فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مبحث أساس القوانين الشرعية.

الفقه على المذاهب الأربعةالفقه المقارنالمسائل ٣٢٬٦٨١ إلى ٣٣٬١٣٨

  1. ٥/٣٧٧٥/٣٧٧

    وقيل: تقبل توبته إذا رجع إلى الإسلام كما هو مذهب الشافعي، حتى في سب الملائكة والأنبياء، والفرق بين سب الله تعالى فتقبل التوبة فيه، وبين سب الأنبياء، والملائكة فلا يقبل، أن الله تعالى لما كان منزهاً عن لحوق النقص له عقلاً قبل من العبد التوبة،

  2. بخلاف خواص عباده المؤنين به لأن استحاله النقص عليهم من اخبار الله تعالى، لا من ذواتهم فشدد فيهم، فردت توبته، ويقتل. وأسقط الإسلام الثاني ما عليه من صلاة، وصوم، وزكاة، إن كانت عليه،

  3. فلا يطلب منه فعلها بعد رجوعه إلى الإسلام إلا أن يسلم قبل خروج وقت الصلاة، وذلك لقوله تعالى: {قل للذين كفروا أن يتنهوا يغفر لهم ما قد سلف} ويحبط ثواب عمله السابق بردته، لقوله تعالى: {لئن اشركت ليحبطن عملك} ويجب عليه الوضوء، لا الغسل إلا بموجب له،

  4. ويجب عليه إعادة الحج لبقاء وقته وهو العمر، ويسقط عنه النذر، وكفارة الايمان،

  5. وكذلك العتق والظهار، والطلاق، كأن قال لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم دخل الدار بعد ردته أو توبته،

  6. ويبطل إحصانه، أما الطلاق الذي صدر منه قبل الردة،

  7. فإذا طلق ثلاثاً ثم ارتد،

  8. ثم رجع للإسلام، فلا تحل له إلا بعد زوج، ما لم يرتدا معاً ثم يرجع للإسلام. الحنفية، والشافعية قالوا: إن الزنديق إذا تاب. وأظهر الإسلام تقبل توبته، ويستتاب ولا يقتل، ويلحق بالكافر الأصلي إذا اعتنق الإسلام، فإنه يقبل منه، ويترك.

  9. وفي قول للشافعية: أنه لا يصح إسلامه إن ارتد إلى كفرخفي، أو إلى كفر باطنية، وهم القائلون بأن للقرآن باطناً، وأنه الراد منه دون الظاهر، أو ارتد إلى دين يزعم أن محمداً مبعوث إلى العرب خاصة، أو ارتد إلى دين يقول: إن رسالة محمد حق لكنه لم يظهر بعد، أو إذا جحد فرضاً، أو تحريماً، فإنه لا يصح إسلامه،

  10. ويجب قتله حداً، وكذلك الفلاسفة الذين يزعمون أن الله خلق شيئاً ثم خلق منه شيئاً آخر يدير العالم، وسموا الأول العقل، والثاني النفس، فإنه كفر ظاهر،

  11. وكذلك الطبائعي القائل بنسبة الحياة والموت إلى الطبيعة،

  12. ومن قذف رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سبه، أو سب واحداً من الرسل

  13. ٥/٣٧٨٥/٣٧٨

    الكرام الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، أو كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته فإنه يقتل حداً،

  14. ولا يسقط عنه الحد بالتوبة.

  15. وقيل: لا يقتل بعد التوبة: بل يجلد ثمانين جلدة، ن لأن الردة ارتفعت بإسلامه، وبقي الجلد عليه. الحنفية قالوا: كل من أبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلبه كان مرتداً، فالسب بطريق أولى فيقتل حداً ولا تقبل توبته في إسقاط القتل عنه.

  16. الحنفية، والمالكية قالوا: لا يجوز أن يسبى للبغاة ذرية، لآنهم مسلمون،

  17. ولا يقسم لهم مال لعدم الاستغنام فيها، لقول الإمام علي رضي الله عنه يوم الجمل:

  18. (ولا يقتل أسير، ولا يكشف ستر،

  19. ولا يؤخذ مال) وهو القدوة لنا في هذا الباب، ولأنهم مسلمون، والإسلام يعصم النفس، والمال،

  20. ولا بأس بأنيقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه، لأن الإمام علياً رضي الله عنه قسم السلاح فيما بين أصحابه، بالبصرة، وكانت قسمته للحاجة، لا للتملك، ولآن للإمام أن يفعل ذلك في مال الرجل العادل عند الحاجة، ففي مال الباغي أولى، ن والمعنى فيه إلحاق الضرر الأدنى، لدفع الضرر الأعلى.

