Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حكم الوصية

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 31458 to 31976

  1. 8/3438/343

    مشروعية الوصية]

  2. • المراد بالمسألة: أن الوصية ببعض المال مشروعة، وهي من القرب والطاعات، فيشرع لمن ترك مالًا أن يتبرع ببعضه، وصية بعد موته.

  3. • من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) قال:

  4. (وأما التي تجوز ولا تجب، فالوصية للأجانب، وهذا مجمع عليه) (١) .

  5. - ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا. . أن الوصية بالبر وبما ليس برًا ولا معصية ولا تضييعًا للمال جائزة] (٢) .

  6. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [واتفق فقهاء الأمصار على أن الوصية مندوب إليها مرغوب فيها وإنها جائزة لمن أوصى في كل مال قلَّ أو كثر] (٣) .

  7. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أنها مستحبة، مندوب إليها، لمن لا يرث الموصى أقاربه وذوي رحمه] (٤) .

  8. الكاساني (٥٨٧ هـ) قال: [القياس يأبى الوصية. . إلا أنهم استحسنوا جوازها بالكتاب العزيز والسنة الكريمة والإجماع] (٥) .

  9. المرغيناني (٥٩٣ هـ) قال: [ (قال: (الوصية غير واجبة وهي مستحبة) . . وعليه إجماع الأمة] (٦) .

  10. 8/3448/344

    ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: (والوصية بالجملة هي هبة الرجل ماله لشخص آخر، وهذا العقد عندهم هو من العقود الجائزة باتفاق) (١)

  11. ابن قدامة (٦٣٠ هـ) قال: [أجمع العلماء في جميع الأمصار والإعصار على جواز الوصية] (٢) .

  12. النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وقد أجمع المسلمون على الأمر بها، لكن مذهبنا ومذهب الجماهير أنها مندوبة لا جائزة، وقال داود وغيره من أهل الظاهر هي واجبة] (٣) .

  13. الموصلي (٦٨٣ هـ) قال:

  14. (وأما الإجماع فإن الأئمة المهديين والسلف الصالح أوصوا، وعليه الأمة إلى يومنا هذا) (٤) .

  15. ابن مفلح (٨٨٤ هـ) قال: (والإجماع على مشروعيتها) (٥) .

  16. الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [والأصل فيها قبل الإجماع قوله سبحانه وتعالى في أربعة مواضع من المواريث] (٦) .

  17. البهوتي (١٠٥١ هـ) قال: (والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع) (٧) .

  18. عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [الوصية. . وأجمعوا على جوازها] (٨) .

  19. • الموافقون على الإجماع: الشوكاني (٩) ، والصنعاني (١٠) .

  20. 8/3458/345

    قال الدردير: (الوصية مندوبة ولو لصحيح) (١) .

  21. قال الصنعاني (١١٨٢ هـ) : (وقد أجمع المسلمون على الأمر بها، وإنما اختلفوا هل هي واجبة، أم لا) ؟ (٢) .

  22. قال الشوكاني: (قال في الفتح وآخرون وذهب الجمهور إلى أنها مندوبة وليست بواجبة) (٣) .

  23. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  24. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) } .

  25. • وجه الاستدلال: أنها نص في مشروعية الوصية، إلا أن الوصية قد نسخت بالنسبة للوارث، وبقيت في حق غيره.

  26. الثاني: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} .

  27. • وجه الاستدلال: حيث شرع اللَّه الميراث مرتبًا على الوصية فدل على أنها جائزة (٤) .

  28. الثالث: عن سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- قال: (كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّه عليه وسلم - يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول اللَّه، إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال،

  29. ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عبادة يتكففون الناس) (٥) .

  30. 8/3468/346

    • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رخص لسعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- أن يوصي قبل وفاته، فدل على مشروعية الوصية.

  31. الرابع: القياس الصحيح: وهو أن الإنسان يحتاج أن يكون ختْمُ عمله بالقربة زيادة على القرب السابقة، أو تداركًا لما فرط في حياته، وذلك بالوصية، وهذه العقود ما شرعت إلا لحوائج العباد،

  32. فإذا مست حاجتهم إلى الوصية وجب القول بجوازها (١) .

  33. النتيجة: صحة الإجماع في مشروعية الوصية بالجملة.

  34. عدم وجوب الوصية إلا لمن عليه حق واجب]

  35. • المراد بالمسألة: أن الوصية مستحبة لمن ترك خيرًا، وليست بواجبة، إلا لمن كان عليه حق واجب، فيجب عليه أن يوصي كما سيمر معنا.

