المبحث الثالث الأصل في مشروعية حد السرقة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 37315 to 37331
-
10/3210/32
قطع يد السارق كان معمولًا به في الجاهلية، وكان أول من حَكَمَ به في الجاهلية الوليد ابن المغيرة (١) .
-
فأقر اللَّه تعالى ذلك الحكم في الإسلام، وأمر به، وحذّر من التهاون فيه.
-
وكان أول سارق قطع من الرجال في الإسلام الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف (٢) .
-
أما من النساء فمُرَّة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم (٣) (٤) .
-
والأصل في مشروعية حد السرقة الكتاب والسنة والإجماع:
-
• أولًا: من الكتاب: يدل على حد السرقة من الكتاب قول اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (٥) .
-
10/3310/33
• ثانيًا: من السنة:
-
١ - عن عائشة رضي اللَّه عنها زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد (١) حب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتي بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: (أتشفع في حد من حدود اللَّه) ؟ فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول اللَّه، فلما كان العشي، قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاختطب فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها" متفق عليه (٢) .
-
٢ - عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقطع السارق في ربع دينار فصاعدًا" متفق عليه (٣) . وفي لفظ لمسلم (٤) أيضًا عن عائشة رضي اللَّه
-
10/3410/34
عنها عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا) (١) .
-
٣ - عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قطع في مجن (٢) قيمته ثلاثة دراهم" متفق عليه (٣) .
-
٤ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- (٤) عن عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لعن اللَّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده) متفق عليه (٥) .
-
والأدلة في هذا الباب كثيرة جدًا، سيأتي جملة منها فيما يأتي من هذا الباب.
-
ثالثًا: الإجماع: أجمع أهل العلم على وجوب حد السرقة، على خلاف بينهم في الضابط الذي يعتبر السارق فيه ممن يجب عليه الحد، وقد نقل الإجماع جماعة من أهل العلم منهم ابن حزم حيث قال: "وجب القطع في السرقة بنص القرآن، ونص السنة، وإجماع الأمة" (٦) .
-
10/3510/35
وقال أبو الوليد الباجي (١) : "وبه قال جماعة العلماء" (٢) . وقال القرطبي: "لا خلاف فيه" (٣) . وقال النووي: "أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة وإن اختلفوا في فروع منه" (٤) . وقال ابن قدامة: "أجمع المسلمون على وجوب قطع السارق في الجملة" (٥) .
-
وقال العراقي: "وجوب قطع السارق في الجملة، وهو مجمع عليه" (٦) .
-
وإجماعات أهل العلم في بعض مسائل السرقة التي سترد في هذا الباب، تدخل في الإجماع على وجوب الحد في السرقة من حيث العموم.