الفصل الثالث: مسائل الإجماع في الكتابة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 27092 to 27465
-
3/8663/866
مشروعية الكتابة]
-
الكتابة (١) من الأمور المشروعة، وشرعيتها على سبيل الندب والاستحباب، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: (الكتابة جائزة باتفاق أهل العلم) (٢) .
-
٢ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: (وأجمعت الأمة على جواز الكتابة) (٣) .
-
٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن كتابة العبد الذي له كسب، مستحبة مندوب إليها) (٤) .
-
٤ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (بيان جواز المكاتبة: جائزة بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة) (٥) .
-
٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (الأصل في الكتابة: الكتاب، والسنة، والإجماع، وأجمعت الأمة على مشروعية الكتابة) (٦) .
-
3/8673/867
٦ - الرافعي (٦٢٣ هـ) حيث قال: (الأصل فيها (١) : الإجماع) (٢) .
-
٧ - ابن مودود الموصلى (٦٨٣ هـ) حيث قال: (الكتابة مستحبة مندوبة، والمراد الندب؛ لأن الإيجاب غير مراد بالإجماع، وهي مشروعة، وعلى جوازها الإجماع) (٣) .
-
٨ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: (كتاب الكتابة: وأصل جوازها: الكتاب، والسنة، والإجماع، وأجمعت الأمة على جوازها) (٤) .
-
٩ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: (كتاب المكاتَب: وهي مشروعة بالإجماع) (٥) .
-
١٠ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (كتاب الكتابة: والأصل فيها قبل الإجماع. . .) ،
-
ثم ذكر الأدلة على جوازها (٦) .
-
١١ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (الكتابة. . . وأجمع المسلمون على مشروعيتها) (٧) .
-
١٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: (والأصل فيها: الكتاب، والسنة، والإجماع) (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على مشروعية الكتابة، وافق عليه ابن حزم (٩) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ، وأدني درجات الأمر الندب، فضلًا عن الجواز (١٠) .
-
٢ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثلاثة كلهم حق على اللَّه عونه: الغازي في سبيل اللَّه، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد التعفف" (١١) .
-
3/8683/868
٣ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم" (١) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن الكتابة مشروعة، وأنها على سبيل الندب، وذلك لعدم وجود مخالف.
-
إذا دعا العبد سيده لمكاتبته، لم تجب إجابته إن لم يكن فيه خير]
-
إذا طلب العبد من سيده أن يكاتبه؛ لعتق رقبته من الرق، استحب للسيد إجابته، إن كان فيه خير (٢) ،
-
ولا تجب عليه، ونُفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:
-
(ولا خلاف بينهم أن من لا خير فيه لا تجب إجابته) (٣) .
-
• الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من نفي الخلاف في عدم وجوب إجابة المملوك إذا دعا سيده للكتابة، إن لم يكن فيه خير، وافق عليه الحنفية (٤) ،
-
3/8693/869
والمالكية (١) ، والشافعية في المشهور (٢) ، وهو قول الحسن، والشعبي، والثوري (٣) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} . فالمكاتبة هنا كتابة ندب لا إيجاب (٤) .
-
٢ - أن الأُمة من لدن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى يومنا هذا يتركون مماليكهم بعد موتهم ميراثًا لورثتهم، من غير نكير، فعُلِم أن ليس المراد بالأمر بالكتابة الوجوب (٥) .
-
١ - أن الكتابة إعتاق بعوض، فلم تجب؛ لأن العتق مندوب إليه غير واجب (٦) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في قول (٧) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٨) ، وابن حزم (٩) ، وداود (١٠) ، إلى القول بوجوب الكتابة إذا سألها العبد، وهو قول ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وعطاء، وعمرو بن دينار (١١) ، واختيار الطبري (١٢) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} . وظاهر الأمر الوجوب (١٣) .
-
٢ - أن سيرين -أبا محمد- سأل أنسًا المكاتبة، فأبى، فانطلق إلى عمر -رضي اللَّه عنه-، فقال: كاتبه، فأبى، فضربه بالدرة، ويتلو عمر: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} (١٤) .
-
3/8703/870
• وجه الدلالة: لم يكن عمر ليرفع الدرة على أنس؛ إلا لأن الكتابة واجبة (١) .
-
٣ - أن الخير المراد في الآية هو الدين،
-
فلا خير في كافر،
-
فإن دعا العبد المملوك المسلم سيده للكتابة وجبت عليه (٢) .