  36. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) : قال [وأجمع الجمهور أن الوصية غير واجبة؛ إلا على من عليه دين، أو عنده وديعة فيوصي بذلك، وشذ أهل الظاهر فأوجبوها فرضًا إذا ترك مالًا كثيرًا ولم يوقتوا في وجوبها شيئًا] (٢) .

  37. ابن عبد البر (٤٦٢ هـ) قال: [وأجمع الجمهور على أن الوصية غير واجبة على أحد إلا أن يكون عليه دين، أو يكون عنده وديعة، أو أمانة، فيوصي بذلك] (٣) .

  38. 8/3478/347

    ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الوصية غير واجبة لمن ليست عنده أمانة يجب عليه الخروج منها،

  39. ولا عليه دين لا يعلم من هو له، وليست عنده وديعة بغير إشهاد] (١) .

  40. النووي (٦٧٦ هـ) قال: (ما يستحق عليه من ديون اللَّه تعالى كالزكاة وحجة الإسلام، وديون الآدميين، تخرج بعد موته، وهذا الذي نوجبه من رأس المال بلا خلاف إذا لم يوص هو فيما وجب بأصل الشرع) (٢) .

  41. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والصنعاني (٥) .

  42. قال الماوردي: (وأما على من كانت عليه ديون حقوق لا يوصل إلى أربابها إلا بالوصية، فتصير الوصية ذكرها وأدائها واجبة) (٦) .

  43. قال الموصلي: (وهي مندوبة وهي مؤخرة عن مئونة الموصي وقضاء ديونه) (٧) ويقول في كتاب الفرائض: (يبدأ من تركة الميت بتجهيزه ودفنه على قدرها ثم تقضى ديونه. . . ولأن الدين مستحق عليه، والوصية تستحق من جهته، والمستحق عليه أولى لأنَّه مطالب به) (٨) .

  44. قال المرداوي: (وتخرج الواجبات من رأس المال أوصى بها أو لم يوص) (٩) .

  45. قال الدردير: (. . . فتجب عليه إذا كان دينًا أو نحوه،

  46. ويندب إليها إذا كانت بقربة في غير الواجب) (١٠) .

  47. 8/3488/348

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  48. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} .

  49. • وجه الدلالة: أنها منسوخة، قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: (كان المال للولد والوصية للوالدين فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب. .) (١) .

  50. الثاني: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) } .

  51. • وجه الدلالة: أن المعروف يختص بالمندوب؛ كما هو مقرر شرعًا ولغة، والواجب لا يختص بالمتقين فقط (٢) .

  52. الثالث: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ما حق امرئ له مال يريد أن يوصي فيه إلا وصيته مكتوبة عنده) (٣) .

  53. • وجه الدلالة: أن الوصية لو كانت واجبة لم يجعل ذلك إلى إرادة الموصي، ولكان ذلك لزامًا على كل حال (٤) .

  54. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة: الشافعي في القديم، وإسحاق، وداود (٥) ، وابن حزم من الظاهرية (٦) ، والشوكاني (٧) ، فذهبوا إلى وجوب الوصية، وهو مروي عن جمع من السلف، منهم: عطاء، والزهري،

  55. 8/3498/349

    وأبو مجلز، وطلحة بن مصرف، والطبري (١) .

  56. قال ابن حزم: (الوصية فرض على كل من ترك مالًا) (٢) .

  57. قال الشوكاني: (تجب على من له ما يوصي فيه) (٣) .

  58. • دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها:

  59. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) } .

  60. • وجه الدلالة: قالوا أن المعروف واجب كما يجب ترك المنكر، وواجب على الناس كلهم أن يكونوا من المتقين (٤) .

  61. الثاني: عن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده) (٥) .

  62. • وجه الدلالة: أن الحق هو: الثابت، فصرح -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه لا يثبت للمسلم إلا الوصية، والنفي كالنهي، والنهي للتحريم،

  63. وإذا حرم الترك وجب الفعل (٦) .

  64. الثالث: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رجلًا قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إن أبي مات وترك مالًا ولم يوص، فهل يكفر عنه إن تصدقت عنه؟ قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: نعم) (٧) .

  65. • وجه الدلالة: قال ابن حزم: (فهذا إيجاب للوصية ولأن يتصدق عمن لم يوص ولابد، لأن التكفير لا يكون إلا في ذنب) (٨) .

  66. 8/3508/350

    النتيجة: عدم صحة الإجماع في عدم وجوب الوصية إلا لمن عليه حق واجب.

  67. قال ابن المنذر: (وشذ أهل الظاهر فأوجبوها فرضًا إذا ترك مالًا كثيرًا ولم يوقتوا في وجوبها شيئًا) (١) .

  68. وقال القرافي: (والجمهور على عدم الوجوب إلا من كان عنده وديعة أو عليه دين) (٢) .

