Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل السادس: مسائل الإجماع في ميراث أهل الملل

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 35832 to 36126

  1. 8/7698/769

    لا يرث الكافرُ المسلمَ

  2. • المراد بالمسألة: أن المسلم الذي مات وخلف قريبًا كافرًا ممن يستحق الإرث لو كان مسلمًا؛ كما لابن، والبنت، والأب؛ فإنه لا يرثه، وذلك لاختلاف الدينين (١) .

  3. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [لأنه إجماع من المسلمين كافة عن كافة أن الكافر لا يرث المسلم وهي الحجة القاطعة الرافعة للشبهة] (٢) . وقال: [مع إجماعهم أن الكافر لا يرث المسلم] (٣) .

  4. السرخسي (٤٨٣ هـ) قال: [لا خلاف أن الكافر لا يرث المسلم بحال،

  5. وكذلك لا يرث المسلم الكافر في قول أكثر الصحابة، وهو مذهب الفقهاء] (٤) .

  6. البغوي (٥١٦ هـ) قال: [لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. . والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم] (٥) .

  7. - ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [فمنها أنه أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم؛ لقوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ}

  8. 8/7708/770

    ولما ثبت من قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا يرث المسلم الكافر،

  9. ولا الكافر المسلم) (١) واختلفوا في ميراث المسلم الكافر وفي ميراث المسلم المرتد. .] (٢) .

  10. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن الكافر لا يرث المسلم، وقال جمهور الصحابة والفقهاء: لا يرث المسلم الكافر] (٣) .

  11. النووي (٦٧٦ هـ) قال: [أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم] (٤) . ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [وقد اتفق المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم،

  12. ولا يتزوج الكافر المسلمة] (٥) .

  13. الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [وانعقد الإجماع على أن الكافر لا يرث المسلم] (٦) وقال أَيضًا: [وهو حاصل بالإجماع في أن الكافر لا يرث المسلم] (٧) . الشوكاني (١٢٥٥ هـ) قال: [لا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم قال في البحر: إجماعا] (٨) عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [وعدم إرث الكافر المسلم بالإجماع] (٩) .

  14. وقال: [ (ولا) يرث (الكافر المسلم. .) باتفاق المسلمين] (١٠) .

  15. 8/7718/771

    • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (١) .

  16. قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : الكافر لا يرث المسلم والمسلم لا يرث الكافر، وهو قول الجمهور (٢) .

  17. قال ابن حزم (٤٥٦ هـ) :

  18. ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم المرتد وغير المرتد سواء إلا أن المرتد مد يرتد فكل ما ظفر به من ماله فلبيت مال المسلمين رجع إلى الإسلام أو مات مرتدًا أو قتل مرتدًا أو لحق بدار الحرب، وكل من لم يظفر به من ماله حتى قتل أو مات مرتدًا فلورثته من الكفار،

  19. فإن رجع إلى الإسلام فهو له أو لورثته من المسلمين إن مات مسلمًا (٣) .

  20. قال البهوتي (١٠٥١ هـ) :

  21. ولا يرث الكافر المسلم إلا بالولاء، فيرث الكافر عتيقه المسلم بالولاء قياسًا على عكسه (٤) .

  22. قال الدردير (١٢٠١ هـ) :

  23. ولا يرث. . .

  24. ولا مخالف في دين. . . كمسلم مع غيره فلا يرث المسلم غيره ولا يرثه الغير (٥) .

  25. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  26. الأول: عن أسامة بن زيد -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يرث المسلم الكافر؛

  27. ولا الكافر المسلم) (٦) .

  28. • وجه الاستدلال: أنه نص في منع التوارث بين المسلم والكافر.

  29. الثاني: عن أسامة بن زيد -رضي اللَّه عنهما- أنه قال: يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أين تنزل في

  30. 8/7728/772

    دارك بمكة؟ فقال: (وهل ترك عقيل من رباع أو دور) (١) .

  31. • وجه الاستدلال: أن عقيلًا وطالبًا، ورثا أباهما أبا طالب، ولم يرثه جعفر ولا علي -رضي اللَّه عنهما- شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين (٢) .

  32. الثالث: عن عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يتوارث أهل ملتين شتى) (٣) .

  33. • وجه الاستدلال: أن الكافر لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الكافر لقطع الولاية بينهما (٤) .

  34. الرابع: ما روي أن عمة الأشعث كانت مشركة وأمها ماتت، فأبى عمر ابن الخطاب أن يورثه، وقال: (يرثها أهل دينها) (٥) .

  35. النتيجة: صحة الإجماع في أن الكافر لا يرث قريبه المسلم.

  36. المرتد لا يرث قريبه المسلم]

  37. • المراد بالمسألة: المرتد هو: المنتقل عن الإسلام إلى دين آخر، أو إلى لا دين،

  38. وقيل: الردة: كفر المسلم بقول صريح أو لفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه (٦) .

  39. فإذا مات له قريب مسلم ممن يرثه، فإنه يمنع من توريثه، واختلف

  40. 8/7738/773

    الفقهاء في المرتد إذا مات فهل يرثه قريبه المسلم (١) .

