مبحث إذا هلك الصداق فعلى من ضمانه؟
الفقه على المذاهب الأربعةالفقه المقارنالمسائل ٢١٬٣٢٢ إلى ٢١٬٤٤٥
-
٤/١٣٠٤/١٣٠
-إذا كان الصداق حيواناً. أو عرض تجارة. أو نحوهما فهلك في يد الزوج قبل أن تقبضه الزوجة. أو هلك في يد الزوجة بعد أن قبضته.
-
ثم طلقها قبل الدخول.
-
فإن في حكم ذلك تفصيل المذاهب (١) .
-
(الحنفية - قالوا: إذا تزوجها على مهر معين. كثوب، وفرس، وغلة. ونحو ذلك وهلك قبل أن تقبضه.
-
فإن كان من ذوات الأمثال بأن كان معدوداً أو مكيلاً أو موزوناً وجب على الزوج أن يدفع لها مثله وإلا وجب عليه أن يدفع قيمته. أما إذا قبضته وهلك في يدها وطلقها قبل الدخول فإنها تضمن نصفه فإن كان باقياً وردته برضاها فذاك.
-
وإلا قضي عليها برده. أما إن كانت تصرفت فيه فإن تصرفها ينفذ كما عرفت. ويتعذر عليها رد النصف بعد وجوب رده فتضمن نصف القيمة للزوج. وتعتبر قيمته وقت القبض. وبذلك تعلم أن المهر إذا كان في يد الزوج ولم تقبضه الزوجة وهلك كان ضمانه على الزوج فإن كان له مثل.
-
وجب عليه مثله. وإلا وجبت عليه قيمته. أما إذا قبضت هي فقد قبضت ما تملكه مع احتمال سقوط كل أو بعض.
-
فإذا سقط نصفه بالفرقة التي تأتي من قبل الزوج وضامنة للنصف فإن كان موجوداً ردته إلى الزوج، وإلا فعليها قيمة النصف،
-
فإذا سقط كله بأن جاءت الفرقة من جهتها قبل الوطء، وجب عليها رد كل المهر إن كان باقياً، وإلا كان عليها قيمته من يوم القبض.
-
فإذا مهرها فرساً، أو نياقاً ثم تبين أنها مملوكة للغير واستحقت لذلك الغير رجعت الزوجة على الزوج بمثله إن كان مثلياً، وبقيمته إن لم يكن مثلياً،
-
فلو مهرها فرساً، ووهبتها لغيره ثم تبين أنها مملوكة لشخص آخر رجعت عليه بقيمتها. المالكية - قالوا: يكون الصداق قبل الوطء مشتركاً بين الزوجين في ضمانه وفي نتاجه، سواء كان النتاج غلة، أو ولد حيوان، إلا أن في المسألة تفصيلاً وهو أن الصداق إن كان من الأشياء التي لا يمكن إخفاؤها، كما إذا كان حديقة، أو داراً، أو جملاً، أو رقيقاً فإنه إن هلك في يد أحدهما، أو نقص كان عليهما معاً فلو طلقها قبل الدخول بعد هلاك صداقها.
-
فلا شيء لها. ولا يرجع عليها بشيء. أما إذا كان من الأشياء التي يمكن إخفاؤها، كحنطة أو ثوب من الحرير أو نحو ذلك وهلك في يدها بعد القبض، وطلقها قبل الدخول، فادعت أن الصداق هلك ببينة تشهد بهلاكه، فإنها تضمنه وتلزم بدفع نصفه، لأنه بيدها كالعارية،
-
وكذا إذا هلك بيده، ويحلف من كان بيده أنه ما فرط على الأظهر،
-
وكذلك إذا وهبت الصداق، كما إذا مهرها ناقتين فوهبتهما لشخص،
-
ثم طلقها قبل الدخول،
-
٤/١٣١٤/١٣١
فإن عليها ضمان نصف الناقتين بأن تعطيه مثل النصف إن أمكن، وإلا فقيمته، وتعتبر من يوم الهبة فعليها مثل النصف في المثل، وقيمته في المتقوم، كما تقدم. هذا حكم الضمان في العقد الصحيح أما في العقد الفاسد فإن ضمانه يكون على الزوجة بعد القبض بلا تفصيل، فتضمنه الزوجة، سواء كان العقد فاسداً بسبب غير فساد الصداق، ويقال له نكاح فاسد لعقده، أو كان فاسداً بسبب فساد الصداق، ويقال له: فاسد لصداقه.