-
النتيجة: ما ذكر من نفي الخلاف أن العبد إذا لم يكن فيه خير لا تجب إجابته إلى الكتابة غير صحيح؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وبعض التابعين، وقول عند الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، وقول داود، وابن حزم، بوجوب الكتابة إذا سألها العبد.
-
الكتابة عقد لازم لا يملك السيد فسخه، ما لم يعجز المكاتب.]
-
الكتابة من العقود اللازمة، تقوم على استمرار العبد في أداء أنجم (٣) الكتابة،
-
فإن عجز عن الأداء، فللسيد فسخ الكتابة، ونُفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (الكتابة عقد لازم، لا يملك السيد فسخها من قبل عجز المكاتَب، بغير خلاف نعلمه) (٤) .
-
• الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن السيد لا يملك فسح عقد الكتابة قبل عجز المكاتب عن الأداء، وافق عليه الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) . وهو قول علي، وجابر -رضي اللَّه عنهما-، وابن أبي ليلى، والحكم بن عتيبة، والحسن بن حي، وداود (٨) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - أنجم الكتابة ثبتت في العقد مؤجلًا،
-
فإذا حلَّ النجم فللسيد المطالبة؛ لأنه دين حلّ، فأشبه الدين على الأجنبي (٩) .
-
3/8713/871
٢ - أن المشتري لو أعسر ببعض ثمن المبيع فللبائع الفسخ، فكذلك في الكتابة (١) .
-
٣ - أن الكتابة عقدت لحظ المملوك، وفي فسخ السيد الكتابة دون عجز المكاتَب إضرار به (٢) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى القول بأن السيد لا يملك فسخ عقد الكتابة،
-
وإن تأخر المكاتَب في أداء ما اتفق عليه (٣) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - أن الكتابة دين واجب، يسقط منه بقدر ما أدى،
-
وإذا كانت كذلك فإن اللَّه -سبحانه وتعالى- يقول:
-
{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: الآية ٢٨٠] (٤) .
-
٢ - وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} . فوجب الوفاء بعقد الكتابة، وأنه لا يجوز الرجوع فيه، ووجبت النظرة إلى الميسرة ولا بد (٥) .
-
النتيجة: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن السيد يملك فسخ الكتابة إذا عجز المكاتَب عن أداء نجوم الكتابة؛ لخلاف ابن حزم في أن السيد لا يملك فسخ الكتابة،
-
وإن عجز المكاتَب، فلا بد من أن يُنظر إلى وقت ميسرة.
-
كل ما يجوز بيعه يجوز أن يكون ثمنًا في الكتابة.
-
إذا كاتب السيد عبده، جاز أن يكون الثمن الذي يؤدى في الكتابة كل ما يجوز بيعه، من معدود، وموزون، ونحوها، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن سيد العبد إذا كاتبه على نجوم معلومة، بمال تجوز الكتابة به، في أوقات معلومة من شهور العرب، وقال: إذا أديت في الأوقات التي سميتها لك، فأنت حر؛ أن الحرية تقع عليه إذا أدى ذلك، على ما شرط عليه) (٦) .
-
(أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا كاتب عبده، على ما يجوز أن يملك، مما له عدد، أو وزن، أو كيل، على نجوم معروفة معلومة من شهور العرب، ووصف ما يكاتب عليه من ذلك، كما يوصف في أبواب السلم: أن ذلك جائز) (٧) .
-
3/8723/872
٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن العبد والأمة، المسلمين، البالغين، العاقلين، إذا سألا أو أحدهما السيد. . . أن يكاتبه فأجابه، وكاتبه كله، بما يحل بيعه من مال محدود معلوم، أنها كتابة صحيحة) (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن حزم من الإجماع على أن كل ما يجوز بيعه، يجوز أن يكون ثمنًا في الكتابة، وافق عليه الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والحنابلة (٤) .
-
• مستند الإجماع: أن الكتابة عقد معاوضة، فأشبهت البيع؛
-
فلا تصح إلا على عوض معلوم (٥) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور فيما لا يحل بيعه، كالكلب، والسنور، والثمرة التي لم يبدُ صلاحها، والسنبل الذي لم يشتد، فقال: يجوز أن تكون هذه الأشياء ثمنًا في الكتابة (٦) .
