Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل الرابع: مسائل الإجماع في الاسبتراء

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 25285 to 25402

  1. 3/7203/720

    من ملك أَمَة حَرُم عليه وطؤها قبل أن تستبرأ (١) :

  2. سبق بحث هذه المسألة.

  3. المسبية تستبرأ قبل وطئها]

  4. إذا وقعت امرأة من الكفار في أيدي المسلمين غنيمة من غنائم الحرب،

  5. ثم وقعت في سهم أحد المسلمين،

  6. فلا يحل له أن يطأها حتى يستبرئها،

  7. فإن كانت حاملًا فتستبرأ بوضع الحمل،

  8. وإن كانت ممن يحضن استُبرِئت بحيضة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  9. • من نقل الإجماع:

  10. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على منع الرجل وطء جارية يملكها من السبي، وهي حامل، حتى تضع" (٢) .

  11. ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن لا توطأ حامل مسبية حتى تضع؛ لتواتر الأخبار بذلك عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (٣) .

  12. ٣ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "والاستبراء يحصل بوضع الحمل إن كانت حاملًا، ولا خلاف في ذلك بحمد اللَّه" (٤) .

  13. ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "والمسبية ليس عليها إلا الاستبراء، بالسنة، واتفاق الناس" (٥) .

  14. ٥ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "إنه إن كانت حاملًا، فاستبراؤها بوضع الحمل، وهذا كما أنه حكم النص، فهو مجمع عليه بين الأُمة" (٦) .

  15. 3/7213/721

    ٦ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من ملك أمَة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي، لزمه استبراؤها" (١) .

  16. ٧ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "والاستبراء يحصل بوضع الحمل إن كانت حاملًا، بلا نزاع" (٢) .

  17. ٨ - الشعرانى (٩٧٣ هـ) فذكره كما قال قاضي صفد (٣) .

  18. ٩ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "واستبراء الحامل بوضعها كل الحمل، بلا خلاف" (٤) .

  19. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المسبية تستبرأ قبل وطئها، وافق عليه الحنفية (٥) ، وابن حزم الظاهري (٦) .

  20. • مستند الإجماع: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (٧) .

  21. • وجه الدلالة: هذا نهي صريح عن وطء الحامل المسبية، أو غير الحامل إلا بعد استبرائها،

  22. فإن كانت حاملًا تترك حتى تضع،

  23. وإن لم تكن حاملًا فتستبرأ بحيضة.

  24. النتيجة: تحقق الإجماع على أن المسبية تستبرأ من قِبَل الذي وقعت في ملكه، قبل أن يطأها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  25. سبي أحد الزوجين يرفع النكاح بينهما]

  26. إذا وقع رجل من الكفار أسيرًا في أيدي المسلمين، وأصبح رقيقًا،

  27. فإن النكاح بينه وبين امرأته قد ارتفع،

  28. وكذلك إن وقعت المرأة في الأسر عند المسلمين، وأصبحت مسبية،

  29. فإن عقد نكاحها يرتفع بينها وبين زوجها، ولمن وقعت في سهمه من المسلمين أن يستبرئها قبل أن يطأها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  30. • من نقل الإجماع:

  31. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المرأة

  32. 3/7223/722

    إذا وقعت في ملك رجل، ولها زوج مقيم في دار الحرب، أن نكاح زوجها قد انفسخ، وحل لمالكها وطئها بعد الاستبراء " (١) . ونقله عنه ابن تيمية (٢) .

  33. ٢ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "ولم يختلف أهل العلم في سبي أحد الزوجين دون الآخر أنه يوجب ارتفاع النكاح بينهما " (٣) .

  34. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الشافعية، وابن تيمية من الحنابلة، من الإجماع على أن عقد النكاح بين المرأة وزوجها يرتفع إذا سبي أحدهما، وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) .

  35. • مستند الإجماع: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (٦) .

  36. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أباح للسابي وطء المسبية، بعد أن يستبرئها بوضع الحمل إن كانت حاملًا، أو بحيضة إن كانت ممن يحضن، فكانت إباحة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بوطئهن بعد الاستبراء دلالة على ارتفاع النكاح بين المسبية وبين زوجها قبل الأسر (٧) .

  37. • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى القول بأن من سُبيَ من أهل الحرب من الرجال وله زوجة، أو من النساء ولها زوج، فسواء سُبي معها، أو لم يُسبَ معها،

  38. ولا سُبيت معه، فهما على زوجيتهما، ما لم تسلم،

  39. فإن أسلمت انفسخ النكاح بينهما (٨) .