-
ومثال الأول نكاح المحلل ومثال الثاني لنكاح بصداق لأجل مجهول، أو بصداق غير مملوك أو غير مقدور على تسليمه كالنكاح بالجمل الشارد، وغير ذلك مما تقدم، فالمرأة تضمن الصداق الذي قبضته، ويحل تملكه بالنكاح الفاسد مطلقاً، سواء كان فاسداً لعقده أو فاسداً لصداقه فإذا فسخ العقد قبل الوطء وهلك كان عليها رده إن كان باقياً، وإلا بمثله، أو قيمته.
-
الشافعية - قالوا: إذا مهرها عينان كحيوان، أو ثوب، أو بستان. أو نحو ذلك، كان قبل قبضه في ضمان الزوج ضمان عقد لا ضمان يد، ومعنى ضمان العقد أنه يضمن الشيء بما يقابله عند فقده فالمهر المسمى يقابله مهر المثل،
-
فإذا هلك المسمى ضمن الزوج مهر المثل ولزمه.
-
ولا يقال: إن الذي يقابل المسمى هو البضع وعلى هذا يكون المعنى إذا هلك المهر المسمى ضمن الزوج البضع، لأنا نقول: إنه وإن كان المقابل للمسمى هو البضع، ولكن لما كان يتعذر ضمانه ورده، إذ لا معنى لرد البضع إليها، إلا فسخ النكاح، وهو لا يتأتى، لأن عقد النكاح لازم متى كان صحيحاً، فلذا جعل بدله، وهو مهر المثل مقابلاً للمسمى أما معنى ضمان اليد فهو أنه يضمنه بمثله إن كان مثلياً، أو بقيمته إن كان متقوماً؟
-
فإذا تلف الصداق بيد الزوج قبل أن تقبضه الزوجة كان في ذلك أربع صور. الصورة الأولى: أن يتلف بآفة سماوية، الثانية: أن يتلفه هو وفي هذه الحالة يجب لها مهر المثل في الصورتين لانفساخ الصداق بالتلف، الثالثة: أن تتلفه هي وهي رشيدة، وفي هذه الصورة تكون قابضة لحقها فلا شيء لها.
-
الرابعة: أن يتلفه أجنبي، وفي هذه الصورة يكون على ذلك الأجنبي الضمان، وتكون هي بالخيار بين أن تفسخ الصداق وتلزم الزوج بمهر المثل، وهو يرجع على الأجنبي، وبين أن تقره وتطالب الأجنبي هي بالبدل،
-
ولا يكون لها شيء قبل الزواج. والحاصل أن الصداق ينفسخ في صورتين. وهما ما إذا أتلفه الزوج. أو تلف بآفة سماوية وتكون الزوجة قابضة لحقها في صورة، وهي ما إذا أتلفته هي، ويكون لها الخيار في صورة وهي ما إذا أتلفه الأجنبي.
-
وإذا مهرها عينين كجملين وتلف أحدهما بآفة. أو بإتلاف الزوج قبل قبضها تفسخ المهر في التالفة لا في السليمة عملاً بتفويض الصفقة،
-
ثم هي في هذه الحالة بالخيار. إما أن تجيز الصداق بالسليمة على أن تأخذ بقدر التالفة ما يقابلها من مهر المثل. بمعنى أن مهر مثلها إذا كان يساوي جملين مثلاً كان لها الحق في نصفه،
-
وإما أن تفسخ الصداق ويكون لها مهر المثل.
