الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب السَّلَم
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 14065 to 14876
-
2/5872/587
مشروعية السلم]
-
• المراد بالمسألة: السلم في اللغة: بمعنى السلف، وهذا قول جميع أهل اللغة، إلا أن السلف يكون قرضًا أيضًا (١) . لكن السلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق (٢) . سمي سَلما لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا لتقديم رأس المال (٣) .
-
• وفي الاصطلاح: عقد على موصوف في الذمة، مؤجل، بثمن مقبوض في مجلس العقد (٤) .
-
والسلم بهذا المعنى جائز، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الشافعي (٢٠٤ هـ) يقول: [والسلف جائز في سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والآثار, وما لا يختلف فيه أهل العلم علمته] (٥) .
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز] . نقله عنه ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة، وبرهان الدين ابن
-
2/5882/588
مفلح، والبهوتي (١) .
-
• ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [واتفقت الأمة على جوازهما - أي: السلم والقرض] (٢) .
-
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على جواز السلم المؤجل، لا بمعنى السلف] (٣) .
-
• أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [والسلم بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق] (٤) .
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [وأجمع المسلمون على جواز السلم] (٥) .
-
• القرافي (٦٨٤ هـ) يقول: [واجتمعت الأمة على جوازه من حيث الجملة] (٦) .
-
• ابن دقيق العيد (٧٠٢ هـ) يقول: [فيه دليل على جواز السلم في الجملة، وهو متفق عليه، لا خلاف فيه بين الأمة] (٧) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [أما السلف، فإنه جائز بالإجماع] (٨) .
-
• الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [وهو مشروع بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة] (٩) .
-
• ابن عبد السلام الهواري (١٠) (٧٤٩ هـ) يقول: [والإجماع على جوازه] . نقله
-
2/5892/589
عنه الحطاب (١) .
-
• ابن القيم (٧٥١ هـ) يقول: [والمعدوم ثلاثة أقسام: معدوم موصوف في الذمة، فهذا يجوز بيعه اتفاقًا. . .، وهذا هو السلم] (٢) .
-
• الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول: [وهو جائز بالإجماع] (٣) .
-
• أبو عبد اللَّه الدمشقي (كان حيا: ٧٨٠ هـ) يقول: [اتفق الأئمة على جواز السلم المؤجل] (٤) .
-
• ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [واتفق العلماء على مشروعيته، إلا ما حُكي عن ابن المسيب] (٥) . نقله عنه الشوكاني (٦) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [والسلم في الشرع: بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق، واتفق العلماء على مشروعيته، إلا ما حُكي عن ابن المسيب] (٧) .
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول:
-
[ولا يخفى أن جوازه على خلاف القياس؛ إذ هو بيع المعدوم، وجب المصير إليه بالنص والإجماع. . .] (٨) .
-
• الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [اتفق الأئمة على جواز السلم المؤجل] (٩) .
-
• مولى خسرو (١٠) (٨٨٥ هـ) يقول: [وهو مشروع بالكتاب. . .، والسنة. . .، والإجماع] (١١) .
-
2/5902/590
• زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) يقول: [والأصل فيه قبل الإجماع. . .] (١) .
-
• أبو الحسن علي المنوفي (٢) (٩٣٩ هـ) يقول: [دل على جوازه الكتاب، والسنة، والإجماع] (٣) .
-
• ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وهو على خلاف القياس؛ إذ هو بيع المعدوم، ووجب المصير إليه بالنص والإجماع؛ للحاجة] (٤) .
-
• ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [وأصله قبل الإجماع. . .] (٥) .
-
• الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [والأصل فيه قبل الإجماع. . .] (٦) .
-
• القونوي (٩٧٨ هـ) يقول: [وهو مشروع بالكتاب. . .، والسنة. . .، والإجماع] (٧) .
-
• الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [والأصل فيه قبل الإجماع. . .] (٨) .
-
• البهوتي (١٠٥١ هـ) يقول: [وهو جائز بالإجماع] (٩) .
