Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل الثامن: مسائل الإجماع في الصداق

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 20729 to 21265

  1. 3/3473/347

    وجوب الصداق في النكاح]

  2. الصداق من الأمور الواجب ذكرها عند عقد النكاح،

  3. ولا يجوز التواطؤ على تركه عند العقد،

  4. فإذا تزوج الرجل بالمرأة، ولم يُسَمِّ صداقًا،

  5. فلا يدخل بالمرأة حتى يسمي صداقًا؛

  6. فإن دخل دون أن يسمي صداقًا لزمه مهر المثل، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  7. • من نقل الإجماع:

  8. ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "والأصل في وجوب الصداق في النكاح: الكتاب، والسنة، والإجماع" (١) .

  9. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أنه إن وقع في هذا النكاح وطء؛ فلا بد من صداق" (٢) .

  10. ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمع علماء المسلمين. . . أنه لا يجوز له وطء في نكاح بغير صداق مسمى، دينًا، أو نقدًا، وأن المفوض إليه لا يدخل حتى يسمي صداقًا، فإن وقع الدخول في ذلك، لزمه فيه صداق المثل" (٣) .

  11. ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن الصداق مشروع" (٤) .

  12. ٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أنه شرط من شروط الصحة، وأنه لا يجوز التواطؤ على تركه" (٥) .

  13. ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح" (٦) .

  14. ٧ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "هذه الآية (٧) تدل على وجوب الصداق للمرأة،

  15. 3/3483/348

    وهو مجمع عليه، ولا خلاف فيه " (١) .

  16. ٨ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: ". . . الصداق، وهو شرط بإجماع، ولا يجوز التراضي على إسقاطه، ولا اشتراط سقوطه " (٢) .

  17. ٩ - الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث قال: "والأصل فيه: الكتاب، والسنة، والإجماع " (٣) .

  18. ١٠ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "والأصل في الصداق: الكتاب، والسنة، والإجماع، واتفقوا على أنه من شروط صحة النكاح " (٤) .

  19. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من وجوب الصداق في النكاح، وأنه لا يجوز أن يخلى عقد النكاح منه،

  20. فإن دخل بالمرأة، ولم يسمِ صداقًا كان لها مهر المثل، وافق عليه الحنفية (٥) .

  21. • مستند الإجماع:

  22. ١ - قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} . وقال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} .

  23. ٢ - وقال تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} .

  24. • وجه الدلالة: دلت الآيات السابقة على وجوب الصداق،

  25. وأن لا يخلو نكاح عن تسمية صداق.

  26. ٣ - عن سهل بن سعد -رضي اللَّه عنه- قال: كنا عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جلوسًا، فجاءته امرأة تعرض نفسها عليه، فخفض فيها النظر ورفعه، فلم يردها، فقال رجل من أصحابه: زوجنيها يا رسول اللَّه، قال: "أعندك من شيء؟ "، قال: ما عندي من شيء، قال: " ولا خاتمًا من حديد؟ "، قال:

  27. ولا خاتم، ولكن أشق بردي هذا فأعطيها النصف، وآخذ النصف، قال: " لا، هل معك من القرآن شيء؟ "، قال: نعم، قال: " اذهب، فقد زوجتكها بما

  28. 3/3493/349

    معك من القرآن " (١) .

  29. • وجه الدلالة: دل الحديث على وجوب المهر،

  30. ولو كان شيئًا يسيرًا كالخاتم، أو تعليم القرآن،

  31. وأن لا يخلو النكاح عن ذكره.

  32. ٤ - سئل عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- عن رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، قال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي (٢) فقال: قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بروع بنت واشق (٣) ، امرأة منا، مثل ما قضيت، ففرح بها ابن مسعود (٤) .

  33. ٥ - عن عقبة بن عامر -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة؟ "، قال: نعم، وقال للمرأة: " أترضين أن أزوجك فلانًا؟ " قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمًا فباعته بمائة ألف (٥) .

  34. 3/3503/350

    • وجه الدلالة: دل الحديثان على أن من ترك تسمية المهر عند العقد فدخل بها، أو مات قبل أن يفرض لها المهر فلها مهر مثلها، حتى لا يخلو النكاح عن ذكر صداق.

  35. النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب الصداق في النكاح،

  36. وإن وقع الدخول بغير تسمية صداق فلها مهر المثل، وذلك لعدم وجود مخالف.

  37. لا حَدَّ لأكثر الصداق:

  38. لا حد لأكثر الصداق، فيجوز أن يُعقد النكاح على ما يتفق عليه أطراف العقد،

  39. فإن اتفقوا على صداق أكثر مما تعارف الناس عليه جاز، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  40. • من نقل الإجماع:

  41. ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "لا حد لأكثر الصداق إجماعًا" (١) . وقال أيضًا: "لا خلاف بين المسلمين في أنه لا حد لأكثر الصداق" (٢) .