  69. وقال الشوكاني: (ونسب ابن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع وهي مجازفة) (٣) .

  70. وجوب الوصية على من كانت ذمته مشغولة بحق مالي]

  71. • المراد بالمسألة: أنه يجب على من كانت ذمته مشغولة بحق للآخرين، كدين، أو أمانات؛ كودائع، أو حقوق واجبة أن يوصي بذلك.

  72. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) : قال [وأجمع الجمهور أن الوصية غير واجبة إلا على من عليه دين أو عنده وديعة فيوصي بذلك] (٤) .

  73. ابن عبد البر (٤٦٢ هـ) قال: [وقد أجمع العلماء على أن الوصية غير واجبة على أحد، إلا أن يكون عليه دين أو تكون عنده وديعة أو أمانة فيوصي بذلك. . وقد شذت طائفة فأوجبت الوصية ولا يعدون خلافًا على الجمهور] (٥) .

  74. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن من كانت ذمته متعلقة بهذه

  75. 8/3518/351

    الأشياء (١) ، أو بأخذها،

  76. فإن الوصية بها واجبة عليه فرضًا] (٢) .

  77. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والصنعاني (٥) .

  78. قال الماوردي: (وأما على من كانت عليه ديون حقوق لا يوصل إلى أربابها إلا بالوصية، فتصير الوصية ذكرها وأدائها واجبة) (٦) .

  79. قال الموصلي: (وهي مندوبة وهي مؤخرة عن مئونة الموصي وقضاء ديونه) (٧) ويقول في كتاب الفرائض: (يبدأ من تركة الميت بتجهيزه ودفنه على قدرها ثم تقضى ديونه. . . ولأن الدين مستحق عليه، والوصية تستحق من جهته، والمستحق عليه أولى لأنه مطالب به) (٨) .

  80. قال المرداوي: (وتخرج الواجبات من رأس المال أوصى بها أو لم يوص) (٩) .

  81. قال الدردير: (. . . فتجب عليه إذا كان دينًا أو نحوه، وبندب إليها إذا كانت بقربة في غير الواجب) (١٠) .

  82. 8/3528/352

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  83. الأول: عن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده) (١) .

  84. • وجه الدلالة: أن فيه الأمر من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في كتابة الوصية، وهذا منصرف إلى من كانت ذمته مشغولة بحق مالي، كما تقرر سابقًا (٢) .

  85. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رجلًا قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إن أبي مات وترك مالًا ولم يوص، فهل يكفر عنه إن تصدقت عنه؟ قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: نعم) (٣) .

  86. • وجه الدلالة: قال ابن حزم: (فهذا إيجاب للوصية ولأن يتصدق عمن لم يوص ولا بد، لأن التكفير لا يكون إلا في ذنب) (٤) .

  87. النتيجة: صحة الإجماع في وجوب الوصية على من كانت ذمته مشغولة بحق مالي.

  88. لا يجوز لمن له وارث أن يوصي بجميع ماله]

  89. • المراد بالمسألة: أن من كان له ورثة،

  90. فلا يجوز له أن يوصي بجميع ماله،

  91. ولو فعل بطلت وصيته فيما زاد على الثلث.

  92. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه لا يجوز لمن ترك ورثة أو وارثًا أن يوصي بأكثر من ثلث ماله، لا في صحته ولا في مرضه] (٥) .

  93. ابن عبد البر (٤٦٢ هـ) قال: [وأجمع علماء المسلمين أن الميت إذا مات

  94. 8/3538/353

    عن بنين أو عن كلالة ترثه أنه لا يجوز أن يوصي في ماله بأكثر من ثلثه] (١) .

  95. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وجملة ذلك أن الوصية لغير الوارث تلزم في الثلث من غير إجازة، وما زاد على الثلث يقف على إجازتهم فإن أجازوه جاز،

  96. وإن ردوه بطل في قول جميع العلماء] (٢) .

  97. القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [أجمع العلماء على أن من حضره الموت وله ورثة فليس له أن يوصي بجميع ماله] (٣) .

  98. الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: (ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله،

  99. فإن زاد ورد الورثة بطلت في الزائد على الثلث بالإجماع) (٤) .

  100. - الصنعاني (١١٨٢ هـ) قال: [وفي الحديث دليل على منع الوصية بأكثر من الثلث لمن له وارث، وعلى هذا استقر الإجماع] (٥) .

  101. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦) ، والشافعية (٧) .

  102. قال الماوردي: (وأما الزيادة على الثلث فهو ممنوع منها في قليل المال وكثيره) (٨) .