  21. ولما رواه الحاكم في المستدرك، والبزاز في مسنده من حديث كوثر بن حكيم، عن نافع، عن أبن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (هل تدري يا ابن أم عبد كيف حكم الله فيمن بغي من هذه الأمة؟

  22. قال: الله ورسوله أعلم. قال: لا يجهز على جريحها،

  23. ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها،

  24. ولا يقسم فيئها) . مبحث لحوق المرتد بدار الحرب. الحنفية قالوا: إذا لحق المرتدر بدار الحرب، وحكم القاضي بلحاقه عتق مدبروه، وأمهات أولاده، وحلت الديون التي عليه، ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته من المسلمين، لأنه باللحاق صار من أهل الحرب، وهم أموات في حق أحكام الإسلام، لانقطاع ولاية الإلزام كما هي منقطعة عن الموتى، فصار كالموت إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي بذلك لاحتمال العود إلينا،

  25. فلا بد من القضاء،

  26. وإذا تقرر موته الحكمي ثبتت الحكام المتعلقة به، وهي ما ذكرناها من عتق مدبريه وغير ذلك كما يحصل في حالة الموت الحقيقي،

  27. ثم يعتبر كونه وارثاً عند لحاقه في قول الإمام محمد، لأن اللحاق هو السبب، والقضاء لتقرره يقطع الاحتمال. وقال أبو يوسف: يعتبر كونه وارثاً وقت القضاء، لأنه يصير موتاً بحكم القضاء، والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب فهي على هذا الخلاف المذكور في المذهب.

  28. قالوا: وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه من المال في حال الاسلام، وما لزمه في حقال ردته من الديون يقضى مما اكتسبه في حال ردته. قالوا: وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام،

  29. وإن لم يف بذلك يقضى من كسب الردة، لأن المستحق بالسببن مختلف، وحصول كل واحد من الكسبين باعتبار السبب الذي وجب به الدين، فيقضى كل دين من المكسب المكتسب في تلك الحلة، ليكون الغرم بالغنم وقيل. بل يبدأ بالقضاء من كسب الردة، لأن كسب الإسلام ملكه حتى يخلفه الوارث فيه،

  30. ومن شرط هذه الخلافة الفراغ عن حق المورث، فيقدم الدين عليه، أما كسب الردة، فليس ببملوك له لبطلان أهلية الملك بالردة.

  31. فلا يقضى منه، إلا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر فينئذ يفضى منه كالذمي إذا مات ولا وارث له يكون ماله لبيت المال ولو كان عليه دين يقضى منه كذلك ههنا، وجه الثالث أن كسب الإسلام حق الورثة وكسب الردة خالص حقه، فكان قضاء الدين منه أولى، إلا إذا تعذر بأن لم يف به فيحنئذ يقضى من كسب الإسلام تقديماً لحقه.

  32. ٥/٣٧٩٥/٣٧٩

    أبو يوسف، ومحمد قالا: تقضى ديوان المرتد إذا لحق بدار من الكسبين، لانهما جيمعاً ملكه حتى يجري الأرث فيهما، والله أعلم. الشافعية - قالوا: إن مال المرتد إذا الحق بدار الحرب موقوف. فتقضى منه الديون التي لزمته قبل الردة بإتلاف أو غيره، لأنا إن قلنا: ببقاء مكه، أو أنه موقوف فواضح،

  33. وإن قلنا: بزواله ملكه، فالرجة لا تزيد على الموت، والدين مقدم على حق الورثة، فكذا على حق الفيء وإذا مات على الردة وعليه دين وفي ثم إن بقي من ماله شيء بعد سداد ديونه صرف لبيت مال المسلمين. قالوا: ويصير محجوراً على المرتد بعدم التصرف بنفس الردة،

  34. وقيل: يحجر عليه بحكم القاضي. ويكون الحجر عليه كحجر الفلس،

  35. وقيل كحجر السفه، وقيل: كحجر المرض، وينفق على المرتد زمن استتابته من ماله، وتجعل حاجته للنفقة كحاجة الميت إلى التجهيز بعد زوال الملك بالموت.

  36. والأصح في المذهب أن المرتد يلزمه غرم إتلافه مال غيره في زمن الردة، حتى لو ارتد جمع من الناس واستعصوا على الإمام، وخرجوا عن طاعته، ولم يصل غليهم إلا بقتل وجها، فما اتلفوه من المال في أثناء القتال إذا أسلموا ضمنوه على الأظهر.