  41. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واختلفوا في مال المرتد أين يصرف؟ وهل يورث بعد اتفاقهم كما وصفنا من قبل أنه لا يرث] (٢) .

  42. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن المرتد لا يرث أحدًا] (٣) .

  43. النووي (٦٧٦ هـ) قال:

  44. [وأما المرتد؛ فلا يرث المسلم بالإجماع] (٤) القرافي (٦٨٤ هـ) في كلامه على المرتد قال: [واتفقوا على أنه لا يرث ورثته المسلمين] (٥)

  45. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦) ، ابن حزم من الظاهرية (٧) ، والشوكاني (٨) .

  46. قال ابن حزم (٤٥٦ هـ) :

  47. ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم المرتد وغير المرتد سواء إلا أن المرتد مذ يرتد فكل ما ظفر به من ماله فلبيت مال المسلمين رجع إلى الإسلام أو مات مرتدًا أو قتل مرتدًا أو لحق بدار الحرب، وكل من لم يظفر به من ماله حتى قتل أو مات مرتدًا فلورثته من الكفار،

  48. فإن رجع إلى الإسلام فهو له أو لورثته من المسلمين إن مات مسلمًا (٩) .

  49. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : المرتد ليس من أهل الولاية فلا يرث أحدًا، ولأنه جان بالردة وهذه صلة شرعية فالجاني على حق الشرع يحرم هذه الصلة

  50. 8/7748/774

    عقوبة عليه كالقاتل بغير حق (١) .

  51. قال العمراني (٥٥٨ هـ) : المرتد كافر، ولأنه لا يرث بحال، فلم يورث كالكافر (٢) .

  52. قال الشوكاني (١٢٥٠ هـ) : قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نرثهم ولا يرثونا" قلنا لعله أراد المرتدين جمعًا بين الأخبار (٣) .

  53. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  54. الأول: عن أسامة بن زيد -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يرث المسلم الكافر؛

  55. ولا الكافر المسلم) (٤) .

  56. • وجه الاستدلال: أنه نص في منع التوارث بين المسلم والكافر، والمرتد عن الإسلام كافر.

  57. الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يتوارث أهل ملتين شتى) (٥) .

  58. • وجه الاستدلال: أن الكافر لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الكافر لقطع الولاية بينهما، والمرتد من الكافرين (٦) .

  59. النتيجة: صحة الإجماع في أن المرتد لا يرث قريبه المسلم.

  60. المرتد إذا رجع إلى الإسلام فماله مردود إليه ما لم يلحق بدار الحرب]

  61. • المراد بالمسألة: أن من ارتد عن الإسلام فماله محبوس،

  62. فإن عاد إلى الإسلام عاد إليه ماله،

  63. وإن لم يعد، أو عاد فلحق بدار الحرب، فماله محل خلاف بين الفقهاء، فالمالكية والشافعية والحنابلة أن ماله فيء لبيت مال المسلمين، وذهب الحنفية أن ما كسبه قبل الردة لورثته، وما كسبه بعدها

  64. 8/7758/775

    لبيت المال (١) .

  65. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمع كل من نحفظ عنه على أن المرتد بارتداده لا يزول ملكه من ماله، وأجمعوا أن برجوعه إلى الإسلام ماله مردود إليه ما لم يلحق بدار حرب] (٢) .

  66. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) ، وابن حزم من الظاهرية (٧) .

  67. قال الماوردي (٤٥٠ هـ) في كلامه عن المرتد:

  68. فإن رجع مسلمًا رجع بما وجد من أعيان ماله على ورثته، ولم يرجع بما استملكوه ولا يرجع في عتق أمهات أولاده ومدبريه (٨) .

  69. قال ابن حزم (٤٥٦ هـ) :

  70. ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم المرتد وغير المرتد سواء إلا أن المرتد مذ يرتد فكل ما ظفر به من ماله فلبيت مال المسلمين رجع إلى الإسلام أو مات مرتدًا أو قتل مرتدًا أو لحق بدار الحرب، وكل من لم يظفر به من ماله حتى قتل أو مات مرتدًا فلورثته من الكفار،

  71. فإن رجع إلى الإسلام فهو له أو لورثته من المسلمين إن مات مسلمًا (٩) .

  72. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : في ميراث المرتد إذا قتل أو مات أو لحق

  73. 8/7768/776

    بدار الحرب فما اكتسبه في حال إسلامه فهو ميراث لورثته المسلمين ترث زوجته من ذلك إذا كانت مسلمة ومات المرتد وهي في العدة (١) .

  74. قال ابن رشد (٥٩٥ هـ) :

  75. وأما مال المرتد إذا قتل أو مات فقال جمهور فقهاء الحجاز: هو لجماعة المسلمين ولا يرثه قرابته، وبه قال مالك والشافعي وهو قول زيد من الصحابة، وقال أبو حنيفة والثوري وجمهور الكوفيين وكثير من البصريين: يرثه ورثته من المسلمين وهو قول ابن مسعود من الصحابة وعلي -رضي اللَّه عنهما- (٢) .

  76. قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) :

  77. وإن رجع المرتد إلى الإسلام قبل قسم الميراث قُسم له (٣) .

