Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الباب العاشر: مسائل الإجماع في باب إزالة النجاسة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 5984 to 6761

  1. 1/5371/537

    غسل النجاسة مأمور بها]

  2. إذا أراد المسلم أن يصلي فإنه يجب عليه أن يزيل النجاسة عنه، وقد حُكي الإجماع على ذلك.

  3. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "غسل النجاسة واجتناب المحرمات فرض بلا خلاف" (١) .

  4. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء على غسل النجاسات كلها، من الثياب والبدن، وألا يصلي بشيء منها في الأرض، ولا في الثياب" (٢) .

  5. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول:

  6. "وأما المحال التي تزال عنها النجاسات فثلاثة، ولا خلاف في ذلك: أحدها: الأبدان، ثم الثياب، ثم المساجد ومواضع الصلاة، وإنما اتفق العلماء على هذه الثلاثة؛ لأنها منطوق بها في الكتاب والسنة" (٣) .

  7. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .

  8. • مستند الإجماع:

  9. ١ - قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) } .

  10. • وجه الدلالة: حيث أمر اللَّه تعالى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بتطهير ثيابه، والثياب غير القلوب عند العرب، وهي لغة القرآن، فدل ذلك على أن غسل النجاسة مأمور بها (٧) .

  11. ٢ - أحاديث أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لغسل دم الحيض (٨) ، إذ فيها الأمر بغسل النجاسة، مما يدل على أن غسل النجاسة مأمور به.

  12. ٣ - حديث أبي السمح -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يغسل من بول الجارية،

  13. 1/5381/538

    ويرش من بول الغلام " (١) .

  14. • وجه الدلالة: حيث أمر بغسل النجاسة وتطهيرها.

  15. ٤ - فيما يخص المساجد فيستند لحديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-، قال: "جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما قضى بوله أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذنوب من ماء فأهريق عليه " (٢) .

  16. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بغسل مكان النجاسة في المسجد، وهو موضع الصلاة.

  17. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.

  18. إزالة النجاسة من الثياب مأمور بها]

  19. إذا وقعت نجاسة في الثوب فإن المصلي مأمور بإزالتها، وقد حُكي الإجماع على ذلك.

  20. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء على غسل النجاسات كلها، من الثياب والبدن، وألا يصلي بشيء منها في الأرض، ولا في الثياب " (٣) .

  21. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول:

  22. "وأما المحال التي تزال عنها النجاسات فثلاثة، ولا خلاف في ذلك: أحدها: الأبدان، ثم الثياب، ثم المساجد ومواضع الصلاة، وإنما اتفق العلماء على هذه الثلاثة؛ لأنها منطوق بها في الكتاب والسنة" (٤) .

  23. 1/5391/539

    • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١) ، والشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) .

  24. • مستند الإجماع: حديث أبي السمح -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام" (٤) .

  25. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بإزالة البول في الحديث، سواء بالرش أو الغسل، وهذا الأمر عام في البدن والثياب، واللَّه تعالى أعلم.

  26. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة المالكية على المشهور عندهم (٥) أن غسلها سنة مؤكدة.

  27. وقد رأى الحطاب أن الخلاف في مذهبهم هنا لفظي، حيث إنهم متفقون على أن من صلى عامدًا ذاكرًا للنجاسة أن صلاته باطلة في الوقت (٦) .

  28. وقد استدلوا بأنه لا دليل على وجوب غسل الثياب (٧) .

  29. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما الخلاف المنسوب للمالكية، فقد سبق الجواب عنه، وأنه خلاف لفظي، ولذا من حكى الإجماع في مسألتنا هما اثنان من كبار علماء المالكية، وهم أعرف بمذهبهم، واللَّه تعالى أعلم.

  30. النجاسة تزول بالماء]

  31. النجاسة إذا عوملت بالماء فإنها تزول، ويطهر المحل به إذا ذهب أثرها، وقد حكى الإجماع على ذلك عدد من أهل العلم.

  32. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن من غسل موضع النجاسات متبعًا بالماء حتى لا يبقى لها أثر ولا ريح فقد أنقى وطهر" (٨) .

  33. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعت الأمة أن الماء مطهر للنجاسات،

  34. 1/5401/540

    وأنه ليس في ذلك كسائر المائعات الطاهرات " (١) .

  35. وقال أيضًا: "وقد أجمعوا معنا على أن ورود الماء على النجاسات لا يضره، وأنه مطهر لها " (٢) .