-
• دليل هذا القول: أن الكتابة ليست بيعًا، وهذه الأشياء يجوز تملكها، وهبتها، والتصدق بها، فيجوز أن تكون في مقابل الكتابة (٧) .
-
النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن كل ما يجوز بيعه يجوز أن يكون ثمنًا في الكتابة، وذلك لعدم وجود مخالف.
-
ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن ما لا يجوز بيعه لا يجوز أن يكون ثمنًا في الكتابة؛ لخلاف ابن حزم في جواز ذلك.
-
تصح مكاتبة الأمة، كما تصح مكاتبة العبد.]
-
الكتابة تصح من كل مملوك عبدًا كان أو أمة، ونُفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف:
-
١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (إن بريرة لما كاتبها
-
3/8733/873
أهلها، دل على أن الرجال والنساء والعبيد والإماء داخلون في عموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ} لا خلاف فيه) (١) .
-
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (يصح مكاتبة الأمة، كما تصح مكاتبة العبد، لا خلاف بين أهل العلم فيه) (٢) .
-
• الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر، وابن قدامة من نفي الخلاف أن الأمة كالعبد في صحة المكاتبة، وافق عليه الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، وابن حزم (٥) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} . فالعبيد والإماء داخلون تحت عموم هذه الآية (٦) .
-
٢ - عن عروة أن عائشة -رضي اللَّه عنها- أخبرته: أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك،
-
فإن أحبوا أن أقضي عنك كاتبتك، ويكون ولاؤك لي، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ابتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" (٧) .
-
٣ - أن جويرية بنت الحارث -رضي اللَّه عنها- (٨) كاتبها ثابت بن قيس الأنصاري، فأتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تستعينه في كتابتها، فأدى عنها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كتابتها، وتزوجها (٩) .
-
3/8743/874
• وجه الدلالة من الحديثين: هذه بريرة، وهذه جويرية، قد كاتبتا أسيادهما، مما يدل على جواز المكاتبة من الأمة كما تجوز من العبد، وكان ذلك بحضرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في صحة الكتابة من الأمة، كما تصح من العبد.
-
أولاد المكاتب من زوجته الحرة أحرار،
-
ومن الأمة مماليك لسيدها]
-
إذا كان للمكاتب زوجة حرة،
-
فإن أولاده منها أحرار،
-
وإن كان له أمة، فأولادها مماليك لسيدها، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن ولد المكاتب من الحرة، أحرار) (٢) . (وأجمعوا أن ولده من أمة لقوم آخرين، مملوك لسيد الأمة) (٣) .
-
٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وقد أجمعوا أن ولدها تبع لها في الملك، والحرية) (٤) .
-
٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن كل ولد من تزويج فهو تابع لأمه في الرق والحرية) (٥) .
-
٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (إذا تزوج الرجل المرأة، وعلم أنها مملوكة،
-
فإن ولدها منه مملوك لسيدها، باتفاق الأئمة) (٦) .
-
٥ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (والزوج قد رضي برق الولد، حيث أقدم على تزوجها مع العلم برقها، وفي هذا إجماع) (٧) .
-
٦ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: (والولد يتبع الأم في الملك، والحرية، والرق، . . لإجماع الأمة) (٨) .
-
3/8753/875
٧ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (أو أحبل أمة غيره بنكاح لا غرور فيه بحرية، فالولد الحاصل بذلك رقيق بالإجماع) (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن ولد المكاتَب من زوجته الحرة أحرار،
-
ومن الأمة مماليك لسيد الأمَة، هو قول النخعي، وعطاء، وعمرو بن دينار، وإسحاق (٢) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - أن ولد المكاتب منفصل عنه،
-
فلا تسري إليه الكتابة، كالمكاتَبة الحامل (٣) .
-
٢ - أن الجنين يخلق من ماءين، ماء الزوج الحر، وماء الأمة المملوكة للسيد، فتتحقق المعارضة بينهما، فيترجح جانب الأم، بيقين، بحيث لا ينتفي عنها لو نفاه الأب، ويثبت النسب منها، بالزنى، وبعد الملاعنة، فترث الأم ابنها، ويرثها، دون الأب (٤) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور، فذهب إلى أن ولد المكاتب أحرار، سواء ولدوا قبل الكتابة أو بعدها، وسواء كانت أمهم أَمة، أو حرة (٥) .
