فصل [في الإمامة]
عمدة السالك وعدة الناسكShafi'imasa’il 882 to 927
-
1/701/70
أولى الناسِ بالإمامةِ الأفقهُ،
-
ثمَّ الأقرأُ، ثمَّ الأورعُ،
-
ثمَّ الأقدمُ هجرةً وولدُهُ،
-
ثمَّ الأسنُّ في الإسلامِ،
-
ثمَّ النسيبُ، ثمَّ الأحسنُ سيرةً،
-
ثمَّ الأحسنُ ذِكْراً، ثمَّ الأنظفُ بدناً وثوباً،
-
ثمَّ الأحسنُ صوتاً، ثمَّ الأحسنُ صورةً، فمتى
-
1/711/71
وُجدَ واحدٌ منْ هؤلاءِ قُدِّمَ،
-
وإن اجتمعوا أوْ بعضُهم رُتِّبوا هكذا،
-
فإن استويا وتشاحّا أُقرعَ.
-
وإمامُ المسجدِ وساكنُ البيتِ ولوْ بإجارةٍ مقدَّمانِ على الأفقهِ وما بعدَهُ، ولهما تقديمُ منْ أرادا. والسلطانُ الأعظم، والأعلى فالأعلى منَ القضاةِ والولاةِ، يُقدَّمونَ على الساكنِ وإمامِ المسجدِ وغيرهما.
-
ويُقدَّمُ حاضرٌ وحرٌّ وعدلٌ وبالغٌ على مسافرٍ وعبدٍ وفاسقٍ وصبيٍّ،
-
وإنْ كانوا أفقهَ. والبصيرُ والأعمى سواءٌ.
-
ويكرهُ أنْ يؤمَّ قوماً يكرهُهُ أكثرهم بسببٍ شرعيٍّ.
-
ولا يجوزُ الاقتداءُ بكافرٍ ولا مجنونٍ ولا ذي نجاسةٍ ظاهرةٍ،
-
ولا رجلٌ وخنثى بامرأةٍ،
-
ولا من يحفظُ الفاتحة بمنْ يخلُّ بحرفٍ منها، أوْ بأخرسَ أوْ أرتَّ أوْ ألثغَ،
-
فإنْ ظهرَ بعدَ الصلاةِ أنَّ إمامهُ واحدٌ منْ هؤلاءِ لزمَهُ الإعادةُ، إلا إذا كانَ عليهِ نجاسةٌ خفيةٌ، أو كانَ محدثاً في غيرِ الجمعةِ، أوْ فيها وهوَ زائدٌ على الأربعينَ،
-
فإنْ كملتْ بهِ الأربعونَ وجبتِ الإعادةُ.
-
ويصحُّ فرضٌ خلفَ نفلٍ، وصبحٌ خلفَ ظهرٍ، وقائمٌ خلفَ قاعدٍ، وأداءٌ خلفَ قضاءٍ، وبالعكسِ.
-
ولوِ اقتدى بغيرِ شافعيٍّ صحَّ إنْ لمْ يتيقنْ أنهُ أخلَّ بواجبٍ، وإلا فلا، والاعتبارُ باعتقادِ المأمومِ، وتكرهُ وراءَ فاسقٍ، وفأفاءٍ، وتمتامٍ، ولاحنٍ. فصل [شروطُ القدوةِ وآدابُها] :
-
السنةُ أنْ يقفَ الذكرانِ فصاعداً خلفَ
-
1/721/72
الإمامِ، والذكرُ الواحدُ عن يمينهِ،
-
فإنْ جاءَ آخرُ أحرمَ عنْ يسارهِ،
-
ثمَّ يتأخرانِ إنْ أمكنَ، وإلا تقدمَ الإمامُ.
-
وإنْ حضرَ رجالٌ وصبيانٌ ونساءٌ، تقدمَ الرجالُ،
-
ثمَّ الصبيانُ، ثمَّ النساءُ، وتقفُ إمامةُ النساءِ وسْطهنَّ.
