الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب شروط البيع
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 8698 to 11410
-
2/1122/112
مشروعية البيع وحكمه]
-
• المراد بالمسألة: البيع في اللغة: ضد الشراء، وهو إعطاء المثمن وأخذ الثمن، ففيه معنى المبادلة بين طرفين، ويطلق على الشراء، فهو من ألفاظ الأضداد (١) .
-
• وفي الاصطلاح: تمليك عين مالية، أو منفعة مباحة على التأبيد بعوض مالي، من غير ربا ولا قرض (٢) .
-
والمقصود به هنا: أن البيع بهذه الصورة مباح مشروع من حيث الأصل، وأنه أحد أسباب الملك، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الماوردي (٣) (٤٥٠ هـ) يقول: [الأصل في إحلال البيوع: كتاب اللَّه، وسنة
-
2/1132/113
نبيه، وإجماع الأمة. . .،
-
وأما إجماع الأمة: فظاهر من غير إنكار بجملته] (١) .
-
• الغزالي (٥٠٥ هـ) يقول: [واجتمعت الأمة على كونه سببا لإفادة الملك] (٢) . نقله عنه النووي (٣) .
-
• السمرقندي (٤) (٥٣٩ هـ) يقول: [اعلم: أن البيع مشروع، عرفت شرعيته بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة] (٥) .
-
• العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: [والبيع جائز، والأصل في جوازه: الكتاب والسنة والإجماع. . .،
-
وأما الإجماع: فأجمعت الأمة على جوازه] (٦) .
-
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على جواز البيع] (٧) .
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة] (٨) .
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [أما الحكم الذي ذكره المصنف وهو جواز البيع، فهو مما تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وأجمعت الأمة على أن المبيع بيعا صحيحا يصير بعد انقضاء الخيار ملكا للمشتري] (٩) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [وأجمع المسلمون على جواز البيع
-
2/1142/114
في الجملة] (١) .
-
• الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [ثبت جوازه بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. . .،
-
وأما الإجماع: فإن الأمة أجمعت على جوازه، وأنه أحد أسباب الملك] (٢) .
-
• الزركشي (٣) (٧٧٢ هـ) يقول: [وقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على ذلك. . .،
-
وأما الإجماع: فبنقل الأثبات] (٤) .
-
• البابرتي (٥) (٧٨٦ هـ) يقول: [وجوازه ثابت بالكتاب. . .، والسنة. . .، وبالإجماع فإنه لم ينكره أحد من الملبِّين وغيرهم] (٦) .
-
• ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [وأجمع المسلمون على جواز البيع] (٧) .
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [. . . فدليل جوازه الكتاب. . .، والسنة. . .، وإجماع الأمة، فإنه منعقد على جواز البيع] (٨) .
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وشرعية البيع: بالكتاب. . .، والسنة. . .، والإجماع منعقد عليه] (٩) .
-
2/1152/115
• الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [والأصل في جوازه: الكتاب والسنة والإجماع. . .،
-
وأما الإجماع: فأجمعت الأمة على جوازه] (١) .
-
• برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [والأصل فيه قبل الإجماع. . .] (٢) .
-
• زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) يقول: [الأصل فيه قبل الإجماع آيات. . .] (٣) .
-
• حطاب (٤) (٩٥٤ هـ) يقول: [والإجماع على جوازه من حيث الجملة] (٥) .
-
• ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [أما دليله: فالكتاب والسنة والإجماع والمعقول] (٦) .
-
• الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [الأصل في الباب قبل الإجماع آيات. . .] (٧) .
-
• الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [والأصل في الباب قبل الإجماع. . .] (٨) .
-
• البهوتي (١٠٥١ هـ) يقول: [والبيع جائز بالإجماع] (٩) .
-
• عبد الرحمن المعروف بـ [داماد أفندي] (١٠) (١٠٧٨ هـ) يقول: [ومشروعية
-
2/1162/116
البيع. . .، وبإجماع الأمة وبالمعقول] (١) .