  103. قال الموصلي: (. . . لأن الوصية بما زاد عن الثلث لا تجوز) (٩) . قال الدردير:

  104. (فإذا أوصى لأجنبي بنصف ماله مثلًا أو بقدر معين يبلغ ذلك نفذت الوصية بالثلث ورد ما زاد عليه ولو لم يكن له وارث لحق بيت

  105. 8/3548/354

    المال) (١) .

  106. قال الدسوقي: (وبطل الإيصاء لوارث كغيره أي كغير وارث بزائد الثلث) (٢) قال عبد الرحمن قاسم:

  107. (ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث لأجنبي لمن له وارث) (٣)

  108. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد عن سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- قال: (كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول اللَّه، إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال،

  109. ولا يرثني إلا ابنة لي، أفاتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) (٤) .

  110. • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منع سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- أن يوصي بثلثي ماله، وأخبره بأن إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عبادة يتكففون الناس فدل على مشروعية الوصية.

  111. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز لمن له وارث أن يوصي بجميع ماله.

  112. بطلان الوصية إذا ردها الموصى له]

  113. • المراد بالمسألة: إذا رد الموصى له الوصية بعد موت الموصي صح الرد وبطلت الوصية،

  114. وكذلك يصح الرد وتبطل الوصية إذا كان قبل قبول الموصى له.

  115. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [لا يخلو إذا ردَّ الوصية من أربعة أحوال. . والثانية: أن يردها بعد الموت، وقبل القبول فيصح الرد،

  116. 8/3558/355

    وتبطل الوصية، لا نعلم فيه خلافًا] (١) .

  117. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .

  118. قال السرخسي: (ان الوصية بما زاد على الثلث عند عدم إجازة الورثة مفسوخة بتغيير الوصية المفسوخة) (٥) .

  119. قال النووي: (ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله،

  120. فلو خالف وله وارث خاص فردّ بطلت الوصية في الزيادة على الثلث) (٦) .

  121. قال البهوتي: (فلو مات وترك زوجًا أو زوجة لا غير، وكان قد أوصى بجميع ماله لزيد أو الفقراء، ورد الوصية أحد الزوجين بطلت الوصية في قدر فرضه من الثلثين،

  122. فإن كان المراد زوجًا بطلت في الثلث، لأن له نصف الثلثين،

  123. وإن كان زوجة بطلت في السدس، لأن لها ربع الثلثين) (٧) .

  124. قال الدسوقي: (وبطل الإيصاء لوارث كغيره أي كغير وارث بزائد الثلث) (٨) .

  125. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  126. الأول: لأن الحق ثبت له بموت الموصي، فملك إسقاطه قياسًا على الشفيع إذا عفا عن الشفعة بعد البيع (٩) .

  127. الثاني: لو أنا أجبرنا رجلًا على قبول الوصية، أجبرناه إن أوصى له بعبيد زمنى (١٠) أن ينفق عليهم، فأدخلنا الضرر عليه، وهو لم يحبه، ولم

  128. 8/3568/356

    يدخله على نفسه (١) .

  129. النتيجة: صحة الإجماع في بطلان الوصية إذا ردها الموصى له.

  130. جواز رجوع الموصي في وصيته]

  131. • المراد بالمسألة: أن الموصي إذا أوصى بمال جاز له أن يرجع فيما أوصى به كله أو في بعضه عند جميع العلماء، ما عدا العتق، ففي جواز الرجوع به خلاف، والرجوع يكون بالقول والفعل.

  132. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن للرجل أن يرجع في كل ما يوصي به؛ إلا العتق] (٢)

  133. ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الرجوع في الوصايا جائز ما لم يكن عتقًا] (٣)

  134. - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن للموصي الرجوع في جميع ما أوصى به وفي بعضه إلا الوصية بالإعتاق، والأكثرون على جواز الرجوع في الوصية به أيضًا] (٤) .

  135. القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا أوصى لرجل بطعام فأكله، أو جارية فباعها، أو شيء ما كان فأتلفه أو وهبه أو تصدق به إن ذلك كله رجوع،

  136. وكذلك لو كانت جارية فأحبلها، وأولدها أن ذلك رجوع] (٥) .

  137. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [أما الوصية بما يفعل بعد موته، فله أن يرجع

  138. 8/3578/357

    فيها ويغيرها باتفاق المسلمين ولو كان قد أشهد بها وأثبتها، وفي الوقف المعلق به والعتق نزاعان مشهوران] (١) .

  139. - الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [له (أي الموصي) الرجوع عن الوصية. . بالإجماع] (٢) .

  140. عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [ (ويجوز الرجوع في الوصية) باتفاق أهل العلم، فيما وصي به، وفي بعضه، إلا العتق] (٣) .

  141. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) .

