دليل المسح على الخفين
الفقه على المذاهب الأربعةالفقه المقارنالمسائل ١٬٨٩٧ إلى ١٬٩٠٥
-
١/١٢٦١/١٢٦
قد ثبت المسح على الخفين بأحاديث كثيرة صحيحة تقرب من حد التواتر، فقد قال في كتاب "الاستذكار" : إن المسح على الخفين رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو أربعين من الصحابة وقال الحسن. قد حدثني سبعون عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد مسح على الخفين،
-
فمن الأحاديث الصحيحة التي وردت فيه حديث جرير بن عبد الله البجلي، رواه الأئمة الستة من حديث الأعمش عن إبراهيم عن همام عن جرير أن جريراً بال،
-
ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل له: اتفعل هذا؟ ! فقال: نعم: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال،
-
ثم توضأ، ومسح على خفيه، ذكره الزيلعي في كتابه "نصب الراية" ،
-
ثم قال: إن هذا الحديث كان يعجبهم، لأن إسلام جرير كان بعد نزول - سورة المائدة - يعني أن - سورة المائدة - قد ورد فيها حكم الوضوء بالماء، وهو قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق،
-
المالكية قالوا: لا يصح المسح على الخف إلا إذا كان متخذاً من الجلد، نعم يصح أن تكون جوانبه مصنوعة من اللبد، أو الكتان، أو نحو ذلك بمعنى أن يكون أعلاه وأسفله من الجلد، كما هو الحال في بعض الأحذية التي لها نعل، ولها ظاهر من الجلد، ولها جوانب من القماش الثخين، وستعرف أنهم يشترطون في الجلد أن يكون مخروزاً،
-
فلو ألصقت أجزاؤه بمادة بدون خرز، فإنه لا يكون خفاً
-
١/١٢٧١/١٢٧
وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} ، فهذه الآية صريحة في ضرورة غسل الرجلين بالماء، ولكن هذا الدليل قد عراضته أحاديث كثيرة صحيحة بلغت مبلغ التواتر، وقد ثبت ورودها بعد نزول هذه الآية، وهي تفيد أن الله تعالى قد فرض غسل الرجلين إذا لم يكن عليهما الغسل،
-
ومن ذلك ما رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة من أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج لحاجته، فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ، ومسح على الخفين، وروى البخاري عن المغيرة أيضاً، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال عليه السلام: "دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين" ، فمسح عليهما، إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة التي رواها البخاري، ومسلم، وغيرهما من رواة الصحيح.