  37. والأصح أنه يلزمه نفقة زوجات وقف نكاحهن،

  38. وكذلك نفقة قريب ملزم بالإنفاق عليه، لأنها حقوق متعلقة بالمرتد فيلتزم بها لقاء ملكيته.

  39. وقيل: لا يلزمه شيء من النفقات، لأنه لامال له. لزوال مكليته على الأموال، وعلى القول بوقوف ملكه والحجر عليه:

  40. فإن تصرفه الواقع منه في وقت ردته إن احتمل الوقف لا يضره،

  41. وأما إذا كان التصرف لا يقبل الوقف، كالبيع والهبة، والرهن، والكتابة، ونحوها، مما لا يقبل الوقف، فتكون تصرفاته فيها باطلة، بناء على بطلان وقف العقود وفي القديم: هي موقوفة بناء على صحة وفق العقود،

  42. فإن أسلم حكم بصحتها، وإلا فلا. وبناء على هذه الأقوال: فإنه يجب أن يجعل ماله عند رجل عدل يحفظه، وتجعل أمته عند امرأة ثقة، أو عند ردل يحل له الخلوة بها من المحارم احتياطاً، لتعلق حق المسلمين به. اهـ. المالكية قالوا: إن الردة لا تسقط إحلال محلل.

  43. فإذا ارتد المحلل للمبتوتة فلا يبطل إلاحلاله بل تحل لمن بتها،

  44. بخلاف حل المرأة، فإنه يبطله ردتها،

  45. فإذا حللها شخص ثم ارتدت، ورجعت للإسلام. لا تحل لمن بتها حتى تنكح زوجها لأنها أبطلت النكاح الذي أحلها، كما أبطلت الي صيرها محصنة. والعتق غير المعلق بجميع أنواعه لا تبطله الردة، عاد للإسلام، أو قتل على ردته، أو التحق بدار الكفر،

  46. وكذلك الطلاق ينفذ ولا تبطله الردة، أما الهبة، والوقف،

  47. فإذا احيزا قبل الردة، فإنه ينفذ، عاد

  48. ٥/٣٨٠٥/٣٨٠

    إلى الإسلام أو مات عليه،

  49. وأما إذا تأخر الحوز حتى ارتد، ومات على ردته، أو التحق بدار الكفر،

  50. فلا ينفذ، وينتظر، هل يعود إلى الإسلام، وهل يحكم بالبطلان، أو بعدمه؟ قالوا: والكافر الذي بدل دينه إلى كفر آخر، كنصراني انتقل لليهودية، أو المجوسية فأننا لا نتعرض له. وقبل عذر من اسلم من الكفار،

  51. ثم رجع للكفر، وقال: معتراً حين اراد القاضي قتله لعدم التوب: (أسلمت عن ضيق من خوف على نفس، أو مال) فإن ظهر عذره بقريته صدق وترك لأمره،

  52. وإن ظهر كذبه، فإنه يكم فيح حكم المرتد.

  53. فإن تاب ترك، وإن لم يتب قتل كافراً.

  54. وأما من نطق بالشهادتين، ولم يلتزم أركان الإسلام، فإنه يؤدب وعزر حسب ما يراه الحاكم فإذا رجع لا يكون حكلمه حكم المرتد، لكن هذا في غير من بين أظهرنا، ويعلم أن علينا صلاة وصوماً، وكازة وإلا فهو مرتد، لأنه خالطنا وعلم أحكام ديننا، فيؤدب،

  55. فإن أنكر فرائض الإسلام حكم بردته.

  56. وكذلك يؤدب الساحر الذي سحر مسلماً، ولم يدخل بسحره ضرراً عليه،

  57. فإن أدخل ضرراً على مسلم كان ناقضاً للعهد، يفعل فيه الإمام القتل أو الاسترقاق ما لم يسلم،

  58. فإن أدخل ضرراً على أهل الكتاب أدب ما لم يقتل منهم أحداً، وإلا قتل، ويشدد بالضرب الشديد والسجن على من سب من لم يجمع على نبوته، كالخضر ولقمان، والسيدة مريم بغير الزنا، أو سب احداً من ذريته عليه الصلاة والسلام فإنه يشدد عليه في التأديب بالضرب إن علم أنه من آله صلى الله عليه وسلم،

  59. وإن لم يكن من آل بيت النبوة، وادعى صراحة، أو أحتمالا أنه من ذريته صلى الله عليه وسلم، كلبس عمامة خضراء ونحو ذلك.

