الفصل التاسع: مسائل الإجماع في وليمة العرس
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 21266 to 21414
-
3/3893/389
وليمة العرس مستحبة]
-
وليمة العرس من الأمور التي تشرع وتسن عند النكاح، ونقل الاتفاق على استحباب فعلها عند النكاح جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الاتفاق:
-
١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن وليمة العرس مستحبة" (١) .
-
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين أهل العلم في أن الوليمة سنة في العرس مشروعة، لما روي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بها وفعلها" (٢) . وقال أيضًا: "وكونه أمر بشاة فلا خلاف في أنها لا تجب" (٣) .
-
٣ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "أما وليمة العرس فسنّة مأمور بها باتفاق العلماء" (٤) .
-
٤ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:
-
"ولا خلاف أن الوليمة في العرس سنة مشروعة، وليست بواجبة" (٥) .
-
٥ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "وهي غير واجبة اتفاقًا" (٦) .
-
٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "تسن وليمة العرس، بلا خلاف بين أهل العلم" (٧) .
-
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على استحباب وليمة العرس، وأنها سنة مشروعة، وافق عليه المالكية (٨) .
-
• مستند الاتفاق:
-
١ - عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-، أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى
-
3/3903/390
رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبه أثر صفرة، فسأله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، قال: "كم سقت إليها؟ " ، قال: وزن نواة (١) من ذهب، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أولم، ولو بشاة" (٢) .
-
٢ - عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: ما أولم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على شيء من نسائه ما أولم على زينب (٣) ، أولم بشاة (٤) .
-
٣ - عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: قام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يبني بصفية (٥) ، فدعوت المسلمين إلى وليمته، فأمر بالأنطاع فبسطت، فالقى عليها التمر والأقط والسمن (٦) .
-
• وجه الدلالة: جاءت الأحاديث من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وفعله تحث على فعل الوليمة عند النكاح، مما يدل على استحبابها ومشروعيتها (٧) .
-
١ - مما يدل على الاستحباب ما رواه الشعبي عن فاطمة بنت قيس -رضي اللَّه عنها- أنها سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ليس في المال حق سوى الزكاة" (٨) . فهذا يدل على عدم وجوبها؛
-
3/3913/391
لكونه لا يجب في المال إلا الزكاة (١) .
-
٢ - أن طعام وليمة العرس يصنع بسبب السرور الحادث من النكاح، فهو شبيه بسائر الولائم (٢) .
-
٣ - أن سبب هذه الوليمة هو عقد النكاح، وهو غير واجب، ففرعه أولى بعدم الوجوب (٣) .
-
٤ - تقاس الوليمة على السلام؛
-
فإن السلام ليس بواجب، لكن رده واجب (٤) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في أحد الوجهين (٥) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٦) ، وابن حزم (٧) ، إلى القول بوجوب وليمة العرس.
-
• أدلة هذا القول: حملوا الأمر الوارد في الأحاديث التي تحث على الوليمة على الوجوب (٨) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن حكم وليمة العرس هو الاستحباب؛ وذلك لوجود خلاف عن الشافعية في أحد الوجهين، والإمام أحمد في رواية عنه، وابن حزم الظاهري، القائل بالوجوب.
-
الإجابة إلى وليمة العرس واجبة]
-
نقل الإجماع على وجوب الإجابة إلى وليمة العرس، لمن دُعيَ إليها، جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على وجوب الإتيان إلى وليمة العرس" (٩) . ونقله عنه ابن قدامة (١٠) ، والشربيني (١١) ، وابن
-
3/3923/392
قاسم (١) .
-
٢ - القاضي عياض (٥٤٤ هـ) حيث قال: "لم يُختلف في وجوب إجابة دعوة الوليمة التي هي مختصة بطعام العرس" (٢) . ونقله عنه النووي (٣) ، وابن حجر (٤) ، والصنعاني (٥) ، والشوكاني (٦) .
-
٣ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "فيه الأمر بحضورها (٧) ، ولا خلاف في أنه مأمور به" (٨)
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب الإجابة إلى وليمة العرس، وافق عليه الحنفية في قول (٩) ، وابن حزم (١٠) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها" (١١) .
-
٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب" (١٢) .
-
٣ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله" (١٣) .
-
• وجه الدلالة من هذه الأحاديث: دلت هذه الأحاديث على وجوب إجابة الدعوة إلى وليمة العرس.
-
١ - تقاس الوليمة على السلام؛
-
فإن السلام ليس بواجب، لكن رده واجب، فتكون
-
3/3933/393
إجابة الدعوة واجبة، سواء قلنا بوجوب الوليمة أو باستحبابها (١) .
