الفصل العاشر: مسائل الإجماع في عشرة النساء
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 21415 to 21795
-
3/4033/403
تحريم وطء الحائض]
-
يحرم على الرجل وطء زوجته الحائض،
-
ويحرم عليه ذلك قبل أن تطهر، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: ". . . لإجماع الجميع على أن حرامًا على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع دم حيضها حتى تطهر" (١) . ونقله عنه القرطبي (٢) . وقال أيضًا: ". . . وجب أن يكون ذلك هو الجماع المجمع على تحريمه على الزوج في قُبُلِها، دون ما كان فيه اختلاف من جماعها في سائر بدنها" (٣) .
-
وقال أيضًا: ". . . إجماع من الجميع أنها لا تحل لزوجها بانقطاع الدم حتى تطهر" (٤) . وقال أيضًا: ". . . إجماع الجميع من الحجة على أنه غير جائز لزوجها غشيانها بانقطاع دم حيضها" (٥) .
-
٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن وطء الحائض في فرجها ودبرها حرام" (٦) . وقال أيضًا: "واتفقوا على أن من وطئ من بَزَّ (٧) الدم الأسود ما بين ثلاثة أيام إلى سبعة أيام، في أيام الحيض المعهود، ولم تر بعد ذلك شيئًا غيره، فقد وطئ حرامًا" (٨) .
-
٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه يحرم وطء الحائض في الفرج
-
3/4043/404
حتى ينقطع حيضها " (١) .
-
٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفق المسلمون على أن الحيض يمنع أربعة أشياء. . . والرابع: الجماع في الفرج " (٢) .
-
٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الاستمتاع من الحائض فيما فوق السرة ودون الركبة جائز بالنص والإجماع، والوطء في الفرج محرم بهما " (٣) .
-
٦ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "أن يباشرها بالجماع في الفرج، فهذا حرام بإجماع المسلمين، بنص القرآن العزيز، والسنة الصحيحة " (٤) . وقال أيضًا: " أجمع المسلمون على تحريم وطء الحائض " (٥) .
-
٧ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وطء الحائض لا يجوز باتفاق الأئمة " (٦) .
-
٨ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال:
-
"ولا يجوز وطؤها في الحيض بلا نزاع " (٧) .
-
٩ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "ويمنع الحيض قربان زوجها ما تحت إزارها، أما حرمة وطئها عليه فمجمع عليها " (٨) .
-
١٠ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال:
-
"فأما لو جامع، وهي حائض، فإنه يأثم إجماعًا " (٩) .
-
١١ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "تحريم النكاح (١٠) فبإجماع المسلمين، وبنص القرآن العزيز، والسنة الصريحة " (١١) .
-
١٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "دلت الآية على تحريم وطء الحائض حال جريان دم الحيض، وهو إجماع" (١٢) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي
-
3/4053/405
-
• وجه الدلالة: أمر اللَّه سبحانه وتعالى باجتناب جماع النساء في زمن الحيض،
-
ثم أمر بإتيانهن من حيث أمر باعتزالهن، مما يدل على تحريم جماعهن زمن الحيض (١) .
-
٢ - عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (٢) .
-
• وجه الدلالة: دل الحديث على إباحة مباشرة الحائض، عدا النكاح، مما يدل على تحريم جماعها زمن الحيض (٣) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم وطء الحائض زمن حيضها،
-
ولا يجوز إتيانها ما لم تطهر؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
تحريم وطء الزوجة في الدبر]
-
يحرم على الرجل أن يطأ امرأته في دبرها، ونقل الإجماع على تحريم ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: ". . . وفي إجماع الجميع على أن اللَّه تعالى ذِكْره، لم يطلق في حال الحيض من إتيانهن في أدبارهن شيئًا حرّمه في حال الطهر، ولا حرّم من ذلك في حال الطهر شيئًا أحله حال الحيض" (٤) .
-
٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن وطء الحائض في فرجها، ودبرها حرام" (٥) .
-
٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز للرجل أن يأتي زوجته، ولا أمَته في الموضع المكروه" (٦) .
-
٤ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "اتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها، حائضًا كانت أو طاهرًا، لأحاديث كثيرة مشهورة" (٧) .
-
3/4063/406
٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "الإتيان في دبر المرأة حرام بإجماع الفقهاء" (١) .
-
وقال أيضًا: "انعقد الإجماع على تحريم إتيان المرأة في الدبر؛ وإن كان فيه خلاف قديم فقد انقطع، وكل من روي عنه إباحته فقد روي عنه إنكاره" (٢) .