-
• عبد الرحمن المعروف بـ [داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [وهو مشروع بالكتاب. . .، والسنة. . .، وبالإجماع] (١٠) .
-
• الرحيباني (١٢٤٣ هـ) يقول: [وهو جائز بالإجماع] (١١) .
-
2/5912/591
• عليش (١) (١٢٩٩ هـ) يقول: [وللإجماع على جوازه] (٢) .
-
• علي حيدر (١٣٥٣ هـ) يقول: [السلم قد شرع بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} (٥) .
-
• وجه الدلالة: ما جاء عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: [أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى، قد أحله اللَّه تعالى في كتابه، وأذن فيه] ثم ذكر هذه الآية (٦) .
-
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قدم المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٧) .
-
الثالث: عن عبد الرحمن بن أبزى (٨) وعبد اللَّه بن أبي أوفى (٩) -رضي اللَّه عنهما- قالا: "كنا
-
2/5922/592
نصيب المغانم مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب إلى أجل مسمى "، قال: قلت: أكان لهم زرع، أو لم يكن لهم زرع؟ قالا: " ما كنا نسألهم عن ذلك" (١) .
-
• وجه الدلالة: أنهم كانوا يفعلون ذلك في زمن الوحي، ولم يُنْكر عليهم، فدل على أصل المشروعية.
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: ابن مسعود وسعيد بن المسيب، أما ابن مسعود: فقد جاء عنه أنه كان يكره السلم كله (٢) .
-
أما ابن المسيب: فقد جاء عنه أنه قال: [لا يجوز السلم في شيء من الأشياء] (٣) .
-
ولعلهم يستدلون: بأن السلم مشتمل على الجهالة والغرر؛ لأنه معدوم، وهذا يفضي في الغالب إلى النزاع والخصومة.
-
ويجاب عن هذا: بأنه قد ثبت عن ابن المسيب خلاف ذلك، فقد جاء أنه قال في السلف في الثياب والحنطة، بذرع معلوم، وكيل معلوم: [ليس به بأس] (٤) .
-
وجاء عنه: أنه لم ير بأسًا في السلم بالحيوان (٥) .
-
فربما رجع إلى القول به بعد أن تبين له الدليل.
-
2/5932/593
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم ثبوت المخالفة فيها أو شذوذها، كما هو الحال مع قول ابن مسعود، فهو مخالف لصريح السنة، ولعله لم يبلغه الدليل.
-
شروط البيع شروط للسلم]
-
• المراد بالمسألة: السلم له شروط خاصة متعلقة به دون سائر العقود، وهذه الشروط زائدة على شروط البيع العامة، فهي من شروطه، باتفاق العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه - أي: السلم- يشترط له ما يشترط للبيع] (١) . نقله عنه الشوكاني (٢) .
-
• الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه يشترط فيه ما يشترط في البيع] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل عقلي، وهو:
-
أن السلم لون من ألوان البيع، لوجود معنى جامع بينهما، وهو المبادلة في كل منهما، فيأخذ أحكامه،
-
ويشترط له ما يشترط للبيع من شروط.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
كون المسلم فيه معلوما]
-
• المراد بالمسألة: من شروط المسلم فيه: أن يكون معلومًا مبيّنا مضبوطا بما
-
2/5942/594
يرفع الجهالة عنه، ويدخل في المعلومية أمران، هما:
-
١) معلومية المقدار: وذلك بأن تضبط الكمية الثابتة في الذمة بصورة لا تدع مجالا للمنازعة عند الوفاء، ويكون ذلك بالمعايير المعروفة وهي: الكيل والوزن والذرع والعدُّ.
-
٢) معلومية الصفة: وذلك ببيان جنسه، ونوعه، وجودته أو رداءته.
-
فإذا توفر هذا الشرط في المُسلم فيه صح السلم،
-
وإن اختل بطل بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الشافعي (٢٠٤ هـ) يقول: [والسلف بالصفة والأجل، ما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم حفظت عنه] (١) . ويقول أيضًا:
-
[ولا أعلم خلافًا في أنه يحل السلم في الثياب بصفة] (٢) .
