طوافُ الوداعِ
عمدة السالك وعدة الناسكShafi'imasa’il 1799 to 1813
-
1/1421/142
فإذا أرادَ الرجوعَ إلى بلدهِ أتى مكةَ وطافَ للوداعِ،
-
ثمَّ ركعَ ركعتيهِ ووقفَ في الملتزمِ بينَ الحجرِ الأسودِ والبابِ وقالَ: اللهمَّ إنَّ البيتَ
-
1/1431/143
بيتُكَ والعبد عبدكَ وابنُ عبديكَ، حمَلْتني على ما سخَّرْتَ لي منْ خلقكَ حتى صيّرْتني في بلادكَ وبلَّغتني بنعمتكَ حتى أعنْتَني على قضاءِ مناسككَ،
-
فإنْ كنتَ رضيتَ عني فازددْ عني رضاً، وإلا فمُنَّ الآنَ قبلَ أنْ تنأى عنْ بيتكَ داري ويبعُدَ عنهُ مزاري، هذا أوانُ انصرافي إنْ أذِنتَ لي غيرَ مستبدلٍ بكَ ولا ببيتكَ ولا راغبٍ عنكَ ولا عنْ بيتكَ، اللهمَّ فأصحبني العافيةَ في بدني والعصمةَ في ديني، وأحسنْ منقلبي وارزقني العملَ بطاعتكَ ما أبقيتني، واجمعْ لي خيريِ الدنيا والآخرةِ، إنكَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
-
ثمَّ يصلي على النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ ثمَّ يمضي على عادتهِ ولا يرجعُ القَهْقَرى.
-
ثمَّ يعجِّلُ الرحيلَ، فإنْ وقفَ بعد ذلكَ أوْ تشاغلَ بشيءٍ لا تعلُّقَ لهُ بالرحيلِ لمْ يُعتدَّ بطوافهِ عنِ الوداعِ وتلزمُهُ إعادتُهُ،
-
فإنْ تعلقَ بالرحيلِ كشدِّ رحلٍ وشراءِ زادٍ ونحوهِ لمْ يضرَّ.
-
وللحائضِ أنْ تنفرَ بلا وداعٍ ولا دمَ عليها.
-
ويندبُ أنْ يدخلَ البيتَ حافياً إنْ لمْ يؤذِ أحداً بمزاحمةٍ ونحوها،
-
فإذا دخلَ مشى تلقاءَ وجههِ حتى يبقى بينهُ وبينَ الجدارِ المقابلِ للبابِ ثلاثةُ أذرعٍ فهناكَ يصلي، فهوَ مصلى النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم.
-
ويكثرُ منَ الاعتمارِ
-
1/1441/144
والنظرِ إلى البيتِ والطوافِ وشربِ ماءِ زمزمَ لما أحبَّ منْ أمرِ الدينِ والدنيا،
-
وأنْ يتضلَّعَ منهُ، ويزورَ المواضعَ الشريفةَ بمكةَ.
-
ويحرمُ أخذُ شيءٍ من طينِ الكعبةِ وترابِ الحرمِ وأحجارهِ،
-
ولا يستصحبُ شيئاً منَ الأكْوِزَةِ والأباريقِ المعمولةِ منْ حرمِ المدينةِ أيضاً.