-
• الحصكفي (٢) (١٠٨٨ هـ) يقول: [وثبوته: بالكتاب والسنة والإجماع والقياس] (٣) .
-
• علي حيدر (٤) (١٣٥٣ هـ) يقول: [قد أجمع الأئمة على مشروعية البيع، وأنه أحد أسباب التملك] (٥) .
-
• عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [والإجماع معلوم في الجملة] (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٧) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (٨) .
-
الثاني: من السنة: قد توارد على هذا الحكم أنواع السنة الثلاثة: القولية والفعلية والتقريرية.
-
2/1172/117
فالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بُعِث والناس يتبايعون فيما بينهم، فأقرهم عليه من غير إنكار، بل إنه -صلى اللَّه عليه وسلم- باع واشترى، فقد جاء عنه أنه باع حِلْسا (١) وقَدَحا (٢) (٣) ، واشترى من جابر بعيرا (٤) ،
-
ثم إنه حث على الكسب الطيب كما في حديث رافع بن خديج (٥) -رضي اللَّه عنه- أنه سئل: أيُّ الكسب أطيب؟ فقال: "عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور" (٦) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
منع الفصل بين الإيجاب والقبول]
-
• المراد بالمسألة: من أركان البيع: الصيغة. وهي قائمة على الإيجاب من البائع، والقبول من المشتري،
-
فإذا أوجب البائع البيع، وطال الفصل، والمشتري لم يقبل، وانشغلا بكلام أجنبي عن العقد،
-
فإن العقد غير سائغ إذا قبل المشتري بعدها، بلا نزاع بين العلماء.
-
2/1182/118
• من نقل الإجماع:
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [ومثل هذه الوقوف - أي: الوقوف بين المعطوفات في كتاب اللَّه التي يفصلها التحزيبات الموجودة في المصحف العثماني - لا يسوغ في المجلس الواحد إذا طال الفصل بينهما بأجنبي، ولهذا لو ألحق بالكلام: عطف، أو استثناء، أو شرط، ونحو ذلك، بعد طول الفصل بأجنبي، لم يسغ، باتفاق العلماء.
-
ولو تأخر القبول عن الإيجاب، بمثل ذلك بين المتخاطبين، لم يسغ ذلك، بلا نزاع] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن العقد إذا طال الفصل فيه بين الإيجاب والقبول انقطعت فائدة الكلام فيه، ويعد لا ارتباط فيه بينهما، كالاستثناء والشرط وخبر المبتدأ الذي لا يتم
-
2/1192/119
الكلام إلا بذكر طرفه الآخر (١) .
-
الثاني: أن طول الفصل بينهما، يدل على إعراض المشتري عن العقد، وعدم رغبته في إتمام البيع،
-
وإذا قبل بعد طول المدة لربما اختل جانب الرضا من الطرف الآخر، فلزم إعادة العقد من أصله (٢) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: ابن العربي من المالكية، فقال بجواز تأخير القبول عن الإيجاب حتى وإن طالت المدة، إلا ما يتطرق في أثناء ذلك إلى السلعة من فساد يلحق عينها، أو حَطٍّ يُدرِكُ قيمتها (٣) .
-
ويفهم من هذا القيد الذي ذكره: أن التأخير لا يضر، حتى وإن تغيَّر المجلس.
-
ودليله على هذا الرأي: أن الأدلة جاءت مطلقة من غير تحديد مدة بين القبول والإيجاب، فما دام أنهما وقعا، على أي صفة كان، فالعقد تام وصحيح (٤) .
-
ولم أجد من وافقه على هذا الرأي.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها.
-
عدم انعقاد البيع الذي تقدم فيه الإيجاب على القبول بلفظ الاستفهام]
-
• المراد بالمسألة: الصيغة المشتملة على الإيجاب والقبول ركن من أركان البيع، والأصل تقدم الإيجاب على القبول،
-
فإذا حدث العكس وكان بصيغة الاستفهام،
-
فإن البيع لا يصح ولا ينعقد إلا إذا رد المشتري بالقبول بعد هذا، بلا خلاف بين العلماء.