  78. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن المرتد صار بردته حربًا على المسلمين، فيكون حكم ماله كحكم مال الحربي، هذا إن مات على ردته، وإلا فماله موقوف،

  79. فإن عاد إلى الإسلام فهو له، فتجري عليه أحكام المسلمين (٤) .

  80. النتيجة: صحة الإجماع في أن المرتد إذا رجع إلى الإسلام فماله مردود إليه ما لم يلحق بدار الحرب.

  81. المرتدون لا يرث بعضهم بعضًا

  82. • المراد بالمسألة: أنَّ المرتدين عن الإسلام إذا ارتدوا إلى لا دين فلا يتوارثون فيما بينهم، لو كانوا بعضهم يرث بعضًا، وذلك لأن الردة ليست بملة (٥) ،

  83. وأما إذا ارتدوا إلى ملة؛ كاليهودية، والنصرانية فهل يتوارثون؟ فقياس المذاهب القائلين بتوارث أهل الملة الواحدة أنهم يتوارثون.

  84. 8/7778/777

    • من نقل الإجماع: الطحاوي (٣٢١ هـ) قال: [فلما رأينا الردة ليست بملة، ورأيناهم مجمعين أن المرتدين لا يرث بعضهم بعضًا, لأن الردة ليست بملة] (١) .

  85. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  86. قال الماوردي (٤٥٠ هـ) :

  87. فأما إذا ارتد الزوج دونها بعد طلاقه وفي مرضه فمذهب الشافعي لا ترثه، وقال أبو حنيفة ومالك ترثه، وفوق أبو حنيفة بين ردتها وردته، بأن ردتها اختيار منها للفرقة وليس ردته اختيار فيها لذلك، وهذا الفرق فاسد، لاستواء الردتين في إفضائهما إلى حال لو مات فيها لم ترثه فاستوت ردتها في ذلك وردته،

  88. ولو ارتدت الزوجة في مرضها ثم ماتت لم يرثها الزوج. وقال أبو حنيفة: يرثها, لأنها متهمة بذلك في إزوائه عن الميراث كما يتهم الزوج في الطلاق في المرض، وهذا خطأ من وجهين: أحدهما: أن المرتد لا يورث.

  89. والثاني: أنه لا ينسب العاقل أنه قصد بالردة إزواء وارث وضرره عليه أعظم من ضرره على الوارث وليس كالطلاق الذي لا ضرر عليه فيه (٦) .

  90. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) في كلامه على زوجة المرتد:

  91. وإن كانت قد ارتدت معه لم يكن لها منه ميراث، كما لا يرثه أقاربه من المرتدين لما بينا أن المرتد ليس من أهل الولاية فلا يرث أحدًا (٧) .

  92. قال ابن رشد (٥٩٥ هـ) :

  93. وأما مال المرتد إذا قتل أو مات فقال جمهور

  94. 8/7788/778

    فقهاء الحجاز: هو لجماعة المسلمين ولا يرثه قرابته، وبه قال مالك والشافعي وهو قول زيد من الصحابة، وقال أبو حنيفة والثوري وجمهور الكوفيين وكثير من البصريين: يرثه ورثته من المسلمين وهو قول ابن مسعود من الصحابة وعلي -رضي اللَّه عنهما- (١) .

  95. قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) :

  96. ولو ارتد متوارثان، فمات أحدهما، لم يرثه الآخر،

  97. فإن المرتد لا يرث ولا يورث،

  98. وإن رجع المرتد قبل قسم الميراث قسم له (٢) .

  99. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن الردة ليست لها ملة (٣) .

  100. النتيجة: صحة الإجماع في أن المرتدين لغير ملة لا يتوارثون بينهم.

  101. يرث الكفار بعضهم بعضا إذا كانوا أهل ملة واحدة]

  102. • المراد بالمسألة: أن للكفار حالتين في الميراث:

  103. الأولى: أن يكونوا على دين واحد؛ كاليهودي مثلًا مع اليهودي، والنصراني مع النصراني، ففي هذه الحالة لا خلاف في إرث بعضهم من بعض.

  104. والثانية: أن تختلف أديانهم؛ كاليهود مع النصارى أو المجوس أو الوثنيين؛ ففي هذه الحالة اختلف العلماء في حكم توريث بعضهم من بعض، ومبنى الاختلاف هو هل الكفر ملة واحدة أو ملل متعددة؟

  105. وعليه فإن وحدة الدين بالنسبة للكفار بين الوارث والموروث لا تمنع الإرث، فيرث النصراني من النصراني، واليهودي يرث اليهودي، والمجوسي يرث المجوسي.

  106. وكذلك اتفقوا على وحدة الدار،

  107. فإذا اختلفت الدار فقد اختلف الفقهاء

  108. 8/7798/779

    في حكم توريثهم، وليس فيها إجماع (١) .

  109. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن النصراني يرث النصراني،

  110. وأن المجوسي يرث المجوسي،

  111. وأن اليهودي يرث اليهودي] (٢) .