-
٤/١٣٢٤/١٣٢
هذا. ولا يضمن الزوج منافع الصداق الفائتة. أي التي لا يترتب عليها زيادة الصداق، كركوب الدابة مثلاً،
-
فلو استوفاها هو لا ضمان عليه. أما زوائد الصداق من ثمر، ونتاج، ونحو ذلك، فهي في يده أمانة،
-
فإن انتفع بها هو ضمنها،
-
وإن طلبت منه ولم يسلمها،
-
ثم هلكت ضمنها وإلا فلا، وسيأتي تفصيلاً قريباً. هذا حكم الصداق إذا كان في يد الزوج، وكان كله من حق المرأة بحيث لم تقع فرقة تجعل الحق فيه. أو نصفه للزوج،
-
فإذا وقعت فرقة بطلاق مثلاً قبل الوطء عاد إليه نصف الصداق، سواء كان نقداً، أو عرض تجارة، أو حيوان، أو غيرهما، وسواء كان المؤدي للمهر نفس الزوج أو وليه من أب، أو جد،
-
فإن كان قد دفع المهر أجنبي ينظر إن كان قد تبرع به للزوج عاد للزوج وإلا عاد للمتبرع الذي دفع، وهذا
-
بخلاف الثمن إذا تبرع به شخص غير المشتري،
-
ثم فسخ البيع فإنه يرجع للمؤدى عنه، وهو المشتري، لا المتبرع.
-
ولا يشترط في عود نصف المهر إلى ملك الزوج أن يقول: اخترت عود نصف المهر بل يرجع إليه بدون صيغة قهراً، لقوله تعالى:
-
{وإن طلقتموهن قبل أن تمسوهن} الآية.
-
ثم إذا ملك الصداق وافترق الزوجان بطلاق، أو غيره.
-
فإن له حالتين: الحالة الأولى: أن يتلف قبل الفراق، والقبض بفعل أجنبي. أو بفعل الزوج. أو بفعل الزوجة. أو بآفة سماوية،
-
فإذا تلف بفعل الزوجة كان للزوج نصف قيمته، وهو منضم لبعضه بمعنى أنه يقوم كله.
-
ثم يأخذ نصف القيمة،
-
فلا يقوم النصف على حدة، مثلاً إذا كان مهرها ناقة يرغب فيها بعشرين جنيهاً إذا بيعت كلها. ويرغب في بعضها بثمانية جنيهات، لأن الرغبة في النصف قليلة في العادة ما لم تكن مقترنة بوضع اليد على الحيوان والانتفاع به. فإنه يكون له نصف العشرين
-
وكذلك إذا تلف بفعل أجنبي فإن الأجنبي يضمن، وترجع الزوجة على الزوج بنصف مهر مثلها. أو ترجع على الأجنبي بالعوض ولا شيء لها قبل الزوج فهي مخيرة كما تقدم. أما إذا تلف بفعل الزوج. أو بآفة سماوية فقد بطل كونه مهراً كما تقدم، ويكون الزوج مسؤولاً عن نصف مهر المثل بعد الطلاق.
-
الحالة الثانية: أن يتلف بعد الفراق، والقبض بفعل واحد من الأربعة المذكورة فإن كان بفعل الزوج فلا شيء له، لأنه أتلف ملكه، كما هو الظاهر، أما إن كان التلف بفعلها، أو بفعل أجنبي فإن للزوج نصف المثل فيما له مثل، ونصف القيمة في المتقوم منضماً لبعضه على الوجه المتقدم،
-
ثم هو بالنسبة للأجنبي بالخيار بين أن يرجع عليه،
-
ولا يكون له قبلها شيء، أو يأخذ منها وهي ترجع على الأجنبي. الحنابلة - قالوا: الصداق إما أن يكون معيناً، كهذا الحيوان الحاضر وهذه الصبرة من القمح، أو لا،
-
فإن كان معيناً وهلك قبل القبض أو بعده لزم الزوجة لأنه في ضمانها، إذ هي تملكه بمجرد العقد الصحيح، ويبقى قبل القبض أمانة في يد الزوج إلا إذا طلبته منه فامتنع فإنه يضمنه في هذه الحالة، لأنه يكون متعدياً بعدم تسليمه، فيكون كالغاصب.