  142. قال الماوردي: (اعلم أن للموصي الرجوع في وصيته، لأنها عطية لم يزل عنها ملك معطيها فأشبهت الهبات قبل القبض) (٥) .

  143. قال الموصلي: (وللموصي أن يرجع عن الوصية بالقول والفعل) (٦) . قال القرافي: (شرع اللَّه الوصية، وشرع الرجوع فيها) (٧) .

  144. قال البهوتي: (ويجوز الرجوع في الوصية وفي بعضها ولو بالاعتاق. . .

  145. فإذا قال الموصي قد رجعت في وصيتي أو أبطلتها أو غيرتها أو فسختها بطلت؛ لأنه صريح في الرجوع) (٨) .

  146. قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها سواء وقع منه الإيصاء في صحته أو مرضه) (٩) .

  147. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  148. 8/3588/358

    الأول: عن عبد اللَّه بن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (١) .

  149. • وجه الدلالة: ما قاله مالك (فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته، كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه) (٢) .

  150. الثاني: عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: (يغير الرجل ما شاء من وصيته) (٣) .

  151. • وجه الدلالة: أن هذا قول صحابي لا يعرف له مخالف، فكان إجماعًا.

  152. الثالث: أنها عطية تنجز بالموت، ولم تنزل الملك، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها، قياسًا على هبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه (٤) .

  153. الرابع: أن عقد الوصية غير لازم بل هو من العقود الجائزة إجماعًا، وما كان من العقود هذه صفته فلصاحبه الرجوع فيه (٥) .

  154. الخامس: أن القبول في الوصية إنما يعتبر بعد الموت، وكل عقد لم يقترن بإيجابه القبول فللموجب الرجوع فيه (٦) .

  155. النتيجة: صحة الإجماع في جواز رجوع الموصي في وصيته (٧) .

  156. الوصية الصحيحة تكون من الحر البالغ العاقل]

  157. • المراد بالمسألة: أنه لابد أن يكون الموصي ببعض ماله جائز التصرف

  158. 8/3598/359

    حتى تنفذ وصيته، وجائز التصرف هو: الحر، البالغ، العاقل.

  159. • من نقل الإجماع: مالك بن أنس (١٧٩ هـ) قال: [الأمر المجتمع عليه عندنا أن الأحمق والسفيه والمصاب الذي يفيق أحيانًا أن وصاياهم تجوز إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون به الوصية] (١) .

  160. ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن وصية الحر والحرة البالغين جائزي الأمر جائزة] (٢) .

  161. ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن وصية العاقل البالغ الحر المسلم المصلح لماله نافذة] (٣) .

  162. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  163. [فأما الطفل وهو من له دون سبع، والمجنون المبرسم،

  164. فلا وصية لهم وهذا قول أكثر أهل العلم. .

  165. ولا تعلم أحدًا خالفهم] (٤) .

  166. الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [تصح وصية كل مكلف حر مختار بالإجماع] (٥) .

  167. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦) .

  168. قال الماوردي: (الموصي: فمن شرطه أن يكون مميزًا حرًا،

  169. فإذا اجتمع فيه هذان الشرطان صحت وصيته في ماله مسلمًا كان أو كافرًا) (٧) .

  170. قال النووي: (الموصي، وهو كل مكلف حر) (٨) . قال الموصلي:

  171. (ولا تصح إلا ممن يصح تبرعه) (٩) .

  172. 8/3608/360

    القرافي: (الوصي وفي الجواهر: شروطه أربعة: الشرط الأول: التكليف. . .، الشرط الثاني: الإسلام. . . الشرط الثالث: العدالة) (١) .

  173. قال الدردير: (موسى: وهو الحر. . . المالك للموصَى به ملكًا تامًا. . . المميز لا مجنون وسكران وصبي لا تمييز عندهم حال الإيصاء) (٢) .

  174. قال البهوتي: (وتصح الوصية من البالغ الرشيد سواء كان عدلًا أو فاسقًا رجلًا أو امرأة مسلمًا أو كافرًا لأن هبتهم صحيحة فالوصية أولى) (٣) .

  175. قال عبد الرحمن بن قاسم: (وتصح الوصية من البالغ الرشيد سواء كان عدلًا أو فاسقًا، رجلًا أو امرأة، مسلمًا أو كافرًا، ما لم يغرغر) (٤) .

  176. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن المتقرر في الهبة الصحيحة، هي التي تكون من الحر البالغ العاقل، والوصية أولى، لكونها أوسع (٥) .

  177. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: إياس بن معاوية، فذهب إلى أنَّ الصبي والمجنون: إذا وافقت وصيتهم الحق جازت (٦) .

