Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل الرابع: مسائل الإجماع في باب الموصى له

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 32132 to 32498

  1. 8/4098/409

    مشروعية الوصية للأقارب وأنهم أولى من الأجانب]

  2. • المقصود بالمسألة: جواز الوصية للأقارب غير الوارثين،

  3. وإذا كانوا من الفقراء وذوي الحاجة فالأفضل أن يجعل الوصية فيهم، وأنهم مقدمون على الأجانب.

  4. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الوصية للوالدين اللذين لا يرثان المرء وللأقرباء الذين لا يرثون جائزة] (١) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه إن وصى لوالدين له لا يرثانه برق أو كفر، أو لأقاربه الذين لا يرثون إن كان له أقارب بثلثي الثلث، أن وصيته تلك وسائر وصاياه في باقي ماله من ثلثه فيما ليس معصية أو فيما أوصى به لحي نافذة كلها وقد أصاب] (٢) .

  5. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أنها مستحبة مندوب إليها لمن لا يرث الموصي أقاربه وذوي رحمه] (٣) . ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [والأفضل أن يجعل وصيته لأقاربه الذين لا يرثون إذا كانوا فقراء في قول عامة أَهل العلم] (٤) .

  6. 8/4108/410

    • الموافقون على الإجماع: الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) .

  7. قال الماوردي: (أما الوصية للأقارب فمستحبة) (٤) .

  8. قال الكاساني: (ثم الوصية بالثلث لأقاربه الذين لا يرثون أفضل من الوصية به للأجانب والوصية للقريب المعادي أفضل من الوصية للقريب الموالي لأن الصدقة على المعادي تكون أقرب إلى الاخلاص وأبعد عن الرياء) (٥) .

  9. قال النووي: (وإذا أراد أن يوصي، فالأفضل أن يقدم من لا يرث من قرابته، ويقدم منهم المحارم،

  10. ثم غير المحارم، ثم يقدم بالرضاع،

  11. ثم بالمصاهرة، ثم بالولاء،

  12. ثم بالجوار) (٦) . قال الموصلي: (والوصية للغني القريب قربة لأنه صلة رحم) (٧) .

  13. قال الدردير: (. . . ومحل دخول أقارب أمه إن لم يكن له أي للموصي أقارب لأب غير ورثة،

  14. فإن كان، فلا يدخل أقارب أمه، ويختص بها أقارب أبيه لشبه الوصية بالإرث من حيث تقدم العصبة على ذوي الأرحام) (٨) .

  15. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  16. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) } .

  17. • وجه الدلالة: أن اللَّه كتب الوصية للوالدين والأقربين فخرج الأقارب

  18. 8/4118/411

    الوارثون بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا وصية لوارث) (١) ، وبقي سائر الأقارب لهم وصية، وأقل أحواله الاستحباب (٢) .

  19. الثاني: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) } .

  20. • وجه الدلالة: أن اللَّه سبحانه وتعالى بدأ بهم، وما قدمهم في الذكر إلا لتقدمهم في البر.

  21. الثالث: عن سلمان بن عامر الضبي -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة) (٣) .

  22. • وجه الدلالة: أن فيه الحث على الوصية للأقارب، فهي صدقة وصلة.

  23. النتيجة: صحة الإجماع في مشروعية الوصية للأقارب وأنهم أولى من الأجانب جواز الوصية للأقارب غير الوارثين،

  24. وإذا كانوا من الفقراء وذوي الحاجة فالأفضل أن يجعل الوصية فيهم.

  25. من أوصى لمن شاء ولم يكن له أقارب لا ينفذ لهم إلا الثلث ويبطل الزائد]

  26. • المقصود بالمسألة: أن من لم يكن له أقارب لا يرثونه، فله أن يوصي لمن يشاء،

  27. ولا فضل لأحد دون الأخر، لكونهم أجانب، على أن لا تزيد الوصية على الثلث.

  28. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من لم يكن له قريب غير وارث،

  29. ولا أبوان لا يرثان، أنه يوصي لمن أحب بالثلث، أو بما

  30. 8/4128/412

    يجوز من الثلث، أنه يصح من ذلك ما يجوز من الثلث،

  31. ويبطل الزائد] (١) .

  32. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  33. قال الماوردي: (وأما الزيادة على الثلث فهو ممنوع منها في قليل المال وكثيره) (٦) .

  34. قال ابن قدامة: (الوصية لغير الوارث تلزم في الثلث من غير إجازة، وما زاد على الثلث يقف على إجازتهم فإن أجازوه جاز،

  35. وإن ردوه بطل في قول جميع العلماء) (٧) .