-
٢ - أن في إجابة الدعوة تآلفًا، وفي تركها ضررًا وتقاطعًا (٢) .
-
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية في قول (٣) ، والمالكية في المذهب كما قال اللخمي (٤) (٥) ، والشافعية في أحد الوجهين (٦) ، وقول لبعض الحنابلة (٧) ، اختاره ابن تيمية (٨) ، إلى القول باستحباب إجابة الدعوة إلى وليمة العرس.
-
• دليل هذا القول: حملوا الأمر الوارد في الأحاديث التي فيها إجابة الدعوة على الاستحباب (٩) .
-
ثانيًا: ذهب الشافعية في وجه آخر (١٠) ، والحنابلة في قول (١١) ، إلى أن إجابة الدعوة في وليمة العرس فرض كفاية.
-
• دليل هذا القول: أن المقصود من الوليمة ظهورها وانتشارها، ليقع الفرق بين النكاح والسفاح،
-
فإذا وجد المقصود بمن حضر، سقط الوجوب عمن تأخر (١٢) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على وجوب إجابة الدعوة في وليمة العرس؛ لما يأتي:
-
١ - وجود خلاف عن الحنفية في قول، والمالكية في المذهب، والشافعية في وجه، وقول عند الحنابلة بأن إجابة الدعوة في وليمة العرس مستحبة.
-
3/3943/394
٢ - وجود خلاف عن الشافعية في وجه، وقول عند الحنابلة بأنها فرض كفاية.
-
لا حد لأكثر ما يولم به، ولا حد لأقله]
-
من الأمور المشروع فعلها عند العرس، صنع وليمة، ودعوة الناس إليها، وقد يولم المتزوج بقليل، أو بكثير، فله ذلك، فإنه لا حد لكثير الوليمة أو قليلها، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "الإجماع على أنه لا حد لقدرها المجزئ، بل بأي شيء أولم من الطعام حصلت الوليمة" (١) .
-
٢ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه لا حد لأكثرها، وأما أقلها فكذلك" (٢) .
-
٣ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) ، فذكره كما قال ابن حجر (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الشافعية من الإجماع، والشوكاني على أنه لا حد لأكثر ما يولم به،
-
ولا حد لأقله، وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والحنابلة (٦) ، وابن حزم (٧) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: ما أولم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على شيء من نسائه ما أولم على زينب، أولم بشاة (٨) .
-
٢ - عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: قام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يبني بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته، فأمر بالأنطاع فبسطت، فالقى عليها التمر والأقط والسمن (٩) .
-
3/3953/395
٣ - عن صفية بنت شيبة (١) -رضي اللَّه عنها- قالت: أولم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على بعض نسائه بمدين من شعير (٢) .
-
• وجه الدلالة من هذه الأحاديث: ثبت في هذه الأحاديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أولم بشاة، وأولم بمدين من شعير، مما يدل على أنه لا حد لأكثر الوليمة، ولا حد لأقلها.
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا حد لأكثر ما يولم به،
-
ولا حد لأقله؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
لا تجب الإجابة إلى غير وليمة العرس]
-
إذا دُعي شخص إلى وليمة، ولم تكن هذه الوليمة وليمة عرس،
-
فإن الإجابة إلى هذه الدعوة غير واجبة، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "لا اختلاف بين الفقهاء أن وليمة غير العرس لا تجب" (٣) .
-
٢ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "وليمة ما عدا العرس لا تجب، للإجماع" (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الشافعية من الإجماع على عدم وجوب الإجابة لوليمة غير وليمة العرس، وافق عليه الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والحنابلة (٧) . وهو قول سفيان الثوري (٨) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - دُعيَ عثمان بن أبي العاص (٩) إلى ختان، فأبى أن يجيب،
-
3/3963/396
فقيل له، فقال: إنّا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،
-
ولا ندعى له (١) .
-
٢ - حمل الفقهاء الأحاديث (٢) التي جاءت تأمر بإجابة الدعوة إلى الوليمة على وليمة العرس خاصّة؛ لأنه ورد في بعض روايات هذه الأحاديث التصريح بوجوب الإجابة إلى وليمة العرس (٣) .
-
٣ - ما ورد في السنة من وجوب إجابة الدعوة إلى مطلق الوليمة، ينصرف إلى وليمة العرس؛ لما ثبت عند أهل اللغة من أن الوليمة هي طعام العرس خاصّة (٤) .