-
وصورة ذلك: أن يقول المشتري للبائع: أتبيعني هذه السلعة بألف ريال؟ فيقول البائع: بعتك،
-
فلا بد أن يقول المشتري: قبلت.
-
2/1202/120
• من نقل الإجماع:
-
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:
-
[ولا ينعقد بصيغة الاستفهام بالاتفاق، بأن يقول المشتري للبائع: أتبيع مني هذا الشيء بكذا؟ أو ابعته مني بكذا؟ فقال البائع: بعت، لا ينعقد ما لم يقل المشتري: اشتريت] (١) .
-
• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:
-
[فأما إن تقدم - أي: القبول على الإيجاب- بلفظ الاستفهام، مثل أن يقول: أتبيعني ثوبك بكذا؟ فيقول: بعتك، لم يصح بحال. نص عليه أحمد، وبه يقول أبو حنيفة، والشافعي،
-
ولا نعلم عن غيرهم خلافهم] (٢) .
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [أما إذا قال المشتري: أتبيعني عبدك بكذا؟ أو قال: بعتني بكذا، فقال: بعت، لا ينعقد البيع بلا خلاف، إلا أن يقول بعده: اشتريت] (٣) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول:
-
[فأما إن تقدم - أي: القبول على الإيجاب- بلفظ الاستفهام، مثل أن يقول: أتبيعني ثوبك بكذا؟ فيقول: بعتك، لم يصح بحال. نص عليه أحمد، وبه يقول أبو حنيفة، والشافعي،
-
ولا نعلم عن غيرهم خلافهم] (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن الاستفهام سؤال الإيجاب والقبول، وليس إيجابا وقبولا بنفسه، ولذا يُعد البيع هنا قد فَقَد أحد ركني الصيغة وهو القبول، فلم ينعقد (٥) .
-
الثاني: أن هذه الصيغة تعتبر مساومة وليست إيقاعا للعقد، وفرق بين المساومة والعقد (٦) .
-
2/1212/121
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: المالكية فقالوا: إن البيع بلفظ الاستفهام صحيح ومنعقد (١) .
-
وخالف أيضا ابن حزم من الظاهرية، وقال: لا يجوز البيع إلا بلفظ البيع، أو بلفظ الشراء، أو بلفظ التجارة، أو بلفظ يُعبَّر به في سائر اللغات عن البيع. ولم يذكر صيغة معينة ولا صفة معينة فدل على أنه يرى جواز البيع بأي لفظ دال عليه (٢) .
-
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
-
الأول: القياس على النكاح: فكل ما كان إيجابا وقبولا في عقد النكاح، كان إيجابا في البيع (٣) .
-
الثاني: أن الشارع لم يَحدَّ ألفاظا معينة عند التبايع، وما لم يحده الشرع فمرده إلى العرف، وكل لفظ دال على البيع تراضيا عليه، فإنه ينعقد عليه البيع، فيدخل فيه هذه الصيغة.
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
-
لزوم اتحاد المجلس في عقد البيع]
-
• المراد بالمسألة: إذا صدر الإيجاب من البائع في مجلس لم يكن المشتري حاضرا فيه،
-
فإن العقد لا يتم حتى وإن وافق المشتري على العقد بعد ذلك، بإجماع العلماء، ما لم يكن ثمة وكيل عن المشتري حاضر في المجلس وقَبِل عنه، أو كان العقد مكتوبا إلى المشتري، أو أرسل إليه رسولا في ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [إذا أوجب أحدهما البيع، والآخر غائب،
-
2/1222/122
فبلغه، فقبل، لا ينعقد، بأن قال: بعت عبدي هذا من فلان الغائب بكذا فبلغه فقبل،
-
ولو قبل عنه قابل ينعقد، والأصل في هذا: أن أحد الشطرين من أحد العاقدين في باب البيع يتوقف على الآخر في المجلس،
-
ولا يتوقف على الشطر الآخر من العاقد الآخر فيما وراء المجلس بالإجماع، إلا إذا كان عنه قابل، أو كان بالرسالة، أو بالكتابة] (١) .
