حديث عبد اللَّه بن زيد حديث حسن صحيح، وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 8309 to 8354
-
2/682/68
(١) . والخلاف في المسألة قديم معروف (٢) .
-
وكذلك لما أورد حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في قتل اللائط في البهيمة وقتلها معه، قال: [والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق] (٣) . والخلاف في المسألة مشهور (٤) .
-
الثالثة: أنه لو كان مراده الإجماع لما حكى الإجماع صراحة في مواضع متفرقة من كتابه، فلما غاير بين الألفاظ دلَّ على اختلاف المراد (٥) .
-
الرابعة: أنه يغاير في استعمال هذه العبارة أحيانا كثيرة فيقول: [عند أكثر أهل العلم] ويقول أيضا: [عند بعض أهل العلم] ، مما يتعذر معه حمله على معنى
-
2/692/69
الإجماع، وهذا أشهر من أن يُمثَّل له.
-
هذه بعض القرائن التي تدل على عدم قصده بهذه العبارة الإجماع في المسألة، ومعرفة معناها يحتاج إلى استقراء تام لجامعه، حتى يعرف المراد، ويفهم على ما أراد.
-
سادسًا: أما الإمامان: الشافعي والطبري؛ فلم أجد لهما من الإجماعات إلا القليل، وقد حكى كل واحد منهما ستة إجماعات، ولم ينقلا أو يَنْقل عنهما أحد شيئًا من الإجماعات.
-
سابعًا: أما ابن المنذر:
-
فهو بحق إمام أهل الإجماع، وعمدة كثير ممن ينقل الاتفاق،
-
وعنه ينقل المتأخرون، وبكلامه يصدرون، فهو ابن بجدتها،
-
ولا ينبئك مثل خبير، يقول ابن تيمية: [عليه اعتماد كثير من المتأخرين في نقل الإجماع والخلاف. . .] (١) . ويقول ابن القيم: [وهو من أعلم الناس بالإجماع والاختلاف. . .] (٢) .
-
وقد حكى خمسين إجماعا، منها أربعون مسألة نقلها عنه العلماء، ونقل هو عن غيره مسألتين فقط.
-
غالبا ما يحكي الإجماع باللفظ الصريح في كتابه الإجماع، أما في كتاب الإشراف فيقول في الغالب في نفس المسائل المذكورة في كتاب الإجماع: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم] وهذا من ورعه واحتياطه في ذكر الإجماع.
-
أحيانا إذا قال: [أجمع عوام أهل العلم] فإنه يحكي بعدها الخلاف، فهناك مخالفون لكنهم قلة، كما فعل في مسألة: إجارة الأرض بالذهب والفضة.
-
أحيانا يحكي الإجماع في المسألة،
-
ثم يذكر من خالف فيها من العلماء، كما في مسألة: ملكية ثمر النخل، ومسألة الأخذ بالشفعة للصبي. وهذا ربما يكون راجعا إلى أنه يرى أن مخالفة الواحد والاثنين لا تخرق الإجماع (٣) .
-
2/702/70
يغلب على ظن الباحث أنه لم يؤلف كتاب الإجماع استقلالا، وإنما هو مُسْتل من كتاب الإشراف، حتى إنه سار في ترتيب الإجماعات على ما هو مذكور في الإشراف حذو القذة بالقذة.
-
ثامنًا: أما ابن عبد البر:
-
فهو إمام موسوعي، لا يُشَق له غبار في معرفة مواطن الخلاف والإجماع بين العلماء، مشهود له بذلك، حتى عُدت بعض كتبه من نوادر الكتب التي إليها مرد العلم والفقه في الدين (١) .
-
وقد حكى سبعة وأربعين إجماعا، منها عشرون مسألة نقلها عنه غيره، ولم ينقل عن غيره شيئا.
-
وقد عُرف عنه اهتمامه بحكاية الإجماع ودقة نقله فيه، فهو يُميِّز بين ألفاظ الإجماع، ويُغَاير بينها، إذا لزم الأمر،
-
فإذا قال [أجمعوا على كذا] ليس كما لو قال: [أجمع الفقهاء] ، أو [بلا خلاف بين العلماء] ونحوها من العبارات.
-
من غريب ما يذكر أنه وإن كان إماما مبرزا في العلم، إلا أن أزهد الناس في النقل عنه هم علماء مذهبه،
-
فلا تكاد تجدهم ينقلون عنه إلا قليلا، ولذا حاز قصب السبق في النقل عنه أئمة المذاهب الأخرى.