-
• الطبري (٣١٠ هـ) يقول: [أجمع مجوزو السلم جميعًا، أنه لا يجوز السلم إلا في موصوف معلوم بالصفة] (٣) .
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم الجائز: أن يسلم الرجل صاحبه في طعام معلوم، موصوف من طعام أرض لا يخطئ مثلها، بكيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم، ودنانير ودراهم معلومة] (٤) . ويقول أيضًا: [وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعرف عياره،
-
ولا في ثوب بذراع فلان] (٥) . ويقول أيضًا: [وأجمعوا على أن السلم في الثياب جائز، بذراع معلوم، وصفة معلومة الطول والعرض والرقة والصفاقة والجود، بعد أن ينسبه إلى بلدة من البلدان، إلى أجل معلوم] (٦) . نقل الجملة الثانية والثالثة ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة (٧) . ونقل الثانية برهان
-
2/5952/595
الدين ابن مفلح، وعبد الرحمن القاسم (١) .
-
• ابن بطال (٤٤٩ هـ) يقول: [أجمع العلماء على أنه لا يجوز إلا في كيل معلوم أو وزن معلوم فيما يكال أو يوزن، وأجمعوا أنه إن كان السلم فيما لا يكال ولا يوزن فلا بد فيه من عدد معلوم، وأجمعوا أنه لا بد من معرفة صفة المسلم فيه] (٢) .
-
نقله عنه ابن حجر، وعبد الرحمن القاسم (٣) . وعن ابن حجر نقله الصنعاني (٤) .
-
• ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [أما الشرط الثالث: وهو كونه مقدرا،
-
فلا خلاف فيه بين الأمة] (٥) . ويقول أيضًا: [كونه موصوفًا، فإنه مما لا يختلف فيه في الجملة. . .،
-
ولا خلاف أن ما لم يضبط بصفة،
-
فلا يجوز السلم فيه] (٦) . نقل عنه العبارة الأولى أبو عبد اللَّه القرطبي (٧) .
-
• القاضي عياض (٨) (٥٤٤ هـ) يقول: [لم يجر في الأحاديث في هذا الباب - أي: باب السلم في صحيح مسلم- ذكر للصفة، وهي مما أجمع العلماء على شرطها في صحة السلف] (٩) .
-
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم يصح بستة شرائط: أن
-
2/5962/596
يكون في جنس معلوم، وصفة معلومة، ومقدار معلوم. . .] (١) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢) .
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أن يضبط بصفاته التي يختلف الثمن بها ظاهرا. . .، والأوصاف على ضربين: متفق على اشتراطها، ومختلف فيها. فالمتفق عليها ثلاثة أوصاف: الجنس والنوع والجودة والرداءة، فهذه لا بد منها في كل مسلم فيه،
-
ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في اشتراطها] (٣) . ويقول أيضًا: [معرفة مقدار المسلم فيه: بالكيل إن كان مكيلا، وبالوزن إن كان موزونا، وبالعدد إن كان معدودا. . .،
-
ولا نعلم في اعتبار معرفة المقدار خلافًا] (٤) . ويقول أيضًا:
-
[ولا بد من تقدير المذروع بالذرع، بغير خلاف نعلمه] (٥) . نقل الجملة الأخيرة عبد الرحمن القاسم (٦) .
-
• أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول بعد سرده لشروط السلم،
-
ثم شروعه في تفصيلها:
-
[وأما الشرط الثاني: وهو أن يكون موصوفًا، فمتفق عليه] (٧) .
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبط به] (٨) . نقله عنه المباركفوري (٩) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [الأوصاف على ضربين: متفق على اشتراطها، ومختلف فيها. فالمتفق عليها ثلاثة أوصاف: الجنس والنوع والجودة أو الرداءة، فهذه لا بد منها في كل مسلَم فيه،
-
وكذلك معرفة قدره. . .، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي،
-
ولا نعلم عن غيرهم فيه خلافًا] (١٠) . ويقول أيضًا:
-
[ولا نعلم في اعتبار معرفة مقدار المسلم فيه خلافا] (١١) .