  42. ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال:

  43. "وأما أكثره، فلا خلاف بين الفقهاء أنه لا حد له" (٣) .

  44. ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا أن لا حد ولا توقيت في أكثره" (٤) . وقال أيضًا: "أجمع العلماء على أن لا تحديد في أكثر الصداق" (٥) .

  45. ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أنه ليس لأكثره حد" (٦) .

  46. ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على ألا تحديد في أكثر الصداق" (٧) .

  47. ٦ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "وقد وقع الإجماع على أن المهر لا حد لأكثره، بحيث تصير الزيادة على ذلك الحد باطلة" (٨) .

  48. • مستند الإجماع:

  49. ١ - قال تعالى:

  50. {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ

  51. 3/3513/351

    إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) } .

  52. • وجه الدلالة: دلت الآية على جواز المغالاة في المهور؛ لأن القنطار هو الشيء العظيم من المال،

  53. ولا يمثل اللَّه سبحانه وتعالى إلا بالمباح (١) .

  54. ٢ - عن أم حبيبة -رضي اللَّه عنها- أنها كانت تحت عبيد اللَّه بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوجها النجاشي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم (٢) .

  55. • وجه الدلالة: دل الحديث على جواز المغالاة في المهور، حيث أصدق النجاشي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعة آلاف. وهذا كثير مقارنة بمهور نسائه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ إذ لم يتجاوز صداقهن أربعمائة درهم (٣) ، ولم ينكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على النجاشي ذلك.

  56. ٣ - تزوج عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أم كلثوم بنت علي -رضي اللَّه عنه-، وأصدقها أربعين ألف درهم (٤) .

  57. • وجه الدلالة: دل فعل عمر -رضي اللَّه عنه- على جواز المغالاة في المهر،

  58. ولو لم يكن ذلك جائزًا ما فعله -رضي اللَّه عنه-.

  59. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية، والشافعية من الإجماع على أنه لا حد لأكثر الصداق، وافق عليه الحنفية (٥) ، والحنابلة (٦) ، وابن حزم (٧) .

  60. النتيجة: تحقق الإجماع في أنه لا حد لأكثر الصداق؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  61. صحة النكاح من غير تسمية صداق]

  62. تسمى هذه المسألة: نكاح التفويض (٨) ،

  63. فلو تزوج رجل امرأة من غير تسمية

  64. 3/3523/352

    صداق، صح النكاح، ولها مهر مثلها، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  65. • من نقل الإجماع:

  66. ١ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن من تزوج امرأة على غير صداق ذكره، أن النكاح ثابت عليه" (١) .

  67. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن لكل موطوءة بنكاح صحيح، ولم يكن سمى لها مهرًا، فلها مهر مثلها" (٢) .

  68. ٣ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:

  69. "ولا خلاف في أن النكاح يصح من غير ذكر المهر" (٣) .

  70. ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن نكاح التفويض جائز، وهو أن يعقد النكاح دون صداق" (٤) . ونقله عنه ابن قاسم (٥) .

  71. ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "لما قسم اللَّه تعالى حال المطلقة هنا إلى قسمين: مطلقة مسمى لها المهر، ومطلقة لم يسم لها، دل على أن نكاح التفويض جائز، وهو كل نكاح عقد من غير ذكر الصداق، ولا خلاف فيه" (٦) .

  72. ٦ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "واتفق العلماء على أن من تزوج امرأة، ولم يقدر لها مهرًا، صح النكاح" (٧) . وقال أيضًا: "يصح النكاح بلا تقدير مهر. . . وأما صحته بدون فرض المهر، فهذا ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع" (٨) .

  73. ٧ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: ". . . نكاح التفويض، وهو جائز اتفاقًا، وهو أن

  74. 3/3533/353

    يسكتا عن تعيين الصداق حين العقد، ويفوض ذلك إلى أحدهما أو إلى غيرهما،

  75. ثم لا يدخل بها حتى يتعين " (١) .

  76. ٨ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "لا خلاف لأحد في صحة تسمية النكاح بلا مهر " (٢) .

  77. ٩ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وصحة النكاح بدون تسمية المهر إجماعًا " (٣) .

  78. ١٠ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال:

  79. "ويصح النكاح، وإن لم يسمِّ فيه مهرًا، لا خلاف في ذلك " (٤) . ونقله عنه ابن نجيم (٥) .

  80. ١١ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال:

  81. "ويجوز إخلاؤه منه (٦) بالإجماع " (٧) .