-
• ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [من قال: بعت عبدي هذا من فلان الغائب بكذا، وبلغه الخبر، فقبل، لا يصح؛ لأن شطر العقد لا يتوقف فيه، بالإجماع] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٣) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن تغير مجلس الإيجاب عن القبول يُعد فاصلا طويلا، والفاصل الطويل يخرج الثاني عن أن يكون جوابا عن الأول (٤) .
-
الثاني: أن أحدا لا يَعدُّ الكلام متصلا إذا تباعد وقته، فكيف إذا اختلف مجلسه، فحال القبول مع الإيجاب كحال المستثنى مع المستثنى منه، وحال الشرط مع المشروط، وحال الخبر مع المبتدأ، لا يتم أحدهما إلا أن يرتبط بالآخر قريبا منه (٥) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
2/1232/123
جواز البيع بلفظ الهبة]
-
• المراد بالمسألة: الهبة في اللغة هي: العطية الخالية عن الأعواض والأغراض (١) . وتطلق كذلك على إيصال الشيء إلى الغير بما ينفعه، سواء كان مالا أو غير مال (٢) .
-
• وفي الاصطلاح: تمليكُ جائزِ التصرفِ مالا معلوما أو مجهولا تعذر علمه، موجودا مقدورا على تسليمه، غير واجب فى الحياة، بلا عوض، بما يعد هبة عرفا (٣) .
-
والمقصود هنا: لو باع البائع السلعة بلفظ الهبة، وقرنها بذكر العوض، فقال: وهبتك هذه الدار، بمائة ألف ريال،
-
فإن هذا يُعَدُّ بيعا، فيأخذ أحكامه، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [لو قال: وهبت لك هذه الدار، أو هذا العبد، بثوبك هذا، فبيعٌ بالإجماع] (٤) .
-
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [لو قال: وهبت لك، أو وهبت لك هذه الدار، أو هذا العبد، بثوبك هذا، فرضي، فهو بيع بالإجماع] (٥) .
-
• ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [لو قال: وهبتك، أو وهبت لك هذه الدار، بألف درهم، أو قال: هذا العبد، بثوبك هذا، فرضي، كان بيعا إجماعا] (٦) .
-
• الحموي (٧) (١٠٩٨ هـ) يقول: [إذا قال: وهبت لك هذه الدار بألف، وهذا
-
2/1242/124
العبد بثوبك هذا، فرضي، كان بيعا إجماعا] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: المالكية، وهو مشهور مذهب الشافعية،
-
وكذا مشهور مذهب الحنابلة (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، وذلك أن اللَّه ذكر البيع مطلقا في كتابه، ليس له حد في اللغة،
-
ولا في الشرع، فيرجع فيها إلى العرف، والمقصود بالخطاب إفهام المعاني، فأيُّ لفظ دل عليه مقصود العقد انعقد به، وهذه الصيغة يقصد منها البيع، فتعد بيعا،
-
وإن اختلف لفظها (٣) .
-
الثاني: أن صورة الهبة الشرعية ليس فيها عوض،
-
فإذا شُرط ذلك في العقد علم أن مقصود العاقد ليس ذات اللفظ، وإنما معناه، وإعمال كلامه أولى من إهماله (٤) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: الشافعية في وجه عندهم، والحنابلة في رواية، وابن حزم من الظاهرية، وقالوا: بأنه لا ينعقد البيع إذا كان بلفظ الهبة (٥) .
-
2/1252/125
واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو:
-
أن العبرة في الألفاظ بظواهرها؛ إذ إن الصيغ موضوعة لإفادة المعاني، وتفهيم المراد منها عند إطلاقها،
-
فلا تترك ظواهرها؛ لأن هذا يؤدي إلى ترك استعمال الألفاظ (١) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
-
لزوم التراضي في البيع بين المتعاقدين]
-
• المراد بالمسألة: الرضا هو: قصد الفعل دون أن يشوبه إكراه (٢) .