-
2/5972/597
• الكاكي (١) (٧٤٩ هـ) يقول: [لا خلاف للفقهاء في جواز السلم في كل ما هو من ذوات الأمثال. . .] . نقله عنه العيني (٢) .
-
• ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول:
-
[ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل: كصاع الحجاز، وقفيز العراق، وإردب مصر، بل مكاييل هذه البلاد في أنفسها مختلفة،
-
فلا بد من التعيين] . ويقول أيضًا: [وأجمعوا على أنه لا بد من معرفة صفة الشيء المسلم فيه صفة تميزه عن غيره] (٣) . نقله عنه الصنعاني، والشوكاني (٤) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبعة شرائط: جنس معلوم. . .، ونوع معلوم. . .، وصفة معلومة. . .، ومقدار معلوم. . .، وأجل معلوم. . .) وهذه خمسة متفق عليها] ويقول أيضًا: [.
-
. . فجهالة المسلم فيه، مفسدة بالاتفاق] (٥) . ويقول أيضًا:
-
[ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل: كصاع الحجاز، وقفيز العراق، وإردب مصر، بل مكاييل هذه البلاد في أنفسها مختلفة،
-
فلا بد من التعيين] (٦) .
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [ (ويجوز السلم في الثياب إذا بيَّن طولا وعرضا ورقعة؛ لأنه أسلم في معلوم) والرقعة يراد بها قدر،
-
ولا خلاف في هذا]. ويقول أيضا: [ (وكل ما أمكن ضبط صفته، ومعرفة مقداره، جاز السلم فيه) لا خلاف فيه] (٧) .
-
• برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا. . .، وطريقه الرؤية أو الصفة، والأول ممتنع، فتعين الوصف. فعلى هذا
-
2/5982/598
يذكر جنسه، ونوعه، وقدره، وبلده، وحداثته وقدمه، وجودته ورداءته، بغير خلاف نعلمه] (١) .
-
• الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [وقع الإجماع على اشتراط معرفة صفة الشيء المسلم فيه على وجه يتميز بتلك المعرفة عن غيره] (٢) .
-
• عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول بعد ذكر شرط العلم بالجنس والنوع في المسلم فيه: [باتفاق أهل العلم] (٣) . ويقول لما ذُكِر شرط العلم بالمقدار:
-
[فلا يصح السلم بدون ذكر قدر المسلم فيه، باتفاق أهل العلم] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٦) .
-
الثاني: أنه عوض غير مشاهد يثبت في الذمة، فاشترط معرفة قدره، كالثمن.
-
الثالث: أن المسلم فيه متعلق بالذمة، وما يتعلق بالذمة يستحيل أن يكون جزافا غير مقدر؛ لأنه لا يتميز في الذمة من غيره إلا بالتقدير، وليس كذلك المشاهدة؛ لأنه يتميز من غيره بالإشارة إليه والتعيين له.
-
الرابع: أن جهالة المسلم فيه تفضي إلى المنازعة التي تمنع البائع عن التسليم والتسلم، وهذا ممنوع شرعًا.
-
الخامس: قياس الأولى: فكما أن البيع لا يُحتمل فيه جهل المعقود عليه وهو عين، فلأن لا يُحتمل وهو دين من باب أولى (٧) .
-
2/5992/599
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
صحة السلم في المكيلات والموزونات والمذروعات المنضبطة بالوصف]
-
• المراد بالمسألة: الكيل هو: كل ما لزمه اسم المختوم والقفيز والمكوك والمد والصاع (١) .
-
الموزون هو: كل ما لزمه اسم الأرطال والأواقي والأَمْناء (٢) .
-
المذروع: الذراع يراد به من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى (٣) ،
-
ثم سمي بها العود المقيس بها (٤) ، يقال: ذرعت الثوب ذرعا، أي: قسته بالذراع (٥) .