  82. ١٢ - الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث قال:

  83. "ويجوز إخلاؤه منه، أي: من تسميته إجماعًا " (٨) .

  84. ١٣ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "لا يشترط في صحة النكاح أن يسلم الزوج إلى المرأة مهرها قبل الدخول، ولا أعرف في ذلك خلافًا" (٩) .

  85. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على صحة النكاح من غير تسمية صداق، هو قول ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وعمرو ابن دينار، وسعيد بن جبير، والزهري (١٠) .

  86. • مستند الإجماع:

  87. ١ - قال تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} .

  88. • وجه الدلالة: رفع سبحانه وتعالى الجناح عمن طلق في نكاح لا تسمية فيه، والطلاق لا يكون إلا بعد نكاح، فدل على جواز التسمية بلا نكاح (١١) .

  89. ٢ - وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ

  90. 3/3543/354

    تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .

  91. • وجه الدلالة: المراد من ذلك الطلاق في نكاح لا تسمية للمهر فيه؛ بدليل أنه سبحانه وتعالى أوجب المتعة، والمتعة لا تكون إلا في طلاق بعد نكاح لا تسمية فيه، فدل على جواز النكاح من غير تسمية (١) .

  92. ٣ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: أمرني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئًا (٢) .

  93. ٤ - عن عقبة بن عامر -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة؟ " ، قال: نعم، وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانًا؟ " ، قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقًا ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمًا فباعته بمائة ألف (٣) .

  94. ٥ - سئل عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- عن رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، قال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت، ففرح بها ابن مسعود (٤) .

  95. • وجه الدلالة: دل الحديثان على صحة عقد النكاح،

  96. وإن لم يسم الصداق حين العقد.

  97. النتيجة: تحقق الإجماع على صحة عقد النكاح من غير تسمية صداق.

  98. تملك المرأة الصداق بمجرد العقد]

  99. إذا عقد الرجل على المرأة، وسمى لها الصداق، فإنها تملكه بمجرد العقد، ونفي الخلاف في ذلك.

  100. 3/3553/355

    • من نفى الخلاف: ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "ملك المرأة الصداق بنفس العقد، ولا خلاف فيه؛ لاتفاق الأمة على جواز التصرف فيه" (١) .

  101. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن العربي المالكية من أنه لا خلاف في أن المرأة تملك الصداق بمجرد العقد، وافق عليه الحنفية (٢) ، وبعض المالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٥) ، وابن حزم (٦) .

  102. • مستند نفي الخلاف:

  103. ١ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أعطيتها إزارك، جلست ولا إزار لك" (٧) .

  104. • وجه الدلالة: في هذا الحديث دليل على أن الصداق كله للمرأة، لا يبقى للرجل منه شيء (٨) .

  105. ٢ - تَمْلِكُ المرأة بعقد النكاح العوض كاملًا، كما تملكه بعقد البيع (٩) .

  106. • الخلاف في المسألة: الظاهر من مذهب الإمام مالك (١٠) ، ورواية عن الإمام أحمد (١١) ، أن المرأة لا تملك بالعقد إلا نصف المهر،

  107. ولا تملكه كله إلا بالدخول.

  108. • أدلة هذا القول:

  109. ١ - قال تعالى:

  110. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . وهذا نص في أن المرأة لا تملك إلا نصف المسمى،

  111. فإن دخل بها، فلها المسمى كاملًا (١٢) .

  112. ٢ - إذا مات الزوج قبل الدخول، وقد سمى لها المهر،

  113. فلا تستحق إلا النصف، فكذلك إن عقد عليها ولم يدخل بها،

  114. فلا تستحق إلا النصف،

  115. فإن دخل بها فلها المهر

  116. 3/3563/356

    كاملًا (١) .

  117. النتيجة: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المرأة تملك الصداق كاملًا بمجرد العقد؛ لخلاف المالكية في ظاهر المذهب، ورواية عن الإمام أحمد، أنها لا تملك إلا النصف.

  118. تستحق المرأة المهر كاملًا بالدخول:

  119. إذا دخل الرجل بالمرأة فقد وجب لها المهر كاملًا، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  120. • من نقل الإجماع:

  121. ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال:

  122. "وإن كانت مدخولًا بها، فلها صداقها بإجماع" (٢) .

  123. ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "القسم الثاني: أن يطلقها بعد الدخول بوطء تام تَغِيبُ فيه الحشفة، فقد استقر لها جميع المهر الذي كانت مالكة له بالعقد. . . وهذان القسمان متفق عليهما" (٣) . وقال أيضًا: "أن يتفقا على الإصابة، فيكمل المهر، وتجب العدة، وتستحق الرجعة، إجماعًا على الأقاويل كلها" (٤) .