-
• والمقصود هنا: أن حلَّ أموال الناس إنما هو منوط بالتراضي بين المتعاقدين، بإجماع العلماء، مع توفر الأركان والشروط، وانتفاء الموانع.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول [. . . والنص، والإجماع المتيقن، قد بيَّنا بأنه لا يخرج عن ملك البائع إلا ما رضي بإخراجه عن ملكه] (٣) .
-
• ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [الأصل المجتمع عليه: أنه لا يحل مال امريء مسلم إلا عن طيب نفس منه،
-
وأن التجارة لا تجوز إلا عن تراض] (٤) .
-
• أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [الأصل المتفق عليه: تحريم مال الغير إلا بطيب نفس منه] (٥) .
-
2/1262/126
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (٢) .
-
الثاني: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما البيع عن تراض" (٣) .
-
الثالث: عن أبي حميد الساعدي (٤) -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه، وذلك لشدة ما حرم اللَّه عز وجل مال المسلم على المسلم" (٥) .
-
• وجه الدلالة: كل هذه الأدلة تدل على أن الرضا لا بد منه في التعاقد بين الطرفين،
-
وأن الإكراه إذا كان بغير حق فإنه مانع من العقد.
-
2/1272/127
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
تحريم بيع وشراء المكره بغير حق وعدم لزومه]
-
• المراد بالمسألة: الإكراه هو: حمل الغير على ما لا يرضاه من قول أو فعل،
-
ولا يختار مباشرته لو تُرِك ونفسه (١) .
-
• والمقصود بالمسألة: أنه إذا أُكره مكلف على البيع أو الشراء، وكان الإكراه بغير حق،
-
فإن الفعل لا يجوز، والعقد الذي عقده المُكْرَه غير لازم، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• المهلب (٢) (٤٣٥ هـ) يقول: [أجمع العلماء أن الإكراه على البيع والهبة، لا يجوز] . نقله عنه ابن بطال (٣) ، وابن حجر (٤) .
-
• ابن بطال (٤٤٩ هـ) يقول: [قال سحنون (٥) : أجمع أصحابنا وأهل العراق على أن بيع المكره على الظلم والجور، لا يجوز. وقال الأُبْهري (٦) : إنه
-
2/1282/128
إجماع] (١) .
-
• أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [قال سحنون: أجمع أصحابنا وأهل العراق على أن بيع المكره على الظلم والجور، لا يجوز. وقال الأُبْهري: إنه إجماع] (٢) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) لما سُئِل عن أناس صُودرت أملاكهم وبيعت، فذهبوا إلى من آلت إليه أملاكهم، فاشتروها منه، فقال: [. . . وبيع المكره بغير حق، بيع غير لازم، باتفاق المسلمين.
-
فلو قُدِّر مع ذلك أن المشتري أُكره على الشراء منه - أي: البائع -، وأدَّاه الثمن عنه، فأعطاه البائع الثمن الذي أداه عنه، لوجب تسليم المبيع إليه، باتفاق المسلمين، فكيف والمشتري لم يكره على الشراء، والبائع قد بذل له الثمن الذي أداه عنه، فليس للمشتري والحالة هذه، مطالبته بزيادة على ذلك، باتفاق الأئمة،
-
ولا مطالبته برد الأعيان التي كانت ملكه] (٣) . ويقول أيضا: [المكره بغير حق، لا يلزم بيعه،
-
ولا إجارته، ولا إنفاذه، باتفاق المسلمين] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٥) .
-
2/1292/129
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (١) .
-
• وجه الدلالة: أنه إذا لم يكن التعاقد عن تراض من الطرفين،
-
فإن المال يُعد من أكل أموال الناس بالباطل، وهذا حال المكرَه (٢) .
-
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استُكرِهوا عليه" (٣) .
-
• وجه الدلالة: أن الحديث دليل على أن الإكراه من عوارض الأهلية التي يُرفَع عن المكلف فيها الحرج،
-
فلا يترتب على الفعل أثره (٤) .