-
٤/١٣٣٤/١٣٣
حكم ما إذا كان الصداق عيناً فعرضت له زيادة، أو نقص
-
-إذا كان الصداق عيناً، كحيوان. أو بستان. أو ثوب. أو أرض فعرضت له زيادة متصلة به، كما إذا سمن الحيوان، أو أثمر البستان أو صبغ الثوب. أو بني على الأرض، أو عرضت له زيادة منفصلة عنه، كما إذا ولد الحيوان.
-
أو جز صوفه. أو قطع ثمرة البستان.
-
فلا يخلو إما أن يكون ذلك قبل أن تقبضه الزوجة. أو بعد القبض.
-
فإذا طلقت قبل الدخول هل تكون للزوج نصف هذه الزيادة. أولا؟
-
وكذا إذا نقص قبل القبض وبعده، كما إذا حدث فيه عيب فعلى من يكون النقص؟ في كل ذلك تفصيل المذاهب (١) .
-
أما إن كان غير معين، كثلاثة أرادب من القمح الصعيدي مثلاً. أو من هذه الصبرة، فإنه إذا هلك قبل قبضه يكون في ضمان الزوج، أما بعد قبضه فإنه يكون في ضمان الزوجة كالمعين. هذا وقد عرفت أن تصرفها في المعين صحيح قبل القبض وبعده لما ذكر،
-
فلا يصح للزوج أن يتصرف فيه في هذه الحالة أما في غير المعين فلا يصح لها أن تتصرف فيه قبل قبضه) .
-
(الشافعية - قالوا: إذا زاد الصداق وفارقت الزوجة زوجها فإن كانت الفرقة بسببها كانت الزيادة للرجل على كل حال، لأن له كل المهر،
-
فلا يستحق شيئاً من غلته، أو نتاجه لخروجها كلها من ملكها، كما خرج الصداق،
-
فإن لم تكن بسببها، بل فارقها هو بطلاق. أو غيره فلها نصف الزيادة وله نصفها، لا فرق في ذلك بين أن تكون الزيادة متصلة. أو منفصلة، هذا إذا حدثت الزيادة بعد الفرق. أما إذا حدثت قبل الفراق،
-
فإن كانت الزيادة منفصلة، كولد أو لبن. أو كسب، فإنها تكون للمرأة، سواء كانت الفرقة بسببها. أو بسببه،
-
فإن كانت بسببه فله نصف الصداق دون الزيادة، والأرجح عليها بكل الصداق دون الزيادة،
-
فإذا وقعت الفرقة بسبب مقارن للعقد، كما إذا عقد على امرأة بها عيب يوجب فسخ النكاح، فقيل: يرجع بالزيادة أيضاً، لأن العقد كأنه لم يكن، وقد وقعت الفرقة بسببها، فله كل المهر،
-
وقيل: لا يرجع في الزيادة المنفصلة، وإنما يرجع في الزيادة المتصلة وهو المشهور. ورجع بعضهم التساوي بينهما في ذلك، لأن العقد كأنه لم يكن في كلتا الحالتين. أما الزيادة المتصلة، كسن الحيوان،
-
فإن كان الفراق وقع بسبب وتمسكت المرأة بالزيادة، فليس للرجل إلا نصف قيمة الصداق بصرف النظر عن الزيادة، أما إن سمحت له بها، فله أخذها، وليس له طلب قيمة، ومثال ذلك أن يمهرها نخيلاً،
-
ثم يحدث بها طلع، فإنه زيادة متصلة،
-
فإذا رضيت الزوجة بأن يأخذ نصف النخل مع الطلع أجبر عليه، وليس له مطالبة بالقيمة وإلا فله نصف النخل بدون طلع،
-
فإذا فارقها وكان على النخل ثمر لم ينضج، فإنها لا يلزمها قطعه ليأخذ هو نصف النخل، وذلك لآن الثمر حدث وهو في ملكها، بل تمكن الزوجة من إبقائه إلى وقت قطع النخل،
-
فإن قطع الثمر فله
-
٤/١٣٤٤/١٣٤
نصف النخل ما لم يحدث بقطعه نقص في النخل من تكسير جريد، أو سعف، أو أغصان، فإنه في هذه الحالة يكون له نصف القيمة،
-
وكذا إذا امتد زمن بقائه حتى أضر بالنخل.