-
• دليل هذا القول: أن الحرية تسري في المكاتَب بالأداء، وتكون الحرية بقدر ما أدى، فيتبعه ولده في الحرية (٦) ، لما رواه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المكاتَب يعتق منه بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما أدى، ويرث بقدر ما يعتق منه" (٧) .
-
النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن ولد المكاتب من زوجته الحرة أحرار.
-
ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن ولد المكاتب من زوجته الأمة مماليك لسيد الأمة؛ وذلك لخلاف ابن حزم في أن ولد المكاتب أحرار سواء كانت أمهم حرة أو أمة.
-
3/8763/876
أولاد المكاتَب الذين ولدوا قبل الكتابة لا يتبعونه فيها.
-
ورد في المسألة السابقة أن أولاد المكاتب من زوجته الحرة أحرار،
-
وأن أولاده من زوجته الأمة، مماليك لسيد الأمة،
-
فإن كاتب العبد سيده،
-
فلا يدخل أولاده من زوجته الأمة في الكتابة، ما لم يكونوا ولدوا بعد الكتابة، أو اشترطهم عند العقد، ونُقل الاتفاق على ذلك.
-
• من نقل الاتفاق:
-
١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (لا أعلم خلافًا أن أولاده عبيد لسيده، ليسوا تبعًا له عند عقد الكتابة) (١) .
-
٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (اتفقوا على أن ولد المكاتب لا يدخل في كتابة المكاتَب، إلا بالشرط، واتفقوا على دخول ما ولد له في الكتابة فيها) (٢) .
-
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء المالكية من الاتفاق على أن أولاد المكاتب الذين ولدوا قبل الكتابة لا يتبعون أباهم في عقد الكتابة، إلا بالشرط، وافق عليه الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) . وهو قول حمّاد بن أبي سليمان، وعثمان البتي، وعطاء، وعمرو بن دينار، والليث بن سعد (٦) .
-
• مستند الاتفاق: أن أولاد المكاتب رقيق لسيدهم،
-
فلا تقع عليهم الكتابة إلا بعقد مستقل، أو بشرط مع أبيهم (٧) .
-
• الخلاف في المسألة (٨) : ذهب ابن حزم إلى القول: إن أولاد المكاتَب أحرار بمكاتَبة أبيهم، فيتبعون أبيهم في الحرية، سواء كانوا موجودين قبل عقد الكتابة أو بعدها (٩) . وهو قول الحسن (١٠) .
-
النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على أن أولاد المكاتَب الذين ولدوا قبل الكتابة لا يتبعونه فيها؛ لخلاف الحسن، وابن حزم في أنهم أحرار بحرية والدهم المكاتَب.
-
3/8773/877
لا تنفسخ الكتابة إذا لم يطالب السيد المكاتَب بأداء ما عليه.
-
إذا اتفق المكاتَب وسيده على أنجم الكتابة،
-
فإن تأخر المكاتَب في الأداء،
-
فإن الكتابة لا تنفسخ إذا لم يطالب السيد بالأداء، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن المكاتب إذا دخل عليه نجمان من نجومه، أو نجومه كلها، فوقف السيد عن مطالبته، فيتركه بحاله، أن الكتابة لا تنفسخ، ما داما ثابتين على العقد الأول) (١) . ونقله عنه ابن قدامة (٢) .
-
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:
-
(فإن اختار الصبر عليه،
-
فلا يملك العبد الفسخ، بغير خلاف نعلمه" (٣) .
-
٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) فذكره كما قال ابن المنذر (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المكاتَب إذا تأخر في أداء ما عليه، لا تنفسخ الكتابة إذا لم يطالب السيد، وافق عليه الحنفية (٥) .
-
• مستند الإجماع: أن نجم الكتابة دين حلّ على المكاتَب، وللسيد مطالبته بما حل من نجومه، وله الصبر عليه وتأخيره؛ لأنه حق له سمع بتأخيره، كالدين على الأجنبي (٦) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن المكاتَب إذا تأخر في أداء ما عليه، لا تنفسخ الكتابة إذا لم يطالب السيد؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
لا تنفسخ الكتابة بموت السيد]
-
إذا مات السيد قبل أن يؤدي المكاتَب ما عليه،
-
فإن الكتابة قائمة، ولا تنفسخ، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (هل تنفسخ بالموت؟ أما
-
3/8783/878
بموت المولى فلا تنفسخ بالإجماع " (١) .