-
٤ - أنه يستحب إعلان التزويج، وكثرة الجمع فيه،
-
بخلاف غيره، فإن الأمر بالإجابة إليه محمول على الاستحباب (٥) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب بعض علماء الشافعية (٦) ، وابن حزم (٧) ، إلى القول بوجوب إجابة الدعوة فى غير وليمة العرس، وهو قول عبيد اللَّه بن الحسن العنبري (٨) (٩) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - حملوا الأمر الوارد في الأحاديث التي تحث على إجابة
-
3/3973/397
الدعوة في الوليمة، على وليمة العرس وغيرها (١) .
-
٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا دعا أحدكم أخاه فليجب، عرسًا كان أو نحوه" (٢) .
-
٣ - إذا قيل قد جاء في بعض الأحاديث: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب" (٣) ، فيقال: نعم؛ لكن الآثار التي ورد فيها زيادة غير العرس مع العرس، يجب الأخذ بها؛ لأنه لا يحل ترك رواية العدل إذا ثبتت (٤) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الإجابة لغير وليمة العرس غير واجبة؛ لخلاف بعض الشافعية، وابن حزم الظاهري، وعبيد اللَّه بن الحسن العنبري القائلين بالوجوب.
-
من علم بالمنكر في الوليمة فلا يُجِيب:
-
إذا دعي شخص إلى وليمة، سواء كانت وليمة عرس أو غيره، وكان في هذه الوليمة منكر، كالغناء ونحوه،
-
فإن كان يقدر على إزالته كان له أن يجيب،
-
وإن كان لا يقدر على إزالته فإن الإجابة لا تجب عليه، ونُقل الاتفاق على ذلك.
-
• من نقل الاتفاق:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من دعي إلى وليمة عرس، لا لهو فيها، ولا هي من حرام، ولا منكر فيها فأجاب، فقد أحسن" (٥) .
-
٢ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "اتفق العلماء على أنه إذا رأى منكرًا، أو خاف أن يراه أنه لا يجيب (٦) " (٧) .
-
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن العربي المالكي، وابن حزم، من الاتفاق على عدم وجوب إجابة الدعوة إذا كان فيها منكر، وافق عليه الشافعية (٨) ، والحنابلة (٩) ،
-
3/3983/398
لغير القادر عن إزالة المنكر.
-
• مستند الاتفاق:
-
١ - روى سفينة (١) أن رجلًا أضاف علي بن أبي طالب، فصنع له طعامًا، فقالت فاطمة: لو دعونا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأكل معنا، فدعوه، فجاء، فوضع يده على عضادتي (٢) الباب، فرأى القرام (٣) قد ضُرِبَ به في ناحية البيت، فرجع، فقالت فاطمة لعلي: الحقه فقل له: ما رجعك يا رسول اللَّه؟
-
فقال: "إنه ليس لي أن أدخل بيتًا مزوقًا" (٤) .
-
• وجه الدلالة: دل الحديث على أن المدعو لوليمة إذا رأى فيها منكرًا، فله أن يرجع.
-
٢ - عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري أن رجلًا صنع طعامًا فدعاه، فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم، فأبى أن يدخل حتى يكسر الصورة (٥) .
-
• وجه الدلالة: دل هذا الأثر عن أبي مسعود -رضي اللَّه عنه- أن المدعو إذا استطاع أن يغير المنكر فله أن يجيب،
-
وإذا لم يستطع فلا تلزمه الإجابة.
-
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية إلى القول بوجوب إجابة الدعوة إن كان قادرًا على إزالة المنكر، واستحباب إجابتها إن لم يكن قادرًا على إزالته، ويصبر، وهذا كله في حق غير المقتدى به (٦) .
-
3/3993/399
فإن كان ممن يقتدى به لزمه الإجابة؛ لتغيير المنكر،
-
فإن لم يقدر على التغيير ينصرف؛ لما في بقائه من شين الدين، وفتح باب المعصية على المسلمين (١) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - أن تغيير المنكر فرض، فكان في إجابة الدعوة إقامة الفرض، ومراعاة السنة (٢) .
-
٢ - أن إجابة الدعوة سنة،
-
ولا تترك السنة لمعصية توجد من الغير، كصلاة الجنازة واجبة الإقامة وإن حضرتها نياحة (٣) .
-
ثانيًا: ذهب الشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) ، إلى القول بأنه إن كان قادرًا على إزالة المنكر لزمه الحضور،
-
فإن لم يقدر لزمه أن يرجع، ولم يفرقوا بين من كان يقتدى به أو غيره.
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - استدلوا بحديث سفينة المتقدم، وقالوا: هذا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- انصرف لما رأى المنكر (٦) .
