مسألة عن غيره.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 8355 to 8404
-
2/732/73
لا يجزم بحكاية الإجماع إلا في المسائل الظاهرة المشتهرة، أو التي ينقلها عن غيره، وفي الغالب ينقل عن ابن المنذر.
-
ما عدا ذلك فإنه ينفي علمه بالخلاف، اتباعا لسنة إمامه الإمام أحمد كما سبق ذكر ذلك عنه.
-
والحنابلة مرد إجماعاتهم التي ينقلونها -في الغالب- إليه، فمثلا شمس الدين ابن قدامة، وابن مفلح، والبهوتي، والقاسم، وغيرهم لا يتعدون ما يذكره ابن قدامة.
-
أما شمس الدين ابن قدامة،
-
فلا يخفى أنه نقل كتاب المغني على كتاب المقنع ولم يُضفْ إليه إلا القليل، لكنه نقل إجماعات لم ينقلها الموفق أبو محمد في مغنيه انظر على سبيل المثال: (١١/ ٣٤، ٤٩، ١٣٠، ١٧٥، ٢٨٩، ٣٧٥)
-
وكذا (١٤/ ١٩٣، ٢٦٦، ٣١٢) .
-
وكذلك لم ينقل إجماعا ذكره الموفق في مغنيه كما في مسألة: استئجار الأرض التي ماء دائم للزرع والغرس (١) .
-
كثير من الحنابلة ينقل عن شمس الدين؛ لأنه رتب كتابه على ترتيب متأخري الحنابلة فسَهُلَ الرجوع إليه أكثر من الكتاب الأم وهو المغني.
-
الثاني عشر: أما النووي:
-
فهو إمام الشافعية في زمانه، وله أثر على المذهب لا ينكر، وقد حكى اثنين وسبعين إجماعا، منها عشر مسائل نقلت عنه، وإحدى عشرة مسألة نقلها عن غيره.
-
ومن الملاحظ أنه إذا حكى الإجماع بلفظ الإجماع ففي الغالب يقصد به الإجماع الأصولي.
-
2/742/74
أما إذا حكاه بلفظ نفي الخلاف، ففي الغالب يقصد به الإجماع المذهبي، ولذا كثيرا ما يسبقها بلفظ: [قال أصحابنا] أو [عندنا] ، وهذا هو الأكثر عنده في كتاب المجموع فهو مليء بالإجماعات المذهبية، بل لا تكاد تخلو صفحة من صفحات الكتاب منه.
-
ونادرا ما يحكي الإجماع بلفظ الاتفاق، فلم ترد في القسم الذي بحثه الباحث إلا في موضعين، انظرها في المجموع (٩/ ٢٨٧، ٤٦٦) .
-
الثالث عشر: أما القرافي:
-
فقد حكى ثلاثة عشر إجماعا، منها مسألة واحدة نقلها عن غيره، ولم ينقل أحد من العلماء عنه.
-
وهو ينفي الخلاف في المسائل كثيرا،
-
وإذا نفاه بهذا اللفظ فمقصوده الخلاف المذهبي.
-
إذا حكى الإجماع بهذا اللفظ فهو في الغالب يقصد منه الإجماع بالمعنى الأصولي.
-
كثيرا ما يحكي الإجماع في القواعد الفقهية والأصولية في كتاب الذخيرة (١) .
-
الرابع عشر: أما ابن تيمية:
-
فهو عالم نحرير، وجهبذ خبير، لم يُر مثله في زمانه، كما شهد بذلك القاصي والداني، كان له اطلاع واسع على الخلاف في زمن قلَّ فيه معرفة الخلاف، ولذا اتهم بمخالفة الإجماع في جملة من المسائل.
-
وله اهتمام واسع بنقل الإجماع، ولذا استقل بنقل جملة منها، فقد حكى ستة وشين إجماعا، منها ثمان مسائل نقلت عنه، وأربع استفادها من غيره، وفي الغالب يذكر الإجماعات في معرض المحاجَّة والمناقشة لأقوال المخالفين لمذهبه الذي يرجحه.
-
ولوفرة علمه فقد انتقد جملة من الإجماعات المحكية في المسائل.
-
الخامس عشر: الإجماعات التي يحكيها علماء الحنفية هي أكثر الإجماعات
-
2/752/75
بالنسبة للمذاهب الأخرى، لكن لا يفرح بها كثيرا؛ لأنهم غالبا ما يريدون بها الإجماع المذهبي لا الإجماع بالمعنى الأصولي، وقد درس الباحث في بحثه الإجماعات التي حكاها: الكاساني، والعيني، وابن الهمام، وابن نجيم.