-
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (الكتابة لا تنفسخ بموت السيد، لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني، وابن قدامة من الإجماع على أن الكتابة لا تنفسخ بموت السيد، وافق عليه المالكية (٣) ، والشافعية (٤) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - أن عقد الكتابة عقد لازم من جهة السيد لا يملك فسخه،
-
فلا تنفسخ بموته، كالبيع، والإجارة (٥) .
-
٢ - أن في بقاء عقد الكتابة فائدة للمكاتَب، فيتكسب ويؤدي إلى ورثة سيده، كما لو كان السيد حيًّا (٦) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى القول بأن السيد إن مات انفسخت الكتابة (٧) .
-
• دليل هذا القول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المكاتَب يعتق منه بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما أدى، ويرث بقدر ما يعتق منه" (٨) .
-
• وجه الدلالة: هذا حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المكاتَب، فإنه يُعتق منه بقدر ما أدى، ويرق منه ما لم يؤدِ، ويكون للورثة، والموصى لهم، والغرماء، فتبطل الكتابة (٩) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الكتابة لا تنفسخ بموت السيد؛ لخلاف ابن حزم، إذ يرى أنها تنفسخ بموت السيد، فيعتق من المكاتَب بقدر ما أدى، ويبقى رقيقًا منه ما لم يؤدِ.
-
إذا مات المكاتب قبل أن يؤدي شيئًا مما عليه، مات رقيقًا:
-
إذا مات المكاتَب قبل أن يؤدي شيئًا من مال الكتابة، انفسخت الكتابة، ومات
-
3/8793/879
رقيقًا، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمع الفقهاء أن المكاتَب عبدٌ ما بقي عليه درهم، وأنه إن مات في حياة سيده، أو بعد وفاته، ولم يترك وفاء الكتابة، أنه مات عبدًا) (١) .
-
٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:
-
(وأما بموت المكاتَب، فإن مات لَا عَنْ وفاء، ينفسخ بالإجماع" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني، وابن عبد البر، من الإجماع على أن المكاتَب إذا مات قبل أن يؤدي شيئًا مما عليه مات رقيقًا، وافق عليه الشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) ، وابن حزم (٥) .
-
قال ابن قدامة: (وهو قول أهل الفتوى من أئمة الأمصار) (٦) .
-
• مستند الإجماع: أن المكاتَب مات عاجزًا، ومورد العقد هي الرقبة، وقد فاتت،
-
فلا فائدة في بقاء العقد، فينفسخ ضرورة (٧) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن المكاتَب إذا مات قبل أن يؤدي شيئًا مما عليه، مات رقيقًا؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
ولاء المكاتَب لسيده:
-
إذا أدى المكاتَب أنجم الكتابة لسيده، أصبح حرًّا، ويكون ولاؤه لسيده، إن مات ورثه سيده عند عدم وجود وارث للمكاتَب، ونُفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن ولاء المكاتَب لسيده، إذا أدى إليه) (٨) .
-
• الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن ولاء المكاتَب
-
3/8803/880
لسيده، وافق عليه الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، وابن حزم (٤) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - عن عروة أن عائشة أخبرته أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك،
-
فإن أحبوا أن أقضي عنك كاتبتك، ويكون ولاؤك لي، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ابتاعى، فأعتقى، فإنما الولاء لمن أعتق" (٥) .
-
• وجه الدلالة: هذا يدل على أن ثبوت الولاء على المكاتَب لسيده الذي أدى إليه كان متقررًا عندهم (٦) .
-
٢ - أن الكتابة إنعام وإعتاق للعبد، وكسبه كان لسيده بحكم ملكه إياه، وأعتق السيد عبده عوضًا عن منفعته المستحقة له بحكم الأصل، فكان معتقًا له منعمًا عليه، فاستحق ولاءه (٧) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن ولاء المكاتَب لسيده الذي أدى إليه.
-
إذا شرط في كتابته أن يوالي من يشاء، فالشرط باطل]
-
إذا كاتب سيد عبده، واشترط العبد أن يكون ولاؤه لغير سيده، فالولاء لمن أعتق، والشرط باطل، ونُفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:
-
(وإذا شرط في كتابته أن يوالي من شاء، فالولاء لمن أعتق، والشرط باطل، لا نعلم في بطلانه خلافًا) (٨) .
-
• الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أنه إذا شُرِطَ في عقد الكتابة أن يوالي المكاتَب من يشاء، أنه شرط باطل، والولاء لمن أعتق، وافق
-
3/8813/881
عليه الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، وابن حزم (٤) .
