Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل الأول: مسائل الإجماع في مشروعية النكاح وحكمه

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 17776 to 17884

  1. 3/863/86

    (١) مشروعية النكاح:

  2. النكاح من الأمور المشروعة؛ لموافقته الفطرة الإنسانية، وهو من سنن المرسلين، ونقل الإجماع على مشروعيته جمع من أهل العلم.

  3. • من نقل الإجماع:

  4. ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أباح اللَّه تعالى النكاح نصًّا في كتابه، وصريحًا في سنة نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، انعقد بهما سالف إجماع الأمة" (٢) . وقال أيضًا: "سائر الأمم عليه مجمعة، والضرورة إليه داعية، لما فيه من غض الطرف، وتحصين الفرج، وبقاء النسل، وحفظ النسب" (٣) .

  5. ٢ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "والأصل في جوازه الكتاب والسنة والإجماع" (٤) . وقال أيضًا: "وأجمعت الأمة على جواز النكاح" (٥) .

  6. ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن النكاح من العقود الشرعية المسنونة بأصل الشرع" (٦) .

  7. ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "والأصل في مشروعية النكاح الكتاب والسنة والإجماع" (٧) .

  8. ٥ - الرافعي (٦٢٣ هـ) حيث قال: "الأصل في النكاح بعد إجماع أهل الملل قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (٨) " .

  9. ٦ - ابن مودود الموصلي (٦٨٣ هـ) حيث قال: "وعلى شرعيته إجماع الأمة" (٩) .

  10. 3/873/87

    ٧ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: ". . . حل الخبز، واللحم، والنكاح، واللباس، وغير ذلك مما علمت إباحته بالاضطرار من دين الإسلام؛ فهذه المسائل مما لم يتنازع فيها المسلمون، لا سنيهم، ولا بدعيهم" (١) .

  11. ٨ - الزركشي الحنبلي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "وهو مشروع بالإجماع القطعي في الجملة" (٢) .

  12. ٩ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "الإجماع منعقد على أن النكاح من العقود الشرعية المسنونة بأصل الشرع" (٣) .

  13. ١٠ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "ما اتفق في حكم من أحكام الشرع مثل ما اتفق في النكاح من اجتماع دواعي الشرع والعقل والطبع، فأما دواعي الشرع من الكتاب والسنة والإجماع: فظاهرة، " (٤) .

  14. ١١ - ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: "وهو مشروع بالإجماع" (٥) .

  15. ١٢ - زكريا الأنصاري (٩٢٥ هـ) حيث قال: "والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} ، وأخبار. . . " (٦) .

  16. وكذا قال في "أسنى المطالب" (٧) ، و "الغرر البهية" (٨) .

  17. ١٣ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "أجمع الأئمة على أن النكاح من العقود الشرعية المسنونة بأصل الشرع" (٩) .

  18. ١٤ - الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "والأصل في حله الكتاب والسنة وإجماع الأمة" (١٠) .

  19. وكذا قال في "الإقناع" (١١) .

  20. 3/883/88

    ١٥ - الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث قال: "والأصل فيه قبل الإجماع الآيات والأخبار" (١) .

  21. ١٦ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "وهو مشروع بالإجماع" (٢) ، ونقل الإجماع أيضًا في "المنح الشافيات" (٣) .

  22. ١٧ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "والأصل في مشروعية النكاح الكتاب والسنة والإجماع، وذكر غير واحد من العلماء أنهم اتفقوا على أنه من العقود الشرعية المسنونة بأصل الشرع" (٤) .

  23. • مستند الإجماع:

  24. ١ - قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}

  25. ٢ - وقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .

  26. ٣ - عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" (٥) .

  27. ٤ - وعن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: جاء ثلاثة رهط (٦) إلى بيوت أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يسألون عن عبادة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟

  28. قد غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أُصلّي الليل أبدًا. وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أُفطِر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأُصلّي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" (٧) .

  29. 3/893/89

    ٥ - وعن سعد بن أبي وقاص (١) -رضي اللَّه عنه- قال: رد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-على عثمان بن مظعون (٢) التبتل (٣) ؛

  30. ولو أذن له لاختصينا (٤) .

  31. ٦ - وعن عبد اللَّه بن عمرو (٥) -رضي اللَّه عنه- قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" (٦) .

  32. ٧ - عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمر بالباءة (٧) ، وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا، ويقول: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة" (٨) .

  33. النتيجة: الإجماع في هذه المسألة صحيح،

  34. ولا يتصور أصلًا وجود مخالف في ذلك؛ لأن خلافه مخالف لفطرة اللَّه التي فطر الناس عليها. وثبوت الإجماع في هذه المسألة لا يتوقف ثبوته على حكاية من حكاه، فقد امتن اللَّه سبحانه وتعالى على عباده بأن خلق لهم من أنفسهم أزواجًا؛

  35. فقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا

  36. 3/903/90

    إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) } ، بل قال بعض العلماء: ليس لنا عبادة شرعت منذ عهد آدم عليه السلام إلى الآن،

  37. ثم تستمر في الجنة إلا الإيمان والنكاح (١) .