-
٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:
-
"ويحرم وطؤها في الدبر بالإجماع" (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم وطء الزوجة في الدبر، وافق عليه المالكية في المشهور عنهم (٤) . وهو قول علي، وابن عباس، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وابن عمر في قول عنه، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وطاوس (٥) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} .
-
• وجه الدلالة: حرّم اللَّه سبحانه وتعالى الوطء في زمن الحيض لأجل الأذى، فكان الدبر أعظم بالتحريم؛ لأنه أعظم أذى (٦) .
-
٢ - وقال تعالى:
-
{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} .
-
• وجه الدلالة: أمر اللَّه سبحانه وتعالى أن تؤتى المرأة في قبلها، فدل على تحريم إتيانها في الدبر (٧) .
-
٣ - عن خزيمة بن ثابت (٨) -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن اللَّه لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" (٩) .
-
3/4073/407
٤ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ملعون من أتى امرأة في دبرها" (١) .
-
٥ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: جاء عمر إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، هلكت! قال: "وما أهلكك؟ " قال: حولت رحلي الليلة؛ قال: فلم يرد عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا، قال: فأوحي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هذه الآية: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} ، "أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة" (٢) .
-
٦ - عن جابر -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "استحيوا من اللَّه، إن اللَّه لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في حشوشهن" (٣) .
-
٧ - أنه إجماع الصحابة إذ روي عن علي، وابن عباس وابن مسعود، وأبي الدرداء -رضي اللَّه عنهم-، وليس لهم مخالف، فكان إجماعًا (٤) .
-
فقد سئل علي عن ذلك؛ فقال: سفلت سفل اللَّه بك، أما سمعت اللَّه يقول: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} (٥) .
-
3/4083/408
وسأل رجل ابن عباس عن ذلك فقال: هذا يسألني عن الكفر (١) .
-
• الخلاف في المسألة: حكي عن الإمام مالك في كتاب له يسمى: "السر" (٢) ، وابن الماجشون (٣) من المالكية (٤) ، وبعض الشافعية (٥) ، القول بإباحة إتيان النساء في أدبارهن.
-
ونقل هذا القول عن ابن عمر، وعن نافع مولاه، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن كعب القرظي (٦) (٧) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - أخرج البخاري أن ابن عمر قال في قوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} ، قال: في الدبر (٨) .
-
٢ - استدل محمد بن كعب القرظي،
-
ومن معه بقوله تعالى: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦) } .
-
• وجه الدلالة: قال: تقدير ذلك تتركون مثل ذلك من أزواجكم،
-
ولو لم يبح مثل ذلك من الزوجات لما عيب عليهم من تركه من زوجاتهم، وفعله مع الذكران (٩) .
-
3/4093/409
٣ - فسّر سعيد بن المسيب،
-
ومن معه، قوله تعالى: {أَنَّى شِئْتُمْ} ، أي: أين شئتم (١) .
-
٤ - ومما استدلوا به قوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} .
-
• وجه الدلالة: دل على أن جميعهن لباس يستمتع به على عمومه (٢) .
-
النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على تحريم إتيان النساء في أدبارهن، لما ورد عند البخاري من إباحة ابن عمر للوطء في الدبر،
-
وإن كان نقل عنه خلاف ذلك، كما سيأتي بيانه.
-
ثانيًا: لم يسلم قول من قال بإباحة وطء الزوجة في الدبر من انتقاد؛ وكان على النحو التالي:
-
١ - ما ورد عن ابن عمر أنه أباح ذلك فقد نقل عنه أنه رجع عنه. قال الطحاوي: هذا ابن عمر قد روي عنه ضد ما ذكر من الإباحة،
-
وإذا كان كذلك؛ كأنه لم يرو عنه فيه شيء (٣) .
-
٢ - عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري حين أحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت الدبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين (٤) ؟
-
٣ - قال ميمون بن مهران: ما رواه نافع أن ابن عمر أباح وطء النساء في أدبارهن؛ إنما قال ذلك بعدما كبر، وذهب عقله (٥) .
-
٤ - ما ذهب إليه محمد بن كعب القرظي فيه نظر! لأن معنى الآية التي استدل بها {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} مما فيه تسكين للشهوة، وذلك لا
-
3/4103/410
يكون إلا في الموضع الذي أمر اللَّه به، وذلك في قوله:
-
{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} ، مما يدل أن الموضع المختص لذلك هو موضع الولد (١) .