-
• مستند نفي الخلاف: عن عروة أن عائشة أخبرته: أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك،
-
فإن أحبوا أن أقضي عنك كاتبتك، ويكون ولاؤك لي، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ابتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" (٥) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر عائشة بشراء بريرة، مع وجود هذا الشرط، وبين أن الولاء لمن أعتق (٦) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أنه إذا شُرِطَ في عقد الكتابة أن يوالي المكاتَب من يشاء، أن الولاء لمن أعتق، والشرط باطل.
-
تصرف المكاتَب ببيع أو شراء مأذون فيه شرعًا:
-
إذا عقد المكاتَب عقد الكتابة مع سيده، فله أن يسعى لتحصيل ثمن الكتابة، من فعله لكل مباح من بيع وشراء، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن للمكاتَب أن يبيع ويشتري، ويأخذ ويعطي، ويتصرّف فيما فيه الصلاح لماله، والتوفير عليه، على ما يجوز بين المسلمين من أحكامهم " (٧) .
-
٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن للمكاتَب أن يبيع ويشتري، ما يرجو فيه نماء ماله، بغير إذن سيده" (٨) .
-
٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمعوا أن له أن ينفق على نفسه من كسبه، في كل ما يحتاج إليه من كسوته وقوته بالمعروف، وأنه في تصرفه في البيع
-
3/8823/882
والشراء، . . كالأحرار) (١) .
-
٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وللمكاتَب أن يبيع ويشتري، بإجماع أهل العلم) (٢) (لا خلاف في أن المكاتَب يصح شراؤه للعبيد، والمكاتب يجوز بيعه، على ما ذكرنا) (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن للمكاتَب أن يبيع ويشتري، وافق عليه الحنفية (٤) .
-
• مستند الإجماع: الغرض من عقد الكتابة هو تحصيل العتق،
-
ولا يحصل العتق إلا بأداء العوض،
-
ولا يمكن الأداء إلا بالاكتساب، والبيع والشراء من أقوى جهات الاكتساب (٥) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن للعبد أن يبيع ويشتري، وأنه مأذون له شرعًا في البيع والشراء؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
للمكاتَب أن ينفق على نفسه بالمعروف:
-
للمكاتَب أن ينفق على نفسه بالمعروف، فيما لا غنى له عنه، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن له أن ينفق على نفسه بالمعروف، مما في يده من المال على نفسه، فيما لا غنى له عنه) (٦) .
-
٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمعوا أن له أن ينفق على نفسه من كسبه، في كل ما يحتاج إليه، من كسوته، وقُوتِه بالمعروف) (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر، وابن المنذر، من الإجماع على أن للمكاتَب أن ينفق على نفسه بالمعروف، وافق عليه الحنفية (٨) ، والحنابلة (٩) .
-
• مستند الإجماع: أن المكاتَب له حق التملك، فله حق النفقة على نفسه بما لا
-
3/8833/883
يضره من تأخير أنجم الكتابة (١) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن للمكاتَب أن ينفق على نفسه بالمعروف؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
المكاتَب محجور عليه في ماله:
-
المكاتَب يمنع من التصرف في ماله، مما يؤدي إلى ضرر به أو بسيده، من هبة، أو كفالة، أو قرض، ونحوه، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (لم يختلفوا أن المكاتب ليس له أن يهلك ماله، ويتلفه،
-
ولا شيئًا منه، إلا بالمعروف،
-
وأن هبته، وصدقته بغير التافه، اليسير، وعتقه، كل ذلك باطل، مردود، إذا كان بغير إذن سيده" (٢) .
-
٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (أجمع العلماء من هذا الباب على أنه ليس للمكاتب أن يهب من ماله شيئًا له قدر،
-
ولا يعتق، ولا يتصدق، بغير إذن سيده، فإنه محجور عليه في هذه الأمور وأشباهها) (٣) .
-
٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (والمكاتَب محجور عليه في ماله، فليس له استهلاكه،
-
ولا هبته، وبهذا قال الحسن، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي،
-
ولا أعلم فيه مخالفًا) (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية، وابن قدامة من الإجماع على أن المكاتَب محجور عليه في ماله فيما يضر به أو بسيده، وافق عليه الحنفية (٥) ، والشافعية (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - أن حق السيد لم ينقطع عن المكاتَب؛ لأنه قد يعجز عن الأداء فيعود في الرق (٧) .