  36. قال الموصلي: (. . . وهي مقدرة بالثلث تصح للأجنبي. . . وما زاد على الثلث. . . تصح بإجازة الورثة، لأن الوصية بما زاد على الثلث لا تجوز) (٨) .

  37. قال الدردير: (وبطلت الوصية لوارث كغيره بزائد الثلث. . . وظاهره: بطلان الزائد وإن لم يكن له وارث لحق بيت المال) (٩) . قال عبد الرحمن بن قاسم:

  38. (ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث لأجنبي لمن له وارث) (١٠) .

  39. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أدلة المسألة السابقة (١١) ، ويمكن أن يضاف أيضًا إلى أن عدم وجود الأقارب يجعل الموصي له بالخيار في أن يوصي لمن يشاء.

  40. 8/4138/413

    النتيجة: صحة الإجماع في أن من أوصى لمن شاء ولم يكن له أقارب لا ينفذ لهم إلا الثلث ويبطل الزائد.

  41. تجوز الوصية لأكثر من واحد]

  42. • المقصود بالمسألة: أن الوصية لا تقتصر على واحد فقط، بل للموصي أن يوصي لاثنين فأكثر.

  43. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الوصية بالمال والولد إلى اثنين فصاعدًا، أو إلى أحد جائزة كما قدمنا] (١) .

  44. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [والوصية بالجملة: هبة الرجل ماله لشخص آخر أو لأشخاص بعد موته. . وهذا العقد عندهم هو من العقود الجائزة باتفاق] (٢) .

  45. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق: الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  46. قال ابن قدامة: (وتصح الوصية مطلقة ومقيدة، فالمطلقة أن يقول: إن مت فثلثي للمساكين، أو لزيد) (٦) . قال النووي: (لو أوصى لثلاثة معينين وجب التسوية بينهم،

  47. بخلاف الثلاثة المصروف إليهم من الفقراء وسائر الأصناف) (٧) .

  48. قال الموصلي: (ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون) (٨) .

  49. • مستند الإجماع: يستند الاتفاق إلى أن: الوصية تبرع، فهاتان وصيتان،

  50. 8/4148/414

    فكما أنها تجوز للواحد فتجوز لأكثر منه (١) .

  51. النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوصية لأكثر من واحد.

  52. إذا وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية]

  53. • المقصود بالمسألة: أن الوصي إذا أوصى لاثنين حيين، فمات أحدهما قبل موت الموصي، فللآخر نصف الوصية،

  54. فلو أوصى لهما بمائة، فمات أحدهما؛ فللحي خمسين فقط (٢) .

  55. • من نقل الاتفاق: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  56. [فأما إن وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية لا نعلم في هذا خلافًا] (٣) .

  57. المرداوي (٨٨٥ هـ) قال:

  58. (وإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي،

  59. وإن لم يعلم فللحي نصف الموصى به بلا نزاع) (٤) .

  60. • الموافقون على الاتفاق: الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) .

  61. قال عبد الغني الميداني:

  62. (وإن قال ثلث مالي بين زيد وعمرو، وزيد ميت، كان لعمرو نصف الثلث) (٨) .

  63. قال عبد الرحمن بن قاسم:

  64. (فإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي،

  65. وإن جهل موته فللحي النصف من الموصى به، لأنه أضاف الوصية إليهما،

  66. ولا قرينة تدل على عدم إرادة الآخر، قولًا واحدًا، وكما لو

  67. 8/4158/415

    كانت لحيين فمات أحدهما) (١) .

  68. • مستند الإجماع: يستند الاتفاق إلى أن: الموصي إنما قصد إيصال الوصية لكل واحد منهما على حدة، ولم يشرك بينهما؛ كتفريق الصفقة (٢) .

  69. النتيجة: صحة الإجماع في إنه إذا وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية.

  70. إذا أقر الوارث بكلام متصل أن مورثه أوصى لاثنين شيئًا واحدًا ولا بينة لديهما اقتسماه

  71. • المقصود بالمسألة: إذا تنازع موصى لهما بالموصى به، ولم يكن لواحد منهما بينة، فأقر الوارث: أن مورثه أقر لفلان الثلث، وأقر لفلان به، وكان كلامه متصلًا؛ فهو بينهما.

  72. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  73. [وإن لم يكن لواحد منهما بينة، فأقر الوارث أنه أقر لفلان بالثلث، أو بهذا العبد، وأقر لفلان به بكلام متصل، فالمقر به بينهما. وبهذا قال أبو ثور، وأصحاب الرأي.

