Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الباب السابع: مسائل الإجماع في باب نواقض الوضوء

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 3590 to 4301

  1. 1/3431/343

    تعليل نواقض الوضوء]

  2. الأحداث التي جعلها الشارع تنقض الوضوء، ليست مما يعلل، وعلى ذلك اتفق الأئمة.

  3. • من نقل الاتفاف: إمام الحرمين الجويني (٤١٠ هـ) حيث يقول: "وقد اتفق الأئمة على أن اقتضاء الأحداث الوضوء ليس مما يعلل" . نقله عنه النووي (١) .

  4. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  5. لم أجد من نصَّ على مسألتنا؛ غير ما ذكرت -من خلال ما يُفهم كلامهم- ولكن عدم تعليل الأحداث، يعني أنها غير معقولة المعنى، فلم يتكلم أحد عن علة كون المني موجبا للغسل، بينما البول وغيره لا يوجبه، واللَّه تعالى أعلم.

  6. وهذا في العلة كما ذكرت أما الحِكَم فهي تُتَلَمَّس ولا إشكال (٥) .

  7. • مستند الإجماع: لم أجد من ذكر لهذه المسألة دليلًا.

  8. ولكنْ يقول اللَّه تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} .

  9. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى لم يأمرنا بالبحث عن عللٍ لهذه الأحداث، ولم يعللها عز وجل، بل تركها غير معقولة المعنى، كسائر العبادات، وقد أمرنا بامتثال الأمر دون أن يعلل للأمر، واللَّه تعالى أعلم.

  10. النتيجة: أن الاتفاق متحقق فيما يظهر؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  11. 1/3441/344

    الغائط ينقض الوضوء]

  12. إذا تغوط المسلم وقد كان على وضوء، فإنه ينتقض وضوؤه، هذه مسألتنا.

  13. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن خروج الغائط من الدبر، و. . .؛ أحداثٌ ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء" (١) . ونقله عنه ابن قدامة (٢) ، والنووي (٣) .

  14. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول عن نقض الغائط والبول للوضوء:

  15. "وأما البول والغائط فإجماع متيقن" (٤) .

  16. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، سواء كان نادرًا أو معتادًا، قليلًا كان أو كثيرًا، نجسًا كان أو طاهرًا. . " (٥) .

  17. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء، مما يخرج من السبيلين، من غائطٍ، وبولٍ، وريحٍ، ومذي" (٦) .

  18. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وجملة ذلك؛ أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد؛ كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا" (٧) .

  19. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أما الغائط؛ فبنص الكتاب والسنة والإجماع" (٨) .

  20. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن الخارج المعتاد من أحد السبيلين؛ كالغائط، والريح من الدبر، والبول، والمذي من القبل ناقضٌ للوضوء" (٩) .

  21. زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث يقول عن النواقض: "وبعضها بالإجماع؛ كالودي والغائط والقيح" (١٠) .

  22. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول عن النوم: "فأشعر ذلك؛ بأنه من نواقض

  23. 1/3451/345

    الوضوء، لا سيما بعد جعله مقترنا بالبول والغائط؛ اللذين هما ناقضان بالإجماع " (١) .

  24. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٢) .

  25. • مستند الإجماع: قوله تعالى:

  26. {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} الآية.

  27. • وجه الدلالة: أن اللَّه تبارك وتعالى جعل الغائط موجبا للتيمم؛ إذا لم يجد الماء؛ فدل على أنه ناقض، والأدلة في هذا كثيرة معلومة، لا تحتاج إلى بيان.

  28. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، وهذه المسألة من اليقينيات التي تُعلم من الدين بالضرورة، ومنكرها يكفر، واللَّه تعالى أعلم.

  29. ما يخرج من السبيلين بالدواء ناقض]

  30. إذا استعمل الإنسان الدواء لإخراج الفضلات من أيِّ السبيلين،

  31. فإن ما يخرج منهما ناقض للوضوء بالإجماع.

  32. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول عن ما يخرج من السبيلين:

  33. "وكذلك ما يخرجه الدواء ليس معتادًا، فيه الوضوء بإجماع" (٣) .

  34. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .

  35. • مستند الإجماع: قوله تعالى:

  36. {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} الآية.

  37. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل ما يخرج من الغائط ناقضا، ولم يفرق بين ما يخرج بالدواء أو دونه، فكل ما يخرج ناقض،

  38. وكذا كل الأدلة التي تدل على أن الغائط والبول ناقض، واللَّه تعالى أعلم.

  39. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  40. 1/3461/346

    البول ينقض الوضوء]

  41. إذا بال المسلم، وقد كان على وضوء، فإنه ينتقض وضوؤه بالإجماع، هذه مسألتنا.

  42. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن. .، وخروجَ البول من الذكر، وكذلك المرأة، و. . .؛ أحداثٌ ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء" (١) . ونقله عنه ابن قدامة (٢) ، والنووي (٣) ، وابن قاسم (٤) .