-
٥ - ما استُدلَّ به من قوله تعالى: {أَنَّى شِئْتُمْ} أنه شامل للمسالك،
-
فلا حجة فيه؛ إذ هي مخصصة بقوله تعالى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} ، ومخصصة أيضًا بأحاديث صحيحة حسان، وشهيرة، رواها عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اثنا عشر صحابيًّا بمتون مختلفة؛ كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار (٢) .
-
٦ - أما ما ورد عن الإمام مالك بإباحة ذلك؛ فقد أخبره ابن وهب (٣) ، وعلي بن زياد (٤) ، أن ناسًا بمصر يتحدثون عنه أن يجيز ذلك؛ فنفر من ذلك، فقال: كذبوا عليّ، كذبوا عليّ، كذبوا عليّ،
-
ثم قال: ألستم قومًا عربًا؟ ألم يقل اللَّه تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} ، وهل يكون الحرث إلا موضع المنبت (٥) ؟
-
٧ - حذاق أصحاب الإمام مالك ينكرون أن يكون لمالك كتاب اسمه "السر" ، والإمام مالك أجل من أن يكون له كتاب سر، قال الحطاب: أما كتاب السر فمنكر (٦) .
-
3/4113/411
٨ - قال ابن جزي: وقد افترى من نسب جوازه لمالك (١) .
-
العزل عن الحرّة لا يكون إلا بإذنها:
-
ليس للزوج أن يعزل (٢) عن امرأته الحرّة إلا بإذنها، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين العلماء أيضًا في أن الحرة لا يعزل عنها إلا بإذنها؛ لأن الجماع من حقها، ولها المطالبة به" (٣) . وذكره في الاستذكار (٤) ، ونقله عنه ابن حجر (٥) ، والعيني (٦) ، والشوكاني (٧) .
-
٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه ليس له العزل عن الحرة إلا بإذنها" (٨) . ونقله عنه ابن حجر (٩) ، والشوكاني (١٠) ، وابن قاسم (١١) .
-
٣ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:
-
"وأما المنكوحة؛ فإن كانت حرة، يكره له العزل من غير إذنها، بالإجماع" (١٢) .
-
٤ - القرافي (٦٨٤ هـ) ، حيث قال في معرض حديثه عن العزل عن الحرة: "قال صاحب القبس: اجتمعت الأمة على جوازه" (١٣) .
-
٥ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "عزل عن أمته المملوكة له، ولا إذن فيه إلى أحد، وعزل عن المرأة الحرة، والإذن فيه إليها، وهذان بالاتفاق" (١٤) .
-
٦ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "فأجمعوا في الحرة أن العزل لا يجوز بغير
-
3/4123/412
رضاها " (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن العزل عن الحرة لا يكون إلا بإذنها، هو قول على، وابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وجابر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وأبي أيوب الأنصاري (٢) ، والحسن بن علي (٣) ، وخباب (٤) -رضي اللَّه عنه-، وسعيد بن المسيب، وطاوس، وعطاء، والنخعي (٥) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: ذكر العزل عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "ولِمَ يفعل ذلك أحدكم؟ "، ولم يقل:
-
فلا يفعل ذلك أحدكم، " فإنه ليست نفس مخلوقة إلا اللَّه خالقها" (٦) .
-
٢ - عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: كنا نعزل على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والقرآن ينزل (٧) .
-
٣ - عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها (٨) .
-
3/4133/413
• وجه الدلالة: دلت الأحاديث على أن العزل كان على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنه لا يكون إلا بإذن الحرة،
-
وأن الجماع من حقها،
-
فلا يكون العزل إلا بإذنها (١) .
-
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الشافعية في أحد الوجهين (٢) ، والحنابلة في قول (٣) ، وابن حزم (٤) ، إلى منْع العزل مطلقًا، سواء أذنت أم لا.
-
وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود -رضي اللَّه عنه- (٥) .
-
• دليل هذا القول: عن جدامة بنت وهب (٦) قالت: حضرت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أناس، فسألوه عن العزل، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ذلك الوأد الخفي" (٧) .
-
• وجه الدلالة: كل شيء أصله الإباحة حتى يأتي ما ينقله إلى التحريم، والعزل كان مباحًا فجاء ما ينقله إلى التحريم، بنص هذا الحديث (٨) .