  124. ٣ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "فالمهر يتأكد بأحد معانٍ ثلاثة: الدخول، والخلوة الصحيحة، وموت أحد الزوجين. . . أما التأكد بالدخول فمتفق عليه" (٥) .

  125. ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفق العلماء على أن الصداق يجب كله بالدخول، أو بالموت" (٦) .

  126. ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن من دخل بزوجته ثم مات عنها، وقد سمى لها؛ أن لها ذلك المسمى كاملًا، والميراث، وعليها العدة" (٧) .

  127. 3/3573/357

    ٦ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "في هذا دليل على استقرار المهر بالدخول وعلى ثبوت مهر الملاعنة المدخول بها، والمسألتان مجمع عليهما" (١) .

  128. ٧ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال:

  129. "ويجب جميعه بالدخول، أو بالموت اتفاقًا" (٢) .

  130. ٨ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال:

  131. "وإن تزوجها، ولم يسم لها مهرًا، ثم تراضيا على تسمية فهي لها؛ إن دخل بها، أو مات عنها، بالاتفاق" (٣) .

  132. ٩ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وقد انعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميعه" (٤) .

  133. ١٠ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وانعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميع الصداق" (٥) .

  134. ١١ - الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث قال: "ويستقر المهر بوطء. . . وبموت أحدهما في نكاح صحيح. . . لإجماع الصحابة" (٦) .

  135. ١٢ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "فيه دليل على أن المرأة تستحق ما صار إليها من المهر بما استحل الزوج من فرجها. . . وهذا مجمع عليه في المدخولة" (٧) .

  136. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المرأة تستحق المهر كله بالدخول، وافق عليه الحنابلة (٨) ، وابن حزم (٩) .

  137. • مستند الإجماع:

  138. ١ - قال تعالى:

  139. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .

  140. • وجه الدلالة: هذا نكاح لم يمسها فيه، فوجب لها نصف المسمى،

  141. وإذا مسها فلها المسمى كاملًا (١٠) .

  142. ٢ - وقال تعالى:

  143. {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى

  144. 3/3583/358

    بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١) } .

  145. • وجه الدلالة: المراد بقوله: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} : الجماع،

  146. فإذا حصل الجماع استحقت الزوجة المهر كاملًا (١) .

  147. ٣ - في حديث المتلاعنين عندما فرق بينهما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال الرجل: يا رسول اللَّه، مالي، قال: "لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها" (٢) .

  148. • وجه الدلالة: استقر المهر للزوجة بالدخول بما استحل الزوج من فرجها استدلالًا بهذا الحديث (٣) ،

  149. ولو لم يكن المهر لها، لقضى به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للرجل.

  150. النتيجة: تحقق الإجماع في أن الزوجة تستحق المهر كاملًا بالدخول؛ لعدم وجود مخالف.

  151. حق امتناع الزوجة من تسليم نفسها لزوجها، حتى تقبض صداقها]

  152. إذا تزوج رجل امرأة دون أن يسمي لها مهرا، فطالبته المرأة قبل الدخول بأن يسمي لها المهر وتقبضه،

  153. فإن الزوج يجبر على إعطائها مهرها، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  154. • من نقل الإجماع:

  155. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن للمرأة أن تمنع من دخول الزوج عليها حتى يعطيها مهرها" (٤) . ونقله عنه ابن قدامة (٥) ، وابن قاسم (٦) .

  156. ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "إذا تزوجها على صداق حالّ غير مؤجل، فلها أن تمنع الزوج من نفسها حتى تقبضه بلا خلاف" (٧) .

  157. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة ذلك أن المفوضة لها المطالبة بفرض

  158. 3/3593/359

    المهر؛ لأن النكاح لا يخلو من المهر، فوجبت لها المطالبة ببيان قدره، وبهذا قال الشافعي،

  159. ولا نعلم فيه خلافًا " (١) . ونقله عنه ابن قاسم (٢) .

  160. ٤ - الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث قال: "ولها حبس نفسها لتقبض المهر. . . سواء أكان كله أم بعضه بالإجماع " (٣) .

  161. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن للمرأة الحق في أن تمتنع من تسليم نفسها لزوجها قبل أن يعطيها صداقها، وافق عليه الحنفية (٤) ، وابن حزم (٥) .

  162. • مستند الإجماع: أن تسليم المرأة نفسها قبل تسلّم صداقها يفضي إلى أن يستوفي الزوج منفعتها المعقود عليها بالوطء،

  163. ثم لا يسلم صداقها،

  164. فلا يمكنها الرجوع فيما استوفي منها، ولأن الزوج إذا سلم إليها الصداق،

  165. ثم امتنعت من تسليم نفسها، أمكن الرجوع فيه (٦) .