  60. فلا يبالغ في تقريره وتأديبه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الداخل فينا بغير نسب، والخارج منا بغير سبب) وقال الإمام مالك رضي الله هنه: من ادعى الشرف كاذباً ضرب ضرباً شديداً شهراً وميحبس مدة طويلة حتى تظهر لنا توبته، لأن ذلك استخفاف بحقه صلوات الله وسلامه عليه.

  61. قالوا: ومن سب صحابياً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يعزر ويحبس،

  62. ولا يحد، ومثل السب تكفير بعضهم،

  63. ولو كان من الخلفاء الأربعة رضوان الله عليهم فإنه لا يكفر، ولكن يؤدب أما من كفر جميع الصحابة فإنه يكفر باتفاق، لأنه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة، وكذب الله ورسوله،

  64. وإذا شهد عليه عدل فقط، أو جماعة من الناس غير مقبولين بأنه سب نبياً مجمعاً على نبوته، فإنه يعزر بالضرب. أو قال: لقيت من شدة المشقة في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر ما استوجبته، أما لو قصد الاعتراض على الله فهو مرتد بدون خلاف.

  65. مبحث تصرفات المرتد. الحنفية قالوا: إن تصرفات المرتد على أقسام: -١ - نافذ بالاتفاق: كالاستيلاد، والطلاق، لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك وتمام الولاية،

  66. وإن كانت الفرقة تقع بين الزوجين بمجرد الارتداد.

  67. ٥/٣٨١٥/٣٨١

    -٢ - باطل بالاتفاق: كالنكاح، والذبيحة، لأن كل واحج منهما يعتمد الملة، والمرتد لا ملة له، لأنه ترك ما كان عليه،

  68. ولا يقر على ما جخل فيه، لوجوب قتله بالردة. -٣ - موقوف بالاتفاق: كالمفاوضة، كأن فاوض المرتد، توفق فإن أسلم نفذت المفاوضة،

  69. وإن مات أو قتل، أو قضى بلحاقه بدار الحرب بطلت بالاتفاق، لأن المفاوضة تعتمد المساواة بين الطرفين،

  70. ولا مساواة بين المسلم والمرتد، مالم يسلم. -٤ - مختلف في توقفه: وهو البيع، والشراء، والعتق، والهية، والرهن، والتصرف في أمواله في حال ردته، فأبو حنيفة رحمه الله قال: إن هذه التصرفات المذكورة تتوفق،

  71. فإن أسلم صحت عقوده.

  72. وإن مات أو قتل، أو لحق بدار الحرب بطلت. لأنه حربي متهور تحت أيدينا، كما قررناه في توفق الملك، وتوقف التصرفات بناء على توفق الملك، وصار كالحربي يدخل دارنا بغير أمان، فيؤخذ ويقهر، وتتوقف تصرفاته لتوقف حاله، فكذا المرتد، ولأنه يستحق القتل لبطلان سبب العصمة، فأوجب خللاً في الأهلية.

  73. بخلاف الزاني المحصن، وقاتل العمد، لأن الاستحقاق فيهما جزاء على الجناية، مع بقاء سبب العصمة، وهو الإسلام، فيبقى مالكاً حقيقة، وبخلاف المرأة المرتدة لأنها ليست حربية ولهذا لا تقتل بعد الردة أما المرتد فقد زال ملكه عن أمواله بردته، كما ذكرنا.

  74. أبو يوسف ومحمد قالا: يجوز ما صنع المرتد، وتنفذ عقوده التي عقدها قبل الردة وبعدها، لأن الصحة تعتمد الأهلية، والنفاذ يعتمد الملك،

  75. ولا خفاء في وجود الأهلية لكونه مخاطباً،

  76. وكذلك الملك لقيامه قبل موته، وعدم زواله بالردة، لأنه مكلف محتاج ولا يتمكن من إقامة موجب التكليف إلا بالملك فيبقى ملكه إلى أن يقتل، ولهذا لو ولد له ولد بعد الردة لستة أشهر من امرأة مسلمة يرثه بعد موته. قالوا:

  77. فإن عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه بدار الحرب إلى دار الإسلام مسلماً، فما وجوده في يد ورثته من ماله بعينه أخذه، لأن الوارث إنما يخلف فيه لاستغنائه عنه بالموت المحكوم به، بدخوله دار الحرب.

