Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

المطلب الأول: حقيقة النكاح في اللغة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 17681 to 17715

  1. 3/753/75

    • اختلف أهل اللغة في لفظ النكاح بين الحقيقة والمجاز، ويمكن حصر خلافهم في الأقوال التالية:

  2. القول الأول: إنه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء.

  3. ويدل عليه ما ذكره ابن فارس؛ حيث قال: "والنكاح يكون العقد دون الوطء" (١) .

  4. القول الثاني: إنه حقيقة في الوطء، مجاز في العقد.

  5. ويدل عليه ما ذكره الأزهري (٢) ؛ حيث قال: "أصل النكاح في كلام العرب الوطء، وقيل للتزويج: نكاح؛ لأنه سبب الوطء المباح" (٣) .

  6. وعليه تدل عبارة الجوهري (٤) ؛ حيث قال: "النَّكاح: الوطء، وقد يكون العقد" (٥) .

  7. وكأنه بهذا يشير إلى قلة استعماله في العقد.

  8. قال الزبيدي: "ظاهر كلام الصحاح أن استعماله في العقد قليل أو مجاز" (٦) .

  9. • ويدل على كونه حقيقة في الوطء قول الشاعر (٧) :

  10. 3/763/76

    إذا سقى اللَّه صوب غادية ...

  11. فلا سقى أرض الكوفة المطرا

  12. التاركين على طهر نساءهمو ... والناكحين بشطي دجلة البقرا

  13. القول الثالث: إنه لفظ مشترك يأتي بمعنى العقد، ويأتي بمعنى الوطء،

  14. ولا يفهم المراد منه إلا بقرينة؛

  15. فإذا قالوا: نكح فلان بنت فلان: أي عقد عليها،

  16. وإذا قالوا: نكح زوجته: لم يريدوا إلا الوطء (١) .

  17. ومن هنا جاء في عبارات الفقهاء: وليس للمحرم نكاح زوجته، أي: وطئها.

  18. • ويدل على هذا القول ما ذكره الفيروز أبادي (٢) ؛ حيث قال: "النكاح: الوطء، والعقد له" (٣) . وقال الزبيدي: "وكلام المصنَّف يدل على تساويهما" (٤) .

  19. • وقال الفيومي (٥) : "وعلى هذا فيكون النَّكاح مجازًا في الوطء والعقد جميعًا؛ لأنه مأخوذ من غيره، فلا يستقيم القول بأنه حقيقة لا فيهما ولا في أحدهما، ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة نحو: نكح في بني فلان، ولا يفهم الوطء إلا بقرينة نحو: نكح زوجته، وذلك من علامات المجاز؛ لأنه لا يفهم واحد من قسميه إلا بقرينة" (٦) .

  20. • واستدل بعض الفقهاء (٧) لهذا القول -كما سيأتي- بما نقل عن أبي القاسم

  21. 3/773/77

    الزجاجي (١) ، حيث قال: "النكاح في كلام العرب بمعنى الوطء والعقد جميعًا، وموضع " نكح " على هذا الترتيب في كلام العرب للزوم الشيء راكبًا عليه، هذا كلام العرب الصحيح" .

  22. • وبما نقل أيضًا عن أبي علي الفارسي (٢) حيث قال: "فرقت العرب بينهما فرقًا لطيفًا؛ فإذا قالوا: نكح فلان فلانة، أرادوا تزوجها، وإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا الوطء؛ لأنه بذكر امرأته وزوجته يستغنى عن ذكر العقد" (٣) .

  23. القول الرابع: إنه حقيقة في الجمع والضم والتداخل.

  24. قال أبو عمر (٤) غلام ثعلب: الذي حصّلناه عن ثعلب (٥) عن الكوفيين، وعن المبرد (٦) عن البصريين أنه الجمع. قال الشاعر:

  25. 3/783/78

    أيها المنكح الثريا سهيلًا ... عمرك اللَّه كيف يجتمعان (١) .

  26. ومن وروده في الضم قولهم: تناكحت الأشجار؛ إذا انضم بعضها إلى بعض (٢) .

  27. • قال الشاعر:

  28. ضممت إلى صدري معطر صدرها ... كما نكحت أم الغلام حبيبها (٣) .

  29. أي: كما ضمته.

  30. • ومن وروده في الدخول قولهم: نكح النوم عينه، إذا غلبه، ونكحت الحصى أخفاف الإبل: إذا دخلت فيها (٤) . قال الشاعر:

  31. أنكحت صمّ حصاها خف يعملة (٥) ... تغشمرت (٦) بي إليك السهل والجبلا (٧)

  32. • وقد أطنب الفقهاء في تناول معنى النكاح في اللغة،

  33. فلا يكاد يخلو كتاب من كتبهم من ذكر هذه الأقوال (٨) .

  34. • ونقل المرداوي عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية قوله: "معناه في اللغة الجمع والضم على أتم الوجوه، فإن كان اجتماعًا بالأبدان فهو الإيلاج الذي ليس بعده غاية

  35. 3/793/79

    في اجتماع البدنين، وإن كان اجتماعًا بالعقود، فهو الجمع بينهما على الدوام واللزوم، ولهذا يقال: استنكحه المذي إذا لازمه وداومه " (١) .