-
ثانيًا: لا يحرم على الرجل أن يعزل عن امرأته الحرة، سواء أذنت أم لم تأذن، وهو قول لبعض متأخري الحنفية، خصوصًا عند فساد الزمان (٩) ، والشافعية في الوجه
-
3/4143/414
الآخر، وهو المذهب كما قال النووي (١) ، وقول عند الحنابلة (٢) .
-
• دليل هذا القول: الخوف من فساد الزمان على الولد، عذر مسقط لإذن المرأة في العزل (٣) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه ليس للزوج أن يعزل عن زوجته الحرة إلا بإذنها، وذلك لما يأتي:
-
١ - وجود خلاف في منع العزل مطلقًا، أذنت أم لم تأذن، وهو وجه عند الشافعية، وقول عند الحنابلة، وقول ابن حزم،
-
ومن سبقهم من الصحابة -رضي اللَّه عنه-.
-
٢ - وجود خلاف بالإباحة مطلقًا، أذنت أم لم تأذن، وهو قول لمتأخري الحنفية،
-
والمذهب عند الشافعية، وقول عند الحنابلة.
-
العزل عن الزوجة الأمَة لا يكون إلا بإذن مولاها:
-
إذا لم يستطع رجل مسلم أن يتزوج حرة لعدم الطول، فتزوج أمَة،
-
فلا يحق له أن يعزل عنها إلا بإذن مولاها، ونقل الاتفاق على ذلك.
-
• من نقل الاتفاق:
-
١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن لا عزل عن الأمة المتزوجة إلا بإذن مولاها" (٤) .
-
٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:
-
"وأما المنكوحة؛ فإن كانت حرة يكره له العزل من غير إذنها بالإجماع. . . وإن كانت أمة فلابد من الإذن أيضًا بلا خلاف" (٥) .
-
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الكاساني، وابن العربي من الاتفاق على أن العزل عن الزوجة الأمة يكون الإذن فيه إلى الولي، وافق عليه الحنابلة في المذهب (٦) .
-
• مستند الاتفاق:
-
١ - يكون الإذن إلى الولي؛ لأن الولد له وليس للأمَة (٧) .
-
٢ - أن زواج الرقيق حق للسيد؛ لأجل المالية، ولأجل النسل (٨) .
-
3/4153/415
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية، واختاره الطحاوي (١) ، والحنابلة في قول؛ صوبه المرداوي (٢) ، إلى أن الإذن يكون للأمة، وليس للولي.
-
أدلة هذا القول:
-
١ - أن قضاء الشهوة من حق المرأة، والعزل يوجب نقصانًا في ذلك الحق، فكان الإذن لها (٣) .
-
٢ - أنها زوجة تملك المطالبة بالوطء بالفيئة، والفسخ عند تعذره بالعنة (٤) .
-
ثانيًا: ثمة من جعل ذلك للزوج،
-
ولا يحتاج فيه إلى الإذن، سواء من المولى، أو من الأمة، وهو قول الشافعية (٥) ، وقول عند الحنابلة (٦) .
-
أدلة هذا القول:
-
١ - عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها (٧) .
-
• وجه الدلالة: دل الحديث بمفهومه على أن العزل لا يكون إلا بإذن الحرة، فدل على جوازه بلا إذنٍ لغير الحرة (٨) .
-
٢ - أن العار يلحق بالزوج من استرقاق ولده، فله العزل، بلا إذن (٩) .
-
ثالثًا: ذهب الشافعية في وجه (١٠) ، والحنابلة في قول (١١) ، وابن حزم (١٢) ، إلى منع العزل مطلقًا، سواء كان العزل عن حرة، أو عن أمةٍ مزوجة، أو عن أمة مملوكة. وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود -رضي اللَّه عنه- (١٣) .
-
• دليل هذا القول: عن جدامة بنت وهب قالت: حضرت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أناس، فسألوه عن العزل، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ذلك الوأد الخفي" (١٤) .
-
3/4163/416
• وجه الدلالة: كل شيء أصله الإباحة حتى يأتي ما ينقله إلى التحريم، والعزل كان مباحًا، فجاء ما ينقله إلى التحريم، بنص هذا الحديث، فتستوي فيه الحرة، والأمة (١) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الإذن في العزل يكون لولي الأمة المزوجة، وذلك لما يأتي:
-
١ - وجود خلاف عن أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والحنابلة في قول، بجعل الحق فيه للأمة.
-
٢ - وجود خلاف عن الشافعية، والحنابلة في قول آخر، بجعل الحق للزوج، وليس للولي، ولا للأمة.