  74. ولا نعلم فيه مخالفًا] (٣) .

  75. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) .

  76. قال الماوردي: قال الشافعي:

  77. (ولو أوصى لوارث وأجنبي فلم يجيزوا فللأجنبي النصف ويسقط الوارث) (٧) .

  78. قال السرخسي: (ولو أقر إقرارًا متصلًا، فقال: أوصى بالثلث لفلان، وأوصى به لفلان جعلت الثلث بينهما نصفين، لأنه أشرك الثاني مع الأول في الثلث، والعطف للاشراك، وهو صحيح منه) (٨) .

  79. 8/4168/416

    قال القرافي: (وإن قال لقرابتي وللمساكين، قال ابن القاسم: نصفان، كما لو أوصى لشخصين معينين لاستوائهما في عدم التعيين كاستواء الشخصين في التعيين) (١) .

  80. قال البهوتي: (وإن أوصى لوارثه وأجنبى بثلث ماله، فأجاز الورثة وصية الوارث، فالثلث بينهما) (٢)

  81. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن: العطف للاشتراك، فعطف الثاني على الأول بكلام متصل وهو صحيح منه لأن الكلام المتصل بعضه ببعض إذا كان في آخره ما يغير موجب أوله يتوقف أوله على آخره ويصير هذا بمنزلة ما لو أقر لهما معًا (٣) .

  82. النتيجة: صحة الإجماع فيما إذا أقر الوارث بكلام متصل أن مورثه أوصى لاثنين شيئًا واحدًا ولا بينة لديهما اقتسماه.

  83. لا تجوز الوصية لوارث]

  84. • المقصود بالمسألة: أن الأصل في الوصية تكون لغير الوارثين،

  85. وأما إذا أوصى لوارث؛

  86. فإن الوصية باطلة، ولا تنفذ، ويرجع فيها لبقية الورثة على قدر أسهمهم، إلا أن يجيز جميع الورثة ذلك.

  87. • من نقل الإجماع: مالك بن أنس (١٧٩ هـ) : [السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها انه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت] (٤) .

  88. الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [وما وصفت من أن لا وصية لوارث مما لا أعرف فيه عن أحد ممن لقيت خلافًا] (٥) .

  89. ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وأجمعوا أنه لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة

  90. 8/4178/417

    ذلك] (١) . ابن حزم: (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الوصية لوارث لا تجوز] (٢) .

  91. ابن عبد البر: (٤٦٣ هـ) قال: [وهذا إجماع من علماء المسلمين أنه لا وصية لوارث] (٣) .

  92. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أنه (لا وصية لوارث) إلا أن يجيز الورثة] (٤) .

  93. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [اتفقوا على أن الوصية لا تجوز لوارث] (٥) .

  94. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة لم تصح بغيم خلاف بين العلماء] (٦) .

  95. القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الوصية لوارث لا تجوز] (٧) .

  96. القرافي (٦٨٤ هـ) قال:

  97. [ولا وصية لوارث إجماعًا] (٨) .

  98. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [هذا يكون وصية لوارث لا يجوز له وصيته بإجماع المسلمين] (٩) .

  99. ابن كثير (٧٧٤ هـ) قال:

  100. [فإن وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين

  101. 8/4188/418

    منسوخ بالإجماع] (١) .

  102. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والشوكاني (٣) .

  103. قال الماوردي: (فتجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه. . . إذا لم يكن وارثًا) (٤)

  104. قال الموصلي: وكذلك الوصية للوارث إنما امتنعت لحق باقى الورثة، لأن الوصية لا تجوز لوارث) (٥) . قال المرداوي:

  105. (ولا يجوز لمن له وارث الوصية بزيادة على الثلث لأجنبي،

  106. ولا لوارثه بشيء إلا بإجازة الورثة، يحرم عليه فعل ذلك) (٦) .

  107. قال البهوتي: (وتحرم الوصية على من له وارث غير أحد الزوجين بزيادة على الثلث لأجنبي وبشيء مطلقًا لوارث سواء وجدت في صحة الموصى أو مرضه وتصح هذه الوصية المحرمة وتقف على إجازة الورثة) (٧) . قال الدردير: (وبطلت الوصية لوارث) (٨) .

  108. قال الشوكاني: (والمراد بعدم صحة وصية الوارث عدم اللزوم، لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة) (٩) .

  109. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  110. الأول: عن أبي أمامة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إن اللَّه أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) (١٠) .