  78. وإذا عاد مسلماً احتاج إليه فيقدم على الوارثن

  79. بخلاف ما إذا أزاله الوارث عن ملكه، وبخلاف أمها اولاده، ومدبريه لأن القضاء قد صح بدليل مصحح فلا ينقض،

  80. ولو جاء مسلماً قبل أن يقضي القاضي بذلك، فكأنه لم يزل مسلماً، فأمواله على حالها، وما كان عليه من الديون فهو إلى أجله،

  81. ويصح تصرفه. مبحث ردة الصبي والمجنون. الحنفية قالوا: إن ارتداد الصبي الذي يعقل ارتداد تام، فيجري عليه أحكام المرتد، فيبطل نكاحه،

  82. ويحرم من الميراث، ويجبر على الإسلام،

  83. ولا يقتل، وإن أدرك كافراً، يحبس كالمرأة، وإسلام الصبي المميز إسلام، لأن علياً رضي الله عنه أسلم في صباه وهو أبن خمس سنين، وصحح النبي صلى الله عليه وسلم إسلامه، وافتخر سيدنا علي بذلك.

  84. ٥/٣٨٢٥/٣٨٢

    فقال: سبقتكمو إلى الإسلام طراً * غلاماً ما بلغت أوان حلمي ولأنه أتى بحقيقة الإسلام، وهي التصديق والإقرار معه، والتصديق الباطني يحكم به للإقرار الدال عليه، على ما عرف من تعليق الحكام المتعلقة بالباطن به، ولأن الإقرار عن طوع دليل على الاعتقاد، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عرض الإسلام على أبن صياد، وهو غلام لم يبلغ الحلم.

  85. قيل: ومن أقبح القبائح أن لا يسمى مسلماً مع اشتغله بتعلم القرآن وتعليمه، والنطق بالشهادتين والصلاة. قالوا: والحقائق لا ترد. وما يتعلق به سعادة أبدية، ونجاة عقبى وهي من أجل المنافع وهو الحكم الأصلي،

  86. ثم يبتنى عليه غيرها،

  87. فلا يبالى بشوبه للضررولانه تقبل صلاته وصومه ويثاب عليهما عند الله تعالى. وقالوا: إن الردة موجودة حقيقة ولا مرد للحقيقة كما قلنا في الإسلام،

  88. فإن رد الردة يكون بالعفو عنها وذلك قبيح، إلا أنه يجبر على الإسلام لما فيه من النفع له،

  89. ولا يقتل، لأنه عقوبة، والعقوبات موضوعة عن الصبيان مرحمة عليهم، وهذا في الصبي الذي يعقل ومن لا يعقل من الصبيان لا يصح ارتداده فإنه لا يدل على تغير العقيدة.

  90. وكذا لا يصح إسلامه، لأنه غير مكلف وقد رفع القلم عنه بنص الحديث الشريف. وقال أبو يوسف: ارتداد الصبي الذي يعقل، ليس بارتداد، وإسلامه إسلام. الشافعية - قالوا: إن ارتداد الصبي الذي يعقل ليس بارتداد، وإسلامه، كذلك ليس بإسلام لأنه تبع لأبويه في الإسلام،

  91. فلا يجعل أصلاً، ولأنه يلزمه أحكام تشوبها المضرة فلا يؤهل لها. والردة مضرة محضة،

  92. فلا تعتبر، لأنه غير مكلف وغير مختار،

  93. وكذلك المجنون لا تصح ردته، لعدم تكليفه،

  94. ولا اعتداد بقولهما، واعتقادهما،

  95. فلا يترتب عليها حكم الردة،

  96. وكذلك لا تصح ردة المكره. إذا كان قبله مطبئناً بالإيمان، كمانصف عليه القرآن الكريم،

  97. فإن رضي بقلبه عن الكفر فهو مرتد فيقتل، قال تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله. ولهم عذاب عظيم} آية ١٠٦ من سورة النحل.

  98. وأما المجنون فإذا ارتد ولم يستتب فجن لم يقتل في جنونه، لأنه قد يعقل ويعود إلى الإسلام،

  99. فإن قتل مجنوناً لم يجب على قاتله شيء، ولكن يعزر،

  100. بخلاف ما لو ثبت بنيته أو أقر بقذف أو قصاص ثم جن فإنه يستوفى منه في ضوئه.

  101. ٥/٣٨٣٥/٣٨٣

    مبحث حكم الصبي إذا بلغ مرتداً. الحنفية رحمهم الله قالوا: أربع مسائل لا يقتل فيها المرتد. الأولى: الصبي الذي كان إسلامه تبعاً لأبويه، إذا بلغ مرتداً.