  112. البغوي (٥١٦ هـ) قال:

  113. [فأما الكفار فيرث بعضهم من بعض مع اختلاف مللهم كاليهودي من النصراني، والنصراني من المجوسي والوثني, لأن الكفر كله ملة واحدة، واختلاف الملك فيه كاختلاف المذاهب في الإسلام هذا قول عامة أهل العلم] (٣) .

  114. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا على توريث أهل الملة الواحدة بعضهم بعضًا، واختلفوا في توريث الملل المختلفة] (٤) . ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  115. [فأما الكفار؛ فيتوارثون إذا كان دينهم واحدًا لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافًا] (٥) .

  116. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦) .

  117. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : الكفار يتوارثون فيما بينهم بالأسباب التي يتوارث بمثلها المسلمون فيما بينهم (٧) .

  118. قال العمراني (٥٥٨ هـ) : ويرث الكافر من الكافر إذا اجتمعا في الذمة أو في الحرب (٨) .

  119. قال البهوتي (١٠٥١ هـ) : ويرث الكفار بعضهم بعضًا إن اتحدت ملتهم، وهم ملل شتى مختلفة فلا يرثون مع اختلافها (٩) .

  120. 8/7808/780

    قال الدردير (١٢٠١ هـ) : غير اليهود والنصارى ملة واحدة فيرث بعضهم بعضًا (١) .

  121. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  122. الأول: قال سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣) } .

  123. • وجه الاستدلال: أن الكفار لما كان بعضهم وليًا لبعض، فإنهم يتوارثون فيما بينهم إذا كانوا من ملة واحدة.

  124. الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يتوارث أهل ملتين شتى) (٢) .

  125. • وجه الاستدلال: أن فيه منع توارث أهل ملتين مختلفتين،

  126. وأما أهل الملة الواحدة فيتوارثون (٣) .

  127. النتيجة: صحة الإجماع في أن أهل الملة الواحدة من الكفار يتوارثون فيما بينهم.

  128. يأخذ الطفل حكم والديه في أحكام الدنيا]

  129. • المراد بالمسألة: أنَّ الطفل يتبع والديه في أحكام الدنيا،

  130. فإذا كان بين أبوين مسلمين فيرثهم، ويرثونه،

  131. وإن كان بين مشركين فحكمه أَيضًا حكمهما في الميراث.

  132. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن حكم الطفل حكم أبويه إن كانا مسلمين؛ فحكمه حكم أهل الإسلام،

  133. وإن كانا مشركين؛ فحكمه حكم أهل الشرك؛ يرثهم ويرثونه، ويحكم في ديته إن قتل حكم دية أبويه] (٤) .

  134. ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من أسلم أبوه وأمه جميعًا وهو غير

  135. 8/7818/781

    بالغ؛ فإن الإسلام يلزمه] (١) ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [أجمع علماء المسلمين أن من ولد بين أبوين مسلمين ولم يبلغ حد الاختيار والتمييز؛ فحكمه حكم المسلم المؤمن في الوراثة والصلاة عليه ودفنه بين المسلمين،

  136. وأن ديَته إن قتل مثل دية أحدهم] (٢) .

  137. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  138. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) :

  139. فإن ارتد الزوجان معا ثم ولدت منه ثم مات المرتد فلا ميراث لها منه وإن بقي النكاح بينهما،

  140. وأما الولد فإنه إن ولدته لأقل من ستة أشهر منذ يوم ارتد فله الميراث, لأنا تيقنا أنه كان موجودًا في البطن حين كانا مسلمين، فكان محكومًا له بالإِسلام،

  141. ثم لا يصير مرتدًا بردة الأبوين ما بقي في دار الإسلام،

  142. فإن حكم الإسلام يثبت ابتداء بطريق تبعيته الدار فلأن يبقى أولى،

  143. وإذا بقي الولد مسلمًا كان من جملة الورثة،

  144. فأما إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر منذ يوم ارتد فلا ميراث، ولأن النكاح قائم بينهما وإنما يستند العلوق إلى أقرب الأوقات، وأقرب الأوقات بعد ردتهما،

  145. وإذا علق الولد من ماء المرتد ابتداء يكون مرتدًا معهما لأنه إنما يعتبر تبعية الدار في بقاء حكم الإسلام فأما في الابتداء في الدار لا يعارض الأبوين (٦) .

  146. قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) :

  147. ولو ارتدا جميعًا ولهما أولاد صغار لم يتبعوهم في ردتهم، ولم يرثوا منهم شيئًا، ولم يجز استرقاقهم سواء لحقوهم بدار الحرب أو لم يلحقوهم (٧) .

  148. يستند الإجماع إلى ما ورد: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه، كما تنتج الإبل

  149. 8/7828/782

    بهيمة جدعاء جمعاء، هل تحس من جدعاء؟ قالوا: يا رسول اللَّه، أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: (اللَّه أعلم بما كانوا عاملين) (١) .

  150. • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيَّنَ أن حكم الطفل في الدنيا حكم أبويه،

  151. فمن كان بين أبوين كافرين ألحق بحكمهما،

  152. ومن كان صغيرًا بين أبوين مسلمين ألحق بحكمهما، وتجري أحكام الدين عليهما (٢) .

