المبحث الأول: تعريف الإجماع لغة واصطلاحًا: وفيه مطلبان:
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparative
-
5/235/23
from the author’s prefaceالمطلب الأول: تعريفه في اللغة: الإجماع: مصدر أجمع (١) ، والجيم والميم والعين أصل واحد يدل على انضمام الشيء (٢) . وأجمعت كذا، أكثر ما يُقال فيما يكون جمعًا يتوصل إليه بالفكرة (٣) ، ومنه قول اللَّه -تعالى-: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} (٤) ، وقول اللَّه -تعالى-: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ} (٥) .
-
from the author’s prefaceوقال الفراء (٦) : "الإجماع: العزم على الأمر والإحكام عليه، تقول: أجمعت الخروج وأجمعت عليه" (٧) . ومنه قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: "أُصَلِّي صَلَاةَ المُسَافِرِ، ما لم أُجْمِعْ مُكْثًا" (٨) ، أي: ما لم أعزم
-
5/245/24
from the author’s prefaceعلى الإقامة (١) .
-
from the author’s prefaceالمطلب الثاني: الإجماع اصطلاحًا: ذُكرت للإجماع تعريفات كثيرة في كتب الأصول تختلف بحسب اختلاف العلماء في طائفة من الأمور المتعلقة بالإجماع، من شروط وأركان وغير ذلك (٢) .
-
from the author’s prefaceولذا فإني سأقتصر على أشمل هذه التعريفات في إدراكه لمعنى الإجماع الأصولي وهو: "اتفاق المجتهدين من أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- في عصر بعد وفاته على حكم شرعي" (٣) .
-
from the author’s prefaceشرح التعريف ومحترزاته: [اتفاق] : معناه الاشتراك في الاعتقاد، أو القول، أو الفعل، أو أطبق بعضهم على الاعتقاد، وبعضهم على القول أو الفعل الدالين على الاعتقاد، أو السكوت أو التقرير، وهو جنس يشمل كل اتفاق (٤) .
-
from the author’s prefaceوقولنا: [المجتهدين] قيد أول في التعريف يخرج به اتفاق غير المجتهدين، كما يخرج به اتفاق بعض المجتهدين، قلَّوا أو كثروا؛ كإجماع أهل المدينة، أو أهل البيت، أو الخلفاء الأربعة، أو الشيخين.
-
from the author’s prefaceوقولنا: [من أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-] احتراز عن اتفاق مجتهدي الشرائع السالفة (٥) .
-
5/255/25
from the author’s prefaceوقولنا: [في عصر] يخرج تخصيص الإجماع بعصر معين، كعصر الصحابة مثلًا. وقولنا: [بعد وفاته] يخرج الاتفاق الذي يكون في حياته، فمتى وُجِد قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا عبرة بقول غيره (١) .
-
from the author’s prefaceوقولنا: [على حكم شرعي] يخرج الإجماع على ما ليس حكمًا شرعيًّا؛ لأن ذلك لا يعتبر حجة، والإجماع على الحكم يعم حالتي الإثبات والنفي (٢) .
-
from the author’s prefaceوتعميم المجمع عليه ليشمل الأمور اللغوية -ككون الفاء للترتيب أو التعقيب- والأمور الاقتصادية، والأمور العقلية، ذهب إليه بعض الحكماء (٣) .
-
from the author’s prefaceوأطلق بعضهم الأمر حتى قال بوجوب اتباع إجماع آراء المجتهدين في أمر الحروب ونحوها. وُيرد عليه: أن تارك الاتباع إن أثم فهو أمر شرعي، وإلا فلا معنى للوجوب (٤) .