-
وإذا رضي بإبقاء الثمر إلى أن يحين قطعه، مع أخذ حقه فقط، وهو نصف النخل، فإنها تجبر على ذلك بشرط أن يقبض نصفه حتى لا تكون مسؤولة عنه، أما إذا لم يرض بإبقاء الثمر إلى وقت قطعه فإن له ذلك، على أن لا يكون له الحق في قطعه، كما ذكر، بل يكون له الحق في القيمة والحاصل أنه ينبغي للزوج أن يمكن الزوجة في الحالة المذكورة من إبقاء الثمر،
-
ولا تجبر على قطعه، كما لا يجبر على الرضا ببقائه إلى وقت القطع، فيكون له القيمة، كما تكون له القيمة بعروض نقص في النخل بالقطع. أو امتداد الزمن. أما النقص بحدوث عيب فله ثلاثة أحوال: أحدها: أن ينقص بعد الفراق.
-
وبعد القبض بفعل الزوجة. أو بفعل أجنبي، وفي هذه الحالة يكون للزوج الحق في العوض الذي يساوي ذلك النقص، سواء كان يسيراً أو فاحشاً، أما أن كان النقص بسبب غير ذلك فلا شيء له. الحالة الثانية: أن ينقص قبل الفراق، وبعد القبض، وفي هذه الحالة يكون الزوج مخيراً بين أخذه معيباً عوض.
-
وأخذ نصف بدله وهو سليم. الحالة الثالثة: أن يحدث النقص قبل الطلاق، وقبل القبض، وفي هذه الحالة إن رضيت به الزوجة، فله نصفه بدون عوض عن النقص، لأنه حدث وهو تحت يده،
-
وإن لم ترض به كان لها نصف مهر المثل. وأخذه هو كله،
-
فإن حدث العيب بواسطة أجنبي أو بواسطة الزوجة كان للزوج نصف الأصل مع نصف العوض الذي يقابل ذلك العيب. هذا وبقيت صورة أخرى، وهي أنه يزيد من جهة. وينقص منم جهة، كما إذا مهرها نخيلاً لم تثمر فأثمرت، ولكن طرأت عليها آفة قللت ثمرها، أو مهرها جاموسة فولدت، ولكن عرض لها مرض قل به لبنها، وحكم هذه الحالة أن تقسم العين بينهما،
-
فإن أبيا ذلك قومت، بصرف النظر عن الزيادة والنقص. هذا حكم النقص مع الفراق، أما إذا نقص وهو بيد الزوج، وأراد الدخول بها، كان في ذلك أربع صور: الأولى: أن يحدث العيب فيه بيد الزوجة وهي رشيدة غير سفيهة، وفي هذه الحالة لا تستحق قبل الزواج شيئاً.
-
الثانية: أن يحصل العيب بآفة سماوية، كما إذا كان الصداق حيواناً فأصيب بالعمى، وفي هذه الحالة تكون مخيرة بين فسخ الصداق، ولها مهر المثل، وبين إجازته، وتأخذه على عيبه. الثالثة: أن يحدث العيب بيد أجنبي.
-
٤/١٣٥٤/١٣٥
الرابعة: أن يحدث بيد الزوج، وفي هاتين الصورتين يكون للزوجة الخيار بين فسخ الصداق مع أخذ مهر المثل، وبين أخذ الصداق الذي حدث به العيب مع المطالبة بقيمة النقص الذي حدث بالعيب. والحاصل أنها في حالة حدوث عيب بالصداق يكون لها الخيار في ثلاث صور، وهي: ما إذا عيبه الزوج.