-
فالسلم في هذه الثلاثة يصح إذا كان مضبوطا بالوصف، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم جائز في المكيلات، والموزونات، والمذروعات التى يضبطها الوصف] (٦) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٧) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [أما السلم في الزيتون وأمثاله من المكيلات والموزونات، فيجوز، وما علمت بين الأئمة في ذلك نزاعا] (٨) .
-
• أبو عبد اللَّه الدمشقي (كان حيا: ٧٨٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم جائز في المكيلات، والموزونات، والمذروعات التي يضبطها الوصف] (٩) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [
-
(وكذا) أي: يجوز (في المذروعات) ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة] (١٠) .
-
2/6002/600
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [أجمع الفقهاء على جواز السلم في المذروعات، من الثياب والبسط والحصر والبواري (١) ، إذا بيَّن الطول والعرض] (٢) .
-
• الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم جائز في المكيلات، والموزونات، والمذروعات التي يضبطها الوصف] (٣) .
-
• ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول:
-
[ويصح السلم في المذروعات. . .، وجوازه فيها بالإجماع] (٤) .
-
• عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [ (انضباط صفاته التي يختلف الثمن باختلافها اختلافا كثيرا) هذا أحد الشروط السبعة التي لا يصح السلم بدونها بالاتفاق] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية (٦) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أسلف في تمر، فلا يسلف إلا في كيل معلوم، ووزن معلوم" (٧) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نص على الكيل والوزن في السلم؛ لأنها مما يمكن ضبطها بالوصف، وقاس العلماء عليهما الذرع؛ لأن الحاجة موجودة فيه كما في الكيل والوزن (٨) .
-
الثاني: القياس على البيع: فكما أن البيع يصح بما ينضبط بالصفة، فكذلك السلم؛ بجامع أن كلا منها عقد معاوضة. بل إن من العلماء من عد السلم قسما
-
2/6012/601
من أقسام البيع، واستدل على هذه المسألة بدليل الإباحة الأصلية (١) .
-
الثالث: أن ضبط قدرِ ووصف المسلم فيه بهذه الثلاثة، ينفي الجهالة، ويقطع النزاع، وما كان كذلك فيصح معه عقد السلم (٢) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية عندهم، وهو اختيار ابن حزم من الظاهرية، وقالوا بصحة السلم في المكيل والموزون فقط دون الذروع (٣) .
-
واستدل هؤلاء: بحديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- السابق، قالوا: فلم يذكر فية إلا الكيل والوزن، فيقتصر على ما جاء به النص،
-
ولا يزاد عليه (٤) .
-
النتيجة: صحة الإجماع فيما ينضبط بالوصف من المكيل والموزون دون المذروع؛ وذلك لثبوت الخلاف في المذروع.
-
جواز السلم في الشحم]
-
• المراد بالمسألة: من شروط السلم: أن يكون المسلم فيه معلوما،
-
فإذا أسلم في شحم، سواء كان شحم الألية أم غيره، وضبطه بالصفة، فإنه يجوز سلمه، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم في الشحم جائز، إذا كان معلوما] (٥) . نقله عنه ابن القطان (٦) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول:
-
[ويجوز السلم في الشحم والألية بالإجماع] (٧) .
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [. . . جاز السلم في الألية، مع أنها لا تخلو من
-
2/6022/602
عظم، والسلم فيها وفي الشحم بالإجماع] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على الإجماع في هذه المسألة: المالكية، والحنابلة (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من السنة، وهو:
-
حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٣) .
-
• وجه الدلالة: أن الشحم من الموزونات التي تنضبط بالصفات،
-
ولا تختلف أجزاؤه إلا اختلافا يسيرا غير مؤثر، فيدخل في الحديث.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
جواز السلم في صغار اللؤلؤ]
-
• المراد بالمسألة: صغار اللؤلؤ التي تدق، ويستفاد منها في المداواة، يجوز أن يسلم فيها كيلا ووزنا، وليس عددا، بلا خلاف بين الفقهاء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (وفي صغار اللؤلؤ التي تباع وزنا، يجوز السلم. . .)