  102. فلا يقتل وإنما يحبس حتى يتوب، لأن إسلامه لماكان تبعاً لغيره، صار شبهة في إسقاط القتل عنه، وبه قال الحنابلة، ويجبر على الإسلام بالضرب والحبس، لا بالقتل. الشافعية، والمالكية - قالوا: إن الصبي يعتبر مرتداً،

  103. ولو كان تابعاً لأبويه، فإنه يستتاب فإن تاب من ردته ورجع إلى الإسلام قبل منه ويترك، وإلا فيجب قتله مثل المرتد. الثانية: إذا أسلم الصبي في صغره،

  104. ثم بلغ مرتداً، فإن يقتل مرتداً وتطبق عليه أحكام المرتد. الثالثة: إذا ارتد في صغره، فإنه لا يقتلز لقيام الشبهة بسبب اختلاف العلماء في صحة إسلامه في الصغر. وبه قال الشافعية وإذا قتله إنسان قبل أن يسلم لا يلزمه شيء في هذه الأحوال،

  105. ولو مات له قريب مسلم بعد ردته فلا يرث منه. المالكية، والحنابلة - قالوا: إذا أسلم في صغره ثم بلغ مرتداص، فإنه يقتل مرتداً وتطبق عليه أحكام المرتد. الثالثة: إذا ارتد في صغره، فإنه لا يقبل ارتداده ولا يتعتد به، ولكن يحبس ويضرب حتى يتوب لأن الإسلام أنفع له فيجبر عليه، ويشتد عليه في الضرب حتى يرجع ويتوب لأن الإسلام أنفع هـ فيجبر عليه، ويشتد عليه في الضرب حتى يرجع ويتوب وتحسن توبته.

  106. الرابعة: المكره على الإسلام إذا ارتد لا يقتل، لأن الحكم بإسلامه من حيث الظاهر، لأن قيام السيف على رأسه ظاهر في عدم الاعتقاد بقلبه، فيصير شبهة في إسقاط القتل وبه قال الشافعية، لعدم التكليف، (وما استكرهوا عليه) فقد رفع عنه المؤاخذة.

  107. اتفق العلماء الأربعة: على أنه إذا ارتد الأبوان والعيادذ الله تعالى، وارتد ابنهما الصبي تبعاً لهما ثم لحقا بدرا الحرب، وحكم بلحوقهما،

  108. فإن الصبي يصح ارتداده من غير خلاف ويحكم بكفره،

  109. وإذا أسلم الصبي، فإنه يقبل، ويعتبر إسلامه في نظر الشرع بالاتفاق،

  110. فلا يرث أبويه الكافرين، ويرث أقاربه المسلمين الذين ماتوا بعد إسلامه،

  111. ولا يصح نكاح المشركة له، ويحل له زواج المرأة المسلمة، وتبطل مالية الخمر والحنزير بالنسبة له،

  112. وإذا ارتد الرجل وامرأته والعياذ الله تعالى ولحقا بدار الحرب فحملت المرأة في دار الحرب وولدت ولداً، وولد ولدهما ولداً، فظهر عليهم جميعاً، فالوالدان فيء، لأن المرتدة تسترق فيتبعها ولدها، ويجبر الولد الأول على الإسلام،

  113. ولا يجبر ولد الولد، لأنه لا يتبع جده، بل أباه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه) الحديث. مبحث ردة السكران وإسلامه. الحنفية، والمالكية، والحنابلة في إحدى روايتيهم - قالوا: السكران الذي لا يعقل شيئاً وفقد

  114. ٥/٣٨٤٥/٣٨٤

    الإدراك والتمييز مثله كالمجنون مثله كالمجنون فلا تصح ردته،

  115. ولا إسلامه، لأن المجنون لا تصح ردته بالإجماع، لأن الردة تبنى على تبدل الاعتقاد، وتعلم أن السكران غير معتقد لما قال، ووقوع طلاقه، لأنه لا يغتفر إلى القصد، ولذا لزم طلاق الناسي. وفي رواية للحنفية: أنه إذا كان سكره بسبب محظورن وباشره مختاراً بلا إكراه، فإنه تصح ردته ولا يعفى عنه.