-
أو أجنبي، أو عيب بآفة سماوية، وتخير في الصور الثلاث بين فسخ الصداق على أن تأخذ مهر المثل، وبين أن تأخذ الصداق المعيب مع المطالبة بقيمة النقص الذي حدث،
-
ولا خيار لها في الصورة الرابعة، وهي ما إذا عيبته هي وكانت رشيدة. الحنفية - قالوا: الزيادة الناتجة من الصداق إن كانت ناتجة بعد النقص، كما إذا ولدت بقرة المهر بعد قبضها. أو أثمرت الحديقة بعد قبضها، فإنها تكون للزوجة مطلقاً،
-
وإن كانت قبل القبض فلا يخلو إما أن تكون غير متولدة من المهر، بل عرضت له، أو متولدة منه وفي كل مرة إما أن تكون متصلة به، أو منفصلة عنه، فمثال غير المتولدة المتصلة صبغ الثوب، وبناء الدار ومثال غير المتولدة المنفصلة كسب الخادم.
-
والغلة، ومثال المتولدة المتصلة سمن الحيوان وجماله. وثمار الشجر القائمة، ومثال المتولدة المنفصلة ولد الحيوان. وثمر الشجر بعد قطعه،
-
فإذا كانت الناتجة قبل القبض غير متولدة، سواء كانت متصلة. أو منفصلة كانت للزوجة، إلا أنها إذا كانت متصلة. كما إذا صبغ الثوب، وبنى الدار، كانت المرأة قابضة بذلك.
-
ولا تتنصف الزيادة، ولكن يجب على المرأة نصف القيمة من يوم أن حكم بالقبض، أما إن كانت منفصلة ككسب الخادم. وغلة الزرع كانت للزوجة ولا تتنصف، وعليها نصف قيمة الأصل، كما ذكرنا أما إذا كانت متولدة، وطلقت قبل الدخول كان لها النصف.
-
وللزوج النصف، فالزيادة التي تطرأ على المهر لا تتنصف بعد القبض مطلقاً، وقبل القبض تتنصف إذا كانت متولدة، لأن المتولدة من الشيء يلحق به، سواء كان متصلاً، أو منفصلاً. أما النقص الطارئ على الصداق قبل أن تقبضه، فهو على مجوه: الوجه الأول: أن يكون النقص بعارض سماوي، وتحته صورتان: الأولى أن يكون النقص يسيراً، كما إذا عرج فرس المهر.
-
أو عطب في بعض جسمه عطباً خفيفاً، وفي هذه الصورة لا يكون للزوجة الحق في المطالبة بعوض هذا النقص. الثانية: أن يكون النقص فاحشاً، كما إذا فقض الفرس إحدى عينيه. أو ماتت بعض أشجار الحديقة التي تنتج ثمراً نافعاً. أو غير ذلك مما يوجب خللاً شديداً ينقص قيمة المهر، وفي هذه الحالة يكون للزوجة المطلقة قبل الدخول الخيار في أن تأخذ نصف المهر المعيب.
-
أو تأخذ قيمته من يوم العقد، لأنه في ضمانه قبل القبض وليس لها الحق في طلب العوض عن النقص. الوجه الثاني: أن يكون النقصان بفعل الزوج. وهذا تحته صورتان أيضاً: إحداهما ان يكون النقص يسيراً، وفي هذه الحالة للزوجة الحق في طلب التعويض عن النقص مع أخذ المهر. وليس لها
-
٤/١٣٦٤/١٣٦
رده وتضمين الزوج نصف قيمته. ثانيتهما: أن يكون النقص فاحشاً، وفي هذه الحالة تكون المرأة مخيرة بين أن تأخذ نصف قيمته من يوم العقد. وبين أن تأخذ نصفه وتلزم الزوج بنصف قيمته. الوجه الثالث: أن يكون النقص بفعل المرأة، وفي هذه الحالة ليس لها إلا أخذ المهر سواء كان نقصانه يسيراً أو فاحشاً.