-
ولا خلاف فيه للفقهاء] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة (٥) .
-
2/6032/603
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم" (١) .
-
• وجه الدلالة: أن صغار اللؤلؤ يمكن ضبطها بالكيل أو بالوزن، فتدخل في عموم الحديث.
-
الثاني: القياس على العنبر والجواهر ونحوها من الجواهر الثمينة، فكما يجوز السلم فيها، فكذلك صغار اللؤلؤ.
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: الحنابلة في المشهور عندهم، يرون عدم جواز السلم في اللؤلؤ مطلقا، سواء كن صغارًا، أم غير ذلك (٢) .
-
واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو:
-
أن اللؤلؤ لا يمكن ضبطه بالصفة، فتختلف أثمانها اختلافا متباينا بالصغر والكبر، وحسن التدوير، وزيادة ضوئها، وصفائها،
-
فلا يصح السلم فيها (٣) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
-
تحريم السلم في الخبز عددا]
-
• المراد بالمسألة: الخبز يعد من الموزونات، وعليه فلو أسلم فيه بالعدد بدل الوزن، فإنه لا يجوز بالإجماع.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:
-
[وأما السلم في الخبز عددا،
-
فلا يجوز بالإجماع] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
2/6042/604
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن السلم بالخبز عددا لا ينضبط، فالتفاوت فاحش بين خبز وخبز، في الخَبْز والخِفة والثقل، وهذا من شأنه أن يوقع في الجهالة المفضية إلى المنازعة (٢)
-
الثاني: القياس على السلم في الثوم والبصل ونحوها،
-
فلا يجوز السلم فيها عددا، فكذلك الخبز، بجامع عدم الانضباط في كل منهما بالعدد.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
٨] جواز رد أجود أو أردأ من المُسلم فيه عند حلول الأجل:
-
• المراد بالمسألة: إذا حل الأجل، وحان موعد تسليم المسلم فيه،
-
فإن أعطاه أجود مما وصف له، أو أردأ مما اتفقا عليه، وكان من جنسه ونوعه، ولم يختلف قدره، وحصل التراضي بينهما،
-
فإن هذا جائز، باتفاق العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) لما ذكر قول الإمام مالك وهو: [من سلَّف في حنطة شاميَّة،
-
فلا بأس أن يأخذ محمولة (٣) بعد محل الأجل. . .،
-
وكذلك من سلف في
-
2/6052/605
صنف من الأصناف، فلا بأس أن يأخذ خيرا مما سلف فيه أو أدنى بعد محل الأجل، وتفسير ذلك: أن يسلف الرجل في حنطة محمولة،
-
فلا بأس أن يأخذ شعيرا (١) أو شامية،
-
وإن سلف في تمر عجوة،
-
فلا بأس أن يأخذ صيحانيا أو جمعا،
-
وإن سلف في زبيب أحمر،
-
فلا بأس أن يأخذ أسود، إذا كان ذلك كله بعد محِل الأجل، إذا كانت مكيلة ذلك سواء بمثل كيل ما سلف فيه] (٢) قال أبو عمر بعده: [هذا كله لا خلاف فيه، إلا في قبض الشعير من القمح عند محل الأجل أو بعده،
-
فإن ذلك لا يجوز عند كل من يجعل الشعير صنفا غير القمح. والقمح كله عند الجميع صنف واحد، كما الشعير صنف واحد، وكما الزبيب أحمره وأسوده صنف واحد،
-
وكذلك التمر وضروبه، والسلت عندهم صنف واحد، والذرة صنف، والدخن صنف وما أشبه ذلك كله،
-
فإذا سلف في صنفه من ذلك الصنف، وأخذ عند محل الأجل أو بعده أرفع من صفته، فذلك إحسان من المعطي،
-
وإن أخذ أدون، فهو تجاوز من الآخذ] (٣) . نقله عنه ابن القطان (٤) .