  153. النتيجة: صحة الإجماع في أن حكم الطفل حكم أبويه من جهة الميراث إسلامًا وكفرًا.

  154. إذا عقد المجوسي على ذات محرم وتحاكموا إلينا لم يتوارثا من طريق الزوجية]

  155. • المراد بالمسألة: أن المجوسي (٣) إذا عقد على ذات محرم ممن يرثها،

  156. ثم أسلما، ومات أحدهما، وتحاكموا إلينا فإنه لا يرثها بالزوجية لأنها باطلة في جميع الشرائع، وإنما يرثها بأصل القرابة كأن تكون أمه، أو أخته.

  157. • من نقل الإجماع: قال الماوردي (٤٥٠ هـ) :

  158. فإن اجتمع فيه عقد نكاح وقرابة سقط التوريث بالنكاح لفساده، وتوارثوا بالقرابة المفردة بالاتفاق (٤) .

  159. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) : [فصل في ميراث المجوس ومن جرى مجراهم ممن ينكح ذوات المحارم إذا أسلموا وتحاكموا إلينا لا نعلم بين علماء

  160. 8/7838/783

    المسلمين خلافًا في أنهم لا يرثون بنكاح ذوات المحارم،

  161. فأما غيره من الأنكحة؛ فكل نكاح اعتقدوا صحته وأقروا عليه بعد إسلامهم توارثوا به، سواء وجد بشروطه المعتبرة في نكاح المسلمين أم لم يوجد، وما لا يقرون عليه بعد إسلامهم لا يتوارثون به، والمجوس وغيرهم في هذا سواء] (١) .

  162. النووي (٦٧٦ هـ) قال في معرض في كلامه على ميراث المجوسي: [ينكح بعض محارمه. . قال:

  163. ولا يرثون بالزوجية بلا خلاف لبطلانها] (٢) .

  164. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) .

  165. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : مجوسي مات عن أم وابنة هي أخته لأم، وصورته فيما إذا تزوج المجوسي أمه فولدت له بنتًا ثم مات المجوسي، فقد مات عن أم هي زوجته وعن بنت هي أخته لأمه،

  166. فلا ترث الأم بالزوجية شيئًا،

  167. ولا الابنة بالأختية لأم, لأن الأخت للأم لا ترث مع الابنة، ولكن للأم السدس باعتبار الأمومة، وللإبنة النصف، والباقي للعصبة،

  168. فإن لم يكن له عصبة فالباقي رد عليهما ارباعًا (٥) .

  169. قال الدردير (١٢٠١ هـ) : وحكم بينهم أي بين الكفار بحكم الإسلام إن ترافعوا إلينا فيجب الحكم بينهم،

  170. وأما قوله تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} ، فمنسوخ الحكم (٦) .

  171. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  172. 8/7848/784

    الأول: قال سبحانه وتعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) } .

  173. • وجه الاستدلال: أن العبرة بما في عقيدتنا إذا تحاكموا إلينا، وفي شريعتنا حرمة نكاح ذوات المحارم، وبطلان جميع ما يترتب عليه.

  174. الثاني: أن الأمة أجمعت على الإرث بإحدى الجهتين،

  175. فإذا عدمت أحداهما تعينت الأخرى، وجهة الزوجية هنا باطلة، فيرث بالأخرى (١) .

  176. النتيجة: صحة الإجماع على عدم توريث المجوسي، إذا عقد على ذات محرم من طريق الزوجية، ويورث من غيرها.

  177. المجوس يرثون بأقرب القرابتين]

  178. • المراد بالمسألة: أن المجوس إذا نتج عن نكاح المحارم أكثر من قرابه فإنهم يتوارثون بأقرب القرابتين، إن لم تكن إحدى الجهتين حاجبةً للأخرى؛ كأم هي جدة؛ كأن يطأ مجوسي أمه فتلد ولدًا فهي أمه وأم أَبيه؛ فترث بالأمومة لا بالجدودة.

  179. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن المجوس يرثون بأقرب القرابتين، واختلفوا في الأخرى أيرثون بها أم لا] (٢) المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [إذا أدلى شخص بنسبين أو سببين إلى مورثه، فإنه يورث بكل واحد منهما فرضًا مقدرًا مثل أن يتزوج المجوسي ابنته فأولدها بنتًا فلا

  180. 8/7858/785

    خلاف أنهما لا يورثان بالزوجية] (١) .

  181. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  182. قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : إن اجتمع في الشخص الواحد منهم قرابتان بنسب توجب كل واحدة منهما الميراث،

  183. فإن كانت إحداهما تسقط الأخرى كأم هي جدة، أو بنت هي أخت لأم، ورثت بابنتها وألغيت المحجوبة منهما إجماعًا،

  184. وإن كانت إحداهما لا تسقط الأخرى كأم هي أخت أو أخت هي بنت فقد اختلف الناس هل تورث بالقرابتين معًا أم لا؟ قال الشافعي: أورثها بأثبت القرابتين وأسقط الأخرى،

  185. ولا أجمع لها بين الميراثين (٥) .