  166. النتيجة: تحقق الإجماع في أن للمرأة أن تمتنع من تسليم نفسها لزوجها قبل أن تستوفي صداقها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  167. إذا خلا الرجل بامرأته بعد العقد، استقر عليه المهر، ووجبت عليها العدة]

  168. إذا عقد الرجل على المرأة،

  169. ثم خلا بها، استقر عليه المهر، ووجبت العدة على المرأة، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  170. • من نقل الإجماع:

  171. ١ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: "وأجمع الصحابة -رضي اللَّه عنهم- أن الرجل إذا خلا بزوجته، وأغلق بابًا، وأرخى سِترًا، ولا حائل بين جماعه لها من عبادة ولا غيرها، وأمكنته من ذلك فلم يفعل، فقد وجب لها عليه جميع صداقها " (٧) .

  172. ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: ". . . ولها المهر كاملًا، وعليها العدة بالإجماع إن كان الزوج قد خلا بها" (٨) .

  173. 3/3603/360

    ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "عن عمر، وعلي، وعن سعيد بن المسيب، وعن زيد بن ثابت: عليها العدة، ولها الصداق كاملًا، وهذه قضايا تشتهر، ولم يخالفهم أحد في عصرهم، فكان إجماعًا" (١) . وذكره في الكافي (٢) .

  174. ٤ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "الإجماع على كمال وجوبه بالخلوة. . .، وهو اتفاق الصدر الأول، وحُكيَ فيه إجماع الصحابة" (٣) .

  175. ٥ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) ، فذكره كما قال ابن الهمام (٤) .

  176. ٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "ويستقر مهر المثل بالدخول، والخلوة، لإجماع الصحابة" (٥) . وقال أيضًا: "قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابًا، أو أرخى سترًا، فقد وجب المهر، فكان إجماعًا" (٦) .

  177. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية، والحنابلة من الإجماع على أن الرجل إذا خلا بامرأته بعد العقد، استقر عليه المهر، ووجبت العدة على المرأة، وافق عليه الإمام مالك في رواية صححها القرطبي (٧) ، والإمام الشافعي في القديم (٨) .

  178. وهو قول الخلفاء الراشدين، وعبد اللَّه بن عمر، وزيد بن ثابت -رضي اللَّه عنهم-، وعلي بن الحسين، وعروة، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق (٩) .

  179. • مستند الإجماع: قال تعالى:

  180. {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١) } .

  181. • وجه الدلالة: يؤخذ من هذه الآية دليلان (١٠) :

  182. الأول: عموم قوله تعالى:

  183. {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} ، فهذا نص في أنه لا يجوز أخذ شيء مما سمي للمرأة من المهر إلا ما خصه الدليل.

  184. 3/3613/361

    الثاني:

  185. ١ - قوله: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} ، معناه: وقد خلا بعضكم ببعض؛ لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء، وهو الموضع الخالي الواسع،

  186. فلا حاجز فيه يمنع من إدراك ما فيه، فكأن المراد منه الخلوة التي لا مانع من إدراك ما عقد الرجل عليه من المرأة، قاله الفراء (١) (٢) .

  187. ٢ - عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (٣) قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كشف خمار امرأة، ونظر إليها فقد وجب الصداق، دخل بها، أو لم يدخل بها" (٤) .

  188. • وجه الدلالة: هذا نص في المسألة، فيجب المصير إليه (٥) .

  189. ٣ - عن زرارة بن أوفى (٦) أنه قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابًا، وأرخى سترًا فقد وجب المهر، ووجبت العدة (٧) .

  190. ٤ - عن عمر وعلي -رضي اللَّه عنهما- قالا: من أغلق بابًا، وأرخى سترًا، فلها الصداق كاملًا،

  191. 3/3623/362

    وعليها العدة (١) .

  192. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الإمام مالك في رواية عنه (٢) ، والإمام الشافعي في الجديد (٣) ، والإمام أحمد في رواية (٤) ، وداود، وابن حزم (٥) ، إلى أنه لا يجب بالخلوة إلا نصف المهر ما لم يكن هناك وطء.

  193. وقال به ابن عباس، وابن مسعود -رضي اللَّه عنهما- (٦) ، وشريح، والشعبي، وطاوس، وابن سيرين (٧) .

  194. • أدلة هذا القول:

  195. ١ - قال تعالى:

  196. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .

  197. • وجه الدلالة: المسيس هو الوطء، فكنى به لما يستقبح من صريحه، وليست الخلوة مستقبحة التصريح فيكنى بها (٨) .

  198. ٢ - أن من طلق امرأته بعد الخلوة وقبل المسيس، فهو طلاق قبل إصابة، فوجب ألا يكمل به المهر كالطلاق قبل الخلوة (٩) .