-
٣ - وجود خلاف عن الشافعية في وجه، والحنابلة في قول، وابن حزم،
-
ومن سبقهم من الصحابة -رضي اللَّه عنه-، بمنع العزل مطلقًا.
-
العزل عن الأمَة المملوكة:
-
إذا ملك الرجل أمَة بملك اليمين، فله وطؤها،
-
فإن كان ذلك، وكانت سرية (٢) ليست زوجة، فيحل له أن يعزل عنها بلا إذنها، بل الإذن إليه هو، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "للرجل أن يعزل عن الأمة بغير أمرها وأنه لا حق لها في ذلك. . .، والأصول تشهد لصحة هذا التأويل، والإجماع والقياس، وهو أمر لا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار، والحمد للَّه" (٣) .
-
وقال أيضًا: "لا أعلم خلافًا أن الحرة لا يعزل عنها زوجها إلا بإذنها، وله أن يعزل عن أمته بغير إذنها، كما له أن يمنعها الوطء جملة" (٤) .
-
٢ - الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث قال:
-
"ولا خلاف في جواز العزل عن السرية
-
3/4173/417
والمملوكة " (١) .
-
٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن للمالك العزل عن أمته، وإن لم يستأذنها " (٢) .
-
٤ - الرافعي (٦٢٣ هـ) حيث قال:
-
"ولا خلاف في جوازه في السرية صيانة للملك " (٣) .
-
٥ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال:
-
"ولا يحرم في السرية بلا خلاف " (٤) .
-
٦ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "ويحوز العزل عن السرية بغير إذنها إجماعًا " (٥) .
-
٧ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "عزل عن أمته المملوكة له، ولا إذن فيه إلى أحد، وعزل عن المرأة الحرة، والإذن فيه إليها، وهذان بالاتفاق " (٦) .
-
٨ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "العزل في الأمة المملوكة حلال بإجماع العلماء " (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من جواز العزل عن الأمة المملوكة بلا إذنها، هو قول على، وسعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب، وزيد بن ثابت، وجابر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، والحسن بن علي، وخباب بن الأرت -رضي اللَّه عنه-، وسعيد ابن المسيب، وطاوس (٨) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن جابر -رضي اللَّه عنه- أن رجلًا أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إن لي جارية، وهي خادمتنا وسانيتنا (٩) ، وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل، فقال: "اعزله عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها "، فلبث الرجل،
-
ثم أتاه، فقال: إن الجارية قد حبلت، فقال: " قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها" (١٠) .
-
3/4183/418
• وجه الدلالة: دل الحديث على أنه ليس للأمة إذن في العزل، بل الأمر في ذلك لسيدها.
-
١ - ليس للأمة حق في الجماع، بدليل أن له أن يمنعها منه بالكلية، فالعزل عنها أولى بالجواز (١) .
-
٢ - يلحق السيد ضررٌ بحمل أمته، فتصير أم ولد فيمنع من بيعها عندئذٍ، فله أن يعزل عنها بغير رضاها (٢) .
-
٣ - ليس للأمة المطالبة بالقسم والفيئة، فلأن لا تملك المنع من العزل أولى (٣) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في وجه (٤) ، والحنابلة في قول (٥) ، وابن حزم (٦) ، إلى منع العزل مطلقًا، سواء كان العزل عن حرة، أو عن أمةٍ مزوجة، أو عن أمة مملوكة.
-
وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود -رضي اللَّه عنه- (٧) .
-
• دليل هذا القول: عن جدامة بنت وهب قالت: حضرت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أناس، فسألوه عن العزل، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "ذلك الوأد الخفي" (٨) .
-
• وجه الدلالة: كل شيء أصله الإباحة حتى يأتي ما ينقله إلى التحريم، والعزل كان مباحًا، فجاء ما ينقله إلى التحريم، بنص هذا الحديث، فتستوي فيه الحرة، والأمة (٩) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على جواز العزل عن الأمة بلا إذنها، وذلك لوجود خلاف عن الشافعية في وجه، وقول عند الحنابلة، وابن حزم،
-
ومن سبقهم من الصحابة -رضي اللَّه عنه-، بمنع العزل مطلقًا.
-
3/4193/419
وجوب العدل بين الزوجات في المبيت]
-
يجب على الرجل أن يعدل بين زوجاته،
-
فلا يجعل لإحدى نسائه أكثر من الأخرى في المبيت، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن العدل في القسمة بين الزوجات واجب" (١) . وقال أيضًا: "اتفقوا في المساواة بين الليالي في الحرائر المسلمات العاقلات غير الناشزات، ما لم يكن فيهن متزوجة مبتدأة البناء" (٢) .