  111. 8/4198/419

    • وجه الاستدلال: أنه نصٌ على منع الوصية للورثة أصلًا.

  112. الثاني: أنه لو جازت الوصية للوارث، لانتقضت قسمة اللَّه سبحانه وتعالى في المواريث (١) .

  113. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا تجوز الوصية لوارث.

  114. لا توقف الوصية بما دون الثلث على إجازة الورثة]

  115. • المقصود بالمسألة: أن الوصية جائزة من الثلث فما دون لغير الوارثين،

  116. فإذا أوصى رجل بالثلث فما دونه، فإنها صحيحة ونافذة،

  117. ولا تتوقف على إجازة الورثة.

  118. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) : [وأجمعوا على أن الوصية بالثلث لغير وارث جائزة وأنها لا تفتقر إلى إجازة الورثة] (٢) .

  119. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  120. قال الماوردي: (وتجوز الوصية بثلث ماله وإن لم يعلم قدره) (٦) .

  121. قال المرغيناني: (ثم تصح للأجنبي في الثلث من غير إجازة الورثة) (٧) .

  122. 8/4208/420

    قال ابن مفلح: (الوصية لغير وارث تلزم في الثلث من غير إجازة) (١) .

  123. قال الدردير: (فإذا أوصى لأجنبي بنصف ماله مثلا، أو بقدر معين يبلغ ذلك نفذت الوصية بالثلث، ورد ما زاد عليه) (٢) .

  124. قال عبد الرحمن بن قاسم: (والوصية بالثلث فما دون لأجنبي تلزم بلا إجازة) (٣) .

  125. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى حديث سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- قال: (كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول اللَّه، إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال،

  126. ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) (٤) .

  127. • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رخص لسعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- أن يوصي قبل وفاته بالثلث،

  128. فإذا كانت الوصية بالثلث فما دونه فلا تحتاج إلى إذن الورثة.

  129. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا توقف الوصية بما دون الثلث على إجازة الورثة.

  130. ينبغي اعتبار حال الموصى له بيوم موت الموصي]

  131. • المراد بالمسألة: يعتبر الموصى له وارثًا أو غير وارث يوم موت الموصي لا يوم وصيته، كما لو أوصى له وهو في الظاهر وارث، فلم يمت الموصي حتى صار الموصى له غير وارث فالوصية له ثابتة، لأن اعتبار الوصية بالموت والعكس؛

  132. كان أوصى لغير وارث كأخ مع وجود ابن فصار

  133. 8/4218/421

    وارثًا بأن مات الابن قبل موت الموصي أو معه فصارت الوصية لوارث فبطلت لذلك.

  134. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وقد أجمعوا أن الوصية تصح بموت الوصي وقبول الموصى له إياها بعد موت الوصي] (١) .

  135. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) : [وأجمعوا على أن لزوم العمل بالوصية إنما هو بعد الموت] (٢) .

  136. وابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه لا يجب للموصى له إلا بعد موت الموصي] (٣) .

  137. ابن قدامة (٦٣٠ هـ) قال: [لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت] (٤) .

  138. ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [واتفقوا على اعتبار كون الموصى له وارثًا بيوم الموت] (٥) .

  139. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) .

  140. قال العمراني: (. . . نتبين بالقبول أنها ملكت بموت الموصي) (٨) .

  141. قال الكاساني: (الوصية تمليك مضاف إلى وقت الموت، فيستحق

  142. 8/4228/422

    الموصى له ما كان على ملك الموصي عند موته) (١) .

  143. قال القرافي: (إذا مات الموصى له بعد موت الموصي، فهي لورثة الموصى له، علم بها أم لا. . . لأن الوصية إنما تعتبر عند الموت) (٢) .

  144. قال ابن مفلح: (والوصية بالمال هي التبرع به بعد الموت) (٣) .

  145. قال عبد الرحمن بن قاسم: (الوصية: التبرع بالمال بعد الموت

  146. بخلاف الهبة) (٤) .

  147. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  148. الأول: لأن موت الموصي وقت لزوم الوصية، واستحقاقها فتعلقت الوصية به (٥) .

  149. الثاني: ولأن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت وحكمه يثبت بعد الموت، وليست بتمليك للحال ليعتبر كونه وارثا وقت وجودها (٦) .

  150. النتيجة: صحة الإجماع في أنه ينبغي اعتبار حال الموصى له بيوم موت الموصي.