  199. ٣ - ما لا يوجب الغسل كالقبلة ونحوها من غير خلوة، لا يوجب كمال المهر (١٠) .

  200. ثانيًا: عن بعض المالكية التفريق بين ما إذا كانت الخلوة في بيت الزوج، أو في بيت الزوجة،

  201. فإن كانت الخلوة في بيت الزوج فلها المهر كاملًا،

  202. وإن كانت في بيت الزوجة فلا يستقر المهر إلا بالوطء (١١) .

  203. 3/3633/363

    النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع عن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- في وجوب كمال المهر بالخلوة، وذلك للأسباب التالية:

  204. ١ - خلاف الصحابة -رضي اللَّه عنهم- في ذلك، بين من يرى وجوب المهر كاملًا، وبين من يرى وجوب نصفه فقط.

  205. ٢ - ما ورد عمّن يرى وجوب المهر كاملًا من الصحابة، وعمّن يرى وجوب نصفه؛ لم يسلم من قدح من حيث سنده.

  206. ثانيًا: هذا الخلاف بين الصحابة -رضي اللَّه عنهم- استمر بين الفقهاء، فليس في المسألة إجماع إذًا.

  207. الصداق يتنصف بالطلاق قبل الدخول]

  208. إذا عقد الرجل على المرأة، وقد سمى لها المهر،

  209. ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فلها نصف المسمى، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  210. • من نقل الإجماع:

  211. ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أن يطلق الرجل زوجته المسمى لها صداقًا معلومًا، فلا يخلو حال طلاقه من ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يكون قبل الدخول بها والخلوة، وليس لها من المهر إلا نصفه. . . القسم الثاني: أن يطلقها بعد الدخول. . . فقد استقر لها جميع المهر. . . وهذان القسمان متفق عليهما" (١) .

  212. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن كل من طلق امرأته، وقد سمى لها صداقًا صحيحًا في نفس عقد النكاح لا بعده، ولم يكن وطئها قط ولا دخل بها، وإن لم يطأها وكان طلاقه لها، وهو صحيح الجسم والعقل، أن لها نصف ذلك الصداق" (٢) .

  213. ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا اتفاقًا مجملًا، أنه إذا طلق قبل الدخول، وقد فرض صداقًا، أنه يرجع عليها بنصف الصداق" (٣) .

  214. ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن الطلاق يتنصف بالطلاق قبل الدخول. . .

  215. 3/3643/364

    وليس في هذا اختلاف بحمد اللَّه " (١) .

  216. ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} ، أي: فالواجب نصف ما فرضتم، أي: من المهر، فالنصف للزوج، والنصف للمرأة بإجماع " (٢) .

  217. ٧ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال:

  218. "ويجب جميعه بالدخول أو بالموت اتفاقًا، ونصفه بالطلاق قبل الدخول اتفاقًا " (٣) .

  219. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الصداق يتنصف بالطلاق قبل الدخول، وافق عليه الحنفية (٤) .

  220. • مستند الإجماع: قال تعالى:

  221. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .

  222. • وجه الدلالة: هذا نص صريح على أن للزوجة المطلقة قبل الدخول نصف المهر.

  223. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الصداق يتنصف إذا طلقت المرأة قبل الدخول؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  224. عدم التفريق بين الثيب والبكر في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول]

  225. لم يفرق العلماء في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول بين البكر والثيب، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  226. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمع المسلمون أن الثيب والبكر في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول سواء " (٥) . وقال أيضًا: " وهذا إجماع من العلماء أن البكر والثيب إذا لم يدخل بهما فحكمهما إذا طلقهما قبل الدخول سواء" (٦) .

  227. • مستند الإجماع: قال تعالى:

  228. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ

  229. 3/3653/365

    فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُم} .

  230. • وجه الدلالة: هذا نص صريح في أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول فلها نصف المهر، وليس هناك فرق بين الثيب والبكر في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول.

  231. • الموافقون على الإجماع: لم أجد أحدًا من الفقهاء نص على هذا القول من عدم التفريق بين الثيب والبكر، في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول، إلا أن نصوص الفقهاء لا تأبى مثل هذا القول، كما جاء في المسألة السابقة (١) .

  232. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الثيب والبكر في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول سواء، وذلك لعدم وجود مخالف.

  233. الفسوخ التي ليست بطلاق لا يتنصف بها المهر]

  234. إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول، وكان الطلاق من قبله، فلها نصف المهر، أما إذا طرأ على عقد النكاح ما يوجب الفسخ، من ردة، أو رضاع،

  235. فإن الصداق لا يتنصف،

  236. ولا تستحق المرأة منه شيئًا، سواء كان الفسخ من قبل الرجل، أو المرأة، ونُفي الخلاف في ذلك.