  40. • دليل هذا القول: قال ابن حزم:

  41. وأما بقاء الزوجية؛ فلأن نكاح أهل الشرك صحيح قد أقرهم عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يأتِ نصٌّ بأن سباءهما، أو سباء أحدهما يفسخ النكاح بينهما (٩) .

  42. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن سبي أحد الزوجين يرفع النكاح بينهما؛ لخلاف ابن حزم في ذلك.

  43. ثانيًا: يُحمل ما قيل من الإجماع على أنه إجماع المذاهب الأربعة.

  44. 3/7233/723

    لا يجب استبراء الأمة المحرَّمة، والمرهونة:

  45. من ملك أمة، ثم أصبحت مُحَرَّمة عليه بصيام، أو حج، ونحوه، أو كانت مرهونة ففكت من الرهن؛ فإنها تحل لمالكها بغير استبراء، ونُفي الخلاف في ذلك.

  46. من نفى الخلاف:

  47. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "المحرمة إذا حلت، والمرهونة إذا فكت، فإنه لا خلاف في حلهما بغير استبراء" (١) . يعني: لمالكهما.

  48. ٢ - ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: "أو فك أمته من الرهن، حلَّت بغير خلاف" (٢) .

  49. ٣ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "أوفك أمته من الرهن، حلَّت بغير استبراء، بلا خلاف" (٣) .

  50. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أن الأمة المحرَّمة إذا حلَّت، والمرهونة إذا فكت، يجوز لسيدهما أن يطأ كل واحدة منهما بغير استبراء، وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، وابن حزم (٧) .

  51. • مستند نفي الخلاف:

  52. ١ - أن سبب حل الأمة لسيدها هو ملك الرقبة، ولم يزل ملكه عنها بسبب الرهن أو الإحرام ونحوه،

  53. فإذا عادت بعد الرهن، أو حلت بعد الإحرام فإن الملك لا يتجدد،

  54. فلا يلزم الاستبراء (٨) .

  55. ٢ - أن الاستبراء شُرع لمعنى مظنته تجدد الملك وفي هذه لم يتجدد الملك،

  56. فلا يُشرع مع تخلف مظنته (٩) .

  57. ٣ - أن سبب وجود الاستبراء هو استحداث الملك واليد، وهذا السبب متعين فيدار عليه الحكم وجودا وعدما (١٠) ، والملك هنا غير مستحدث بل هو موجود سلفا؛ فلا يلزم الاستبراء.

  58. 3/7243/724

    ٤ - حرم على السيد الاستمتاع بأمته بسبب عارض، وقد زال هذا العارض، فلم يجب عليه الاستبراء، كمن كانت نفساء، أو حائضًا فطهرت (١) .

  59. النتيجة: صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن الأمة المحرمة إذا حلَّت، أو المرهونة إذا فكت، أنه يصح لسيدهما أن يطأ كل واحدة منهما بغير استبراء.

  60. لا عدة على الأمة إذا مات سيدها؛ بل تستبرأ بحيضة]

  61. إذا توفي سيد الأمة،

  62. فلا يلزمها عدة وفاة، بل يلزمها أن تستبرأ بحيضة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  63. • من نقل الإجماع:

  64. ١ - ابن عبد البر (٤١٣ هـ) حيث قال:

  65. "ولا خلاف علمته بين السلف والخلف بين علماء الأمصار أن الأمة لا عدة عليها إذا مات سيدها، وإنما عليها عند الجميع الاستبراء بحيضة" (٢) .

  66. ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "إنها ليست زوجة فتعتد عدة الوفاة، ولا مطلقة فتعتد ثلاث حيض، فلم يبقَ إلا استبراء رحمها، وذلك يكون بحيضة، تشبيهًا بالأمة يموت عنها سيدها، وذلك ما لا خلاف فيه" (٣) .

  67. ٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "إذا أعتق أم ولده، أو أمة كان يصيبها، أو مات عنها، لزمها استبراء نفسها بلا نزاع" (٤) .

  68. ٤ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: "لا عدة على أمَة، أو مدبرة، أي: إذا مات مولاها أو أعتقها، بالإجماع" (٥) .

  69. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا عدة على الأمة إذا مات سيدها؛ بل تستبرأ بحيضة، وافق عليه الشافعية (٦) .

  70. • مستند الإجماع:

  71. ١ - أن الأمة هنا فراش لسيدها، فلم يجز أن تنتقل إلى فراش غيره بغير استبراء (٧) .

  72. 3/7253/725

    ٢ - أن وطء الرجل لأمته وطء له حرمته، فيجب استبراؤها حفظًا على مائه من الاختلاط (١) .