-
• البغوي (٥١٦ هـ) يقول:
-
[فإن تبرع المسلَم إليه بأجود مما وصف، أو رضي المسلِم بالأردء، والنوع واحد، فجائز بالاتفاق] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والحنابلة في رواية عندهم (٦) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، أهمها:
-
2/6062/606
الأول: أنه إذا أعطى من جنس المسلم فيه، وكان أردأ مما اتفقا عليه، فقد قبض جنس حقه، وإنما اختلف الوصف، واختلاف الوصف غير مؤثر فيه، إذا تراضيا عليه.
-
الثاني: أنه إذا أعطى من جنس المسلم فيه، وكان أجود مما اتفقا عليه، فإنه يكون قد قضى حقه، وأحسن في القضاء، وفي الحديث: "خياركم أحسنكم قضاء" (١) (٢) .
-
الثالث: أنه إذا أعطاه أجود مما اتفقا عليه، يكون قد أتاه بما تناوله العقد، وزيادة تابعة له، تنفعه ولا تضره (٣) .
-
الرابع: أن هذا من باب المبادلة، وليس من باب المبايعة، فيغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره (٤) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
-
القول الأول: إذا أعطاه غير النوع المتفق عليه، فإنه لا يجوز له أن يأخذه. وهذا هو المشهور عند الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة (٥) .
-
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
-
الأول: أنه أعطاه غير النوع المتفق عليه، وهذا يشبه الاعتياض عن المسلم فيه، والاعتياض عنه ممنوع، فكذلك ما يشبهه (٦) .
-
الثاني: أن العقد تناول ما وصفاه على الصفة التي شرطاها، وقد فاتت بعض الصفات،
-
فإن النوع صفة، فأشبه ما لو فات غير النوع، كالجنس من الصفات,
-
2/6072/607
وقد يكون له غرض في تحديد النوع،
-
فلا يجوز له أخذه (١) .
-
القول الثاني: أنه لا يأخذ أجود ولا أردأ من المسلم فيه المتفق عليه في كيل ولا صفة. وهو قول إبراهيم النخعي، وأبي ثور، والثوري (٢) .
-
ويمكن أن يستدل لقولهم بما يلي:
-
الأول: أن هذا يشبه الاعتياض عن المسلم فيه، كما مر سابقا.
-
الثاني: أنه إذا أعطاه ما فيه مخالفة لما وقع عليه العقد، فإنه يبطل شرط الوصف في العقد،
-
فلا حاجة إليه إذن،
-
ثم إنه ربما يكون له مقصود في الموصوف فيبطل مقصوده بتغييره.
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
-
اغتفار التفاوت اليسير في وصف المسلم فيه]
-
• المراد بالمسألة: من شروط السلم: أن يكون المسلم فيه موصوفا وصفا منضبطا،
-
فإذا حصل تفاوت يسير في الوصف غير مؤثر، فإنه مغتفر بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [ (ولا يجوز السلم في الحيوان) دابة كان أو رقيقا (وقال الشافعي) ومالك وأحمد: (يجوز) للمعنى والنص. أما المعنى (فلأنه يصير معلوما ببيان الجنس، والسن، والنوع، والصفة، والتفاوت بعد ذلك يسير) وهو مغتفر بالإجماع] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٤) .
-
2/6082/608
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن التفاوت في الأمر الغائب لا بد منه،
-
فلو قيل بعدم الصحة في مثل هذه الحالة، فإنه يترتب عليه عدم صحةِ سلمٍ أصلا (١) .
-
الثاني: أن قاعدة الشرع في اليسير عدم المؤاخذة عليه، والاعتداد به أبدا، كما هو الحال في يسير النجاسة، والغرر اليسير، ونحوهما. فكذلك أيضا يقال في وصف المسلم فيه.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
صحة الأجل في المسلم فيه]
-
• المراد بالمسألة: المسلم فيه: هو الذي يؤخر في عقد السلم،
-
فإذا كان مؤجلا، فإن السلم جائز بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الماوردي (٤٥٠ هـ) يقول: [الأصل فيه - أي: السلم- التأجيل؛ لانعقاد الإجماع على جوازه] (٢) .