-
الثالث: القياس على كلمة الكفر التي يتلفظ بها المسلم وهو مكره، فكما أنه غير مؤاخذ بها فكذلك هنا، بجامع الإكراه بغير حق في كل منهما (٥) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
صحة بيع المكلف الحر الرشيد]
-
• المراد بالمسألة: من كان مكلفا - وهو: البالغ العاقل- وهو حر غير عبد،
-
2/1302/130
صالح غير فاسق، رشيد غير سفيه، مختار في تصرفه غير مكره، وليس وكيلا عن غيره،
-
فإن تصرفه بالبيع والشراء صحيح، باتفاق العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من كان بالغا عاقلا حرا عدلا في دينه، حسن النظر في ماله، أنه لا يحجر عليه،
-
وأن كل ما أنفذه مما يجوز إنفاذه في ماله، فهو نافذ] (١) . نقله عنه ابن القطان (٢) .
-
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا أنه يصح البيع من كل بالغ عاقل مختار مطلق التصرف] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (٥) .
-
• وجه الدلالة: جعل اللَّه من شرط التجارة الرضا،
-
ومن كان بالغا، عاقلا، مختارا، فإنه يصح بيعه؛ لأن رضاه صادر من أهله، وواقع في محله.
-
الثاني: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق" (٦) .
-
2/1312/131
• وجه الدلالة: أن قلم التكليف رفع عن هؤلاء الثلاثة دون غيرهم، فدل على أن تصرفات غيرهم الأصل أنها محمولة على الصحة والجواز.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
بطلان بيع المجنون والمغمى عليه]
-
• المراد بالمسألة: زوال العقل: قد يكون من عند اللَّه من غير تصرف المخلوق، وقد يكون بتسبب الآدمي،
-
فمن زال عقله بالكلية، من غير تسبب الآدمي: كالمجنون،
-
فإن بيعه وابتياعه باطل، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• الماوردي (٤٥٠ هـ) يقول: [أما المجنون فشراؤه باطل،
-
ولا يقف على إجازة الولي إجماعا] (١) .
-
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن بيع الذي لُبِسَ في عقله - بغير السكر - باطل،
-
وكذلك ابتياعه] (٢) .
-
نقله عنه ابن القطان (٣) .
-
• ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [المجنون ليس له قول حسا ولا شرعا، باتفاقٍ من العلماء] (٤) .
-
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه لا يصح بيع المجنون] (٥) .
-
2/1322/132
ابن بزيزة (١) (٦٦٢ هـ) يقول: [لم يختلف العلماء أن بيع الصغير والمجنون باطل] . نقله عنه الصاوي (٢) والدسوقي (٣) (٤) .
-
• النووي (٦٧٦ هـ) يقول:
-
[وأما المجنون: فلا يصح بيعه بالإجماع،
-
وكذلك المغمى عليه] (٥) .
-
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول:
-
[وأما المجنون الذي رفع عنه القلم. . .، لا تصح عقوده باتفاق العلماء،
-
فلا يصح بيعه ولا شراؤه] (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٧) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رُفِع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق" (٨) .
-
2/1332/133
الثاني: أن أهلية المتصرف شرط في انعقاد التصرف، والأهلية لا تثبت بدون العقل،
-
فلا يثبت الانعقاد بدونه.
-
الثالث: أن البيع قول يعتبر له الرضا، والرضا لا يصح من غير المكلف.
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: ابن عرفة (١) من المالكية، فقال: إن عقد المجنون حال جنونه، ينظر له السلطان بالأصلح في إتمامه وفسخه، إن كان مع من يلزمه عقده (٢) . فعقد المجنون على رأيه موقوف على إجازة السلطان.
-
واستدل لقوله: بالقياس على من جُنَّ في أيام الخيار، فالسلطان ينظر له بالأصلح (٣) .
-
وهو قول لم أجد من وافقه عليه من العلماء.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها.
-
بطلان بيع من لم يصل سن البلوغ]
-
• المراد بالمسألة: الصبي: إما أن يكون مميزا أو غير مميز. ومعنى التمييز: أن يفهم الخطاب، ويَرُدّ الجواب، وهو في البيع: أن يكون على دراية أن البيع سالب للملك، والشراء جالب له،
-
وأن يكون من مقاصد متاجرته الربح، ويعرف الغبن اليسير من الفاحش (٤) .