-
الوجه الرابع: أن يكون النقصان بسبب المهر نفسه، كأن قفز الفرس مثلاً فأصابه عطب أو جرح العبد نفسه، أو نحو ذلك. وحكمه حكم ما إذا أصابه عيب بآفة سماوية. الوجه الخامس: أن يكون النقص بفعل الأجنبي. وتحته صورتان أيضاً، لأنه إما أن يكون العيب يسيراً، وفي هذه الحالة ليس لها إلا أن تأخذ المهر، وتطالب الأجنبي بعوض نصف قيمة النقص الذي أحدثه.
-
وإما أن يكون العيب فاحشاً، وفي هذه الحالة تكون مخيرة بين أخذ نصف المهر مع إلزام الأجنبي بنصف قيمة ما أحدثه من النقص،
-
وإما أن تتركه للزوج، وعليه قيمة نصفه يوم العقد، والزوج يرجع على الجانبي بقيمة النقص كلها، هذا إذا كان المهر في يد الزوج،
-
فإن طرأ النقص بعد أن قبضته الزوجة وطلقها قبل الدخول فإن كان النقص بفعل المرأة،
-
فإن كان يسيراً، فليس للزوج إلا أن يأخذ نصفه مع العيب اليسير، أما إذا كان العيب فاحشاً كان بالخيار بين أن يأخذ نصفه معيباً من غير مطالبة بتعويض. وبين أن يتركه ويأخذ قيمته معتبرة من يوم أن قبضته ومثل ذلك ما إذا حدث النقص عندها بآفة سماوية.
-
أو حدث بفعل المهر نفسه، سواء حدث العيب قبل الطلق، أو بعد الطلاق. أما إن كان العيب حدث بفعل أجنبي قبل الطلاق فعلى الزوجة نصف قيمته من يوم القبض، لأن الأجنبي عليه ضمان النقص، وهذه الزيادة منفصلة عن الصداق فلا تتنصف، نعم إذا أبرأت الأجنبي من العوض قبل الطلاق يتنصف النقص حينئذ فتكون ملزمة بنصف قيمته للزوج،
-
فإن أحدث الأجنبي فيه نقصاً بعد الطلاق كان للزوج نصف الأصل،
-
ثم هو بالخيار بين أن يأخذ نصف قيمة النقص من الأجنبي. وبين أن يأخذه من الزوجة،
-
وقيل: لا فرق بين أن يكون الأجنبي أحدث فيه العيب قبل الطلاق. أو بعده في الحكم المتقدم،
-
وإن حدث النقص بيد الزوج كان حكمه حكم ما إذا حدث بيد الأجنبي سواء بسواء. هذا وإذا زاد الزوج على ما سمي من صداق فإنها تصح بالمهر بشرطين: أحدهما: أن تقبلها الزوجة في المجلس الذي ذكرت فيه الزيادة،
-
وإن كانت الزوجة صغيرة يشترط قبول وليها في المجلس. ثانيهما: معرفة قدر الزيادة،
-
فلو قال: زدتك في مهرك، ولم يعين القدر الذي زاده لم تصح الزيادة للجهالة فيها، وبعضهم يشترط ثالثاً، وهو بقاء الزوجية فلو زاد لها المهر بعد الطلاق البائن أو الموت لم تصح، وفي ذلك خلاف، فقال بعضهم: إن أبا حنفية صرح بصحة الزيادة بعد موت الزوجة إذا قبلها الورثة، ويقاس على ذلك الزيادة بعد الطلاق البائن، لأن صحتها أولى، ولكن الظاهر اشتراط بقاء الزوجية، إذ انقطاعها لا معنى للزيادة في المهر، والذي يقول بصحتها يرى أنها تفضل من
-
٤/١٣٧٤/١٣٧
الزوج نظير المتعة بعد انقطاع الزوجية،
-
فلا وجه لبطلانها، ومع ذلك فإن مثل هذه الصورة لا تكاد تقع في الخارج،
-
فلا فائدة من النزاع فيها.