  178. وقد رد ابن قدامة هذا القول فقال: (وليس بصحيح، فإنه لا حكم لكلامهما،

  179. ولا تصح عبادتهما، ولا شيء من تصرفاتهما، فكذا الوصية، بل أولى، فإنه إذا لم يصح إسلامه وصلاته التي هي محض نفع لا ضرر فيها، فلأن لا يصح بذله المال يتضرر به وارثه أولى، ولأنها تصرف يفتقر إلى إيجاب وقبول،

  180. فلا يصح منهما، كالبيع والهبة) (٧) .

  181. النتيجة: صحة الإجماع في أن الوصية الصحيحة تكون من الحر البابغ العاقل.

  182. 8/3618/361

    لا تنفذ وصية من يهذي من علة]

  183. • المراد بالمسألة: إذا وصى المغلوب على عقله، أو الذي يهذي من علة،

  184. فإن وصيته غير نافذة، وذلك لغياب عقله، والوصية لا بدَّ أن تصدر من عاقل يملك قوله.

  185. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  186. [فأما الطفل وهو من له دون سبع، والمجنون المبرسم،

  187. فلا وصية لهم وهذا قول أكثر أهل العلم. .

  188. ولا نعلم أحدًا خالفهم] (١) .

  189. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والشوكاني (٥) .

  190. قال الكاساني: (. . . وتبطل بجنون الموصي جنونًا مطبقًا) (٦) .

  191. قال النووي: (فلا تصح وصية المجنون والمبرسم والمعتوه الذي لا يعقل) (٧) . قال المرداوي:

  192. (ولا تصح وصية من اعتقل لسانه بها) (٨) .

  193. قال البهوتي: (ولا تصح الوصية من سكران ومجنون مطبق ومبرسم وطفل دون التمييز لأنه لا حكم لكلامهم) (٩) .

  194. قال عبد الرحمن بن قاسم:

  195. (ولا تصح ممن له دون سبع، ومجنون، ومبرسم، ونحوهم عند جماهير العلماء) (١٠) .

  196. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  197. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى:

  198. {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ

  199. 8/3628/362

    لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦) } .

  200. • وجه الاستدلال: أن المجنون والصغير ممنوعان من أموالهما، حتى يعقل الأحمق ويبلغ الصغير، فصح أنه لا يجوز لهما حكم في أموالهما أصلًا، وتخصيص الوصية في ذلك خطأ (١) .

  201. الثاني: أن الوصية تتعلق صحتها بالقول، والمجنون ومن في حكمه لا يعقل،

  202. ولا تنفذ تصرفاته (٢) .

  203. الثالث: لأن المجنون ومن في حكمه مسلوبي أهلية التصرف (٣) .

  204. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا تصح وصية من يهذي من علة.

  205. لا تصح الوصية بإشارة القادر على النطق]

  206. • المراد بالمسألة: إذا وصى المغلوب على عقله، أو الذي يهذي من علة،

  207. فإن وصيته غير نافذة، وذلك لغياب عقله، والوصية لا بدَّ أن تصدر من عاقل يملك قوله.

  208. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  209. [ولا خلاف في أن إشارة القادر لا تصح بها وصيه ولا إقرار] (٤) .

  210. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥) ، والشافعية (٦) .

  211. قال ابن مفلح: (ولا تصح وصية من اعتقل لسانه بها أي بالإشارة المفهمة إذا لم يكن مأيوسًا من نطقه. . . لأنه غير مأيوس من نطقه وكالقادر على الكلام) (٧) .

  212. 8/3638/363

    قال البهوتي: (ولا تصح من أخرس لا تفهم إشارته فكان فهمت إشارته صحت، لأن تعبيره إنما يحصل بذلك عرفًا، فهي كاللفظ من قادر عليه) (١) .

  213. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن المنطق أصل في إمضاء الوصية، والإشارة لغير القادر كالأخرس (٢) .

  214. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (٣) ، فذهبوا إلى أن إشارة القادر على المنطق صحيحة إذا كانت مفهومة.

  215. قال الدردير: (. . . وصيغة بلفظ يدل، بل ولو بإشارة مفهمة ولو من قادر على المنطق) (٤) .

  216. • دليلهم: أن الإشارة المفهومة تقوم مقام المنطق باللسان ولا فرق (٥) .

  217. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه لا تصح الوصية بإشارة القادر على النطق.

  218. لا تنفذ وصية من هو في سياق الموت]

  219. • المراد بالمسألة: إذا قام من يعاين الموت فأوصى،

  220. فإن وصيته لا تنفذ، وذلك لأن من هذه حاله لا يدري ما يقول، والوصية لا بدَّ أن تصدر ممن يملك عقله وقوله.