  186. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : قال عمر وعلي -رضي اللَّه عنهما- في المجوسي إذا كان له قرابتان فإنه يستحق الميراث بهما، ويكون اجتماع القرابتين في شخص واحد كافتراقهما في شخصين، وهو قول علمائنا رحمهم اللَّه، وكان ابن مسعود رضي عنه يقول: لا يرث الواحد بالقرابتين وإنما يرث بالأقرب منهما.

  187. . . فإذا تزوج المجوسي ابنته فولد له ولد، وللمجوسي ابنة أخرى،

  188. ثم مات المجوسي، ثم مات هذا الولد، فقد مات عن أم هي أخته لأبيه، وعن أخت أخرى لأب،

  189. فلو اعتبرنا السببين في حق شخص واحد لكان للأم السدس بالفريضة فتكون حاجبة لنفسها من الثلث إلى السدس وذلك لا يجوز، إذا عرفنا هذا فنقول لما تعذر توريثه بالسببين رجحنا الأقرب منهما لأن الإرث

  190. 8/7868/786

    ينبني على القرب فيقدم الأقرب من الأسباب على أبعدها (١) .

  191. قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) : والمسائل التي تجتمع فيها قرابتان: مجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتًا ثم مات عنهما فلهما الثلثان لأنهما ابنتان،

  192. ولا ترث الكبرى بالزوجية شيئًا في قولهم جميعًا (٢) .

  193. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  194. الأول: أن الأمة أجمعت على الإرث بإحدى الجهتين،

  195. فإذا عدمت أحداهما تعينت الأخرى (٣) .

  196. الثاني: بأنهما قرابتان، لا يورث بهما في الإسلام،

  197. فلا يورث بهما في غيره، كما لو أسقطت إحداهما الأخرى (٤) .

  198. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: أحمد (٥) ، وإسحاق (٦) ، فقد ذهبا إلى أن المجوسي يورث من مكانين.

  199. وحجتهم ما روي عن: علي وابن مسعود -رضي اللَّه عنهما-، أنهما قالا في المجوسي: (يورث من مكانيين) (٧) .

  200. النتيجة: عدم صحة الإجماع على أن المجوسي إذا نكح بعض محارمه ممن يرثهم فإنه يرث بأقرب القرابتين لوجود الخلاف في المسألة.

  201. الكافر إذا أسلم بعد قسمة التركة لا يرث]

  202. • المراد بالمسألة: أن من لم يرث بسبب كفره، وقسمت التركة ثم أسلم

  203. 8/7878/787

    بعد ذلك فلا شيء له، لأنه غير مخاطب حال تقسيم التركة.

  204. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من كان كافرًا ولم يسلم إلا بعد قسمة الميراث؟ فإنه لا يرث قريبه المسلم] (١) المطيعي (١٢٥٤ هـ) قال:

  205. [فإن أسلم الكفار أو أعتق العبد بعد قسمة الميراث لم يشاركوا في الإرث بلا خلاف] (٢) .

  206. الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  207. قال ابن رشد (٥٩٥ هـ) : واختلفوا في الوارث الذي ليس بمسلم يسلم بعد موت مورثه المسلم وقبل قسم الميراث،

  208. وكذلك إن كان مورثه على غير دين الإسلام، فقال الجمهور: إنما يعتبر في ذلك وقت الموت،

  209. فإن كان اليوم الذي مات فيه المسلم وارثه ليس بمسلم لم يرثه أصلًا سواء أسلم قبل قسم الميراث أو بعده،

  210. وكذلك إن كان مورثه على غير دين الإسلام، وكان الوارث يوم مات غير مسلم ورثه ضرورة سواء كان إسلامه قبل القسم أو بعده، وقالت طائفة منهم الحسن وقتادة وجماعة: المعتبر في ذلك يوم القسم (٦) .

  211. قال القرافي (٦٨٤ هـ) : قال ابن يونس: إن أسلم قبل القسم أو عتق العبد لا ميراث عند مالك والأئمة لقيام المانع عند الموت، وعن عمر وعثمان -رضي اللَّه عنهما- يرثان نظرًا لعدم القسمة، واتفقوا بعد القسم على عدم التوريث (٧) .

  212. قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) :

  213. فأما إذا قسمت التركة، وتعين حق كل

  214. 8/7888/788

    وارث، ثم أسلم، فلا شيء له،

  215. وإن كان الوارث واحدًا فإذا تصرف في التركة واحتازها كان بمنزلة قسمتها (١) .

  216. قال ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) : إذا أسلم الكافر قبل قسمة التركة ورث (٢)

  217. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  218. الأول: عن أسامة بن زيد -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يرث المسلم الكافر؛

  219. ولا الكافر المسلم) (٣) .

  220. • وجه الاستدلال: أنه نص فى منع التوارث بين المسلم والكافر، والذي أسلم بعد قسم الميراث كان كافرًا قبل استحقاقه.

  221. الثاني: ولأن الملك قد إنتقل بالموت إلى المسلمين، فلم يشاركهم من أسلم بعد ما اقتسموا (٤) .

  222. النتيجة: صحة الإجماع هي أن الكافر إذا أسلم بعد قسمة الميراث فإنه لا يرث شيئًا.

