كتاب الْكفَالَة
بداية المبتديالحنفيةالمسائل ٣٬١٦٥ إلى ٣٬٢٢٤
-
١/١٤٥١/١٤٥
الْكفَالَة هِيَ الضَّم لُغَة الْكفَالَة ضَرْبَان كَفَالَة بِالنَّفسِ وكفالة بِالْمَالِ فالكفالة بِالنَّفسِ جَائِزَة والمضمون بهَا إِحْضَار الْمَكْفُول بِهِ
-
وتنعقد إِذا قَالَ تكفلت بِنَفس فلَان أَو بِرَقَبَتِهِ أَو بِرُوحِهِ أَو بجسده أَو بِرَأْسِهِ وَكَذَا بِبدنِهِ وبوجهه
-
وَكَذَا إِذا قَالَ صمنته أَو قَالَ على أَو قَالَ إِلَى
-
وَكَذَا إِذا قَالَ أَنا زعيم أَو قبيل بِهِ
-
فَإِن شَرط فِي الْكفَالَة بِالنَّفسِ تَسْلِيم الْمَكْفُول بِهِ فِي وَقت بِعَيْنِه لزمَه إِحْضَاره إِذا طَالبه فِي ذَلِك الْوَقْت
-
فان أحضرهُ وَإِلَّا حَبسه الْحَاكِم
-
وَكَذَا إِذا ارْتَدَّ وَالْعِيَاذ بِاللَّه وَلحق بدار الْحَرْب
-
وَإِذا أحضرهُ وَسلمهُ فِي مَكَان يقدر الْمَكْفُول لَهُ أَن يخاصمه فِيهِ مثل أَن يكون فِي مصر برىء الْكَفِيل من الْكفَالَة
-
وَإِذا كفل على أَن يُسلمهُ فِي مجْلِس القَاضِي فسلمه فِي السُّوق برىء
-
وَإِن سلمه فِي بَريَّة لم يبرأ
-
وَإِذا مَاتَ الْمَكْفُول بِهِ برىء الْكَفِيل بِالنَّفسِ من الْكفَالَة
-
وَمن كفل بِنَفس آخر وَلم يقل إِذا دفعت إِلَيْك فَأَنا بَرِيء فَدفعهُ إِلَيْهِ فَهُوَ بَرِيء
-
فَإِن تكفل بِنَفسِهِ على أَنه إِن لم يواف بِهِ إِلَى وَقت كَذَا فَهُوَ ضَامِن لما عَلَيْهِ وَهُوَ ألف فَلم يحضرهُ إِلَى ذَلِك الْوَقْت لزمَه ضَمَان المَال
-
وَلَا يبرأ عَن الْكفَالَة بِالنَّفسِ
-
وَمن كفل بِنَفس رجل وَقَالَ إِن لم يواف غَدا فَعَلَيهِ المَال فَإِن مَاتَ الْمَكْفُول عَنهُ ضمن المَال
-
وَمن ادّعى على آخر مائَة دِينَار بَينهَا أَو لم يبينها حَتَّى تكفل بِنَفسِهِ رجل على أَنه إِن لم يواف بِهِ غَدا
-
فَعَلَيهِ الْمِائَة فَلم يواف بِهِ غَدا
-
فَعَلَيهِ الْمِائَة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَقَالَ مُحَمَّد إِن لم يبينها حَتَّى تكفل بِهِ رجل ثمَّ ادّعى بعد ذَلِك لم يلْتَفت إِلَى دَعْوَاهُ
-
١/١٤٦١/١٤٦
وَلَا يجوز الْكفَالَة بِالنَّفسِ فِي الْحُدُود وَالْقصاص عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله
-
وَلَو سمحت نَفسه بِهِ يَصح بِالْإِجْمَاع
-
وَلَا يحبس فِيهَا حَتَّى يشْهد شَاهِدَانِ مستوران أَو شَاهد عدل يعرفهُ القَاضِي
-
وَالرَّهْن والك فالة جائزان فِي الْخراج
-
وَمن أَخذ من رجل كَفِيلا بِنَفسِهِ ثمَّ ذهب فَأخذ مِنْهُ كَفِيلا آخرفهما كفيلان
-
وَأما الْكفَالَة بِالْمَالِ فجائزة مَعْلُوما كَانَ الْمَكْفُول بِهِ أَو مَجْهُولا إِذا كَانَ دينا صَحِيحا مثل أَن يَقُول تكفلت عَنهُ بِأَلف أَو بِمَالك عَلَيْهِ أَو بِمَا يدركك فِي هَذَا البيع
-
والمكفول لَهُ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ طَالب الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل وَإِن شَاءَ طَالب كفيله
-
وَلَو طَالب أَحدهمَا لَهُ أَن يُطَالب الآخر وَله أَن يطالبهما
-
وَيجوز تَعْلِيق الْكفَالَة بِالشُّرُوطِ
-
فَإِن قَالَ تكفلت بِمَالك عَلَيْهِ فَقَامَتْ الْبَيِّنَة بِأَلف عَلَيْهِ ضمن الْكَفِيل
-
وَإِن لم تقم الْبَيِّنَة فَالْقَوْل قَول الْكَفِيل مَعَ يَمِينه فِي مِقْدَار مَا يعْتَرف بِهِ
-
فَإِن اعْترف الْمَكْفُول عَنهُ بِأَكْثَرَ من ذَلِك لم يصدق على كفيله
-
وَيصدق فِي حق نَفسه
-