-
فأما غير المميز: فقد رفع عنه قلم التكليف، فلا كلام فيه.
-
2/1342/134
أما المميز: فإذا تصرف من دون إذن وليه ببيع أو شراء، ولم يكن ذلك ضرورة،
-
فإن تصرفه باطل، باتفاق العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن بيع من لم يبلغ، لما لم يؤمر به،
-
ولا اضطر إلى بيعه لِقُوته، باطل،
-
وأن ابتياعه كبيعه في كل ذلك] (١) . نقله عنه ابن القطان (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، ومشهور مذهب الحنابلة (٣) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ. . . " (٤) .
-
الثاني: أن العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصلح به التصرف؛ لخفائه، وتزايده تزايدا خفي التدريج، فجعل الشارع له ضابطا، وهو البلوغ،
-
فلا يثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة.
-
الثالث: أن البيع قول يعتبر له الرضا، فلم يصح من غير الرشيد، كالإقرار (٥) .
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية جاءت عن الإمام أحمد: بأنه يصح
-
2/1352/135
تصرف المميز، لكن في الشيء اليسير (١) .
-
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
-
الأول: أن أبا الدرداء (٢) اشترى من صبي عصفورا وأطلقه (٣) .
-
الثاني: أن الحكمة في الحجر عليه، هو خوف ضياع ماله بتصرفه، وهذا مفقود في الشيء اليسير (٤) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في بطلان تصرف الصبي المميز في الشيء الكثير، أما الشيء اليسير فلا؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
-
تحريم بيع الوصي مال نفسه على الصغير الذي لم يكن له فيه نفع ظاهر وكذا شراؤه]
-
• المراد بالمسألة: الوصي هو: من يعهد إليه الأب أو الجد أو القاضي، بالتصرف بعد موت الأب أو الجد، فيما كان له التصرف فيه في حياته من شؤونه: كقضاء ديونه واقتضائها، ورد المظالم والودائع، واستردادها، وتنفيذ وصاياه، والولاية على أولاده الذين له الولاية عليهم من أطفال ومجانين وسفهاء، والنظر في أموالهم، بحفظها والتصرف فيها بما لهم فيه الحظ (٥) .
-
وهذا الوصي لا يجوز له أن يبيع مال نفسه على الصبي -الذي هو وصي عليه- وليس له أن يشتري مال الصبي لنفسه، إذا لم يكن للصبي في هذا البيع والشراء منفعة ظاهرة، تتحقق فيها مصلحة له، وهذا أمر مجمع عليه.
-
2/1362/136
• من نقل الإجماع:
-
• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:
-
[وأما الوصي إذا باع مال نفسه من الصغير، أو اشترى مال الصغير لنفسه،
-
فإن لم يكن فيه نفع ظاهر، لا يجوز بالإجماع] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن الوصي متهم على المحاباة في البيع والشراء من الصبي، فربما زاد في سعر البيع عليه، ونقص في سعر الشراء منه، فلذا مُنع سدا لهذا الباب (٣) .
-
الثاني: أن الوصي مأمور بالنظر في المصلحة في التعامل مع الصبي الذي تولاه،
-
فإذا باع واشترى من نفسه شيئا، لم يكن فيه منفعة ظاهرة للصبي، كان ذلك تعديا منه على المأمور به، والمتعدي يوقف عنده حده، ويمنع من تصرفه.
-
• المخالفون للإجماع:
-
خالف في هذه المسألة: المالكية، وقالوا: يكره للوصي أن يشتري شيئا من تركة الميت،
-
فإن فعل نظر الحاكم فيه،
-
فإن وجد في شرائه مصلحة لليتيم، بأن اشترى ذلك المبيع بقيمته أمضاه، وإلا رده، ويستثنى من ذلك الشيء القليل الذي انتهت إليه الرغبات بعد شهرته للبيع في سوقه، فيجوز اشتراؤه للوصي (٤) .
-
واستدل هؤلاء: بأن الوصي مثله مثل غيره في الشراء من تركة الميت، لكن لما كان متهما بالمحاباة لنفسه كره ذلك ولم يحرم (٥) .