  116. الشافعية - قالوا: تصح ردة السكران المتعدي بسكره، كطلاقه وسائر تصرفاته، وفي صحة استتابته حال سكره وجهان، ا؛ دهما أنه تصح كما تصح ردته وعليه الجمهور وهو المفتى به، لكن يندب تأخيرها إلى الإفاقة، خروجاً من خلاف من قال: بعدم صحة توبته، وهو الوجه الثاني القائل: بأن الشبهة لا تزول في تلك الحالة.

  117. أما السكران غير المتعدي بسكره، كأن أكره على شربها،

  118. فلا يحكم عليه بالارتداد، كما في طلاقه وغيره. والراجح من المذهب صحة إسلام السكران عن ردته،

  119. ولو ارتد صاحياً ثم أسلم معاملة لأقواله معاملة الصاحي. والاعتداد بإسلامه في السكر أنه يحتاج إلى تجديد بعد الإفاقة، لكن قالوا: إذا فقاق عرضنا عليه الإسلام فإن وصفه كان مسلماً من حين وصف الإسلام،

  120. وإن وصف الكفر كان كافراً من الآن، لأن إسلامه صح أولاً،

  121. فإن لم يتب قتل. قبول الشهادة بالردة. الشافعية - قالوا: تقبل الشهادة بالردة على وجه الإطلاق، ويقضى بها من غير تفصيل، لأن الردة لخطرها لا يقدم الشاهد بها إلا عن بصيرة،

  122. ثم يقول له القاضي تلفظ بالشهادتين ولا حادة إلى السؤال عن السبب،

  123. فإن امنع كان امتناعه قربته لا يحتاج معها إلى ذكر سبب الردة.

  124. وقيل: يجب التفصيل واستفسار الشاهد بها لاختلاف المذاهب في التكفير، والحكم بالردة عظيم فيجب أن يحتاط له. وهو المذهب الي يجب القطع به لأنه قد يتوهم ما ليس بكفر كفراً، فيسأله القاضي. المالكية قالوا: بأنه لا تقبل توبة المرتد،

  125. فلا تقبل الشهادة إلا مفصلة. الحنفية قالوا: تقبل الشهادة بالردة من عدلين، يشهدان على مسلم بالردة، ويسألهما القاضي عن سبب ردته، فربما قال شيئاً ليس بكفر، وهو في نظرهما كفر، ولأن إنكاره توبة ورجوع إلى الإسلام اهـ.

  126. ٥/٣٨٥٥/٣٨٥

    مبحث كيفية توبة المرتد. الحنفية قالوا: أنه يتبرأ عن الأديان كلها سوى دين الإسلام، وهو أن يقول: (تبت وجعت إلى دين الإسلام، وأنا بريء من كل دين سوى دين الإسلام) . والإقرار بالبعث والنشور مستحب، وإنما يقول ذلك لأنه لا دين له،

  127. ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه، لحصول المقصود. قال الطحاوي سئل أبو يوسف عن الرجل كيف يسلم فقال يقول: أشهد أن لا إله إلا الله،

  128. وأن محمداً عبده ورسوله، ويقر بما جاء به من عند الله، ويتبرأ من الدين الذي انتحله،

  129. وإن شهد أن لا إله إلا الله،

  130. وأن محمداً رسول الله، وقال: ولم أدخل في هذا الدين قط، وأنا بريء من الدين الذي ارتد إليه، فهي توبة، وفي شرح الطحاوي: إسلام النصراني أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ويتبرأ من النصرانية، واليهودي كذلك يتبرأ من اليهودية،

  131. وكذا من كل ملة،

  132. وأما مجرد الشهادتين، فلا يكون مسلماً، لأنهم يقولون بذلك غير أنهم يدعون خصوص الرسالة إلى العرب هذا فيمن بين أظهرنا منهم، أما من في دار الحرب لو حمل عليه مسلم فقال: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مسلم، أو قال: دخلت في دين الإسلام.

  133. أو دخلت في دين محمد صلى الله عليه وسلم فهو دليل إسلامه فكيف إذا أتى بالشهادتين، لأن في ذلك الوقت ضيقاً، فيحكم بإسلامه بمجرد ذلك، ويرفع عنه القتل،

  134. ولو ارتد بعد ذلك قتله،

  135. ولو ارتد بعد إسلامه ثانياً قبلنا توبته،

  136. وكذا ثالثاً، ورابعاً، وفي كل مرة يطلب من الإمام التأجيل أجله،

  137. فإن عاد إلى الكفر رابعاً ثم طلب التأجيل فإنه لا يؤجله،

  138. فإن أسلم وإلا قتل. وقال الكرخي في مختصره،

  139. فإن تاب بعد الرابعة ضربه ضربتاً وجيعاً،

  140. ولا يبلغ به الحد ثم يحبسه ولا يخرجه من السجن حتى يرى عليه خشوع التوبة، ويرى من حاله حال إنسان قد أخلص،

  141. فإذا فعل ذلك خلي سبيله،

  142. فإن عاد فعل به مثل ذلك أبداً ما دام يرجع إلى الإسلام، لإطلاق قوله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} آية ٥ من التوبة، وروي عن أبن عمر، وعلي رضي الله عنهما: لا تقبل توبة من كرر ردته كالزنديق: فيجب قتله.

