الإفاضةُ إلى المزدلفةِ
عمدة السالك وعدة الناسكShafi'imasa’il 1754 to 1759
-
1/1381/138
فإذا غربت الشمسُ أفاضوا إلى مزدلفةَ ذاكرينَ ملبينَ بسكينةٍ ووقارٍ، بغيرِ مزاحمةٍ وإيذاءٍ وضربِ دوابٍ،
-
فمنْ وجدَ فُرجةً أسرعَ، ويؤخِّرونَ المغربَ، وليجمعوها بمزدلفةَ معَ العِشاءِ فإذا وصلوها نزلوا وصلُّوا وباتوا بها، وصلّوا الصبحَ أولَ الوقتِ، ويأخذونَ منها حصى الجمارِ سبعَ حَصَياتٍ لقطاً لا تكسيراً، والأفضلُ بقدْرِ الباقلا، ويقفونَ بعدَ الصلاةِ على
-
1/1391/139
المشعرِ الحرامِ، وهوَ جبلٌ صغيرٌ في آخرِ المزدلفةِ،
-
ويندبُ صعودهُ إنْ أمكنَ، وهنالكَ بناءٌ محدثٌ يقولُ العوامُّ إنهُ المشعرُ الحرامُ وليس كذلكَ، ويكثرونَ التلبيةَ والدعاء والذكرَ مستقبلينَ القِبلةَ، ويقولونَ: اللهمَّ كما أوقفتنا فيهِ وأريتنا إياهُ فوفقْنا لذكركَ كما هديتنا، واغفرْ لنا وارحمْنا كما وعدتنا بقولِكَ -وقولكَ الحقُّ-:
-
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) . (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) .