-
ولا يشترط في قبول وجود الشهود،
-
ولا أن يكون المهر باقياً على ملك الزوجة،
-
فلو زادها في المهر بعد أن أبرأته الزوج منه، أو بعد أن وهبته فإنه يصح،
-
وكذا لا يشترط أن تكون من جنس المهر،
-
فلو مهرها نقوداً. وزادها في المهر حيواناً صح، وبالعكس.
-
وكذا لا يشترط أن تكون من الزوج بخصوصه،
-
فلو زاد الولي صح،
-
ولا يشترط أن تكون بلفظ الزيادة في المهر، بل لو قال لها: راجعتك بكذا. وقالت: قلبت كانت في المهر،
-
وإذا طلقها قبل الدخول كان له نصف المهر الأصلي فقط أما الزيادة فإنها لا تتنصف، كما تقدم. وكما يصح للزوج أن يزيد في مهر الزوجة كذلك يصح للزوجة أن تسقط عنه بعض المهر، أو كله بشرط أن يكون نقداً، أما إذا كان عيناً، كعرض تجارة.
-
أو حيوان فإنه لا يصح الحط منه، على أنه إذا هلك المهر عنده حطها فإنه لا يضمنه،
-
فإذا مهرها هذا الفرس،
-
ثم أبرأته منه كان لها الحق في أخذه ما دام قائماً،
-
فإذا هلك لا ضمان على الزوج بهلاكه، وهذا الحكم لا يختص بكون المهر عيناً أيضاً. المالكية - قالوا: إذا وقعت الفرقة بين الزوجين بالطلاق كانت الزيادة العارضة على الصداق والنقص بينهما مناصفة بناء على الصحيح من أن المرأة تملك بالعقد النصف، فلكل منهما نصفه إن طلق قبل الدخول، على أن ولد الحيوان يعتبر من نفس الصداق وملحق به بلا خلاف، سواء كانت تملك نصف الصداق.
-
أو تملك شيئاً. أو تملك الكل على الخلاف. فولد الحيوان بينهما على كل حال، أما الغلة، كالثمرة. والصوف، فعلى القول بأنها تملك الجميع تكون حقاً لها وليس للزوج بالطلاق قبل الدخول إلا نصف الأصل، وعلى هذا فالزوجة إما تملك نصف الغلة على القول بأنها تملك نصف الصداق بمجرد العقد،
-
وإما تملك كل الغلة على القول بأنها تملك جميع الصداق بمجرد العقد، أما كونها لا تملك شيئاً من الغلة بناء على القول بأنها لا تملك شيئاً من الصداق بمجرد العقد، فقيل لم يقل به أحد، ولكن ظاهر القاعدة يقتضي ذلك ولذا فرعه عليه بعض الفضلاء.
-
أما إذا وقعت الفرقة بينهما قبل الدخول بالفسخ لا بالطلاق كانت الزيادة للرجل والنقص عليه قولاً واحداً،
-
وإذا وقعت بعد الدخول. أو بالموت، فالزيادة للمرأة والنقص عليها قولاً واحداً. هذا،
-
وإذا زاد الزوج للزوجة في الصداق بعد العقد كانت الزيادة ملحقة بالصداق بحيث تكون جزءاً منه فلو تزوجها على مائة جنيه مهراً،
-
ثم بعد العقد زاد لها عشرين مثلاً في المهر لزمته الزيادة وكانت مهراً،
-
ولا يشترط أن تكون الزيادة مثل المهر في الجنس. والحلول والتأجيل فلو مهرها حديقة،
-
ثم زادها بعد ذلك عشرين جنيهاً مقبوضة حالاً، فإنها تعتبر مهراً سواء قبضت أو لم تقبض فإذا طلقها قبل الدخول كان لها نصف المائة. ونصف العشرين، فما زيد بعد العقد على المهر ينصف إذا طلقها