  36. الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول عن أنواع ما يحصل به التطهير: "منها الماء المطلق، ولا خلاف في أنه يحصل به الطهارة الحقيقية والحكمية جميعًا " (٣) .

  37. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول:

  38. "وأما الشيء الذي يزال به، فإن المسلمين اتفقوا على أن الماء الطاهر المطهر يزيلها من هذه الثلاثة المحال - يقصد: البدن والثوب والمسجد " (٤) .

  39. ويقول أيضًا: "واتفقوا على أن الغسل عام لجميع أنواع النجاسات، ولجميع محال النجاسات " (٥) .

  40. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول في سياق نقاشٍ له: "أن للماء قوة في دفع النجس بالإجماع " (٦) .

  41. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول في سياق كلام له: "لأن النجاسة تزول بالماء بالنص والإجماع " (٧) .

  42. ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث يقول: "إن القياس يقتضي أن الماء إذا لاقى نجاسة لا ينجس، كما أنه إذا لاقاها حال الإزالة لا ينجس، فهذا القياس أصح من ذلك القياس؛ لأن النجاسة تزول بالماء حِسًّا وشرعًا، وذلك معلوم بالضرورة من الدين بالنص والإجماع " (٨) .

  43. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "قوله: (يطهر البدن والثوب بالماء) وهذا بالإجماع " (٩) .

  44. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول عن النجاسة: "فتزول بالماء حِسًّا وشرعًا، وذلك معلوم بالضرورة من الدين بالنص والإجماع" (١٠) .

  45. 1/5411/541

    • مستند الإجماع:

  46. ١ - قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} .

  47. • وجه الدلالة: وَصَف اللَّه تعالى الماء بأنه طهور، وهو فعول متعدي، فهو طاهر في نفسه، ومتعدٍّ مطهرٍ لغيره (١) .

  48. ٢ - حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة وعَنَزَة (٢) ، فيستنجي بالماء" (٣) .

  49. • وجه الدلالة: ذكر أنس من فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يستنجي من النجاسة بالماء، وهذا نوع من إزالة النجاسة، وهي سنة فعلية.

  50. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  51. الحدث لا يرفعه إلا الماء]

  52. إذا أحدث المتوضئ، وأراد رفع الحدث،

  53. فلا يرفعه إلا الماء، وقد حكى عدد من العلماء الإجماع على ذلك.

  54. • من نقل الإجماع: الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث يقول: "والطهورية مختصة بالماء من بين سائر المائعات، أما في طهارة الحدث فبالإجماع، . .، " (٤) . نقله عنه النووي (٥) .

  55. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الحدث لا يرفعه على الإطلاق إلا الماء" (٦) .

  56. القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "وأجمعت الأمة لغة وشريعة على أن وصف طهور يختص بالماء، ولا يتعدى إلى سائر المائعات، وهي طاهرة، فكان اقتصارهم بذلك على الماء أدلَّ دليلٍ على أن الطهور هو المطهر" (٧) .

  57. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨) .

  58. • مستند الإجماع:

  59. ١ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

  60. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل الماء هو الأصل في الطهارة، ولم يبح الانتقال

  61. 1/5421/542

    لغيره إلا لعدمه، مما يدل على أن الحدث لا يرفعه إلا الماء.

  62. ٢ - قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} .

  63. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى سمى الماء طهورًا، ولم يسمِّ غيره بالطهور، إلا ما ورد في التراب، ولاستعماله شروط من أهمها: عدم الماء أو الضرورة، وهذا يدل على أن الحدث لا يرفعه إلا الماء (١) .

  64. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  65. إزالة النجاسة لا تفتقر إلى نية]

  66. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "الإجماع على إزالة النجاسات من الأبدان والثياب بغير نية" (٢) .

  67. البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن إزالة النجاسة لا تفتقر إلى النية" (٣) . ونقله عنه النووي (٤) ، وابن قاسم (٥) .

  68. الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث يقول:

  69. "فأما طهارة النجس فلا تفتقر إلى نية إجماعًا" (٦) . نقله عنه النووي (٧) .

  70. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "فإنهم لا يختلفون أن العبادة المحضة مفتقرة إلى النية، والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية" (٨) .

  71. وكان ذكر قبلها مباشرة أن غسل النجاسة من العبادات المعقولة المعنى.

  72. القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول مستدلًّا للحنفية في قولهم في نية الوضوء: "قياسًا على إزالة النجاسة بالإجماع من الأبدان والثياب بغير نية" (٩) .