  237. • من نفى الخلاف: ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال:

  238. "وأما الفسوخ التي ليست طلاقًا، فلا خلاف أنها ليست توجب التشطير، إذا كان الفسخ من قبل العقد، أو من قبل الصداق، وبالجملة من قبل عدم موجبات الصحة" (٢) .

  239. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن رشد المالكي من أنه لا خلاف في أن الفسوخ التي ليست بطلاق لا يتنصف بها المهر، يفهم منه أنه يستوي الحكم فيما إذا كان الفسخ من قِبَل الرجل، أو المرأة، وافق عليه الحنفية (٣) .

  240. • مستند نفي الخلاف:

  241. ١ - إذا كان الفسخ من الزوجة، فقد وقعت الفرقة بسببها،

  242. فلا تستحق من المهر شيئًا،

  243. وإن كان الفسخ وقع من الزوج بسبب عيب دلسته المرأة

  244. 3/3663/366

    بالإخفاء، فكأن الفسخ وقع منها (١) .

  245. ٢ - الفرقة بغير طلاق تكون فسخًا للعقد، وفسخ العقد قبل الدخول يوجب سقوط المهر؛ لأن فسخ العقد رفعه من الأصل، وجعله كأنه لم يكن (٢) .

  246. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) ، أن الفسوخ التي لا يتنصف بها الصداق، هي ما كان من جانب المرأة، فيسقط حقها في المهر، أما إن كانت الفرقة من جانب الرجل، فللمرأة نصف الصداق.

  247. • أدلة هذا القول:

  248. ١ - أن الفرقة إذا وقعت من الزوج بسبب رِدَّته مثلًا، فحكم فرقته كطلاقه، فتأخذ نصف المسمى؛ لقوله تعالى:

  249. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (٦) .

  250. ٢ - المهر الذي تستحقه المرأة من الزوج هو في مقابلة منافعها،

  251. فإذا اختارت فسخ العقد مع سلامة المعقود عليه رجع العوض إلى العاقد الذي هو الزوج (٧) .

  252. ٣ - أن ملك المرأة للصداق غير مستقر،

  253. ولا يستقر ملكها له إلا بالدخول أو بالموت، وهنا وقعت الفرقة من قبل المرأة قبل الدخول،

  254. فلا تستحق شيئًا (٨) .

  255. • القول الثاني: ذهب ابن حزم إلى أن النكاح إذا انفسخ بعد صحته، فللمرأة المسمى كاملًا، سواء دخل بها أم لا.

  256. • دليل هذا القول: قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} .

  257. • وجه الدلالة: أوجب اللَّه سبحانه وتعالى الصداق للمرأة بالعقد دخل بها أو لم يدخل،

  258. فإذا انفسخ النكاح بما يوجب فسخه، فحق المرأة في الصداق باقٍ، كما لو مات الزوج،

  259. ولا فرق (٩) .

  260. النتيجة: أولًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن الفسوخ التي ليست

  261. 3/3673/367

    بطلاق لا تأخذ المرأة بها من المهر شيئًا، سواء كان الفسخ من قبل الرجل أو المرأة؛ وذلك لخلاف ابن حزم.

  262. ثانيًا: عدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن المرأة لا تأخذ شيئًا من المهر إذا كانت الفرقة بسبب فسخ غير الطلاق؛ لخلاف المالكية، والشافعية، والحنابلة، في أنها تأخذ النصف من المهر إذا كانت الفرقة من جهة الزوج.

  263. الصداق لا يكون إلا معينًا موصوفًا:

  264. إذا عقد النكاح فإنه لا بد أن يعقد على صداق معين، معلوم القدر والصفة والجنس مما يمكن ضبطه، فيما لو حصل بين الزوجين اختلاف، فيرجع كل من الزوجين بالنصف إذا كان هناك طلاق قبل الدخول، أو ترجع المرأة بالمهر كاملًا في خلوة صحيحة، أو طلاق بعد الدخول، أو يرجع الزوج بالمهر كاملًا إن حدث فسخ لعقد النكاح من قبل المرأة، ونقل الإجماع على ذلك.

  265. • من نقل الإجماع:

  266. ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الصداق لا يكون إلا معلومًا؛ لأنه من باب المعاوضات" (١) .

  267. ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على انعقاد النكاح على العوض المعين الموصوف، أعني: المنضبط جنسه، وقدره، وصفته" (٢) .

  268. • مستند الإجماع:

  269. ١ - قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} .