-
أما الكاساني: فقد حكى أربعة وأربعين إجماعا، نُقلت عنه مسألتان، ولم ينقل عن غيره مسألة واحدة.
-
أما العيني: فقد حكى أربعة وتسعين إجماعا، منها ثماني عشر نقلها عن غيره، ولم ينقل أحد عنه.
-
أما ابن الهمام: فقد حكى سبعة وخمسين إجماعا، منها تسع مسائل نقلت عنه، وواحدة نقلها هو عن غيره.
-
أما ابن نجيم: فقد حكى ثمانية وعشرين إجماعا، منها خمس مسائل نقلت عنه، ونقل هو خمس مثلها عن العلماء.
-
وهم غالبا ما يوردون الإجماع بلفظه الصريح، وهذا الذي جعل إجماعاتهم أقل الإجماعات أهمية من بين سائر المذاهب، فلذا لم ينقل الإجماع عنهم أحد من المذاهب الأخرى، ولم ينقلوا هم عن غيرهم إلا القليل.
-
وأوثقهم في حكاية الإجماع ابن الهمام والعيني، وما يورده الأول بصيغة الاتفاق فيقصد به غالبا علماء المذهب، وقد جاء هذا ظاهرا في مسألة: الزيادة المتصلة وأثرها في رد العين المعيبة، فقد ذكر الاتفاق،
-
ثم ذكر خلاف المذاهب.
-
السادس عشر: أما ابن العربي:
-
فهو من علماء المالكية، وخرج عن مذهبه في مسائل كثيرة، وقد حكى تسعة عشر إجماعا، منها ست نقلت عنه، ولم ينقل عن غيره شيئا.
-
السابع عشر: أما القرطبي:
-
فقد حكى تسعة وعشرين إجماعا، نقل منها أربع عشرة مسألة، ولم يَنقل عنه أحد من العلماء، ولعل سبب ذلك أن كتابه كتاب تفسير وليس كتاب فقه؛ ولذا لم يَنقل عنه أحد.
-
الثامن عشر: أما البغوي وابن حجر والشربيني:
-
2/762/76
فهؤلاء من علماء الشافعية، ولم يكن لهم إلا إجماعات قليلة.
-
أما البغوي فقد حكى ستة إجماعات، نقل العلماء عنه إجماعا واحدا، ولم ينقل هو عن أحد شيئا.
-
أما ابن حجر فقد حكى ثلاثة وثلاثين إجماعا، منها ثلاث عشرة مسألة نقلها عن غيره، ونُقِل عنه عشر مسائل.
-
أما الشربيني: فقد حكى تسعة وعشرين إجماعا، منها ثمان مسائل نقلها عن غيره، ولم يَنقل عنه أحد من العلماء.
-
التاسع عشر: أما الصنعاني والشوكاني:
-
فقد استفادا كثيرا من ابن حجر في كتابه فتح الباري، فربما نقلا عنه شرح أحاديث بأكملها، ولذا فهما لم ينفردا بذكر إجماعات إلا شيئا يسيرا،
-
وإن لم يذكرا ذلك.
-
أما الصنعاني: فقد حكى سبعة وعشرين إجماعا، منها ثمان مسائل نقلها عن غيره.
-
أما الشوكاني: فقد حكى سبعة وثلاثين إجماعا، منها إحدى وعشرون مسألة نقلها عن غيره، ونُقِلت عنه مسألة واحدة.
-
والشوكاني مذهبه في الإجماع أنه لا يعتد به إلا على سبيل الاعتضاد لا الاعتماد (١) ، ولذا فهو ناقل للإجماع، وليس موردا له ابتداء، وقد نقل إجماعات كثيرة عن علماء مذهب بلده، وهم الزيدية (٢) (٣) .
-
2/772/77
العشرون: أما عبد الرحمن القاسم:
-
فقد حاول أن يحوي في حاشيته إجماعات من سبقه، فهو ينقل عن الأئمة، وغالبا ينسب ذلك لهم، وقد لا ينسبه أحيانا، وعلى كثرة الإجماعات التي حكاها إلا أنه نادرا ما ينفرد بذكر إجماع.
-
وقد حكى أربعة عشر ومائة إجماع، منها أربعة وسبعون نقلها عن غيره.