  73. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول:

  74. "ومن قال -من أصحاب الشافعي وأحمد- إنه

  75. 1/5431/543

    يعتبر فيها النية، فهو قول شاذ مخالف للإجماع السابق، مع مخالفته الأئمة الأربعة" (١) . ونقله الحطَّاب عن أربعة من أهل العلم: عن ابنِ القصار (٣٩٧ هـ) ، وابنِ الصلاح (٦٤٣ هـ) بلفظ الإجماع، وابنِ بشير (القرن السادس) ، وابنِ عبد السلام (٧٤٩ هـ) بلفظ الاتفاق (٢) .

  76. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) .

  77. • مستند الإجماع: أن إزالة النجاسة من باب التروك، فهي كترك المحرمات؛ كالزنا واللواط والربا وسائر ما أمر باجتنابه، كذا في إزالة النجاسة؛ إذ أنها شيءٌ طارئٌ على الأصل (٤) .

  78. • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قول عندهم نقله القرافي، بأنها شرط للإزالة (٥) .

  79. وقال به بعض الشافعية في وجهٍ عندهم، فقالوا: إنها تفتقر إلى النية (٦) .

  80. وحُكي عن ابن سريج -ونفاه البعض عنه- وعن أبي سهل الصعلوكي (٧) . وهو قولٌ عند الحنابلة (٨) .

  81. واستدلوا بالقياس على طهارة الحدث، فكما تشترط النية في طهارة الحدث، فكذا في طهارة النجس (٩) .

  82. واستدل له القرافي بأنه مبني على أن الإزالة من باب المأمورات لا التروك (١٠) .

  83. وخالف الحنابلة في قول ثالث أنه إن كانت النجاسة على البدن فالنية شرط، وإلا فلا (١١) . وليس على هذا دليل.

  84. 1/5441/544

    النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، فمما سبق تبينت شهرةُ القول المخالف في المسألة، وأنه ليس مقتصرًا على أتباع مذهب واحد فقط، بل له قائلون متفرقون بين المذاهب، واللَّه تعالى أعلم.

  85. النجاسة لا تعامل بالمائعات غير المزيلة لها]

  86. إذا وقعت نجاسة على المحل، وأُريد إزالتها، فإنها لا تعامل بالمائعات التي لا تزيلها، وقد نفي ابن قدامة الخلاف في أنها لا تزال لها (١) .

  87. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  88. "فأما ما لا يزيل كالمرق واللبن؛ فلا خلاف في أن النجاسة لا تزال به" (٢) .

  89. ونقل ابن قاسم نحو عبارته دون إشارة (٣) .

  90. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفى الخلاف الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) .

  91. • مستند نفي الخلاف:

  92. لم أجد نصًّا في ذلك، ولكن يمكن الاستدلال بالمعقول:

  93. فإزالة النجاسة شرط لصحة الصلاة، فما دام أنه لا بد من إزالتها، فإنها تزال بما يمكنه إزالتها به من المياه أو غيرها من المائعات التي تزيل النجاسة -على قول الحنفية (٧) .

  94. وأما محاولة إزالتها بما لا يمكنه إزالتها فهو نوع من العبث.

  95. 1/5451/545

    فوجب إذًا الالتزام في الإزالة بأحد أمرين:

  96. إما بالماء، أو بالمائعات المزيلة للنجاسة - على قول الحنفية.

  97. • الخلاف في المسألة: لم أجد خلافًا على أصل المسألة، وهي أن ما لا يزيل النجاسة لا يزال به، ولكن وجدت خلافًا في أحد مثالي ابن قدامة، وهو اللبن؛ إذ فيه قول مخالف عند الحنفية، ذكره أبو بكر العبادي بأنه يزال به (١) .

  98. ويمكن أن يستدل له بأنه يمكن الإزالة به.

  99. النتيجة: أن نفي الخلاف في المسألة متحقق -سوى ما ذكرت من الخلاف عند الحنفية في أحد أفراد المسألة وهو اللبن- وذلك لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  100. نجاسة رجيع الآدمي]

  101. ما يخرج من الآدمي من غائط فإنه نجس، وقد حكى الإجماع على ذلك عدد من العلماء.

  102. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن بول ابن آدم إذا كان كثيرًا ولم يكن كرؤوس الإبر، وغائطه نجس" (٢) .