  223. إذا أسلم الكافر قبل قسمة التركة فإنه يرث]

  224. • المراد بالمسألة: أن من لم يرث بسبب كفره، ولم تقسم التركة،

  225. ثم أسلم بعد ذلك فإنه يرث.

  226. • من نقل الإجماع: قال الماوردي (٤٥٠ هـ) :

  227. فلو مات مسلم وترك ابنًا مسلمًا وابنًا نصرانيًا أسلم،

  228. فإن كان إسلام النصراني قبل موت أَبيه ولو بطرفة عين كان الميراث بينهما وهذا إجماع. . .

  229. ومن الفقهاء أبو حنيفة ومالك وأكثر الفقهاء. . . أنهم ورثوا من أسلم أو أعتق على ميراث قبل أن يقسم (٥) .

  230. 8/7898/789

    ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وروى ابن عبد البر، بإسناده في: التمهيد، عن زيد بن قتادة العنبري، أن إنسانًا من أهله مات على غير دين الإسلام، فورثته أختي دوني، وكانت على دينه،

  231. ثم إن جدي أسلم، وشهد مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حنينًا، فتوفي، فلبثت، سنة، وكان ترك ميراثا،

  232. ثم إن أختي أسلمت، فخاصمتني في الميراث إلى عثمان -رضي اللَّه عنه- فحدثه عبد اللَّه بن أرقم، أن عمر قضى أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم، فله نصيبه، فقضى به عثمان، فذهبت بذاك الأول، وشاركتني في هذا، وهذه قضية انتشرت فلم تنكر فكانت إجماعًا] (١) .

  233. • الموافقون على الإجماع: أحمد في إحدى الروايتين عنه، وإسحاق (٢) .

  234. قال القرافي (٦٨٤ هـ) : قال ابن يونس: إن أسلم قبل القسم أو عتق العبد لا ميراث عند مالك والأئمة لقيام المانع عند الموت، وعن عمر وعثمان -رضي اللَّه عنهما- يرثان نظرًا لعدم القسمة (٣) .

  235. قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ) : لا يرث. . .

  236. ولا الكافر المسلم إلا أن يسلم قبل قسم ميراثه فيرثه (٤) . قال ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) : قال أحمد: إذا أسلم الكافر قبل قسمة التركة ورث (٥) .

  237. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  238. الأول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (كل قسم في الجاهلية؛ فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام؛ فإنه على قسم الإسلام) (٦) .

  239. 8/7908/790

    • وجه الاستدلال: أن ما قسم من الأموال حال إسلام الوارث فهو له.

  240. الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من أسلم على شيء فهو له) (١) .

  241. • وجه الاستدلال: أن المانع من الإرث قد زال، وهو الكفر، قبل قسمة التركة، فاستحق أن يرث.

  242. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، ورواية عند الحنابلة (٥) ، فذهبوا إلى أنه لا يرث، لأن العبرة بوفاة المورث، لا بتقسيم التركة.

  243. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  244. الأول: عن أسامة بن زيد -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يرث المسلم الكافر؛

  245. ولا الكافر المسلم) (٦) .

  246. • وجه الاستدلال: أنه نص في منع التوارث بين المسلم والكافر، والذي أسلم بعد المورث كان كافرًا قبل استحقاقه، لأن العبرة بموت المورث لا بتقسيم التركة.

  247. الثاني: ولأن الملك قد انتقل بالموت إلى المسلمين، فلم يشاركهم من أسلم ولو قبل قسمة التركة (٧) .

  248. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن الكافر إذا أسلم قبل قسمة الميراث إنه يرث شيئًا.

  249. 8/7918/791

    الأسير يرث إذا مات له قريب ويُورث إذا مات هو

  250. • المراد بالمسألة: الأسير هو: المسلم الذي يقع في قبضة العدو الكافر (١) .

  251. فالأسير المسلم الذي لدى العدو، يرث إذا علمت حياته،

  252. وأما إذا لم تعلم حياته، فتجري عليه أحكام المفقود.

  253. • من نقل الإجماع: البغوي (٥١٦ هـ) قال: [والأسير في أيدي الكفار إذا مات يورث منه ويرث إذا مات له قريب عند عامة أهل العلم؛ إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يورث الأسير] (٢) .

  254. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ويرث الأسير الذي مع الكفار إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء، إلا سعيد بن المسيب فإنه قال: لا يرث؛ لأنه عبد وليس بصحيح؛ لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر فهو باق على حريته؛ فيرث كالمطلق] (٣) .

  255. القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [ولما قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} دخل فيهم الأسير في أيدي الكفار؛ فإنه يرث ما دام تعلم حياته على الإسلام، وبه قال كافة أهل العلم] (٤) .

  256. المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [إذا مات رجل وخلف ولدًا أسيرًا في أيدي الكفار فإنه يرث ما دام يعلم حياته، وبه قال أهل العلم كافة] (٥) .

  257. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦) .

  258. 8/7928/792

    قال القرافي (٦٨٤ هـ) : المفقود أو الأسير. . .

  259. وإن مات له قريب حاضر توقفنا في نصيبه حتى نعلم حياة المفقود فيكون المال له، أو يمضي تعميره فيكون مال الميت لورثته دون المفقود وورثته (١) .