  270. • وجه الدلالة: شرط اللَّه سبحانه وتعالى أن يكون المهر مالًا، فما لا يكون مالًا لا يكون مهرًا (٣) .

  271. ٢ - وقال تعالى:

  272. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .

  273. • وجه الدلالة: أمر اللَّه سبحانه وتعالى بتنصيف المفروض من المهر في الطلاق قبل الدخول، فيقتضي كون المفروض مما يقبل التنصيف، وهو المال (٤) .

  274. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية من الإجماع على أن الصداق لا بد

  275. 3/3683/368

    أن يُعقد على معين، معلوم القدر، والصفة، والجنس، وافق عليه الحنفية (١) ، والشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) ، وابن حزم (٤) .

  276. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الصداق لا يكون إلا معينًا، موصوفًا، معلوم القدر والجنس مما يمكن ضبطه؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  277. رد الصداق بالعيب الكثير]

  278. إذا أصدق الرجل المرأة صداقًا، سواء كان هذا الصداق منزلًا، أو إبلًا، أو غنمًا، أو شجرًا، كما ذكر الفقهاء، وكان هذا الصداق مَعِيبًا، فللمرأة رده إذا كان العيب كثيرًا، ونقل الاتفاق على ذلك.

  279. • من نقل الاتفاق:

  280. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة ذلك أن الصداق إذا كان معينًا، فوجدت به عيبًا، فلها رده، كالمبيع المعيب، ولا نعلم في هذا خلافًا إذا كان العيب كثيرًا" (٥) .

  281. ٢ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "والغرر الفاحش ممنوع فيه (٦) ابتداءً اتفاقًا" (٧) .

  282. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره القرافي من المالكية، وابن قدامة من الشافعية من الاتفاق على أن الصداق المعيب للمرأة رده، إن كان العيب كثيرًا، وافق عليه الحنفية (٨) ، والشافعية (٩) .

  283. • مستند الاتفاق: أن كل عيب يرد به البيع يرد به الصداق،

  284. فإن ردته المرأة بسبب العيب فلها قيمته؛ لأن العقد لا ينفسخ بسبب الرد؛ فيبقى سبب الاستحقاق، فتجب عندئذٍ القيمة (١٠) .

  285. 3/3693/369

    النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن العيب إن كان كثيرًا في الصداق، فللمرأة رده؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  286. فساد الصداق بسبب جهالته، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه، لا يفسد النكاح]

  287. إذا فسد الصداق بسبب جهالته، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه، كأن يكون الصداق عبدًا على صفة ما، وكانت هذه الصفة غير موجودة، أو أبق العبد، فلم يقدر على تسليمه،

  288. فإن النكاح ثابت، وفيه مهر المثل،

  289. ولا يضره فساد الصداق، سواء كان قبل الدخول أو بعده، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  290. • من نقل الإجماع:

  291. ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمعوا مع ذلك أن النكاح على المهر الفاسد إذا فات بالدخول، فلا يفسخ لفساد صداقه، ويكون فيه مهر المثل" (١) .

  292. ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "والأصل أن جهالة العوض تمنع صحة تسميته - كما في البيع والإجارة، لكونها مفضية إلى المنازعة - إلا أنه يتحمل ضربًا من الجهالة في المهر بالإجماع" (٢) .

  293. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إذا فسد الصداق لجهالته، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه، فإن النكاح ثابت، لا نعلم فيه خلافًا" (٣) .

  294. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن فساد الصداق بسبب جهالته، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه، لا يفسد النكاح، وفيه مهر المثل، سواء كان قبل الدخول، أو بعده، وافق عليه الشافعية (٤) ، وابن حزم (٥) .

  295. إلا أن المالكية في رواية عنهم، جعلوا فيه مهر المثل إن فسد الصداق بعد الدخول فقط،

  296. وإن وقع الفساد قبل الدخول فقد وقع خلاف لديهم يتضح في فقرة تالية (٦) .

  297. 3/3703/370

    • مستند الإجماع:

  298. ١ - أن التزويج يضمن بنفسه، وليس بالعوض، بدليل تجويز اللَّه سبحانه وتعالى النكاح بغير صداق، وذلك قوله: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} (١) .

  299. قال ابن عبد البر: يريد بذلك ما لم تمسوهن، وما لم تفرضوا لهن فريضة، فلما أوقع الطلاق دل على صحة النكاح من دون تسمية صداق؛ لأن الطلاق غير واقع إلا على الزوجات، وكونهن زوجات دليل على صحة النكاح بغير تسمية صداق.

  300. وإذا صح النكاح دون تسمية صداق دل على أن الجهالة في الصداق، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه لا تؤثر في صحة النكاح، ويكون للمرأة عندئذٍ مهر المثل (٢) .