-
2/712/71
تاسعًا: ابن حزم:
-
لا يخفى -كما مر- أن مذهبه لا يرى الاعتداد بالإجماع إلا بالإجماعات القطعية، أو التي وقعت وانتشرت انتشارا ظاهرا في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بحيث لا يتخلف عن معرفتها أحد من الصحابة (١) .
-
وقد حكى ثلاثة وخمسين إجماعا، منها ثلاث وثلاثون مسألة نقلها عنه غيره، ولم ينقل عن أحد شيئًا.
-
كل الإجماعات التي حكاها في كتابه مراتب الإجماع، حكاها بلفظ الاتفاق، دون غيرها من سائر الألفاظ، إلا في مسألتين من مسائل السبق، وهما: إخراج السبق من الإمام، وإخراجه من أحد المتسابقَين، فقد حكاهما بنفي العلم في الخلاف.
-
من عادته أنه يُحاج المذاهب الأخرى بإجماعات الصحابة ولا يعتد هو بها.
-
وقد ذكر في خاتمة كتابه المراتب أنه يفرق بين الألفاظ في حكاية الإجماع، فقال: [وليعلم القارئُ لكلامنا، أن بين قولنا لم يجمعوا وبين قولنا لم يتفقوا فرقا عظيما] (٢) ثم ختم الكتاب ولم يذكر هذا الفرق.
-
ذكر في كتابه مراتب الإجماع [وإنما ندخل في هذا الكتاب الإجماع التام الذي لا مخالف فيه ألبتة، الذي يعلم كما يعلم أن صلاة الصبح في الأمن والخوف ركعتان،
-
وأن شهر رمضان هو الذي بين شوال وشعبان،
-
وأن الذي في المصاحف هو الذي أتى به محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأخبر أنه وحي من اللَّه،
-
وأن في خمس من الابل شاة، ونحو ذلك] (٣) . ولم يلتزم شرطه في الكتاب،
-
ولو التزمه لم يبق من كتابه إلا النزر اليسير من المسائل، بل تجده يحكي الاتفاق في مراتب الإجماع، ويخالفه هو في كتابه المحلى، كما في مسألة: اشتراط الخيار ثلاثة أيام بلياليها.
-
أو أحيانا ينقل الخلاف هو في المسألة، كما في مسألة: اشتراط المشتري مال الرقيق.
-
2/722/72
أحيانا ينقل الصورة الصحيحة في المسألة، فيذكر لها قيودا كثيرة مما يتفق عليها العلماء ويحكي فيه الاتفاق، وربما تكثر قيودها حتى تتجاوز صفحة كاملة (١) .
-
عاشرًا: أما ابن هبيرة:
-
فقد نص في المقدمة على أنه اقتصر في حكاية الاتفاق على المذاهب الأربعة فقال: [. . . رأيت أن أجعل ما أذكره من إجماع مشيرا به إلى إجماع هؤلاء الأربعة] (٢) .
-
ويظهر أنه مقصوده المشهور في المذاهب، ولذا كثرت مخالفته لروايات مذهبه المذهب الحنبلي، كما في: مسألة العتق في زمن الخيار، والسلم في المكيلات والموزونات، وحمل الثمن على غالب نقد البلد، وبيع أمهات الأولاد، وشراء المصحف، وخيار المجلس في العقود الجائزة.
-
وقد حكى تسعة وستين إجماعا، منها خمس وعشرون مسألة، نقلها عنه العلماء، ولم ينقل عن غيره إجماعا.
-
كثيرا ما يحكي الاتفاق في المنهيات بلفظ الكراهة لا التحريم، وأحيانا لا يكون أحد من أهل العلم يقول بالكراهة، كما في مسألة: البيع بعد النداء يوم الجمعة، وبيع العنب ممن يتخذه خمرا، وبيع عسب الفحل.
-
وربما يتبعها بلفظة تدل على التحريم، فيقول: [اتفقوا على كراهة التسعير للناس، وأنه لا يجوز] .
-
فإما أن يكون مقصوده الكراهة التحريمية، أو يكون من باب الاحتياط في حكاية الإجماع.
-
الحادي عشر: أما ابن قدامة:
-
إمام حنبلي بارز، مغنيه أغنى عن كثير من الكتب، وقد حكى مائة وواحد وأربعين إجماعا، منها تسع وثلاثون مسألة نقلها عنه العلماء، ونقل تسعا وعشرين