  43. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن البول من غير المستنكَح به (٥) ؛ . .؛ ينقض الوضوء؛ بنسيان كان ذلك أو بعمد" (٦) .

  44. ويقول أيضًا: "وأما البول والغائط فإجماع متيقن" (٧) .

  45. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، سواء كان نادرا أو معتادا، قليلا كان أو كثيرا، نجسا كان أو طاهرا. . " (٨) .

  46. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء، مما يخرج من السبيلين، من غائطٍ، وبولٍ، وريحٍ، ومذي" (٩) .

  47. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وجملة ذلك؛ أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد؛ كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا" (١٠) . ونقله عنه ابن قاسم (١١) .

  48. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  49. "وأما البول؛ فبالسنة المستفيضة، والإجماع، والقياس على الغائط" (١٢) .

  50. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن الخارج المعتاد من أحد السبيلين؛ كالغائط، والريح من الدبر والبول، والمذي من القبل ناقضٌ للوضوء" (١٣) .

  51. 1/3471/347

    الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول عن النوم: "فأشعر ذلك؛ بأنه من نواقض الوضوء، لا سيما بعد جعله مقترنا بالبول والغائط؛ اللذين هما ناقضان بالإجماع" (١) .

  52. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) .

  53. • مستند الإجماع: حديث صفوان بن عسال -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" (٣) .

  54. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يأمرهم أن يتوضؤوا من الغائط والبول والنوم،

  55. وأن يمسحوا على الخفاف؛ فدل على أن البول من النواقض، واللَّه تعالى أعلم.

  56. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، وهذه من المسائل القطعية التي لا مجال للخلاف فيها، وهي من المعلوم من الدين بالضرورة، واللَّه تعالى أعلم.

  57. السلس بعد الوضوء لا ينقض الوضوء]

  58. كل من لا يستطيع حفظ الطهارة، سواء كان به سلس، أو جرح لا يرقأ، أو غير ذلك، فإنه يتوضأ ويصلي،

  59. ولا يضره ما يخرج منه بعد ذلك،

  60. ولا ينتقض وضوؤه (٤) .

  61. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول:

  62. "فمن لم يمكنه حفظ الطهارة مقدار الصلاة، فإنه يتوضأ ويصلي، ولا يضره ما خرج منه في الصلاة، ولا ينتقض وضوؤه بذلك باتفاق الأئمة" (٥) .

  63. وقال أيضًا: "وأما ما يخرج في الصلاة دائمًا، فهذا لا ينقض الوضوء باتفاف العلماء" (٦) .

  64. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٧) ، والمالكية (٨) ،

  65. 1/3481/348

    والشافعية (١) .

  66. • مستند الاتفاق: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن دم الحيض دمٌ أسود يعرف، فإذا كان ذلك؛ فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق" (٢) .

  67. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمرها بإعادة الوضوء فيما لو نزل دم الاستحاضة بعد الوضوء، والسلس يقاس عليه، واللَّه تعالى أعلم.

  68. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  69. خروج المني ينقض الوضوء]

  70. إذا خرج المني من المتوضئ؛

  71. فإن وضوءه يبطل بذلك بالإجماع.

  72. ومسألتنا فيما إذا كان في الخروج المعتاد، أي أنه بلذة معتادة، أما لو كان بلا لذة، أو أنه بشكل غير معتاد، فليس من مسألتنا.

  73. • من نقل الإجماع: أبو بكر محمد بن داود الظاهري (٢٩٧ هـ) حيث يقول: "واتفق علماء الأمة على أن خروج المني، والودي، والمذي، وتواري الحشفة في الفرج، وذهاب العقل بكل حال؛ ناقض للطهارة؛ إلا من ذهب عقله" (٣) .

  74. ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن. .، وخروجَ المني، . . .، أحداثٌ ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء" (٤) .

  75. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، سواء كان نادرًا أو معتادًا، قليلًا كان أو كثيرًا، نجسًا كان أو طاهرًا. . " (٥) .

  76. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وجملة ذلك؛ أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد؛ كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء

  77. 1/3491/349

    إجماعًا " (١) .

  78. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، وابن حزم (٤) .

  79. • مستند الإجماع:

  80. ١ - حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فقالت: يا رسول اللَّه، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل؛ إذا هي احتلمت؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: نعم؛ إذا رأت الماء " (٥) .

  81. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ربط وجوب الغسل بخروج الماء ورؤيته؛

  82. فإذا خرج المني وجب الغسل، مما يعني أنه ناقض وزيادة (٦) ، واللَّه تعالى أعلم.

  83. ٢ - حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنهما-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما الماء من الماء" (٧) .

  84. • وجه الدلالة: حيث إن ماء الغُسل يجب بماء الرجل،

  85. فإذا خرج المني وجب الماء للغسل.