  151. جواز الوصية بلفظ الولد وتشمل الجنسين]

  152. • المراد بالمسألة: إذا أوصى لولده أو ولد فلان،

  153. فإن الوصية تشمل الذكور والإناث والخناثى بالسوية.

  154. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) قال:

  155. ولو أوصى لولد فلان، فالذكر فيه والأنثى سواء في قولهم جميعًا (٧) .

  156. 8/4238/423

    ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [إذا أوصى لولده أو لولد فلان فإنه للذكور والإناث والخناثى، لا خلاف في ذلك] (١) .

  157. نور الدين البصري الضرير: (أما إذا أوصى لولد فلان فإنه للذكور والإناث والخناثى لا خلاف في هذا) (٢) .

  158. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  159. قال المرغيناني: (ومن أوصى لولد فلان، فالوصية بينهم، والذكر والأنثى فيه سواء، لأن اسم الولد ينتظم الكل انتظامًا واحدًا) (٦) .

  160. قال الموصلي: (وإن قال لولد فلان الذكر والأنثى فيه سواء، لأنه لا دلالة على التفضيل، واللفظ يتناول الكل) (٧) .

  161. قال القرافي: قال ابن القاسم: الولد فلان وهم عشرة ذكور وإناث، هو بينهم بالسوية، لأن الولد يتناول الذكر والأنثى، ولفظ الابن يختص بالذكور) (٨) .

  162. قال عبد الغني الميداني:

  163. (وإذا أوصى لولد فلان، فالوصية بينهم: الذكر والأنثى فبه سواء) (٩) .

  164. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: ما ورد في قول اللَّه سبحانه وتعالى من التعبير بالولد عن الذكر والأنثى من ذلك قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي

  165. 8/4248/424

    أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} .

  166. وقوله سبحانه وتعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ} .

  167. • وجه الدلالة: أن في هاتين الآيتين أن اسم الولد في اللغة والشرع اسم للمولود وهو يشمل الجميع (١) .

  168. النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوصية بلفظ الولد وتشمل الجنسين.

  169. الوصية بلفظ البنات تُقصر عليهن

  170. • المراد بالمسألة: لو أوصى لبنات فلان،

  171. فإن الوصية يقتصر بها على الإناث دون الذكور.

  172. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٣٠ هـ) قال:

  173. [وإن أوصى لبنات فلان دخل فيه الإناث دون غيرهن لا نعلم فيه خلافًا] (٢) .

  174. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  175. قال القرافي: (الأنثى يتناولها لفظ البنين،

  176. ولا يندرج الذكور في لفظ الإناث) (٦)

  177. قال الدردير: (. . .

  178. فلو كانت الوصية لأنثى لكان لها مثل أنثى من بناته) (٧) .

  179. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن ألفاظ الجموع على أربعة أضرب. . ومنها: لفظ يختص بالنساء فقط، كالنساء والبنات، فلا يتناول

  180. 8/4258/425

    غير الإناث (١) .

  181. النتيجة: صحة الإجماع في أن الوصية بلفظ البنات تُقصر عليهن.

  182. صحة الوصية للحمل]

  183. • المراد بالمسألة: إذا أوصى للحمل، كان يقول مثلًا: ربع مالي وصية لمن في بطن فلانة، صحت الوصية.

  184. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  185. [وأما الوصية للحمل فصحيحة أيضًا، لا نعلم فيه خلافا] (٢) .

  186. ابن تيمية قال: [والوصية تكون للحمل باتفاق العلماء] (٣) .

  187. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) .

  188. قال الموصلي: (. . . وتصح للحمل وبه وبأمه دونه) (٧) قال القرافي: (إذا أوصى لحمل فلانة فولدت اثنين وزعت عليهما بالسوية،

  189. وإن اختلفا بالذكورة والإنوثة) (٨) .

  190. قال الخطيب الشربيني: (فتصح الوصية لحمل موجود وتنفذ إن انفصل الحمل حيًا حياة مستقرة) (٩) .

  191. ابن قاسم: (وتصح أيضًا لحمل تحقق وجوده قبلها أي قبل الوصية) (١٠) .

  192. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  193. الأول: قياس المثل: وذلك بقياسه على الميراث، فإن الحمل يرث

  194. 8/4268/426

    فكذلك تصح له الوصية،

  195. فإن كلا من الميراث والوصية فيه انتقال المال من الإنسان بعد موته إلى الوارث أو الموصى له بغير عوض (١) .

  196. الثاني: قياس الأولى: فالوصية للحمل أولى من توريثه، لأن الوصية أوسع من الميراث، فإنها تصح للمخالف في الدين والعبد

  197. بخلاف الميراث (٢) .