-
٢ - أن هبة المكاتَب لماله فيه تفويت لتحصيل العتق بالأداء؛ لأن القصد من الكتابة
-
3/8843/884
هو العتق (١) .
-
٣ - أن هبة المكاتَب، وقرضه، وكفالتة هي تبرع، وليس من أهل التبرع، وهذه الأشياء ليست من ضرورات الاكتساب (٢) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى صحة تصرفات العبيد والإماء المملوكين ملكًا تامًّا، من بيع وشراء، وصدقة، وهبة، ونحو ذلك، فكيف إذا كان مكاتبا قد عتق منه بقدر ما أدى (٣) ؟ .
-
• أدلة هذا القول: استدل ابن حزم بالنصوص الدالة على الإنفاق، والحث على الصدقة،
-
وأن جميع المسلمين مخاطبون بما فيها من التكاليف، ويستوي في ذلك الحر، والعبد، والذكر، والأنثى؛ لأن الجميع مخاطبون بشرائع الإسلام، فالكل ملزم بتخليص نفسه، والتقرب إلى اللَّه عز وجل بالأعمال الصالحة، موعود بالجنة، متوعد بالنار،
-
ولا فرق بين حر وعبد (٤) ؛ ومن هذه النصوص:
-
١ - قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} .
-
٢ - وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) } .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المكاتَب محجور عليه في ماله؛ لخلاف ابن حزم في ذلك.
-
لا زكاة على المكاتَب في ماله قبل العتق:
-
الزكاة لا تجب على المكاتَب قبل أن يعتق،
-
فإذا عتق صار ممن تجب عليه الزكاة، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن لا زكاة في مال المكاتب قبل العتق) (٥) .
-
3/8853/885
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن المكاتب لا زكاة عليه بلا خلاف نعلمه) (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن قدامة من الإجماع على أنه لا زكاة على المكاتَب قبل العتق، وافق عليه الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس في مال المكاتَب زكاة حتى يعتق" (٤) .
-
٢ - أن المكاتب ليس له ملك تام،
-
فلا تجب عليه الزكاة (٥) .
-
٣ - أنه ليس من أهل الزكاة ابتداءً،
-
فإذا عتق صار من أهل الزكاة، فيبتدئ حولًا من حين عتق،
-
فإذا تم الحول، وملك نصابًا، وجبت الزكاة (٦) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى القول بوجوب الزكاة على المكاتب قبل العتق وبعده (٧) . وهو قول الحسن، وأبي ثور (٨) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} .
-
• وجه الدلالة: الصلاة واجبة على الحر والعبد، فالزكاة كذلك (٩) .
-
٢ - القول بأن هناك إجماعًا على أنه لا زكاة على المكاتَب، غير صحيح؛ لأنه قد صح عن عدد من الصحابة والتابعين أن المكاتَب عبد ما بفي عليه درهم، والعبد تجب عليه الزكاة (١٠) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه لا يجب على المكاتَب زكاة قبل العتق؛ لخلاف ابن حزم،
-
ومن سبقه من السلف، بوجوبها عليه.
-
لا يجوز بيع المكاتَب إلا برضاه:
-
إذا اتفق السيد والمملوك على الكتابة، يُمنع السيد من بيع المكاتَب بغير رضاه،
-
3/8863/886
ونُفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:
-
(ولا يجوز له بيع المكاتَب بغير رضاه، بلا خلاف) (١) .
-
• الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره الكاساني من أنه لا خلاف أنه لا يجوز بيع المكاتب إلا برضاه وافق عليه المالكية (٢) ، والشافعية في الجديد (٣) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٤) . وهو قول الزهري، وأبي الزناد، وربيعة (٥) .
-
• مستند نفي الخلاف: عن عروة أن عائشة أخبرته: أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك،
-
فإن أحبوا أن أقضي عنك كاتبتك، ويكون ولاؤك لي، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ابتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" (٦) .
-
• وجه الدلالة:
-
١ - هذه عائشة اشترت بريرة، وهذا محمول على رضى بريرة بالبيع؛ لأنها هي التي ذهبت إلى عائشة (٧) .
-
٢ - أن في بيع المكاتَب بغير رضاه إبطالًا لحقه في الحرية، فاشترط رضاه (٨) .