  143. المالكية، والحنابلة قالوا: لا تقبل توبة الكافر المرتد الذي تكررت ردته بل يجب قتله لقوله تعالى {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازداودا كفراً لم يكن الله لغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} آية ١٣٧ من النساء،

  144. ولو قتله شخص قبل عودته إلى الإسلام فلا شيء عله من الدية والقصاص. الشافعية - قالوا: إنه تقبل توبة الزنديق، والمرتد إذا طلب التوبة ورجع إلى الإسلام.

  145. ولو تكرر منه ذلك مراراً ما دام في كل مرة يرجع إلى الإسلام،

  146. ولا يقتل إلا أن يأبى أن يسلم. الحنفية قالوا: قبول توبة الزنديق روايتان رواية تقول: لا تقبل توبته كمالك وأحمد. وفي رواية تقبل توبته إذا رجع كقول الشافعي، وهذا في حق أحكام الدنيا، أما فيما بينه وبين الله تعالى إذا صدق قبله سبحانه بلا خلاف.)

  147. ٥/٣٨٦٥/٣٨٦

    أحكام في المرتد. الحنفية قالوا: لو أرتد أهل بلد لم تصر دار حرب حتى يجتمع فيهما ثلاثة شروط: الأول: ظهور أحكام الكفر. الثاني: أن لا يبقى فيهما مسلم،

  148. ولا ذمي بالأمان الأصلي. والثالث: أن تكون متاخمة لدار الحرب. وأول من حارب المرتدين أبو بكر الصيق رضي الله تعالى عنه لانهم منعوا دفع الزكاة، وقالوا: لاندفع الزكاة إلا لمن صلاته سكن لهم، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، فأصبحوا دار حرب.

  149. المالكية، والشافعية، والحنابلة - قالوا: إذا ارتد أهل بلد لا يجوز أن تغنم ذراريهم التي حدثت منهم بعد الردة،

  150. ولا يسترقون، بل يجبون على الإسلام إلى أن يبلغوا:

  151. فإن لم يسلموا حبسوا، وضربهم الحاكم جذباً إلى الإسلام،

  152. وأما ذراريهم فيسترقون. الشافعية قالوا: في أصح قوليهم إنهم لا يسترقون وقيل: تسترق ذراريهم وذراري ذراريهم. الحنابلة قالوا: تسترق ذراريهم، وذراري ذراريهم، لأن الذرية تبع الآباء في الكفر. روى البخاري عن أبن عباس رضي الله عنهما، لما بلغه أن علياً رضي الله عنه حرق قوماً بالنار، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تعذبوا بعذاب الله) ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) فإن الإمام علياً قاتل الزندقة الذين ارتدوا باتباع مذهب المانوية الذين يقولون بقدم النور والظلمة وأن العالم ناشئ عنهما.

  153. أعمال المرتد. الحنفية قالوا: إن الردة محبطة لثواب جميع العمال الصالحة التب عملها قبل أن يرتد عن الإسلام.

  154. فإذا تاب وعاد إلى الإسلام، إن عاد في وقت صلاة صلاها وجب عليه أداؤها ثانياً،

  155. وكذلك يجب عليه الحج ثانياً، إن كان سبق له حد،

  156. ولا يلزم من سقوط ثواب العمل سقوط العمل، بدليل أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة مسقطة للقضاء مع كونها لا ثواب فيها عند أكثر العلماء. الشافعية - قالوا: إن الردة محبطة للعمل إن اتصلت بالموت قال تعالى:

  157. {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} الآية وقال تعالى: {ولقد أوحي إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} وقال تعالى:

  158. {ومن يكفر بالإيمان فقط حبط عمله} وغيرها من الآيات الدالة على إحباط الأعمال، وضياع ثوابها، ولهذا إن عاد إلى الإسلام وجب عليه أن يعيد حجه قبل الردة) . -