  198. الثالث: أن مصالح المال يمكن حصولها من الحمل في المستقبل، كما جوز شراء الجحش الصغير وإن كان في الحال لا يحصل منه مقصود الملك بل باعتبار المآل (٣) .

  199. النتيجة: صحة الإجماع في صحة الوصية للحمل (٤) .

  200. الوصية بواجب لآدمي تخرج من رأس المال لا من الثلث]

  201. • المراد بالمسألة: إذا كان بين المرء وبين الناس معاملات أو كان عليه ديون؛ فأوصى بها ولم يجعلها من الثلث فإنها تخرج من رأس ماله، لا من الثلث.

  202. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [والوصية بواجب لآدمي تكون من رأس المال باتفاق المسلمين] (٥) .

  203. عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: (ويخرج وصي فوارث فحاكم

  204. 8/4278/427

    الواجب كله من دين وحج وغيره كزكاة ونذر وكفارة من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به سواء كان للَّه أو لآدمي لأن حق الورثة بعد أداء الدين بلا نزاع) (١) .

  205. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، وابن حزم من الظاهرية (٥) .

  206. قال ابن حزم: (قال اللَّه تعالى: "من بعد وصية يوصي بها أو دين" فلم يجعل عز وجل للورثة إلا ما فضل عن الدين والوصية، فصح بنص القرآن أن ما أوصى به الموصي فلم يقع قط عليه ملك الورثة) (٦) .

  207. قال النووي: (ثم الثلث الذي تنفذ فيه الوصية، هو ثلث الفاضل عن الديون،

  208. فلو كان عليه دين مستغرق، لم تنفذ الوصية في شيء، لكن يحكم بانعقادها في الأصل حتى ينفذها لو تبرع شخص بقضاء الدين أو أبرأه المستحق) (٧) .

  209. قال الموصلي: (يُبدأ من تركة الميت بتجهيزه. . .

  210. ثم تقضى ديونه، ثم تنفذ وصاياه من ثلث ماله) (٨) . قال ابن مفلح: (ويخرج الواجبات كقضاء الدين والزكاة والحج من رأس المال أوصى بها أو لم يوص) (٩) .

  211. قال الخطيب الشربيني: (وحجة الإسلام وإن لم يوص بها تحسب على المشهور من رأس المال كسائر الديون وأولى،

  212. وكذا كل واجب بأصل

  213. 8/4288/428

    الشرع) (١) .

  214. قال البهوتي: (وتخرج الواجبات التي على الميت من رأس المال أوصى بها قبل موته أو لم يوص كقضاء الدين والحج والزكاة والنذر والكفارة) (٢) .

  215. قال الدردير: (ثم زكاة العين أو غيرها أوصى بإخراجها وقد فرط فيها في سالف الأزمان وأما التي اعترف بحلولها عام موته وأوصى بإخراجها فمن رأس المال،

  216. فإن لم يوص فإن علمت الورثة بها أخرجوها من رأس المال) (٣) .

  217. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  218. الأول: أن الواجبات في الأصل من رأس المال، والوصية بها تقتضي التأكيد والتذكار بها، فهي تأكيد لما وجب بالشرع لأنها مستحقة عليه، فلم يبذلها مجانًا (٤) .

  219. الثاني: ولأن الدين مقدم على الوصايا، كما تقرر سابقًا (٥) .

  220. النتيجة: صحة الإجماع في أن الوصية بواجب لآدمي تخرج من رأس المال لا من الثلث.

  221. جواز الوصية للذمي]

  222. • المراد بالمسألة: أن وصية المسلم جائز التصرف ببعض ماله لأحد من أهل الذمة جائزة ونافذة.

  223. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [والوصية للذمي جائزة ولا نعلم في هذا خلافًا] (٦) .

  224. 8/4298/429

    ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وتصح وصية المسلم للذمي، والذمي للمسلم، والذمي للذمي، روي إجازة وصية المسلم للذمي عن شريح والشعبي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم] (١) .

  225. النووي (٦٧٦ هـ) قال: [تصح الوصية للذمي باتفاق أهل العلم لا نعلم في ذلك خلافًا] (٢) .

  226. ابن مفلح (٨٨٤ هـ) قال: (تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم وذمي بغير خلاف نعلمه) (٣) .

  227. المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: (تصح الوصية للمسلم والذمي بلا نزاع لكن إذا كان معينًا) (٤) .

  228. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) .