  221. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) قال: [ومعنى بلغت الحلقوم بلغت الروح والمراد قاربت بلوغ الحلقوم إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الققهاء] (٦) .

  222. عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال:

  223. [ومتى بلغت الروح الحلقوم لم

  224. 8/3648/364

    تصح وصيته، ولا غيرها من تصرفاته، باتفاق الفقهاء] (١) .

  225. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشوكاني (٤) .

  226. قال الماوردي: (وأما عطايا المرض، فالمرض ينقسم إلى ثلاثة أقسام: والقسم الثاني: حال المعاينة، وحشرجة النفس، وبلوغ الروح التراقي،

  227. فلا يجري عليه فيها حكم قلم،

  228. ولا يكون لقوله حكم؛ لأنه في حكم الموتى،

  229. وإن كان يتحرك حركة المذبوح،

  230. وكذلك من شق بطنه وأخرجت حشوته لا يحكم بقوله ووصيته في هذه الحالة،

  231. وإن كان يتحرك أو يتكلم لأن الباقي منه كحركة المذبوح بعد الذبح) (٥)

  232. قال ابن قدامة: (وخرجه ابن عقيل وجهًا إذا اتصل باعتقال لسانه الموت، ولنا أنه غير مأيوس من نطقه فلم تصح وصيته بإشارته كالقادر على الكلام) (٦) .

  233. قال البهوتي: (وأقرب ما يقال: ما يكثر حصول الموت منه فعطاياه ولو كانت عتقًا ووقفًا وماباة بأن باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر كوصية في أنها لا تصح لوارث بشيء غير الوقف) (٧) .

  234. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن: من في هذه الحالة يُدهش ولا يدري ما يقول، والمعتبر في الوصية أن يكون مالكًا لعقله ولقوله.

  235. النتيجة: صحة الإجماع في لا تنفذ وصية من هو في سياق الموت.

  236. يجوز وصية المرأة في مالها كالرجل]

  237. • المراد بالمسألة: يجوز للمرأة الحرة أن توصى في مالها بمثل ما يوصي

  238. 8/3658/365

    الرجل سواء بسواء فحكمها في الوصية والرجل واحد.

  239. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن وصية الحر والحرة البالغين الجائزي الأمر جائزة] (١) .

  240. ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن وصية المرأة في المال خاصة كوصية الرجل. .

  241. ولا فرق] (٢) .

  242. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، المالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .

  243. قال الماوردي: (الموصى، فمن شرطه أن يكون مميزًا حرًا،

  244. فإذا اجتمع فيه هذان الشرطان صحت وصيته في ماله مسلمًا كان أو كافرًا) (٧) .

  245. قال المرداوي: (وتصح من البالغ الرشيد، عدلًا كان أو فاسقًا، رجلًا أو امرأة، مسلمًا أو كافرًا) (٨) .

  246. قال البهوتي: (وتصح الوصية من البالغ الرشيد سواء كان عدلًا أو فاسقًا رجلًا أو امرأة) (٩) .

  247. قال الدردير: (وركنها الذي تتوقف عليه موسى: وهو الحر المالك للموصَى به ملكًا تامًا) (١٠) .

  248. قال عبد الرحمن قاسم: (وتصح الوصية من البالغ الرشيد سواء كان

  249. 8/3668/366

    عدلًا أو فاسقًا، رجلًا أو امرأة، مسلمًا أو كافرًا، ما لم يغرغر) (١) .

  250. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  251. الأول: أن اللَّه سبحانه وتعالى أمر بالوصية أمرًا عامًا للمؤمنين، وهو يعم الرجال والنساء، لأن المرأة داخلة في الخطاب أصلًا (٢) .

  252. الثاني: ولأنه تصح الهبة من المرأة، فالوصية أولى لأنها أوسع (٣) .

  253. الثالث: أن من صح تصرفه في ماله صحت وصيته، والمرأة كذلك (٤) .

  254. النتيجة: صحة الإجماع في أنه يجوز وصية المرأة في مالها كالرجل.

  255. تجوز وصية البالغ المحجور عليه]

  256. • المراد بالمسألة: المحجور عليه من البالغين على قسمين، الأول: المحجور عليه لحق غيره، فوصيته محل خلاف بين الفقهاء، والثاني: المحجور عليه لسفه، وذلك لسوء تصرفه في أمواله، فهذا وصيته جائزة.

  257. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وصية البالغ المحجور عليه جائزة، وجمهور الفقهاء على ذلك] (٥) . ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [قد أجمع هؤلاء على أن وصية البالغ المحجور عليه جائزة] (٦) .

  258. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٧) ، والشافعية (٨) ، والحنابلة (٩) .