  73. ٣ - أن زوال الفراش بعد الدخول يقتضي التربص، كما في زوال الفراش عن الحرة (٢) .

  74. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الأمة إذا مات سيدها فليس عليها عدة وفاة، بل تستبرأ بحيضة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  75. إباحة الاستمتاع بالأمة بما دون الوطء، قبل الاستبراء]

  76. إذا ملك الرجل أمة ببيع أو هبة، أو سبي، جاز له أن يستمتع بها بما دون الوطء حتى يستبرئها، ونُفي الخلاف في ذلك.

  77. من نفى الخلاف:

  78. ١ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "إنه لما استمتع بها كانت ملكه ظاهرًا، وذلك يكفي في جواز الاستمتاع، كما يخلو بها ويحدثها، وينظر منها ما لا يباح من الأجنبية، وما كان جوابكم عن هذه الأمور، فهو الجواب عن القبلة، والاستمتاع، ولا يُعلم في جواز هذا نزاع" (٣) .

  79. ٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "احتج ابن القيم بجواز الخلوة والنظر إليها، وقال: لا أعلم في جوازه نزاعًا" (٤) .

  80. ٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "إنما جاء النهي عن الوطء، ومفهومه جواز الاستمتاع بدونه، وفعله ابن عمر وغيره، وقال ابن القيم: لا أعلم في جواز هذا نزاعًا" (٥) .

  81. • الموافقون على نفي الخلاف: أولًا: ما ذكره ابن القيم، وتبعه عليه المرداوي، وابن قاسم، من جواز النظر والخلوة بالأمة إذا وقعت في الملك، هو قول الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والشافعية (٨) ، وابن حزم (٩) .

  82. 3/7263/726

    ثانيًا: ما ذكره ابن القيم من جواز الاستمتاع بالأمة دون الوطء؛ قبل الاستبراء، هو قول الشافعية في أحد الوجهين، وهو الأصح عندهم (١) . وهو قول عكرمة، والحسن البصري، وأبي ثور (٢) .

  83. • مستند نفي الخلاف:

  84. ١ - عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (٣) .

  85. • وجه الدلالة: أن النهي الوارد في الحديث، نهي عن الوطء، فدل بمفهومه على جواز سائر الاستمتاعات دون الوطء (٤) .

  86. ٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: وقع في سهمي من سبي جلولاء (٥) جارية؛ كأن عنقها إبريق فضة، فلم أتمالك أن وثبت عليها، فقبَّلتُها، والناس ينظرون، ولم ينكر عليّ أحد (٦) .

  87. ٣ - أنه لا يلزم من تحريم الوطء تحريم ما دونه، فتقاس على الحائض والصائمة، بجواز الاستمتاع بهما دون الوطء (٧) .

  88. ٤ - أن المستبرأة قد أصبحت في ملكه، فلم يحرم عليه إلا الوطء قبل الاستبراء لئلا يختلط ماؤه بماء مشرك، وهذا لا يوجد فى التلذذ بها بغير الوطء (٨) .

  89. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (٩) ، والمالكية (١٠) ، والحنابلة في رواية هي المذهب (١١) ، إلى القول بتحريم الوطء ودواعيه في المستبرأة، سواء وقعت في ملك سيدها ببيع أو هبة، أو إرث، أو سبي. وهو قول ابن سيرين، وقتادة، وأيوب

  90. 3/7273/727

    السختياني، ويحيى الأنصاري، والليث بن سعد، والثوري (١) .

  91. ثانيًا: فرَّق الشافعية (٢) ، والحنابلة في رواية (٣) ، والأوزاعي (٤) ، بين الأمة إن وقعت في ملك سيدها ببيع، أو هبة، ونحوها من سائر وجوه التملك، وبين ما إذا وقعت في ملكه بالسبي.

  92. • فإذا وقعت في ملكه بغي سبي؛ اختلفوا على أقوال: الأول: يحرم عليه سائر الاستمتاعات حتى يستبرئها، عند الشافعية، والحنابلة في رواية هي المذهب، والأوزاعي.

  93. الثاني: يختص التحريم بمن تحيض، فيجوز الوطء، والاستمتاع، بمن لا تحيض، دون غيرها، في رواية عند الحنابلة.

  94. الثالث: يختص التحريم بالوطء فقط، في رواية عند الحنابلة، واختارها ابن القيم، وأيدها بعدم الخلاف في جواز الخلوة والنظر للمملوكة قبل الاستبراء؛ كما سبق.