  229. قال القرافي: (تصح للذمي كالصدقة عليه. . . قال صاحب المنتقى: تجوز الوصية للذمي والحربي) (٧) . قال الخطيب الشربيني: (وتصح الوصية لذمي بما يصح تملكه له كما يجوز التصدق عليه) (٨) . قال عبد الغني الميداني:

  230. (ويجوز أن يوصي المسلم للكافر أي للذمي) (٩) .

  231. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  232. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) } .

  233. 8/4308/430

    • وجه الاستدلال: أن الشارع الحكيم رخص للمسلمين أن يبروا ويقسطوا إلى المشركين غير الحربيين، والوصية نوع من البر فتصح لهم (١) .

  234. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (في كل ذي كبد رطبة أجر) (٢) .

  235. • وجه الاستدلال: أن الإنفاق على كل ذي كبد رطبة أجر، فجنس الإنسان أولى بالوصية من جنس الحيوان.

  236. الثاني: عن صفية بنت حيي: (أنها باعت حجرتها من معاوية -رضي اللَّه عنه- بمائة ألف وكان لها أخ يهودي، فعرضت عليه أن يسلم فيرث فأبى، فأوصت له بثلث المائة ألف) (٣) .

  237. • وجه الاستدلال: أن صفية أوصت لأخيها الذمي، بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليها، فكان إجماعًا.

  238. الثالث: أن الذمي موضع للقربة، ولهذا يجوز التصدق عليه بصدقة التطوع بالحياة، فجازت له الوصية (٤) .

  239. النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوصية للذمي.

  240. جواز قبول المسلم وصية الذمي]

  241. • المراد بالمسألة: أن الذمي إذا أوصى للمسلم ببعض ماله، مما هو جائز للتملك في عقيدتنا، نفذت الوصية وجاز للمسلم قبولها.

  242. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [أجمع كل من نحفظ عنه

  243. 8/4318/431

    من أهل العلم على أن وصية الذمي للمسلم بما يجوز ملكه، جائزة] (١) .

  244. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  245. قال الماوردي: (فأما الكافر فوصيته جائزة ذميًا كان أو حربيًا، إذا وصى بمثل ما وصى به المسلم) (٦) .

  246. قال ابن قدامة: (وتصح وصية المسلم للذمي والذمي للمسلم) (٧) .

  247. قال النووي: (تصح وصية الكافر. . . سواء أوصى لمسلم أو ذمي) (٨) .

  248. قال القرافي: قال سحنون: (ليس للنصراني من أهل العنوة ولا من أهل الصلح. . . أن يوصي إلا بثلثه لأن المسلمين ورثته

  249. بخلاف المصالحين) (٩) .

  250. قال عبد الغني الميداني:

  251. (ويجوز أن يوصي المسلم للكافر أي للذمي والكافر للمسلم لأنهم بعقد الذمة ساووا المسلمين في المعاملات، ولهذا جاز التبرع من الجانبين في حالة الحياة، فكذا في حالة الممات) (١٠) .

  252. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  253. الأول: أن الكفر لا ينافي أهلية التمليك (١١) .

  254. 8/4328/432

    الثاني: لأنه صحت وصية المسلم للذمي بالإجماع، فوصية الذمي للمسلم تصح من باب أولى (١) .

  255. الثالث: ولأنهم بعقد الذمة ساووا المسلمين في المعاملات (٢) .

  256. الرابع: أن التبرع من الجانبين جائز في حال الحياة؛ فكذلك بعد الممات (٣) .

  257. النتيجة: صحة الإجماع في جواز قبول المسلم وصية الذمي.

  258. يتحمل الموصى له ما تلف من الوصية بقدر حصته]

  259. • المراد بالمسألة: إذا أوصى المرء بجزء مشاع من ماله غير مقسوم، فتلف بعض مال الموصي،

  260. فإن الموصى له يتحمل من المتلف مع الورثة بقدر حصته.

  261. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أوصى للرجل بثلث جميع ماله فهلك من المال شيء، أن الذي تلف يكون من مال الورثة والموصى له بالثلث] (٤) .

  262. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) ، والحنابلة (٨) .

  263. قال المرغيناني: (ولو أوصى له بثلث غنمه فهلك الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم في الأصل فالوصية باطلة) (٩) .

  264. قال ابن قدامة: (وإن وصى له بمعين، فاستحق بعضه أو هلك، فله ما

  265. 8/4338/433

    بقي منه إن حمله الثلث) (١) .