-
ويكرهُ أنْ يرتفعَ موقفُ الإمامِ على المأمومِ وعكسُهُ، إلا أنْ يريدَ الإمامُ تعليمَهم أفعالَ الصلاةِ، أوْ يكونَ المأمومُ مبلِّغاً عن الإمامِ فيندبُ، لكنْ إنْ كانا في غيرِ مسجدٍ وجبَ أنْ يحاذيَ الأسفلُ الأعلى ببعضِ بدنهِ، بشرطِ اعتدالِ الخلقةِ.
-
ومنْ لمْ يجدْ في الصفِّ فُرْجةً أحرمَ،
-
ثمَّ يَجْذِبُ لنفسهِ واحداً منَ الصفِّ ليقفَ معهُ،
-
ويندبُ لذلكَ مساعدتُهُ. ولوْ تقدَّمَ عَقِبُ المأمومِ على عقبِ الإمامِ لمْ تصحَّ صلاتُهُ.
-
ومتى اجتمعَ المأمومُ والإمامُ في مسجدٍ صحَّ الاقتداءُ مطلقاً،
-
وإنْ تباعدا أو اختلفَ البناءُ، مثل أنْ يقفَ أحدهما في السطحِ، والآخرُ في بئرٍ في المسجدِ،
-
وإنْ أُغلقَ باب السطحِ، لكنْ يشترطُ العلمُ بانتقالاتِ الإمامِ، إما بمشاهدةٍ أو سماعٍ مبلِّغٍ.
-
والمساجدُ المتلاصقةُ المتنافذةُ كمسجدٍ واحدٍ.
-
ولوْ
-
1/731/73
كانا في غيرِ مسجدٍ، في فضاءٍ كصحراءَ أوْ بيتٍ واسعٍ صحَّ اقتداءُ المأمومِ بالإمامِ إنْ لمْ يزدْ ما بينهما على الثلاثمئةِ ذراعٍ تقريباً، وإلا فلا،
-
ولوْ صلى خلفَهُ صفوفٌ اعتُبرتْ الأذرعُ بين كلِّ صفٍّ والصفِّ الذي قُدامهُ،
-
وإنْ بلغَ ما بينَ الأخيرِ والإمامِ أميالٌ، سواءٌ حال بينهما نارٌ أو بحرٌ يُحوِجُ إلى سباحةٍ أوْ شارعٌ مطروقٌ أمْ لا.
-
ولوْ وقفَ كلٌّ منهما في بناءٍ كبيتينِ، أوْ أحدُهُما في صحنٍ والآخرُ في صُفّةٍ مِنْ دارٍ أوْ خانٍ أوْ مدرسةٍ فحكمُهُ حكمُ الفضاءِ، بشرطٍ أنْ لا يحولَ ما يمنعُ الاستطراقَ كشباكٍ، أو الرؤيةَ كبابٍ مردودٍ.
-
وقيلَ: إنْ كانَ بناءُ المأمومِ عنْ يمينهِ أوْ شمالهِ وجبَ الاتصال، بحيثُ لا يبقى ما يسعُ واقفاً،
-
وإنْ كانَ خلفَهُ وجبَ أنْ لا يزيدَ على ثلاثةِ أذرعٍ.
-
ولوْ وقفَ الإمامُ في المسجدِ والمأمومُ في فضاءٍ متصلٍ بهِ صحَّ، إنْ لمْ يزدْ ما بينهُ وبينَ آخرِ المسجدِ على ثلاثمئةِ ذراعٍ، ولمْ يحُلْ حائلٌ، مثلُ أنْ يقفَ قُبالَةَ البابِ وهوَ مفتوحٌ،
-
فإذا صحتْ لهذا صحت لمنْ خلفَهُ أوِ اتصلَ بهِ،
-
وإنْ خرجوا عنْ قُبالةِ البابِ،
-
فإنْ عدلَ عنْ قُبالةِ البابِ، أوْ حالَ جدارُ المسجدِ، أوْ شباكُهُ، أوْ بابُهُ المردودُ -وإنْ لمْ يُقفَلْ- لمْ يصحَّ.