  95. الرابع: إذا ملكها بالإرث فلا يجب الاستبراء، في وجه عند الحنابلة.

  96. • وإن وقعت في ملكه بالسبي اختلفوا على قولين: الأول: ذهب الشافعية في أحد الوجهين؛ وهو الأصح عندهم، والحنابلة في رواية، والأوزاعي، إلى أنه يحل الاستمتاع بالأمة المسبية بما دون الوطء قبل الاستبراء.

  97. الثاني: ذهب الشافعية في الوجه الآخر، ورواية عن الإمام أحمد هي المذهب؛ إلى القول بتحريم الاستمتاع بالمسبية بما دون الوطء حتى يستبرئهما.

  98. • دليل من منع الاستمتاع بالأمة قبل استبرائها: مُنِع الرجل من وطء الأمة قبل استبرائها؛ مخافة أن تكون أم ولد لغيره، فيؤدي ذلك إلى اختلاط الأنساب، وهذا المعنى موجود في القبلة والنظر بشهوة، ونحو ذلك من وجوه الاستمتاعات؛ لأنه قد يُفضي إلى الوطء (٥) .

  99. النتيجة: أولًا: تحقق ما ذكر من نفي الخلاف في إباحة النظر للمملوكة

  100. 3/7283/728

    والخلوة بها، قبل استبرائها إذا وقعت في ملك الرجل.

  101. ثانيًا: ما ذكره ابن القيم، وتبعه عليه المرداوي، وابن قاسم من اعتبار عدم الخلاف في جواز النظر والخلوة بالمملوكة قبل استبرائها دليلًا على جواز الاستمتاع بما دون الوطء قبل الاستبراء، غير مقبول لدى العلماء؛ فقد وقع خلاف بينهم في منع الاستمتاع مطلقًا بالمسبية وغيرها، وهو رأي الحنفية، والمالكية، وبين المسبية وغيرها، عند من فرق بينهما.

  102. لا تصير الأمة فراشًا لسيدها بمجرد الملك، بل لا بد من الوطء:

  103. إذا ملك رجل أمة،

  104. فلا تصبح فراشًا يثبت نسب ابنه منها بمجرد الملك، بل لا بد أن يقع منه وطء حتى تصير فراشًا، ونُقل الإجماع على ذلك.

  105. • من نقل الإجماع: الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال:

  106. "ولا تصير أمة فراشًا لسيدها إلا بوطء، لا بمجرد الملك، بالإجماع" (١) .

  107. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشربيني من الشافعية من الإجماع على أن الأمة لا تصير فراشًا بمجرد الملك، بل لا بد من الوطء، وافق عليه المالكية (٢) ، والحنابلة (٣) ، وابن حزم (٤) .

  108. • مستند الإجماع:

  109. ١ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص، وعبد ابن زمعة (٥) في غلام؛ فقال سعد: هذا يا رسول اللَّه ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أنه ابنه، انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول اللَّه ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى شبهه، فرأى شبهًا بينًا بعتبة، فقال: "هو

  110. 3/7293/729

    لك يا عبد، الولد للفراش، وللعاهر الحجر (١) ، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة"، قالت: فلم يرَ سودة بعد (٢) .

  111. • وجه الدلالة: دل الحديث على أن الرجل إن كانت له زوجة أو أمة فأتت بولد في مدة الإمكان صار ولدًا لصاحب الفراش، ولهذا قضى به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعبد بن زمعة؛ لأنه ولد على فراش أبيه (٣) .

  112. ٢ - عن عبد اللَّه بن عمر أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنهما- قال: ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلوهن؟ لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد أو اتركوا (٤) .

  113. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية إلى القول بأن الأمة لا تصير فراشًا بمجرد الملك -كما قال الجمهور- ولا يكفي أن تأتي بولد؛ بل لا بد أن يستلحقه، فيقول: هذا الولد مني (٥) .

  114. • دليل هذا القول: أن فراش الأمة ضعيف (٦) ،

  115. فلا يثبت النسب فيه بغير ادعائه، وقد وجد الادعاء من السيد فيثبت له (٧) .

  116. 3/7303/730

    النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن الأمة لا تصير فراشًا يثبت به النسب بمجرد الملك.

  117. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن الوطء وحده يكفي أن تكون الأمة فراشًا يثبت به النسب؛ وذلك لوجود خلاف عن الحنفية بأنه لا بد من الاستلحاق من قبل السيد،

  118. فلو وطئها، وأتت بولد ولم يستلحقه، لم يثبت نسبه.