-
٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن من حقوق الزوجات العدل بينهن في القسم" (٣) .
-
٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافًا" (٤) .
-
٤ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال:
-
"ويجب العدل بين الزوجات، إجماعًا" (٥) .
-
٥ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: ". . . الحمد للَّه، يجب عليه العدل بين الزوجتين باتفاق المسلمين" (٦) . وذكره في مختصر الفتاوى المصرية (٧) .
-
٦ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "لا نعلم خلافًا في أن العدل الواجب في البيتوتة، والتأنيس في اليوم والليلة" (٨) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب العدل بين الزوجات في المبيت، وافق عليه الشافعية (٩) . وهو قول ابن عباس، وعبيدة السلماني (١٠) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
-
3/4203/420
فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: الآية ١٢٩] .
-
٢ - وقال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: الآية ١٩] .
-
• وجه الدلالة: أخبر سبحانه وتعالى أن أحدًا لا يستطيع العدل بين النساء، لما في تعلق القلب ببعضهن دون بعض، فعذرهم فيما يكنّون، وأخذهم بالمساواة فيما يظهرون،
-
ولا يكون مع الميل معروف (١) .
-
٣ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل" (٢) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب العدل بين الزوجات في المبيت؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
انشغال الزوجة بالعبادة عن زوجها]
-
لا يجوز للمرأة أن تنشغل عن زوجها بأداء العبادات النافلة، من صلاة، وصيام، ونحوها،
-
ولا يحل لها ذلك إلا برضاه، ونقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن من تطوع بصيام يوم واحد. . . فإنه مأجور حاشا المرأة ذات الزوج" (٣) .
-
٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "عن رجل له زوجة تصوم النهار، وتقوم الليل، وكلما دعاها الرجل إلى فراشه تأبى عليه، وتقدم صلاة الليل، وصيام النهار على طاعة الزوج! فهل يجوز ذلك؟ فأجاب: لا يحل لها ذلك باتفاق المسلمين" (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن تيمية، وابن حزم من الإجماع على أنه لا يجوز للمرأة أن تنشغل بأداء العبادات النافلة، عن أداء حقوق زوجها، وافق عليه
-
3/4213/421
الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحل لامرأة أن تصوم، وزوجها شاهد، إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" (٤) .
-
• وجه الدلالة: يحرم على المرأة أن تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها، لما قد يترتب على ذلك من منع الزوج من بعض حقوقه (٥) .
-
٢ - عن أبي هريرة -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت، لعنتها الملائكة حتى تصبح" (٦) .
-
• وجه الدلالة: إذا قامت المرأة تقوم الليل بلا إذن زوجها، وأخذ يدعوها إلى فراشة فتأبى عليه، كانت مستحقة للعن بنص هذا الحديث (٧) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا يجوز للمرأة أن تنشغل بالنوافل من صيام وصلاة عن طاعة زوجها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
لا تلزم التسوية بين الزوجات في الوطء ونحوه]
-
إذا كان للرجل أكثر من زوجة، فإنه يجب عليه أن يعدل بينهن في المبيت، لكن لا يلزمه أن يعدل بينهن في الوطء ونحوه، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن عماد القسْم الليل، فلو وطئ الزوج إحدى زوجتيه في ليلتها، ولم يطأ الأخرى لم يأثم" (٨) .
-
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:
-
"ولو وطئ زوجته، ولم يطأ الأخرى فليس بعاصٍ، لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في
-
3/4223/422
الجماع " (١) .
-
٣ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "لا تجب التسوية في الجماع بالإجماع " (٢) .
-
٤ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: ". . . الوطآت والقبلات، والتسوية فيهما غير لازمة إجماعًا " (٣) . وقال أيضًا: " والتسوية المستحقة فى البيتوتة لا فى المجامعة؛ لأنها تبتنى على النشاط، ولا خلاف فيه " (٤) .
-
٥ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "ومنه الوطآت والقبلات، والتسوية فيهما غير لازمة بالإجماع " (٥) .
-
٦ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن القسم يجب للزوجات. . . وعلى أنه لا تجب التسوية في الجماع بالإجماع " (٦) .
-
٧ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: "يجب أن يعدل في القسْم بالتسوية في البيتوتة. . .، لا في المجامعة؛ لأنها تبتنى على النشاط، ولا خلاف فيه" (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا يلزم التسوية بين الزوجات في الوطء ونحوه وافق عليه المالكية (٨) ، وابن حزم (٩) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: الآية ١٢٩] .