-
٣ - أن السيد ممنوع من استحقاق كسب المكاتَب بعقد الكتابة، فوجب أن يمنع من بيعه (٩) .
-
• الخلاف في المسألة: أولًا: يرى الإمام الشافعي في القديم (١٠) ، والحنابلة في الصحيح من المذهب (١١) ، جواز بيع المكاتَب مطلقًا، برضاه، أو بغير رضاه، وهو اختيار ابن المنذر (١٢) .
-
3/8873/887
• أدلة هذا القول:
-
١ - شراء عائشة لبريرة،
-
فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها: "ابتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" .
-
• وجه الدلالة:
-
١ - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاز بيع المكاتَب (١) ، قال الماوردي: وهذا الحديث نص في جواز بيع المكاتَب (٢) .
-
٢ - أن المكاتَب عبد في جميع أحكامه، فوجب أن يكون كالعبد في صحة بيعه (٣) .
-
ثانيًا: يرى ابن حزم جواز بيع المكاتَب قبل أن يؤدي شيئًا،
-
فإن شرع في الأداء، فقد أعتق منه بقدر ما أدى، وما بقي فهو رقيق فيه، فيجوز بيع ما بقي، وتبطل الكتابة فيه (٤) .
-
• دليل هذا القول: استدل بحديث بريرة، إذ قال: "فهذه بريرة لم تكن أدت شيئًا من مال الكتابة، وجاءت تستعين على أدائها، فدل على جواز بيع المكاتَب الذي لم يؤدِّ شيئًا" (٥) .
-
النتيجة: ما ذكر من أنه لا خلاف في عدم صحة بيع المكاتَب بغير رضاه، غير صحيح؛ لخلاف الشافعية في القديم، والحنابلة في المذهب، وابن حزم.
-
لا تنفسخ الكتابة ببيع المكاتَب:
-
إذا كاتب السيد عبده، فله بيعه بعد عقد الكتابة، على أن عقد الكتابة لا يبطل بعد البيع، ويستمر العبد في أداء نجوم الكتابة للمشتري، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن بيع السيد مكاتبه، غير جائز على أن يبطل كتابته بيعه، إذا كان ماضيًا فيها، مؤديًا ما يجب عليه من نجومه في أوقاتها) (٦) . ونقله عنه ابن قدامة (٧) .
-
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن الكتابة لا تنفسخ بالبيع ولا يجوز إبطالها، لا نعلم في هذا خلافًا) (٨) .
-
3/8883/888
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن قدامة، من الإجماع على أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع، وافق عليه المالكية، بشرط أن يعتقه المشتري (١) ، والإمام الشافعي في القديم (٢) ، والحنابلة في المذهب (٣) . وهو قول عطاء، والنخعي، والليث (٤) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن عروة أن عائشة أخبرته: أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك،
-
فإن أحبوا أن أقضي عنك كاتبتك، ويكون ولاؤك لي، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ابتاعي، فاعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" (٥) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاز بيع المكاتَب،
-
فإن بريرة جاءت تستعين على أداء كتابتها،
-
ولو كان عقد الكتابة انفسخ، لم يكن للاستعانة فائدة (٦) .
-
٢ - أن الكتابة عقد لازم، لا تبطل ببيع العبد، كإجارته، ونكاحه، ويبقى على كتابته، وعلى نجومه عند المشتري، كما كان عند البائع (٧) .
-
٣ - أن المكاتَب عبد في جميع أحكامه، فوجب أن يكون كالعبد في صحة بيعه (٨) .
-
٤ - أن الكتابة عتق بصفة، وهذا لا يمنع من جواز البيع (٩) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (١٠) ، والشافعية في الجديد (١١) ، وابن حزم (١٢) ، إلى بطلان عقد الكتابة ببيع المكاتَب.
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - أن بيع المكاتَب، دليل على رضاه بفسخ عقد الكتابة، فيكون
-
3/8893/889
البيع إقالة، والكتابة تدخلها الإقالة (١) .
-
٢ - أن المشتري إذا قبض أنجم الكتابة، كان قبضه لنفسه، وهذا القبض بمقتضى البيع، والبيع فاسد، فكان القبض فاسدًا (٢) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن بيع المكاتب لا يفسخ الكتابة، لخلاف الحنفية، والشافعية في الجديد، وابن حزم.
-
صحة تدبير المكاتَب:
-
إذا تم عقد الكتابة بين السيد وعبده،