  260. قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ) : والحاصل أنه متى بان المفقود حيًا يوم موت موروثه فله حقه، والباقي لمستحقه (٢) .

  261. قال ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) : حتى أن المسلم التاجر أو الأسير لو مات في دار الحرب ورث منه ورثته الذين في دار الإسلام (٣) .

  262. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى قوله سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} .

  263. • وجه الاستدلال: أنه لم يفرق بين الأسير وغيره،

  264. فأما إذا لم تعلم حياته فحكمه حكم المفقود.

  265. • الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: سعيد بن المسيب (٤) ، وإبراهيم النخعي (٥) فقد جاء عن سعيد بن المسيب أنه: (كان لا يورث الأسير) (٦) ، ويذهب إلى أن الأسير المسلم يُسترق.

  266. النتيجة: صحة الإجماع في أن الأسير يِرِث إذا مات له قريب ويُورث إذا مات هو.

  267. فعل الكبائر لا يمنع التوارث بين المسلمين]

  268. • المراد بالمسألة: أن المعاصي والكبائر؛ كالزنا والسرقة وشرب الخمر،

  269. 8/7938/793

    ليست من موانع الإرث ما دام أن أصحابها من أهل الإسلام، فإنهم يتوارثون فيما بينهم.

  270. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الولد من الأمة كالولد من الحرة في الميراث ولا فرق في كل ما ذكرنا،

  271. وأن البكر كغير البكر،

  272. وأن الصغير كالكبير، والفاسق كالعدل، والأحمق كالعاقل، وأنه من كان في بطن أمه بعد ولو بطرفة عين قبل مورثه أنه إن ولد حيًّا ورث] (١) .

  273. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [بدليل الإجماع على توريث الزاني والسارق وشارب الخمر إذا صلوا إلى القبلة وانتحلوا دعوة الإسلام من قرابتهم المؤمنين الذي أمِنوا بتلك الأحوال] (٢) .

  274. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [ولم يرد نفي جميع الإيمان عن فاعل ذلك بدليل الإجماع على توريث الزاني والسارق وشارب الخمر، إذا صلوا إلى القبلة وانتحلوا دعوة الإسلام من قراباتهم المؤمنين الذين ليسوا بتلك الأحوال] (٣) .

  275. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) .

  276. قال القرافي (٦٨٤ هـ) في معاملة مكتسب الحرام كمتعاطي الربا والغلول وأثمان الغصوب والخمور ونحو ذلك. . . القول الرابع يجوز مبايعته وقبول هبته وأكل طعامه في ذلك المال وفيما اشتراه أو وهب له أو ورثه،

  277. وإن كان ما عليه من التبعات استغرقه، قال أبو الوليد: فعلى هذا القول

  278. 8/7948/794

    يجوز أن تورث عنه (١) .

  279. • يستند الإجماع إلى: أن أصحاب الكبائر من جملة المسلمين، وتجري عليهم أحكام المسلمين بإجماع العلماء (٢) .

  280. النتيجة: صحة الإجماع في أن فعل الكبائر لا يمنع التوارث بين المسلمين.

  281. ما اقتسمه الكفار الحربيون قبل أن يسلموا فهو على قسمتهم]

  282. • المراد بالمسألة: أن الكفار المحاربين إذا اقتسموا الميراث على عقيدتهم قبل أن يسلموا،

  283. ثم أسلموا بعد ذلك،

  284. فإن القسمة تمضى على ما كانت، ولا يطالبون بنقضها.

  285. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن ما اقتسمه الحربيون قبل أن يسلموا فإنه لا يرد] (٣) .

  286. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) .

  287. قال الماوردي (٤٥٠ هـ) :

  288. وإذا تحاكم أهل الحرب إلينا في ميراث ميت منهم وله ورثة من أهل الحرب وورثة من أهل العهد وورثة من أهل الذمة لم يورث أهل الذمة منهم كما لا نورثهم من أهل الذمة وقسمنا ميراثه بين أهل

  289. 8/7958/795

    الحرب وأهل العهد مع اتفاق دارهم واختلافها وتباين أناسهم واتفاقها كالروم والترك والهند والزنج (١) .

  290. قال ابن رشد (٥٩٥ هـ) : المعتبر في ذلك يوم القسم وروي ذلك عن عمر بن الخطاب (٢)

  291. قال البهوتي (١٠٥١ هـ) : أهل الملة الواحدة يتوارثون، وضبط التوريث بالملة والكفر والإسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره (٣) .

  292. قال ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) : الكفار يتوارثون فيما بينهم وإن اختلفت مللهم عندنا؛ لأن الكفر كله ملة واحدة (٤) .

  293. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (كل قسم في الجاهلية؛ فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام؛ فإنه على قسم الإسلام) (٥) .

  294. • وجه الاستدلال: أن ما قسم من الأموال قبل الإسلام فهو على قسمه، ويدخل في ذلك المواريث.

  295. النتيجة: صحة الإجماع في أن ما اقتسمه أهل الجاهلية قبل أن يسلموا فهو على قسمتهم.