  38. ولا يخفى ما للنكاح من أثر في بقاء النسل، ووجود الإنسان في الأرض؛ حتى تتحقق الغاية من وجوده؛ وهي عبادة اللَّه سبحانه وتعالى.

  39. والنكاح شُرع لِحِكَم كثيرة أجلّ من أن توصف، وأشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر، ومع هذا لا بأس من ذكر بعضها،

  40. فمن ذلك (٢) :

  41. ١ - أن اللَّه سبحانه وتعالى قدّر بقاء الناس إلى قيام الساعة،

  42. ولا يكون هذا البقاء إلا بالتناسل، وجرت سنة اللَّه في خلقه أن التناسل لا يكون إلا بين الذكور والإناث، فشرع الوطء؛

  43. ولا يكون إلا بطريق النكاح.

  44. ٢ - لو لم يكن هناك نكاح بين الذكر والأنثى بالطريقة التي شرعها اللَّه سبحانه وتعالى لأدى ذلك إلى اشتباه الأنساب واختلاطها.

  45. ٣ - وقد يقول قائل: قد يبقى النوع الإنساني بدون النكاح المشروع.

  46. فيجاب عن ذلك: إن هذا يؤدي إلى ضياع الأطفال؛ لأن الأم قد تعجز عن القيام بمهام أبنائها الذين هم من آباء شتى، وهذا يؤدي أيضًا إلى اختلاط الأنساب.

  47. ٤ - إخراج الماء الذي يضر احتباسه بالبدن، ونيل اللذة، وهذه الأخيرة هي التي تكون في الجنة؛ إذ لا تناسل هناك ولا احتباس.

  48. ٥ - أن كل عاقل يحب أن يبقى اسمه،

  49. ولا يُمحى رسمه، ولا يكون ذلك إلا ببقاء النسل الذي لا يكون إلا بالنكاح.

  50. وجوب النكاح عند خوف العنت]

  51. إذا تاقت (٣) النفس إلى النكاح، وخشي الإنسان على نفسه.

  52. 3/913/91

    العنت (١) ، وجب عليه أن يتزوج، ونُقل الإجماع على ذلك.

  53. • من نقل الإجماع:

  54. ١ - يرى داود الظاهري (٢٧٠ هـ) وجوب النكاح، واستدل له الماوردي بقوله: "إنه إجماع بقول صحابيين لم يظهر خلافهما" (٢) .

  55. ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من تاقت نفسه إليه وخاف العنت، فإنه يتأكد في حقه" (٣) .

  56. ٣ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن النكاح فرض حالة التوقان، حتى أن من تاقت نفسه إلى النساء بحيث لا يمكنه الصبر عنهن، وهو قادر على المهر والنفقة، ولم يتزوج؛ يأثم" (٤) .

  57. ٤ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وفي هذا الحديث (٥) الأمر بالنكاح لمن استطاعه، وتاقت إليه نفسه، وهذا مجمع عليه" (٦) .

  58. ٥ - ابن الهمام (٨٦١) حيث قال: "أما في حالة التوقان فقال بعضهم: هو واجب بالإجماع" (٧) .

  59. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب النكاح إذا تاقت النفس إليه، وخشي العنت وافق عليه المالكية (٨) ، وابن حزم (٩) .

  60. • مستند الإجماع: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجَاء" (١٠) .

  61. وغير ذلك من الأدلة التي سبق أن سيقت لإثبات مشروعية النكاح.

  62. 3/923/92

    • وجه الاستدلال من هذه الأدلة: تأويل ما روي في حق من تتوق نفسه إلى النساء على وجه لا يصبر عنهن على الوجوب، إذا كان بهذه الصفة فلا يسعه ترك النكاح (١) .

  63. النتيجة: تحقق الإجماع على أن من خاف على نفسه الزنى، وخشي أن يقع فيه، أن النكاح في حقه واجب؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  64. النكاح مندوب إليه في حال الأمن من الزنى]

  65. إذا كان للإنسان رغبة في النكاح؛ لكنه لا يخشى على نفسه أن يقع في الزنى بتركه،

  66. فإن النكاح في حقه مندوب إليه، ونُقل الإجماع على ذلك.

  67. • من نقل الإجماع:

  68. ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "النكاح مندوب إليه وليس بواجب، وهذا قول الفقهاء أجمع" (٢) .

  69. ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من تاقت نفسه إليه وأمن العنت له أن يتزوج إجماعًا أيضًا" (٣) .

  70. ٣ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "الأمر عندنا، وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب، فلا يلزم التزوج ولا التسري، هذا مذهب العلماء كافة" (٤) .

  71. ٤ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "وملك اليمين لا يجب إجماعًا، فكذلك النكاح" (٥) .

  72. ٥ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "والتسري لا يجب إجماعًا، فكذا النكاح" (٦) .

  73. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الإنسان إن أمن على نفسه الوقوع في الزنى،

  74. فلا يجب عليه النكاح، وافق عليه الحنفية (٧) .

