Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

المبحث الثاني مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 27958 to 27972

  1. 5/4075/407

    وفيه أربعة مطالب:

  2. المطلب الأول: المعروف في اللغة: يُطلق المعروف على كل ما تعرفه النفس من الخير وتطمئن إليه، فهو اسم جامع لكل ما عُرِف من طاعة اللَّه، والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه، من المحسنات والمقبحات، وهو من الصفات الغالبة، أي: أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه.

  3. والمعروف: النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس (١) .

  4. ومنه: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في صفة قلوب أهل الأهواء: "أَسْوَدَ مُرْبَادًّا، كالْكُوزِ مُجَخِّيًا، لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إلا ما أُشْرِبَ من هَوَاهُ" (٢) .

  5. المطلب الثاني: المعروف في الاصطلاح: قال ابن جرير: "أصل المعروف: كل ما كان معروفًا، ففعله جميل مستحسن غير مستقبح في أهل الإيمان باللَّه، وإنما سميت طاعة اللَّه معروفًا، لأنه مما يعرفه أهل الإيمان ولا يستنكرون فعله" (٣) . قال غيره: "يشمل كل معروف حسنه شرعًا وعقلًا، من حقوق اللَّه، وحقوق الآدميين" (٤) .

  6. فالعقول السليمة تستحسنه ولا تنكره.

  7. ولا شك أن هذا مقتصر على ما كان للعقل فيه مجال لإدراك حسنه وحكمة مشروعيته، أما الأمور التعبدية المحضة، التي ليس للعقول مجال لإدراك حسنها، والتوصل إلى حكمة مشروعيتها، فليس داخلًا هنا في استحسان

  8. 5/4085/408

    العقل، وإنما ذلك موكل للنقل فقط، وعلى العقل الإيمان والتسليم، وعلى الجوارح الانقياد.

  9. • خلاصة القول: أن المعروف اسم جامع لكل ما عُرف من طاعة اللَّه ورسوله، والإحسان إلى عباده، بكل ما جاء الأمر به، والحث عليه، في الكتاب والسنة.

  10. فيدخل في ذلك كل ما أمر اللَّه به ورسوله، من توحيد اللَّه والإخلاص له، والمحافظة على الصلوات الخمس مع الجماعة، وإيتاء الزكاة، والصيام، والحج، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والعشرة الزوجية، والإحسان إلى الجيران، المحتاجين، واليتامى، والمساكين، وكافة المسلمين، ونحو ذلك من واجبات الدين ومكملاته التي يجمعها مسمى الإيمان والعمل الصالح.

  11. فهو اسم يحيط بالدين كله أصوله وفروعه، عقائده وأحكامه، سننه وآدابه (١) .

  12. المطلب الثالث: المنكر في اللغة: القبيح، وهو ضد المعروف، وكل ما قبَّحهُ الشرع وحرَّمه وكرهه فهو منكر، ونَكَرَهُ ينكره نكرًا فهو منكور، واستنكره فهو مستنكر، والجمع: مناكير (٢) .

  13. ومنه قول اللَّه -تعالى-: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} (٣) ، أي: إنكاري، وقد نكره فتنكر، أي: غيره فتغير إلى مجهول، والنكير والإنكار: تغيير المنكر (٤) .

  14. المطلب الرابع: المنكر في الاصطلاح: قال ابن جرير: "أصل المنكر: ما أنكره اللَّه، ورأوه قبيحًا فعله، ولذلك سُمِّيت معصية اللَّه: منكرًا؛ لأن أهل الإيمان باللَّه يستنكرون فعلها، ويستعظمون ركوبها" (٥) .

  15. 5/4095/409

    فالمنكر: هو كل اعتقاد، أو قول، أو عمل، أنكره اللَّه ورسوله، كالشرك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، والتهاون بالفرائض، ومخالفة السنن المأمور بها، وظلم العباد، وانتهاك الحرمات كالقتل، والسرقة، والزنا، وشرب الخمور، وتعاطي المخدرات، وإيذاء المسلمين، وتعاطي أسباب ذلك، ودواعيه ووسائله وذرائعه التي تؤدي إليه (١) .