  86. • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في المسألة؛ فقالوا بأن خروج المني وحده لا ينقض الوضوء، بل يوجب الغسل (٨) .

  87. قالوا: لأن الخارج الواحد لا يوجب طهارتين، وهذا قد أوجب الجنابة؛ فيكون جنبًا لا محدثًا (٩) .

  88. ولكن في المحصلة؛ نجد أنهم يوجبون الغسل (١٠) ، وهو وضوء وزيادة؛

  89. فلا يكونون بهذا مخالفين في الحقيقة، وستأتي مناقشة المسألة في كون خروج المني

  90. 1/3501/350

    موجب للغسل بإذن اللَّه تعالى.

  91. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  92. خروج الريح من الدبر ينقض الوضوء]

  93. إذا خرج ريحٌ من الدبر،

  94. فإن من كان متوضأً يلزمه الوضوء بعد خروجه بالإجماع.

  95. أما من كان مستنكحًا بالريح، بمعنى أن عنده سلسًا في الريح، أو كان كبيرًا ولا يستطيع رد ما فيه من الريح؛ فليس هذا من مسألتنا.

  96. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن. .، وخروجَ الريح من الدبر؛ . . .؛ أحداثٌ ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء" (١) .

  97. وقال: "وأجمع أهل العلم على أن خروج الريح من الدبر حدثٌ ينقض الوضوء" (٢) . ونقله عنه ابن قدامة (٣) ، والنووي (٤) .

  98. ابن بطال (٤٤٤ هـ) حيث يقول: "الأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء، سوى ما ذكره أبو هريرة، البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير" .

  99. والذي ذكره أبو هريرة هو الريح (٥) . نقله عنه العراقي (٦) .

  100. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن. .، وأن الفَسْوَ والضّراط إذا خرج كل ذلك من الدبر؛ . .؛ ينقض الوضوء؛ بنسيانٍ كان ذلك أو بعمد" (٧) .

  101. وقال: "والريح الخارجة من الدبر خاصة لا من غيره؛ بصوت خرجت أم بغير صوت، وهذا أيضًا إجماع متيقن، ولا خلاف في أن الوضوء من الفسو والضراط" (٨) .

  102. 1/3511/351

    أي على أنها تنقض الوضوء، إذ هذا هو عنوان المسألة التي ذكرها.

  103. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، سواء كان نادرًا أو معتادًا، قليلًا كان أو كثيرًا، نجسًا كان أو طاهرًا. . " (١) .

  104. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء، مما يخرج من السبيلين، من غائطٍ، وبولٍ، وريحٍ، ومذي" (٢) .

  105. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وجملة ذلك؛ أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد؛ كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا" (٣) .

  106. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن حديث أبي هريرة الآتي في المستند: "ألا تراه لم يذكر الريح وزوال العقل، وهما مما ينقض بالإجماع" (٤) .

  107. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول عن الطهارة الصغرى:

  108. "فإن الصغرى تجب من الريح إجماعًا" (٥) .

  109. وقال: "ونقضها - الريح - متفق عليه بين المسلمين" (٦) .

  110. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن الخارج المعتاد من أحد السبيلين؛ كالغائط، والريح من الدبر، والبول، والمذي من القبل ناقضٌ للوضوء" (٧) .

  111. الكمال ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث يقول عن دليل النقض بالريح: "ويستدل على الريح بالإجماع" (٨) .

  112. ونقل ابن نجيم نحو عبارته دون إشارة (٩) .

  113. • مستند الإجماع:

  114. ١ - حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم -رضي اللَّه عنه-، قال: شكي إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: "لا ينصرف حتى يسمع

  115. 1/3521/352

    صوتًا أو يجد ريحًا " (١) .

  116. ٢ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه قال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح " (٢) .

  117. • وجه الدلالة: ظاهر من الحديثين؛ حيث في الأول؛ أن المصلي ينصرف من صلاته بمجرد تأكده من خروج الريح، مما يدل على إبطالها للوضوء والصلاة بالتبع.

  118. وفي الثاني؛ حيث نفى الوضوء إلا من الريح.

  119. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  120. الحيض حدثٌ للنساء:

  121. إذا حاضت المرأة، فإنها تكون محدثة، وحُكى على هذا الإجماع، وهو من الأمور القطعية؛ إذ أنه يوجب الغسل وهو أعلى من الوضوء.

  122. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن (من) (٣) أحداث النساء الحيض" (٤) .

  123. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) .

  124. • مستند الإجماع:

  125. ١ - قوله تعالى:

  126. {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} .

  127. • وجه الدلالة: قوله: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} ، فقد سمى اللَّه تعالى انقطاع الدم طهارة، ثم

  128. 1/3531/353

    سمح بالجماع بعد التطهير، مما يدل على أن الحيض حدث، واللَّه تعالى أعلم.

  129. ٢ - أن كل ما يخرج من الفرج فالأصل فيه الحدث، فكيف بالشيء المنتن كالحيض، واللَّه تعالى أعلم.