-
• وجه الدلالة: قد يميل القلب مع إحدى الزوجات، مهما حرص الزوج في الحب والجماع،
-
فلا تلزمه عندئذٍ التسوية فيهما (١٠) .
-
3/4233/423
٢ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" (١) .
-
٣ - الجماع من دواعي الشهوة، وخلوص المحبة، التي لا يقدر على تكلفها والتصنع بها (٢) .
-
٤ - الجماع مبني على النشاط، فقد ينشط الزوج ليلة دون ليلة (٣) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا يجب على الزوج التسوية بين زوجاته في الوطء ونحوه، وذلك لعدم وجود مخالف.
-
وقت القسْم بين الزوجات هو الليل:
-
الوقت الذي يعتبر فيه القسم بين الزوجات؛ هو الليل، وليس النهار؛ لأن النهار جعل لطلب العيش، والليل للسكن، ونقل الاتفاق على ذلك.
-
• من نقل الاتفاق:
-
١ - القاضي عياض (٥٤٤ هـ) حيث قال:
-
"ولا خلاف في القسْم في كونه عندهن ليلًا، وأن يفرد كل واحدة ليلتها" (٤) .
-
٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن عماد القسْم الليل، فلو وطئ الزوج إحدى زوجتيه ولم يطأ الأخرى لم يأثم" (٥) .
-
٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وعماد القسْم الليل، لا خلاف في هذا" (٦) .
-
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره القاضي عياض من المالكية، وابن هبيرة، وابن قدامة من الحنابلة من الاتفاق على أن القسْم بين الزوجات يكون بالليل، وافق عليه
-
3/4243/424
الحنفية (١) ، والشافعية (٢) ، وابن حزم (٣) .
-
• مستند الاتفاق: الليل للسكن والإيواء، فيه يأوي الإنسان إلى منزله، ويسكن إلى أهله، وينام في فراشه عادة مع زوجته، والنهار للمعاش، والتكسب (٤) :
-
١ - قال تعالى:
-
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: الآية ٢١] والسكن يكون في الليل (٥) .
-
٢ - وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) } .
-
فعلى هذا يقسم الرجل بين نسائه ليلةً وليلة، ويكون في النهار معاشه، وقضاء حقوق الناس، وما شاء مما يباح له (٦) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن القسْم بين الزوجات يكون بالليل؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
القَسْم يكون للزوجة المريضة وغيرها:
-
يلزم الزوج أن يعدل بين نسائه في القَسْم،
-
ولا ينظر للحال الذي تكون عليه الزوجة من مرض وغيره، بل كونها زوجة لها الحق في القَسْم، ونفي الخلاف في ذلك.
-
من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ويُقسْم للمريضة، والرتقاء، والحائض، والنفساء، والمُحرِمة، والصغيرة الممكن وطؤها، وكلهن سواء في القسم، وبذلك قال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم عن غيرهم خلافًا" (٧) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في أنه يلزم الرجل أن يقسم بين نسائه، المريضة وغيرها، وافق عليه الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ،
-
3/4253/425
والشافعية (١) ، وابن حزم (٢) .
-
• مستند نفي الخلاف: القصد من القسْم هو حصول الألفة، والسكن، وهذا يحصل بالبيتوتة لكل امرأة في ليلتها (٣) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن القسم يكون للزوجة المريضة، وغيرها،
-
وأن المرض وغيره لا يكون مانعًا من حق الزوجة في القسْم.
-
استواء المسلمة والكتابية في القسْم:
-
إذا كان لرجل زوجتان، إحداهما مسلمة، والأخرى كتابية، فإنهما يستويان في القسْم، ونقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء" (٤) . ونقله عنه ابن قدامة (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن قدامة من الإجماع على استواء المسلمة، والكتابية في القسم، وافق عليه الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، وابن حزم (٨) .
-
وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والنخعي، والشعبي، والزهري، والحكم بن عتيبة، وحمّاد بن أبي سليمان، والثوري، والأوزاعي، وأبي ثور (٩) .
-
• مستند الإجماع: أن القسْم من حقوق الزوجية، فاستوت فيه المسلمة والكتابية، كالنفقة، والسكنى (١٠) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على استواء المسلمة والكتابية في القسْم؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
3/4263/426
يقسم الزوج يومين للحرة، ويومًا للأمَة:
-
إذا كان للرجل زوجتان، إحداهما حرة، والأخرى أمَة،
-
فإن للحرة يومين من القسْم، ويوم واحد للأمَة، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "إنه قول علي، وليس يعرف لعلي في هذا القول مخالف، فكان إجماعًا" (١) .