  75. • مستند الإجماع: ما مضى من الأدلة في مشروعية النكاح استدلوا بها، وحملوها على الندب دون الوجوب، فقالوا:

  76. ١ - قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً

  77. 3/933/93

    أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، يؤخذ منه دليلان (١) :

  78. الأول: أنه علق النكاح بطيب النفس،

  79. ولو كان واجبًا لزم بكل حال، والواجب لا يعلق بالاستطابة، والعدد لا يجب بالإجماع (٢) .

  80. الثاني: قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} ، فخيره بين النكاح وملك اليمين، والتخيير بين أمرين يقتضي تساويهما في الحكم، فلما كان ملك اليمين ليس بواجب كان النكاح بمنزلته.

  81. ٢ - قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

  82. • وجه الدلالة: أباح اللَّه تعالى نكاح الأَمَة لمن خشي الزنى، وجعل الصبر خيرًا له،

  83. ولو كان واجبًا لكان الصبر شرًّا له (٣) .

  84. ٣ - روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "مسكين مسكين رجل لا امرأة له، ومسكينة مسكينة امرأة لا رجل لها" (٤) .

  85. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخرج النكاح مخرج الرحمة، وتارك الواجب لا يرحم، فلما خرج النكاح مخرج الرحمة كان حكمه عدم الوجوب (٥) .

  86. ٤ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خياركم بعد المائتين كل خفيف حاذ" قيل: وما الخفيف الحاذ؟ قال: "الذي لا أهل له ولا ولد له" .

  87. ٥ - ليس في النكاح أكثر من نيل شهوة وإدراك لذة، وليس ذلك بواجب كسائر الشهوات (٦) .

  88. ٦ - لو وجب عليه قطع شهوته بالنكاح، لوجب قطعها عند العجز عنه بما يقوم مقامه من دواء وعلاج (٧) .

  89. 3/943/94

    • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية أبي بكر (١) عنه، أن النكاح واجب مطلقًا، سواء خشي الإنسان على نفسه العنت أم لا (٢) . وهو قول داود (٣) ، وابن حزم (٤) ، إلا أن ابن حزم قال: إن علم أنه لا يستطيع النكاح، انتقل إلى الصوم ولا بد.

  90. • أدلة هذا القول:

  91. ١ - قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} .

  92. • وجه الدلالة: جاء لفظ النكاح بصيغة الأمر، فدل على الوجوب (٥) .

  93. ٢ - عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء" (٦) .

  94. ٣ - قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعكاف (٧) : "يا عكاف هل لك من زوجة؟ " ، قال: لا، قال:

  95. "ولا جارية؟ " ، قال: لا، قال: "وأنت موسر بخير؟ " ، قال: نعم، قال: "أنت إذن من إخوان الشياطين، إما أن تكون من رهبان النصارى فأنت منهم، وإما أن تكون منا فاصنع كما نصنع، فإن من سنتنا النكاح" (٨) .

  96. 3/953/95

    ٤ - عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تناكحوا تكثروا، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (١) .

  97. • وجه الاستدلال بهذه النصوص: أن هذا أمر، والأمر يفيد الوجوب،

  98. ولا ينتقل عنه إلا بقرينة (٢) .

  99. ٥ - أنه إجماع اثنين من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يظهر خلافهما (٣) :

  100. أحدهما: قول عمر -رضي اللَّه عنه- لأبي الزوائد (٤) : ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور (٥) .

  101. الثاني: قول معاذ -رضي اللَّه عنه- في مرضه الذي مات فيه: زوجوني لا ألقى اللَّه عزبًا (٦) .

  102. ٦ - أن في النكاح من تحصين النفس مثل ما في الغذاء، فلما لزم تحصينها بالغذاء لزم تحصينها بالنكاح (٧) .

  103. ٧ - أن التحرز من الزنى فرض،

  104. ولا يتوصل إليه إلا بالنكاح، وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به فيكون فرضًا عندئذٍ (٨) .

  105. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن النكاح مندوب إليه إن أمِن الإنسان على نفسه العنت؛ وذلك لوجود خلاف عن الإمام أحمد في رواية أبي بكر عنه، وداود، وابن حزم، الذين يرون وجوب النكاح في هذه الحالة.

  106. • ولقائل أن يقول: ألا يمكن حمل الإجماع على الندب؛ لأن من يرى الوجوب؛ يرى الندب وزيادة؟ فيجاب عن ذلك بما يأتي:

  107. 3/963/96

    ١ - أن الحكم الشرعي المترتب على الأمر المندوب إليه، غير الحكم الشرعي المترتب على الأمر الواجب،

  108. فإن المكلف إذا لم يفعل الأمر المندوب إليه لا يأثم، بينما يلحقه الإثم إن ترك أمرًا واجبًا.

  109. ٢ - يقول الصنعاني: "ودعوى الإجماع غير صحيحة لخلاف داود، وابن حزم" (١) .