  259. قال النووي: (وتصح وصية المحجور عليه لسفه على المذهب) (١٠) . قال

  260. 8/3678/367

    القرافي: (أربعة تجوز وصاياهم دون تصرفاتهم: الصبي والصبية، والمحجور عليه، والأحمق، والمصاب الذي يفيق أحيانًا في تلك الحال) (١) .

  261. قال البهوتي: (وتصح الوصية من المحجور عليه لسفه بمال) (٢) .

  262. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  263. الأول: أنه عاقل فتصح وصيته كالصبي العاقل (٣) .

  264. الثاني: أنه تصح عبارته بدليل قبول إقراره بالعقوبة ونفوذ طلاقه (٤) .

  265. الثالث: أن وصيته تمحضت نفعا له من غير ضرر فانتفي بذلك المعنى الذي شرع الحجر لأجله، فصحت كعباداته، ولكونه بحاجة إلى الثواب (٥) .

  266. النتيجة: صحة الإجماع في جواز وصية البالغ المحجور عليه (٦) .

  267. وصية العبد موقوفة على إذن سيده]

  268. • المراد بالمسألة: أنه إذا أوصى العبد أو الأمة بوصية ولم يجزها السيد ثم مات على الرق فإن الوصية غير جائزة.

  269. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا -فيما نعلم- أن

  270. 8/3688/368

    وصية العبد غير جائزة ما لم يجزها السيد،

  271. ولا نقطع على أنه إجماع] (١) .

  272. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  273. قال الماوردي: (وأما العبد فوصيته باطلة، لأن السيد أملك منهم لما في أيديهم) (٦) . قال ابن قدامة:

  274. (وإن وصى عبد أو مكاتب. . .

  275. ثم ماتوا على الرق،

  276. فلا وصية لهم؛ لأنه لا مال لهم) (٧) .

  277. قال الموصلي: (وأما العبد والمكاتب إذا أضافاها إلى ما بعد عتقهما لا تصح لأنهما أهل لذلك، وإنما امتنع في الحال لحق المولى،

  278. فإذا زال حق المولى زال المانع فتصح) (٨) .

  279. قال القرافي: (فتبطل وصية العبد لأن ماله للسيد) (٩) .

  280. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  281. الأول: عن ابن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (. . له شيء يوصي فيه) (١٠) .

  282. • وجه الاستدلال: أنه ليس لأحد شيء يوصي فيه إلا من أباح له النص ذلك، وليس للعبد شيء يوصي فيه، إنما له شيء إذا مات صار لسيده لا يورث عنه (١١) .

  283. 8/3698/369

    الثاني: أن العبد لا مال له، فهو وما يملك لسيده (١) .

  284. الثالث: يمتنع تبرع العبد وذلك لحق سيده؛ لأن مال العبد لسيده (٢) .

  285. الرايع: ولأن اللَّه سبحانه وتعالى جعل الوصية حيث التوارث، والعبد لا يورث فلم يدخل في الأمر بالوصية (٣) .

  286. النتيجة: صحة الإجماع في أن وصية العبد موقوفة على إذن سيده.

  287. تجوز الوصية مع وجود الدين، ويقدم الدين عليها أولًا

  288. • المراد بالمسألة: إذا أوصى من عليه دين لأحد بشيء من ماله،

  289. ثم مات، فإنه يقضي ما عليه من الدين قبل تنفيذ الوصية،

  290. فإن فضل شيء بعد قضاء دينه نفذت الوصية فيما بقي.

  291. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [لم أعلم أهل العلم اختلفوا فيه أن الدين مبدأ على الوصية والميراث] (٤) .

  292. الترمذي (٢٧٩ هـ) قال: [والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية] (٥) .

  293. الطبري (٣١٠ هـ) قال: [فلم يجعل تعالى ذكره لأحد من ورثة الميت،

  294. ولا لأحد ممن أوصى له بشيء، إلا من بعد قضاء دينه من جميع تركته،

  295. وإن أحاط بجميع ذلك وعلى. . ما قلنا الأمة مجمعة] (٦) .

  296. ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وقضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالدين قبل الوصية والأمة مجمعة عليه] (٧) .

  297. 8/3708/370

    ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الوصية لا تجوز إلا بعد أداء ديون الناس،

  298. فإن فضل شيء جازت الوصية، وإلا فلا] (١) القرافي (٦٨٤ هـ) قال: (فالدين من رأس المال، وهو مقدم على الوصية إجماعًا) (٢) .

  299. ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [ولم يختلف العلماء في أن الدين مقدم على الوصية] (٣) .

  300. اليماني (١١٨٢ هـ) قال: [وقد اتفق العلماء على أنه يقدم إخراج الدين على الوصية] (٤) .