-
٢ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "روي عن علي أنه قال: للحرة ثلثان من القسْم، وللأمة الثلث، ولم يرو عن أحد خلافه، فحل محل الإجماع" (٢) .
-
٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "ويقسم لزوجته الأمة ليلة، وللحرة ليلتين. . . بلا نزاع" (٣) .
-
٤ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: ". . . لكن لحرةٍ مثلا أمة، لحديث فيه مرسل، رواه الحسن البصري، وعضده الماوردي بأنه روي عن علي، ولا يعرف له مخالف، فكان إجماعًا" (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الزوج يقسم لزوجته الحرة يومين، وللأمة يومًا واحدًا، وافق عليه الإمام مالك في إحدى الروايتين عنه (٥) .
-
وهو قول على -رضي اللَّه عنه-، وسعيد بن المسيب، ومسروق، وأبي عبيد، وإسحاق، والأوزاعي، وأبي ثور، والثوري (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - روى الحسن مرسلًا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "لا تنكح أمة على حرة، وللحرة الثلثان، وللأمة الثلث" (٧) .
-
3/4273/427
٢ - روي عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أنه قال: إذا تزوج الحرة على الأمة، قسم للأمة ليلة، وللحرة ليلتين (١) .
-
٣ - ما رواه الحسن مرسل،
-
ولا تقوم به حجة؛ لكن قد عضده قول صحابي، فقوي به (٢) .
-
٤ - يجب أن تسلِّم الحرة نفسها لزوجها ليلًا ونهارًا، فكان حظها في الإيواء أكثر (٣) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك في الرواية الثانية عنه (٤) ، وابن حزم (٥) ، إلى أن الأمة المزوجة كالحرة في القسْم، فيستويان فيه.
-
أدلة هذا القول:
-
١ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى، جاء يوم القيامة وشقه مائل" (٦) .
-
• وجه الدلالة: لم يخص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في وجوب العدل بين النساء حرة متزوجة من أمة متزوجة، فدل على وجوب التسوية بينهن في القسْم (٧) .
-
٢ - أن النساء يستوين في الطباع، فوجب أن يسوى بينهن في القسْم (٨) .
-
٣ - أنه يجب التسوية بين الحرة، والأمة المزوجة فى النفقة والسكنى، فوجب أن يسوى بينهما في القسْم (٩) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن للحرة في القسْم يومين، وللأمة يومًا واحدًا؛ وذلك لوجود خلاف عن الإمام مالك في إحدى الروايتين عنه، وابن حزم، بأنه تساوي الأمة الحرة في القسْم، ولا فرق.
-
3/4283/428
لا يقسم الرجل لأمَته مع زوجته:
-
إذا كان للرجل إماء يملكهن ملك يمين، وله زوجة واحدة،
-
فلا يلزمه أن يسوّي بينهن في القسم، سواء بين الإماء وزوجته، أو بين الإماء خاصة، فله أن يبيت عند زوجته ما شاء، أو يبيت عند أي من إمائه ما شاء، وسواء كان في الإماء أم ولد أم لم يكن، ونقل الاتفاق على ذلك.
-
• من نقل الاتفاق:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال:
-
"ولا يجوز للرجل أن يقسم لأم ولده، ولا لأمته مع زوجته -إن كانت- وهذا لا خلاف فيه" (١) .
-
٢ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "القسم إنما يجب للزوجات بالاتفاق، فلا قسم لزوجة ولا لإماء" (٢) .
-
٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال:
-
"ولا قسم عليه في ملك يمينه، وله الاستمتاع بهن كيف شاء. . . وهذا بلا نزاع" (٣) .
-
٤ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن القسْم إنما يجب للزوجات، فلا قسم لزوجة مع أمَة" (٤) .
-
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن الرجل لا يقسم لأمته مع زوجته، وافق علية الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) .
-
• مستند الاتفاق:
-
١ - قال تعالى:
-
{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: الآية ٣] .
-
• وجه الدلالة: لم يجعل اللَّه سبحانه وتعالى لملك اليمين حقًّا يجب فيه العدل،
-
فإذًا لا حق لهن في القسمة،
-
فلا يجوز أن يشارك في الواجب من لا حق له فيه مع من له فيه حق (٧) .