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [وقد اختلف العلماء في جواز السلم الحال، مع إجماعهم على جواز المؤجل] (٣) . نقله عنه المباركفوري، والعظيم آبادي (٤) .
-
2/6092/609
• تقي الدين الحِصْني (٨٢٩ هـ) يقول:
-
[ثم عقد السلم إن كان مؤجلا،
-
فلا نزاع في صحته، وفي بعض الشروح حكاية الاتفاق على صحته] (١) .
-
• زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) يقول: [ (وصح) السلم (حالا ومؤجلا) بأن يصرح بهما. أما المؤجل: فبالنص، والإجماع] (٢) .
-
• عميرة (٣) (٩٥٧ هـ) يقول: [ (حالا ومؤجلا) أما المؤجل: فبالاتفاق] (٤) .
-
• ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [ (ويصح) السلم مع التصريح بكونه (حالا) إن وجد المسلم فيه حينئذ، وإلا تعين المؤجل (و) كونه (مؤجلا) إجماعا فيه] (٥) .
-
• الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [ (ويصح) السلم (حالا ومؤجلا) بأن يصرح بهما. أما المؤجل: فبالنص والإجماع] (٦) .
-
• الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [ (ويصح) السلم مع التصريح بكونه (حالا) إن كان المسلم فيه موجودا حينئذ، وإلا تعين كونه مؤجلا (و) كونه (مؤجلا) بالإجماع فيه] (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من
-
2/6102/610
الظاهرية (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (٢) .
-
• وجه الدلالة: أن المداينة التي ذكرها اللَّه في الآية مشتملة على الأجل، ويدخل في المداينة السلم فهو نوع من أنواعها.
-
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث، فقال: "من أسلف في تمر، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٣) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر صفة السلم الصحيحة، وبين ذكر الأجل فيها، وأقل أحوال ذكره هنا الدلالة على المشروعية.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
العلم بالأجل في المسلم فيه]
-
• المراد بالمسألة: المسلم فيه في عقد السلم لا بد أن يكون مؤجلا،
-
وإذا حكم بتأجيله فلا بد أن يكون أجله معلوما للمتعاقدين، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم الجائز: أن يسلم الرجل صاحبه في طعام معلوم، موصوف من طعام أرض لا يخطئ مثلها، إلى أجل معلوم. . .] (٤) . نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٥) .
-
2/6112/611
• ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول:
-
[وأما الشرط الخامس: وهو أن يكون الأجل معلوما،
-
فلا خلاف فيه بين الأمة] (١) . نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٢) .
-
• ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول بعد أن ذكر أثر ابن عمر وهو قوله: [لا بأس بأن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف، بسعر معلوم، إلى أجل مسمى، ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه، أو تمر لم يبد صلاحه] (٣) قال: [قد روي هذا المعنى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، واتفق الفقهاء على ذلك، إذا كان المسلم فيه موجودا في أيدي الناس من وقت العقد إلى حلول الأجل، واختلفوا فيما سوى ذلك] (٤) .
-
وهذا يدل على حكاية الاتفاق على ما جاء في أثر ابن عمر، ومنها: معلومية الأجل.
-
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم يصح بستة شرائط: أن يكون في جنس معلوم، وصفة معلومة، ومقدار معلوم، وأجل معلوم. . .] (٥) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٦) .
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لا بد من كون الأجل معلوما. . .،
-
ولا نعلم في اشتراط العلم -في الجملة- اختلافا] (٧) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [وأشار إلى الخامس - أي: الشرط الخامس من شروط السلم- بقوله: (وأجل معلوم) وهذه خمسة متفق عليها] (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٩) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، وهم يسلفون في الثمار
-
2/6122/612
السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (١) .
-
الثاني: أن عدم تحديد الأجل يفضي إلى المنازعة والخصومة بين المتعاقدين، وما كان كذلك فإن بابه مسدود في الشرع.