المطلب الخامس: في حكم مخالفة أهل البدع
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparative
-
1/591/59
from the author’s prefaceالمقصود بالخلاف في قبول قول المجتهد المبتدع: هو من كانت بدعته غير مكفرة، أما المكفرة؛ فإنه لا عبرة به بلا خلاف (٢) .
-
from the author’s prefaceاختلف العلماء في انعقاد الإجماع مع مخالفة المجتهد المبتدع (٣) ، هل يعتبر قوله ناقضًا للإجماع؛ أو لا؟
-
from the author’s preface• القول الأول: أن مخالفة المجتهد المبتدع معتبرة،
-
from the author’s prefaceولا ينعقد الإجماع دونها.
-
from the author’s preface• القول الثاني: أن مخالفة المبتدع غير معتبرة، وينعقد الإجماع دونها.
-
from the author’s prefaceوقد اختار هذا القول أغلب الفقهاء في كتب الفروع، ولأهمية الموضوع فسأنقل عددًا من عباراتهم هنا؛ لأنني لم أجد من وثّق كلام الأصوليين بكلام الفقهاء في المسألة، فقد يتكلم الأصوليون في المسألة،
-
from the author’s prefaceولا يعني ذلك التزام الفقهاء بكلامهم في الفروع، وهذا مبني على منهج المتكلمين في الأصول.
-
from the author’s prefaceيقول ابن حزم في مخالفة الأزارقة (٤) من الخوارج: "أما امتناع الصلاة والصوم والطواف والوطء في الفرج في حال الحيض فإجماع متيقن مقطوع به، لا خلاف بين
-
1/601/60
from the author’s prefaceأحد من أهل الإسلام فيه، وقد خالف في ذلك قوم من الأزارقة حقهم ألا يعدوا في أهل الإسلام " (١) .
-
from the author’s prefaceوفي مخالفة المعتزلة للإجماع يقول الكاساني: "ومنها - أي من نواقض الوضوء - النوم مضطجعًا في الصلاة أو في غيرها بلا خلاف بين الفقهاء، وحكي عن النظّام أنه ليس بحدث، ولا عبرة بخلافه لمخالفته الإجماع، وخروجه عن أهل الاجتهاد " (٢) .
-
from the author’s prefaceويقول النووي: "وحكى أصحابنا عن الشيعة أن تقديم اليمنى واجب، لكن الشيعة لا يعتد بهم في الإجماع " (٣) ، وقال في موضع آخر، في مسألة المسح على الخفين: " وإنما أنكرته الشيعة والخوارج، ولا يعتد بخلافهم " (٤) .
-
from the author’s prefaceوهو لا يعتد بالمتكلمين أيضًا، يقول: "ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف، على المذهب الصحيح، الذي عليه جمهور أهل الأصول، من أصحابنا وغيرهم، لا سيما في المسائل الفقهيات " (٥) .
-
from the author’s prefaceويقول ابن عابدين عن الشيعة:
-
from the author’s preface"ولا عبرة بخلاف الرافضة" (٦) .
-
from the author’s preface• دليل القول الأول:
-
from the author’s preface١ - قوله تعالى:
-
from the author’s preface{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} .
-
from the author’s preface• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل هذه الأمة شهداء على الناس وحجة عليهم، لكونهم وسطًا، والوسط هو العدل، والفاسق ببدعة أو معصية ليس كذلك،
-
from the author’s prefaceفلا يعتد بهم في الإجماع (٧) .
-
from the author’s preface٢ - قوله تعالى:
-
from the author’s preface{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) } .
-
from the author’s preface• وجه الدلالة: أن سبيل أهل الضلال والبدعة ليس سبيل المؤمنين، فلم يجز أن يكون سبيلهم معتبرًا، وهو خارج عن سبيل المؤمنين (٨) .
-
1/611/61
from the author’s preface• دليل القول الثاني:
-
from the author’s preface١ - قوله تعال:
-
from the author’s preface{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .
-
from the author’s preface• وجه الدلالة: أن المجتهد المبتدع داخل في قوله: {الْمُؤْمِنِينَ} ؛ لكونه من المسلمين المؤمنين،
-
from the author’s prefaceولو فسق ببدعته، فلم يجز انعقاد الإجماع دونه (١) .
-
from the author’s preface٢ - قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" (٢) .
-
from the author’s preface• وجه الدلالة: أن المجتهد المبتدع داخل في الأمة،
-
from the author’s prefaceولا يجوز انعقاد الإجماع دونه ما دام مسلمًا (٣) .
-
from the author’s prefaceوالأقرب -واللَّه تعالى أعلم- هو الجمع بين القولين، وهو أن قول المبتدعة فيما خالفوا فيه أهل السنة من أقوال في الأصول غير معتبر،
-
from the author’s prefaceوكذا الفروع المبنية على بدعتهم في الأصول، وإلا انهدم الإسلام كله بحجة اعتبار قولهم.
-
from the author’s prefaceأما أقوالهم التي هي غير مبنية على خلافهم العقائدي لأهل السنة والحق؛ فإنهم يعتبرون من جملة الأمة، ويعتبر قولهم في ذلك، واللَّه تعالى أعلم (٤) .
-
from the author’s prefaceوبهذا جمعنا بين أدلة الفريقين، فالأدلة الدالة على عدم اعتبار أقوالهم؛ لبدعتهم أو فسقهم بالبدعة، نخرج بها قولهم في بِدَعِهم، والأدلة الدالة على اعتبار قولهم؛ لكونهم من الأمة، ندخل بها قولهم في غير بِدَعِهم، واللَّه تعالى أعلم.
-
from the author’s prefaceأما الشيعة والخوارج الغلاة الذين يكفرون الصحابة، فإنه لا عبرة بأقوالهم مطلقًا، وذلك لمخالفتهم لأصل الإسلام، وذلك أنهم لا يؤمنون بما نقل من السنة النبوية عن طريق الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، فالمخالفة هنا هي في أصل الإسلام، ومنهجهم في الفقه مختلف تمامًا عن أهل السنة، فهو يختلف في الأصول والفروع، وفي منهج التلقي والاتباع، واللَّه تعالى أعلم.