  266. قال الدسوقي: (من أوصى بعتق عشرة من عبيده ولم يعينهم، وعبيده خمسون، فمات منهم عشرون قبل التقويم عتق منهم عشرة أجزاء من ثلاثين جزء بالسهم خرج عدد أقل من عشرة أو أكثر ولو هلكوا إلا عشرة عتقوا إن حملهم الثلث) (٢) .

  267. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أنه لما أوصى مشاعًا شرك بين الموصى له وبين ورثته فيكون الاستحقاق عليهما جميعًا (٣) .

  268. النتيجة: صحة الإجماع في أن يتحمل الموصى له ما تلف من الوصية بقدر حصته الموصى له.

  269. تجوز الوصية للعصبة من قبل الأب فقط]

  270. • المراد بالمسألة: أنه إذا وصى لعصبة أو عصبة فلان، فإنها تكون لمن يرث بالتعصيب ولا تصرف لقرابته من جهة الأم.

  271. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن العصبة من قبل الأب،

  272. ولا تكون من قبل الأم] (٤) .

  273. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) :

  274. [وإن وصى لعصبة فهو لمن يرثه بالتعصيب في الجملة، سواء كانوا ممن يرثه في الحال أو لم يكن. .

  275. ولا خلاف في أنهم لا يكونون من جهة الأم بحال] (٥) .

  276. 8/4348/434

    • الموافقون على الإجماع: الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) .

  277. قال الجويني: (إن أوصى لعصبة فلان، فمات الموصي وفلان حي، فالوصية تصح لعصبته. . .

  278. فإن هذا اللفظ يشعر بالوراثة ولا وراثة في الحياة. . .

  279. ثم قال الأصحاب في الوصية للعصبة: أولاهم بالوصية أولاهم بالعصوبة، وهذا مستقيم لا يسوغ غيره،

  280. فإن حكم العصوبة يثبت للأقربين) (٤) .

  281. قال ابن مفلح: (وإن وصى لأقرب قرابته أو لأقرب الناس إليه أو أقربهم به رحمًا وله أب وابن فهما سواء، لأن كل واحد منهما يدلي بنفسه من غير واسطة،

  282. فإن كان أحدهما تعين بلا شك، والجد والأخ سواء لأن كل واحد منهما يدلي بالأب من غير واسطة) (٥) .

  283. قال المرداوي: (وإن وصى لأقرب قرابته وله أب وابن فهما سواء والأخ والجد سواء) (٦) . قال الدسوقي:

  284. (فإن كان أقارب لأب لم يدخل أحد من أقارب أمه، ويختص بها أقارب الأب، لشبه الوصية بالإرث من حيث تقديم العصبة على ذوي الأرحام) (٧) .

  285. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: القياس الصحيح على الإرث، قال الدردير: (لشبه الوصية بالإرث من حيث تقديم العصبة على ذوي الأرحام) (٨) .

  286. النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوصية للعصبة من قبل الأب فقط.

  287. 8/4358/435

    الوصية للأقارب تشمل أولادهم]

  288. • المراد بالمسألة: أنه إذا أوصى لأقارب فلان، فإنه يدخل فيها ولد فلان الموصى له.

  289. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  290. [ولو وقف على أقارب رجل، أو أوصى لأقاربه دخل فيه ولده بغير خلاف علمته] (١) .

  291. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .

  292. قال الجويني: (أجمع الأصحاب على أن الأقرب يتناول الأبوين والولد) (٥) . وقال القرافي: (إن أوصى لقرابته أو لأهله، قيل هم عصبته دون أخواله) (٦) .

  293. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  294. الأول: عن أبى هريرة -رضي اللَّه عنه- لما نزل قوله سبحانه وتعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) } نادى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: (يا عباس! يا فاطمة! لا أغني عنكم من اللَّه شيئًا) (٧) .

  295. • وجه الاستدلال: فيه دلالة على اندراج الولد في الأقربين (٨) .

  296. الثاني: أن الصدقة حرمت على أهل بيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومن جملتهم ولده

  297. 8/4368/436

    وأعطوا من سهم ذوي القربى فدل هذا على أن الولد يدخل في لفظ القرابة والأقارب (١) .

  298. الثالث: لأن عمود النسب أصل القرابة والأصل أولى بالاندراج (٢) .

  299. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الشافعية في مقابل الأصح (٣) . وذهبوا إلى أنه لو أوصى لرجل لا يدخل ولده معه.

  300. قال الجويني: (ذكر طوائف من أصحابنا أنه إذا أوصى للقرابة، فالأولاد والأبوان لا يدخلون في الوصية، وذهب آخرون إلى أنهم يدخلون تحت اسم القرابة) (٤) .