  130. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  131. النفاس حدث للنساء]

  132. إذا نفست المرأة، فإنها تكون محدثة، وحكى ابن هبيرة الإجماع على هذا، وهو من موجبات الغسل، وهو وضوء وزيادة.

  133. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن النفاس من أحداث النساء" (١) .

  134. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .

  135. • مستند الإجماع: النفاس يقاس على الحيض في كل شيء، فهو دم أسود منتن كالحيض، فيأخذ أحكامه (٥) .

  136. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  137. زوال العقل ينقض الوضوء]

  138. إذا زال عقل المتوضئ بجنون أو إغماء أو غيرهما؛

  139. فإن وضوءه ينتقض، وقد حكي الإجماع على ذلك.

  140. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن. .، وزوالَ

  141. 1/3541/354

    العقل بأي وجه زال العقل؛ . . .؛ أحداثٌ ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء " (١) . ونقله ابن قدامة في المغمى عليه (٢) ، والنووي مطلقا (٣) ، وابن قاسم (٤) .

  142. ابن بطال (٤٤٤ هـ) حيث يقول: "الأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء، سوى ما ذكره أبو هريرة؛ البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير ".

  143. والذي ذكره أبو هريرة هو الريح (٥) . نقله عنه العراقي (٦) . نقله عنه ابن حجر (٧) .

  144. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على. .، وكذلك ذهاب العقل بسكر أو إغماء أو جنون " (٨) .

  145. وقال: "قال قوم: ذهاب العقل بأي شيء ذهب، من جنون أو إغماء أو سكر من أي شيء سكر، وقالوا: هذا إجماع متيقن " (٩) .

  146. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "زوال العقل على ضربين؛ نوم وغيره، فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل؛ فينقض الوضوء؛ يسيره وكثيره إجماعًا " (١٠) . ونقله عنه ابن قاسم (١١) .

  147. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن حديث أبي هريرة الذي اكتفى بذكر الريح: "ألا تراه لم يذكر الريح وزوال العقل، وهما مما ينقض بالإجماع " (١٢) .

  148. وقال: "أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون وبالإغماء " (١٣) .

  149. ويقول: "واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، وسواء كان ممكَّن المقْعدة أو غير

  150. 1/3551/355

    ممكنها " (١) .

  151. ونقل هذه العبارة الأخيرة الشوكاني (٢) ، ونقل ابن نجيم عنه الإجماع أيضًا، في المغمى عليه (٣) ، وابن قاسم (٤) .

  152. ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول معددًا النواقض: "الثاني: زوال العقل؛ أي التمييز بجنون؛ أو إغماء؛ أو نحو سكر، ولو ممكنا مقعده إجماعًا " (٥) .

  153. البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث يقول معددًا النواقض: "الثالث: زوال عقل؛ كحدوث جنون أو برسام، كثيرًا كان أو قليلًا إجماعًا " (٦) .

  154. ولم يذكر السكر في الإجماع.

  155. الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "هذا وقد ألحق بالنوم الإغماء والجنون والسكر بأي مسكر، بجامع زوال العقل، وذكر في "الشرح" (٧) : أنهم اتفقوا على أن هذه الأمور ناقضة، فإن صح؛ كان الدليل الإجماع " (٨) .

  156. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩) ، والمالكية (١٠) .

  157. • مستند الإجماع:

  158. ١ - حديث صفوان بن عسال -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" (١١) .

  159. • وجه الدلالة: هذا الحديث وغيره من أدلة وجوب الوضوء من النوم، تدل على وجوب الوضوء بزوال العقل، فالنوم مظنة الحدث؛ نظرًا لذهاب العقل، ومظنة الحدث آكد في الجنون والإغماء (١٢) .

  160. ٢ - أن من زال عقله لا يدري أحْدث أو لا، بل لا يبالي بذلك، فهو مظنة الحدث، فوجب الوضوء بعده (١٣) .

  161. 1/3561/356

    • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم هذا الإجماع، ونقده في "المحلى" ، مع أنه أحد ناقليه في كتابه "المراتب" كما سبق، حيث قال: "وليس كما قالوا، أما دعوى الإجماع فباطل، وما وجدنا في هذا عن أحد من الصحابة كلمة، ولا عن أحد التابعين، إلا عن ثلاثة نفر: إبراهيم النخعي -على أن الطريق إليه واهية- وحماد والحسن فقط، عن اثنين منهم الوضوء، وعن الثالث إيجاب الغسل" (١) .

  162. فدليله عدم الدليل الموجب.

  163. وفي كلام محمد بن داود ما يوافق كلامه، حيث استثنى من ذهب عقله من ذهاب العقل بالنوم، وجعل النوم ناقضًا (٢) ، مما يدل على أنهم يقولون - الظاهرية - بنقض النوم دون زوال العقل، بناء على منع القياس عندهم.