-
2/1372/137
النتيجة: صحة الإجماع على النهي عن شراء الوصي من مال الصبي، والخلاف إنما هو هل النهي على التحريم أو على الكراهة؟
-
صحة تصرف المرأة بالبيع والشراء]
-
• المراد بالمسألة: إذا أرادت المرأة أن تبيع أو تبتاع، وهي جائزة التصرف - أي: بالغة رشيدة حرة- فإن تصرفها صحيح، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن بطال (٤٤٩ هـ) يقول: [والأمة مجمعة على أن المرأة إذا كانت مالكة أمر نفسها، جاز لها أمرها أن تبيع وتشتري، وليس لزوجها عليها في ذلك اعتراض] (١) .
-
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن المرأة الحرة العاقلة البالغة، كالرجل في كل ما ذكرنا] (٢) . نقله عنه ابن القطان (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على الإجماع في المسألة: الحنفية، والشافعية، والحنابلة (٤) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: القياس على الرجل: فما جاز في حق الرجل، جاز في حق المرأة، بجامع أن كلا منهما مكلف.
-
الثاني: أنه لو قيل: بعدم جوازه للمرأة لكان فيه مشقة عظيمة، خاصة المرأة التي لم يكن لها وليٌّ، وتحتها أيتام، ولا عائل لهم.
-
الثالث: أن الأصل في النصوص الشرعية أنها تكون للمكلفين من الرجال
-
2/1382/138
والنساء على حد سواء ولا فرق، إلا ما ورد الدليل فيه بالتخصيص.
-
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
-
اشتراط الإباحة في عقد البيع]
-
• المراد بالمسألة: من شروط عقد البيع: أن يكون المعقود عليه يباح الانتفاع به شرعا،
-
فإذا كانت العين المعقود عليها محرمة في الشريعة،
-
فلا يجوز العقد عليها، بإجماع العلماء.
-
• من نقل الإجماع:
-
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [اتفقوا أن بيع جميع الشيء الحاضر الذي يملكه بائعه كله ملكا صحيحا. . .، ولم يكن المبيع. . . محرما، فبيعه. . . جائز] (١) .
-
• المازري (٢) (٥٣٦ هـ) يقول: [إن كانت سائر منافعه محرمة صار هو القسم الأول الذي لا منفعة فيه: كالخمر والميتة،
-
وإن كانت سائر منافعه - أي: المعقود عليه - محللة، جاز بيعه إجماعا، كالثوب والعبد، والعقار، والثمار، وغير ذلك من ضروب الأموال] (٣) . نقله عنه الحطاب (٤) .
-
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا تناولت صفقة البيع مباحا، فإنه جائز،
-
وإذا تناولت المحظور كالخمر، لم يجز] (٥) .
-
• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [كل عين مملوكة يجوز اقتناؤها، والانتفاع بها في غير حال الضرورة، يجوز بيعها، إلا ما استثناه الشرع. . .، وسواء في ذلك ما كان طاهرا كالثياب، والعقار، وبهيمة الأنعام، والخيل،
-
2/1392/139
والصيود، أو مختلفا في نجاسته، كالبغل، والحمار، لا نعلم في ذلك خلافا] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع:
-
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (٣) .
-
• وجه الدلالة: أن هذه الآية عامة في تحريم كل مال كان باطلا، فيدخل في ذلك ما جاء الشارع بتحريمه،
-
وأما ما عدا ذلك مما حصل بالتجارة عن تراض فهو مباح (٤) .
-
الثاني: عن المغيرة بن شعبة (٥) -رضي اللَّه عنه- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات. وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" (٦) .
-
• وجه الدلالة: أن مما كرهه اللَّه عز وجل إضاعة المال، ويدخل في الإضاعة كل ما أنفق من المال في غير وجهه المأذون فيه شرعا، فدل على أن المبايعة فيما أباح اللَّه جائزة لا حرج فيها، وما كان محرما فهو داخل في إضاعة المال الممنوعة (٧) .