-
٢ - أنه بحضوره، وقدرته على الإنكار، يجمع بين واجبين: تلبية الدعوة، وإزالة المنكر (٧) .
-
النتيجة: ما ذكر من الاتفاق على عدم وجوب إجابة الدعوة إذا كان فيها منكر غير صحيح؛ لخلاف الحنفية، والشافعية، والحنابلة بوجوب الإجابة للقادر على إزالة المنكر،
-
فإن لم يقدر انصرف إن كان ممن يقتدى به عند الحنفية، ومطلقًا عند الشافعية والحنابلة.
-
إباحة أخذ النثار في العرس]
-
إذا نثر (٨) أهل العرس شيئًا على من حضر، فإنه يباح أخذه، ونقل الإجماع على
-
3/4003/400
إباحة أخذه والتقاطه جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أما نثر السكر واللوز في العرس، أو غير ذلك من طيب أو دراهم، فمباح إجماعًا" (١) .
-
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الخلاف إنما هو في كراهية ذلك، أما إباحته فلا خلاف فيها، ولا في الالتقاط" (٢) . وقال أيضًا:
-
"وأما إذا قسم على الحاضرين ما ينثر مثل اللوز، والسكر، وغيره، فلا خلاف أن ذلك حسن، غير مكروه" (٣) .
-
٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: ". . . وأما الإباحة والالتقاط فلا خلاف فيهما" (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الماوردي من الشافعية، وابن قدامة، وابن قاسم من الحنابلة من الإجماع على إباحة أخذ النثار في العرس، وافق عليه الحنفية (٥) . وهو قول الحسن، وقتادة، والنخعي، وأبي عبيد (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن عبد اللَّه بن قرط (٧) -رضي اللَّه عنه- قال: قُرِّب إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خمس بدنات أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها، قال: فتكلم بكلمة خفية لم أفهمها، فقلت: ما قال؟
-
قال: "من شاء اقتطع" (٨) .
-
• وجه الدلالة: أن هذا الفعل من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جارٍ مجرى النثار، مما يدل على إباحة أخذه (٩) .
-
3/4013/401
٢ - عن جابر -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حضر في إملاك، فأتي بأطباق عليه جوز ولوز وتمر، فنثرت، فقبضنا أيدينا، فقال: "ما لكم لا تأخذون" ، فقالوا: لأنك نهيت عن النهبى، فقال: "إنما نهيتكم عن نهبى العساكر، خذوا على اسم اللَّه تعالى" ، فجاذبنا وجاذبناه (١) .
-
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المالكية (٢) ، والشافعية في وجه (٣) ، والإمام أحمد في رواية، وهي المذهب (٤) ، إلى القول بكراهة النثار في العرس وغيره.
-
وهو قول أبي مسعود البدري -رضي اللَّه عنه-، وعبد اللَّه بن يزيد الخطمي (٥) -رضي اللَّه عنهما-، وعكرمة، وابن سيرين، وعطاء، وزبيد اليامي (٦) (٧) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - عن عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري (٨) -رضي اللَّه عنه- قال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النهبى والمثلة (٩) .
-
٢ - عن عمران بن الحصين -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من انتهب نهبة فليس
-
3/4023/402
منا " (١) .
-
٣ - عن ثعلبة بن الحكم (٢) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "النهبة لا تحل" (٣) .
-
• وجه الدلالة من هذه الأحاديث: قالوا: إن النثار يشبه النهبة المنهي عنها، فيشترك معها في الحكم، فيكون منهيًّا عنه على سبيل الكراهة (٤) .
-
٤ - ربما أخذ النثار من يكرهه صاحب النثار لشرهه، ودناءة نفسه، ويحرمه ممن يحب صاحبه (٥) .
-
٥ - أن في هذا دناءة، واللَّه يحب معالي الأمور،
-
ويكره سفسافها (٦) .
-
ثانيًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى تحريم النثار، وتحريم التقاطه (٧) .
-
• دليل هذا القول: حملوا النهي الوارد في أدلة القول الثاني على التحريم (٨) ، فيحرم النثار قياسًا على النهبة.
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على إباحة النثار في العرس، وإباحة التقاطه؛ وذلك لما يأتي:
-
١ - وجود خلاف عن المالكية، والشافعية في وجه، ورواية عن الإمام أحمد في كراهية النثار،
-
ومن سبقهم من السلف، وهم: أبو مسعود البدري، وعبد اللَّه بن يزيد الخطمي -رضي اللَّه عنهما-، وعكرمة، وابن سيرين، وعطاء، وزبيد اليامي.
-
٢ - وجود خلاف عن الإمام أحمد في رواية عنه، بتحريم النثار.