  164. وقد نسب ابن رشد مسألة الباب إلى جمهور العلماء (٣) ، فهذا يوحي أنه يعلم في المسألة خلافًا، لكنه لم يذكر شيئًا، واللَّه تعالى أعلم.

  165. وقال المرداوي عبارة مناقضة للإجماع، حيث يقول: "زوال العقل بغير النوم لا ينقض إجماعًا، وينقض بالنوم في الجملة" (٤) .

  166. وراجعت الطبعة المحققة (٥) ؛ فوجدت نفس العبارة، ولعل كلمة (لا) زائدة، فهو يقصد أنه ناقض، بدليل سياق الكلام بعده، واللَّه تعالى أعلم.

  167. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وهم الظاهرية، إلا على قول من لم يعتبرهم من الفقهاء (٦) ، واللَّه تعالى أعلم.

  168. ذهاب العقل بالسكر ينقض الوضوء]

  169. إذا شرب المتوضئ الخمر، وزال عقله،

  170. فإن وضوءه ينتقض، وحكي الإجماع على ذلك.

  171. وقد فصلت هذه المسألة عن سابقتها؛ لأن ذهاب العقل بالسكر من فعل الإنسان، وتلك ليست من فعله، فكان الفصل أنسب.

  172. 1/3571/357

    • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على. .، وكذلك ذهاب العقل بسكر أو إغماء أو جنون" (١) .

  173. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "زوال العقل على ضربين؛ نوم وغيره، فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل؛ فينقض الوضوء؛ يسيره وكثيره إجماعًا" (٢) .

  174. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، وسواء كان ممكّن المقْعدة أو غير ممكنها" (٣) . ونقله عنه الشوكاني (٤) .

  175. ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول معددًا النواقض: "الثاني: زوال العقل؛ أي التمييز بجنون؛ أو إغماء؛ أو نحو سكر، ولو ممكنا مقعده إجماعًا" (٥) .

  176. الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "هذا وقد ألحق بالنوم الإغماء والجنون والسكر بأي مسكر، بجامع زوال العقل، وذكر في " الشرح " (٦) أنهم اتفقوا على أن هذه الأمور ناقضة، فإن صح؛ كان الدليل الإجماع" (٧) .

  177. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) .

  178. • مستند الإجماع: يُستند هنا بأدلة نقض الوضوء بزوال العقل، فالسكر يزول معه العقل، وهو مظنة الحدث مع زوال العقل، سواء كان الزوال بإرادة الإنسان أو لا؛ لأن العلة موجودة في الحالتين وهي زوال العقل، واللَّه تعالى أعلم.

  179. • الخلاف في المسألة: خالف الخراسانيون من الشافعية في السكران، نقله النووي عنهم، وقال:

  180. "ولا خلاف في شيء من هذا؛ إلا وجهًا للخراسانيين أنه لا ينتقض وضوء السكران؛ إذا قلنا: له حكم الصاحي في أقواله وأفعاله" (١٠) .

  181. 1/3581/358

    وقال بعده: "وهو غلط صريح، فإن انتقاض الوضوء منوط بزوال العقل، فلا فرق فيه بين العاصي والمطيع" (١) .

  182. ولم أجد لهم دليلًا، إلا أن يستدل لهم بعدم الدليل الموجب للنقض، كما سبق في مسألة زوال العقل، واللَّه تعالى أعلم.

  183. وقد سبق نقل خلاف الظاهرية في زوال العقل عمومًا، وهو هنا يندرج أيضًا.

  184. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  185. نوم المضطجع ينقض الوضوء]

  186. إذا نام المتوضئ مضطجعًا،

  187. فإن وضوءه ينتقض، وقد حُكى الإجماع على ذلك.

  188. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وفي هذا الحديث (٢) من الفقه؛ إيجابُ الوضوء من النوم، وهذا أمر مجتمع عليه في النائم المضطجع، الذي قد استثقل نومًا" (٣) .

  189. وقال: "حجة من ذهب مذهب المزني (٤) في النوم حديثُ صفوان بن عسال (٥) ، مع القياس على ما أجمعوا عليه في أن غلبة النوم وتمكنه حدثٌ يوجب الوضوء" (٦) .

  190. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن نوم المضطجع، والمستند، والمتكئ ينقض الوضوء" (٧) .

  191. الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول معددًا للنواقض: "ومنها النوم مضطجعًا في الصلاة، أو في غيرها بلا خلاف بين الفقهاء، وحُكي عن النظَّام أنه ليس بحدث، ولا عبرة بخلافه لمخالفته الإجماع، وخروجه عن أهل الاجتهاد" (٨) .

  192. وقال العيني: "وذكر في العارضي (٩) ، . .، قال: وأجمعوا على أن النوم المضطجع

  193. 1/3591/359

    ينقض الوضوء " (١) .