وَتجوز الْكفَالَة بِأَمْر الْمَكْفُول عَنهُ وَبِغير أمره
-
فَإِن كفل بأَمْره رَجَعَ بِمَا أدّى عَلَيْهِ
-
وَإِن كفل بِغَيْر أمره لم يرجع بِمَا يُؤَدِّيه
-
وَلَيْسَ للْكَفِيل أَن يُطَالب الْمَكْفُول عَنهُ بِالْمَالِ قبل أَن يُؤَدِّي عَنهُ
-
فَإِن لوزم بِالْمَالِ كَانَ لَهُ أَن يلازم الْمَكْفُول عَنهُ حَتَّى يخلصه
-
وَإِذا أَبْرَأ الطَّالِب الْمَكْفُول عَنهُ أَو استوفى مِنْهُ برىء للْكَفِيل
-
وَإِن أبرأالكفيل لم يبرأ الْأَصِيل عَنهُ
-
وَكَذَا إِذا أخر الطَّالِب عَن الْأَصِيل فَهُوَ تَأْخِير عَن الْكَفِيل وَلَو أخر عَن الْكَفِيل لم يكن تَأْخِيرا على الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل
-
فَإِن صَالح الْكَفِيل رب المَال عَن الْألف على خَمْسمِائَة فقد برىء الْكَفِيل وَالَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل
-
وَمن قَالَ لكفيل ضمن لَهُ مَالا قد بَرِئت إِلَى من المَال رَجَعَ الْكَفِيل على الْمَكْفُول عَنهُ
-
وَإِن قَالَ أَبْرَأتك لم يرجع الْكَفِيل على الْمَكْفُول عَنهُ
-
وَلَا يجوز تَعْلِيق الْبَرَاءَة من الْكفَالَة بِالشّرطِ
-
وكل حق لَا يُمكن اسْتِيفَاؤهُ من الْكَفِيل لَا تصح الْكفَالَة بِهِ كالحدود وَالْقصاص
-
وَإِذا تكفل عَن المُشْتَرِي بِالثّمن جَازَ
-
وَإِن تكفل عَن البَائِع بِالْمَبِيعِ لم تصح
-
وَمن اسْتَأْجر دَابَّة للْحَمْل عَلَيْهَا فَإِن كَانَت بِعَينهَا لَا تصح الْكفَالَة بِالْحملِ
-
١/١٤٧١/١٤٧
وَإِن كَانَت بِغَيْر عينهَا جَازَت الْكفَالَة
-
وَكَذَا من اسْتَأْجر عبدا للْخدمَة فكفل لَهُ رجل بخدمته فَهُوَ بَاطِل
-
وَلَا تصح الْكفَالَة إِلَّا بِقبُول الْمَكْفُول لَهُ فِي الْمجْلس إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِي أَن يَقُول الْمَرِيض لوَارِثه تكفل عني بِمَا عَليّ من الدّين فكفل بِهِ مَعَ غيبَة الْغُرَمَاء جَازَ
-
وَإِذا مَاتَ الرجل وَعَلِيهِ دُيُون وَلم يتْرك شَيْئا فتكفل عَنهُ رجل للْغُرَمَاء لم تصح عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا تصح
-
وَمن كفل عَن رجل بِأَلف عَلَيْهِ بأَمْره فقضاه الْألف قبل أَن يُعْطِيهِ صَاحب المَال فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهَا
-
وَإِن ربح الْكَفِيل فَهُوَ لَهُ لَا يتَصَدَّق بِهِ
-
وَلَو كَانَت الْكفَالَة بكر حِنْطَة فقبضها الْكَفِيل فَبَاعَهَا وَربح فِيهَا فَالرِّبْح لَهُ فِي الحكم قَالَ
-
وَأحب إِلَيّ أَن يردهُ على الَّذِي قَضَاهُ الْكر وَلَا يجب عَلَيْهِ فِي الحكم
-
وَمن كفل عَن رجل بِأَلف عَلَيْهِ بأَمْره فَأمره الْأَصِيل أَن يتَعَيَّن عَلَيْهِ حَرِيرًا فَفعل فالشراء للْكَفِيل وَالرِّبْح الَّذِي ربحه البَائِع فَهُوَ عَلَيْهِ
-
وَمن كفل عَن رجل بِمَا ذاب لَهُ عَلَيْهِ أَو بِمَا قضى لَهُ عَلَيْهِ فَغَاب الْمَكْفُول عَنهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة على الْكَفِيل بِأَن لَهُ على الْمَكْفُول عَنهُ ألف دِرْهَم لم تقبل بَينته
-
وَمن أَقَامَ الْبَيِّنَة أَن لَهُ على فلَان كَذَا وَإِن هَذَا كَفِيل عَنهُ بأَمْره فَإِن يقْضى بِهِ على الْكَفِيل وعَلى الْمَكْفُول عَنهُ وَإِن كَانَت الْكفَالَة بِغَيْر أمره يقْضى على الْكَفِيل خَاصَّة
-
وَمن بَاعَ دَارا وكفل رجل عَنهُ بالدرك فَهُوَ تَسْلِيم
-
وَلَو شهد وَختم وَلم يكفل لم يكن تَسْلِيمًا وَهُوَ على دَعْوَاهُ