Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

ومن السنة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 8063 to 8086

  1. 2/382/38

    يستدل على الإجماع من سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بجملة الأحاديث التي وردت في لزوم الجماعة، وبيان فضلها، وتعظيم شأنها، والإخبار بعصمتها عن الخطأ، ومنها (٢) :

  2. الدليل الأول: ما جاء في حديث عمر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:

  3. "فمن أراد بحبوحة (٣) الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد" (٤) .

  4. الدليل الثاني: ما جاء في حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه لا يجمع أمتي - أو قال: أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- على ضلالة" (٥) .

  5. الدليل الثالث: ما جاء في حديث أبي ذر (٦) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:

  6. 2/392/39

    "من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع رِبقة (١) الإسلام من عنقه" (٢) .

  7. • وجه الدلالة من الأحاديث السابقة:

  8. قال الشافعي: [إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان،

  9. فلا يقدر أحد أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين، وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء والفُجَّار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى؛ لأنه لا يمكن، ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئًا، فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا عليهم جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما،

  10. ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم،

  11. ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أُمر بلزومها، وإنما تكون الغفلة في الفرقة،

  12. فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتاب ولا سنة ولا قياس -إن شاء اللَّه-] (٣) .

  13. وها هنا مسألتان (٤) :

  14. المسألة الأولى: أن هذه النصوص أفادت أن العصمة ثابتة للأمة دون اشتراط عدد معين، بل إن أهل الإجماع متى ثبت اتفاقهم وجب اتباع قولهم وثبتت

  15. 2/402/40

    العصمة لهم، وبناء عليه فلا يشترط لصحة الإجماع أن يبلغ المجمعون عدد التواتر؛ لأن الدليل الشرعي لم يشترط ذلك، بل علق العصمة على الإجماع والاتفاق فقط (١) .

  16. المسألة الثانية: أن هذه النصوص تدل على أن الإجماع حجة ماضية في جميع العصور، سواء في ذلك عصر الصحابة أو عصر من بعدهم؛ لأن أدلة حجية الإجماع عامة مطلقة،

  17. ولا يجوز تخصيص هذه الأدلة أو تقييدها دون دليل شرعي معتبر (٢) .

  18. 2/412/41

    كما لا يصح الاحتجاج لإبطال إجماع غير الصحابة بصعوبةٍ، أو تعذرِ وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة لتفرق المجتهدين في الآفاق وانتشارهم في الأقطار، إذ غاية ذلك هو القول بعدم صحة وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة وتعذر إمكانه.

  19. أما حجية الإجماع فأمر آخر،

  20. فلا بد من التفريق بين حصول الإجماع وإمكان

  21. 2/422/42

    وقوعه، وبين حجيته في كل عصر، وليس بين الأمرين تلازم.

  22. فالأول محل نظر بين العلماء: إذ منع بعضهم وقوع إجماع بعد عصر الصحابة (١) ، ونقل البعض الآخر الإجماع في عصر الصحابة وفي عصر من بعدهم.

  23. والثاني وهو حجية الإجماع:

  24. فلا شك أن الدليل الشرعي قاطع في ثبوت حجية الإجماع مطلقا في كل عصر.