  194. الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول في أثناء نقاشه للمسألة: "هذا لا يخلو إما أن تكون مقعدته زائلة عن الأرض، أو لا، فإن كانت زائلة؛ نقض بالإجماع " (٢) .

  195. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٣) ،

  196. والصحيح من مذهب الحنابلة (٤) ، وابن حزم (٥) .

  197. • مستند الإجماع:

  198. ١ - حديث صفوان بن عسال -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم " (٦) .

  199. ٢ - حديث أنسٍ: "كان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضؤون " (٧) .

  200. • وجه الدلالة في الحديث الأول: أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن ينزعوا خفافهم للوضوء من أجل النوم؛ مما يدل على أن ناقض، وفي الثاني أن الصحابة ينامون ثم يصلون بلا وضوء، وهو يخصص عموم الأول، فيجمع بين الدليلين بأن المقصود بالنوم الناقض ما كان النائم فيه مستغرقًا ومقعدته زائلة عن الأرض كالمضطجع؛

  201. إذ أنه لا يملك نفسه عندئذ (٨) ، وهو يدل أيضًا على أن النوم ناقض، حيث إنه قال: يصلون ولا يتوضؤون، مما يعني أنه على خلاف العادة من توضؤ النائم، واللَّه تعالى أعلم.

  202. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عدد من أهل العلم، فروي عن أبي موسى الأشعري، وعبيدة، أنهما لم يكونا يريان النوم حدثًا (٩) . ونقله ابن حزم عن الأوزاعي، وقال: "وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، وعن ابن عمر، وعن مكحول، وعبيدة السلماني " (١٠) ،

  203. ثم قال: " ولقد ادعى بعضهم الإجماع على خلافه

  204. 1/3601/360

    جهلًا وجرأة " (١) .

  205. وبعد ذكره لحديث أنسٍ: "كان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون " (٢) ؛ قال: " لو جاز القطع بالإجماع، فيما لا يتيقن أنه لم يشذ عنه أحد؛ لكان هذا يجب أن يقطع فيه بأنه إجماع، لا لتلك الأكاذيب التي لا يبالي من لا دين له بإطلاق دعوى الإجماع فيها " (٣) .

  206. علمًا بأنه يرى بأن النوم ناقض؛ قليله وكثيره.

  207. وعن أحمد رواية توافق ما سبق في أن النوم غير ناقض مطلقًا إن ظن بقاء طهره (٤) ، وحكي عن أبي مجلز، وعمرو بن دينار، وحميد الأعرج (٥) .

  208. ونُقل عن ابن تيمية (٦) .

  209. واستدلوا بظاهر حديث أنس السابق وغيره.

  210. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  211. النوم القليل لا ينقض الوضوء]

  212. النوم الكثير ينقض الوضوء، ولكن إذا نام المتوضئ نومًا قليلًا،

  213. فإن وضوءه لا ينتقض.

  214. • من نقل الإجماع: ابن القطان (٦٢٨ هـ) حيث يقول: "أجمع الفقهاء أن النوم القليل لا ينقض الوضوء؛ إلا المزني، فإنه خرق الإجماع، وجعل قليله حدثًا " (٧) . نقله عنه العيني (٨) .

  215. المهلب (٤٣٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء،

  216. 1/3611/361

    وخالف المزني فقال: ينقض قليله وكثيره، فخرق الإجماع ". نقله عنه ابن حجر (١) .

  217. ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر حكايته الإجماع في المسألة (٢) .

  218. ابن التين حيث نقل عنه ابن حجر حكايته الإجماع في المسألة (٣) .

  219. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ،

  220. والصحيح من مذهب الحنابلة (٧) .

  221. • مستند الإجماع: حديث أنسٍ -رضي اللَّه عنه-: "كان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضؤون " (٨) .

  222. • وجه الدلالة: أن الصحابة كانوا ينامون في المسجد،

  223. ثم يصلون ولا يتوضؤون، ويُفهم من الحديث أنه نوم قليل، فَهُمْ في المسجد،

  224. ولا يستطيع الإنسان أن ينام نومًا كثيرًا فيه، وبهذا يجمع بين هذا الحديث وأحاديث النقض بالنوم، واللَّه تعالى أعلم.

  225. • الخلاف في المسألة: خالف المزني كما سبق، وقال بأنه حدث، ونُقل عن إسحاق ابن راهويه (٩) ، وأبي عبيد، وابن المنذر (١٠) .

  226. وهي رواية عن أحمد (١١) ، وهو قول ابن حزم (١٢) .

  227. قال ابن حجر بعد حكايته الإجماعات السابقة، ونقل إنكارهم على المزني، قال: "وقد تحاملوا على المزني في هذه الدعوى، فقد نقل ابن المنذر وغيره عن بعض الصحابة والتابعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره " (١٣) .

  228. واحتجوا (١٤) بعموم حديث صفوان بن عسال -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" (١٥) .

  229. 1/3621/362

    النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  230. المذي ينقض الوضوء]

  231. المذي: هو ماء لزج رقيق، يخرج عقيب الشهوة على طرف الذكر (١) .

  232. فإذا خرج مَذْي من المتوضئ بدون أن يكون عن مرضٍ؛ فإنه ينتقض وضوؤه بالإجماع.

  233. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول بعد روايته لأحد ألفاظ حديث علي الآتي في المستند والذي فيه الأمر بالوضوء من المذي: "وهو قول عامة أهل العلم؛ من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والتابعين ومن بعدهم، وبه يقول سفيان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق" (٢) .

  234. أبو بكر محمد بن داود الظاهري (٢٩٧ هـ) حيث يقول: "واتفق علماء الأمة على أن خروج المني، والودي، والمذي، وتواري الحشفة في الفرج، وذهاب العقل بكل حال ناقض للطهارة؛ إلا من ذهب عقله" (٣) .

  235. ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول عن المذي: "ولست أعلم في وجوب الوضوء منه اختلافًا بين أهل العلم" (٤) . ونقله النووي عنه بلفظ الإجماع (٥) .

  236. ابن بطال (٤٤٤ هـ) حيث يقول: "الأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء سوى ما ذكره أبو هريرة: البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير" .

  237. والذي ذكره أبو هريرة هو الريح (٦) . نقله عنه العراقي (٧) .

  238. 1/3631/363

    ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "هذا الحديث (١) مجتمع على صحته، لا يختلف أهل العلم فيه، ولا في القول به، والمذي عند جميعهم يوجب الوضوء، ما لم يكن خارجًا عن علة أبردة أو زمانة" (٢) .

  239. ويقول: "إجماعهم على أن المذي والودي فيهما الوضوء" (٣) .

  240. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، سواء كان نادرًا أو معتادًا، قليلًا كان أو كثيرًا، نجسًا كان أو طاهرًا. . " (٤) .

  241. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء، مما يخرج من السبيلين، من غائطٍ، وبولٍ، وريحٍ، ومذي" (٥) .

  242. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وجملة ذلك؛ أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد؛ كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا" (٦) .

  243. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن الخارج المعتاد من أحد السبيلين؛ كالغائط، والريح من الدبر، والبول، والمذي من القبل ناقضٌ للوضوء" (٧) .

  244. ويقول: "فإن المذي يوجب الوضوء الشرعي، ولا يكفي فيه غسل بعض الأعضاء بالإجماع" (٨) .

  245. الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول:

  246. "وأما المذي، فتقدم الكلام عليه، وأنه ناقض إجماعًا" (٩) .

  247. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن عمر -رضي اللَّه عنهم- (١٠) ، والشافعية (١١) ، وابن حزم (١٢) .

  248. • مستند الإجماع: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، قال: "كنت رجلًا مذاءً،

  249. 1/3641/364

    فاستحييت أن أسأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ" (١) .

  250. • وجه الدلالة: حيث أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليًّا بالوضوء وغسل الذكر، والأمر يقتضي الوجوب (٢) ، واللَّه تعالى أعلم.

  251. • الخلاف في المسألة: نُقل عن عمر، وابن المسيب أنهما كانا لا يريان الوضوء من المذي، ولكن لما بلغتهما السنة رجعا إليها (٣) .

  252. والثابت عنهما هو ما يوافق مسألتنا (٤) .

  253. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما ما روي عن عمر وابن المسيب، فقد روي رجوعهما أيضًا،

  254. ثم بيَّنا أن الثابت عنهم هو ما يوافق مسألتنا، واللَّه تعالى أعلم.

  255. الودي ينقض الوضوء]

  256. الودي: هو ماء أبيض، يخرج عقيب البول خاثر (٥) .

  257. فإذا خرج وَدْيٌ من المتوضئ دون أن يكون عن مرضٍ؛ فإنه ينتقض وضوؤه، وعليه حُكي الإجماع.

  258. • من نقل الإجماع: أبو بكر محمد بن داود الظاهري (٢٩٧ هـ) حيث يقول: "واتفق علماء الأمة على أن خروج المني، والودي، والمذي، وتواري الحشفة في الفرج، وذهاب العقل بكل حال ناقض للطهارة إلا من ذهب عقله" (٦) .

  259. ابن بطال (٤٤٤ هـ) حيث يقول: "الأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء، سوى ما ذكره أبو هريرة: البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير" .

  260. 1/3651/365

    والذي ذكره أبو هريرة هو الريح (١) . نقله عنه العراقي (٢) .

  261. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "إجماعهم على أن المذي والودي فيهما الوضوء" (٣) .

  262. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، سواء كان نادرًا أو معتادًا، قليلًا كان أو كثيرًا، نجسًا كان أو طاهرًا. . " (٤) .

  263. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وجملة ذلك؛ أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد؛ كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا" (٥) .

  264. زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث يقول معدِّدًا النواقض: "وبعضها بالإجماع (٦) ؛ كالودي والغائط والقيح" (٧) .

  265. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨) .

  266. • مستند الإجماع:

  267. ١ - حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، قال: كنت رجلًا مذَّاءً، فاستحييت أن أسأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ" (٩) .

  268. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بغسل الذكر والوضوء من المذي، مع أنه يخرج مع الشهوة، وهو أخف مما يخرج مع التخلي في النجاسة كالودي، فالودي يُتوضأ منه من باب قياس أولى، واللَّه تعالى أعلم.

  269. ٢ - الودي -كما سبق- لا يخرج إلا بعد البول، وما يخرج بعد البول فهو مثله، فيأخذ حكمه في النجاسة (١٠) .

  270. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  271. 1/3661/366

    القهقهة لا تنقض الوضوء في غير الصلاة]

  272. القهقهة في غير الصلاة لا تنقض الوضوء بإجماع أهل العلم.

  273. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمع أهل العلم على أن الضحك في غير الصلاة لا ينقض طهارةً، ولا يوجب وضوءًا" (١) .

  274. الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث يقول:

  275. "وأما القهقهة فإن كانت في غير الصلاة لم ينتقض الوضوء إجماعًا" (٢) .

  276. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "قياسًا على ما أجمع عليه من أن الضحك لا ينقص الوضوء في غير الصلاة، فكذلك لا يجب أن ينقضه في الصلاة، ولكنهم لا يطردون القياس" (٣) .

  277. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن الضحك إذا لم يكن فيه قهقهة لا يبطل الوضوء، وعلى أن القهقهة خارج الصلاة لا تنقض الوضوء" (٤) .

  278. الزيلعي (٧٦٢ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الضحك ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء" (٥) .

  279. العبادي (٨٠٠ هـ) حيث نقل عنه ابن نجيم (٦) أنه حكى الإجماع في المسألة (٧) .

  280. الخرشي (١١٠١ هـ) حيث يقول عن ما لا ينقض الوضوء: "ومنها قهقهة بصلاة، خلافًا لأبي حنيفة، وبغيرها اتفاقًا" (٨) .

  281. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة (٩) .

  282. • مستند الإجماع:

  283. ١ - حديث جابر -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الضحك ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء" (١٠) .

  284. 1/3671/367

    • وجه الدلالة: ظاهرة من الحديث بالمطابقة.

  285. ٢ - أن الضحك لو كان ناقضًا، لنقض في الصلاة وغيرها كالحدث؛ لأنها صلاة شرعية؛ فلم ينقض الضحك فيها الوضوء (١) .

  286. • الخلاف في المسألة: نقد ابن نجيم حكاية الإجماع في المسألة وقال: "فيه نظر" ، ونقده بأن في المسألة ثلاثة أقوال، ونقل عن سلمة بن شداد (٢) أنه قال بنقض الوضوء دون الصلاة بالقهقهة (٣) .

  287. ونقل قولًا آخر: أن القهقهة تنقض الوضوء والصلاة (٤) .

  288. ثم قال: "إلا أن يقال: لما كان القولان الأخيران ضعيفين كانا كالعدم" (٥) .

  289. ولكن بعد التأمل يظهر أن مسار المسألة التي ذكرها ابن نجيم مختلف؛ فهو يتحدث فيما إذا قهقه في أثناء الصلاة، وهذا قد استثنيناه في العنوان.

  290. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  291. اللذة دون اللمس للنساء لا تنقض الوضوء]

  292. إذا تلذذ متوضئ بنظرٍ لامرأةٍ أو تفكير، دون أن يلمس؛ فإنه لا ينتقض الوضوء بهذه اللذة.

  293. • من نقل الإجماع: محمد بن نصر المروزي (٢٩٤ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا أنه لو تلذذ واشتهى دون أن يلمس؛ لم يجب عليه وضوء" . نقله عنه ابن عبد البر (٦) ، والقرطبي (٧) .

  294. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "لأن اللذة إذا تعرت من اللمس؛ لم توجب وضوءًا بإجماع" (٨) .

  295. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩) ، والمالكية في

  296. 1/3681/368

    المشهور (١) ، والشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) ، وابن حزم (٤) .

  297. • مستند الإجماع: أن اللذة المجردة عن اللمس هي مجرد تفكير، واللَّه تعالى لا يؤاخذ بها،

  298. فإذا تلذذ بالنظر ولم يتبع ذلك أمر آخر، كاللمس أو الإمذاء، فإنه لم يحصل أي ناقض من نواقض الوضوء، والأصل بقاء طهارته إلا أن يدل دليل على الضد، وهو لا يوجد، واللَّه تعالى أعلم.

  299. • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قولٍ عندهم، فقالوا بنقض الوضوء بالنظر (٥) .

  300. ولم يجعل ابنُ حزم المسألةَ متفقًا عليها في المراتب، حيث استثناها من المسائل المتفق عليها،