  103. ويقول أيضًا - في معرض حديث له: "إننا إن لم نجد نصًّا على تحريم الأبوال جملة، والأنجاء جملة، وإلا فلا يحرم من ذلك شيء، إلا ما أُجمع عليه من بول ابن آدم ونجوه" (٣) .

  104. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على نجاسة بول ابن آدم، ورجيعِه، إلا بول الصبي الرضيع" (٤) .

  105. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول شارحًا للمتن: "وما خرج من الإنسان، أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها، من بول أو غيره، فهو نجس، يعني: ما خرج من السبيلين، كالبول، والغائط، والمذي، والودي، والدم، وغيره، فهذا لا نعلم في نجاسته خلافًا" (٥) .

  106. 1/5461/546

    النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "ويغني عنه (١) الإجماع على نجاسة الغائط" (٢) .

  107. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) .

  108. • مستند الإجماع: أن الشرع المطهر قد أمر بأن يُتطهر بالماء من الغائط، أو أن يُمسح بالحجر،

  109. وأن لا يكون أقل من ثلاثة أحجار،

  110. وأن يُزال بالماء إذا وقع على البدن أو الثوب أو المصلى، وكل ما ورد من نصوص في باب الاستنجاء تدل على نجاسة الغائط، وإلا لما أمرنا بذلك، واللَّه تعالى أعلم.

  111. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  112. نجاسة غائط الكبير والصغير لا فرق بينها]

  113. لا فرق بين غائط الآدمي الصغير والكبير في النجاسة، وقد حكى النووي الإجماع على ذلك.

  114. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  115. "ولا فرق بين غائط الصغير والكبير بالإجماع" (٤) .

  116. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والحنابلة (٧) .

  117. • مستند الإجماع: أن النصوص الواردة في الطهارة من الغائط، والدالة على نجاسته لم تفرق بين الكبير والصغير، مما يدل على شمولهما بالحكم دون فرق، واللَّه تعالى أعلم.

  118. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  119. نجاسة بول الآدمي الكبير الذي يأكل الطعام]

  120. ما يخرج من الإنسان من البول نجس، وقد حكى الإجماع على ذلك عدد من العلماء.

  121. 1/5471/547

    ويجب تحديد الإنسان هنا بمن يأكل الطعام، فالصغير والصغيرة اللذان لا يأكلان الطعام لا يدخلان في الحديث هنا، ففي نجاسة بولهما خلاف ليس هذا محله (١) .

  122. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على نجاسة البول" (٢) . ونقله عنه النووي (٣) ، والعيني (٤) .

  123. الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: "فنظرنا في ذلك، فإذا لحوم بني آدم كلٌ قد أجمع أنها لحوم طاهرة، وأن أبوالهم حرام نجسة، فكانت أبوالهم -باتفاقهم- محكومًا لها بحكم دمائهم، لا بحكم لحومهم" (٥) .

  124. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن بول ابن آدم، إذا كان كثيرًا ولم يكن كرؤوس الإبر، وغائطه نجس" (٦) .

  125. ويقول أيضًا - في معرض حديث له: "إننا إن لم نجد نصًّا على تحريم الأبوال جملة، والأنجاء جملة، وإلا فلا يحرم من ذلك شيء، إلا ما أُجمع عليه من بول ابن آدم ونجوه" (٧) .

  126. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على أن بول كل آدمي يأكل الطعام نجس" (٨) .

  127. السرخسي (٤٨٣ هـ) حيث يقول: "والتقدير بالدرهم فيما اتفقوا على نجاسته، كالخمر، والبول، وخرء الدجاج" (٩) .

  128. ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "اتفقت الأمة على نجاسة البول في الجملة" (١٠) .

  129. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على نجاسة بول ابن آدم ورجيعِه، إلا بول الصبي الرضيع" (١١) .

  130. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول شارحًا للمتن: "وما خرج من الإنسان، أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها، من بول أو غيره، فهو نجس، يعني: ما خرج من السبيلين،

  131. 1/5481/548

    كالبول، والغائط، والمذي، والودي، والدم، وغيره، فهذا لا نعلم في نجاسته خلافًا " (١) .

  132. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  133. "فأما بول الآدمي الكبير فنجس بإجماع المسلمين " (٢) .

  134. الحافظ العراقي (٨٠٦ هـ) حيث يقول: "فيه (٣) نجاسة بول الآدمي، وهو إجماع من العلماء، إلا ما حكي عن داود في بول الصبي الذي لم يطعم أنه ليس بنجس " (٤) .

  135. وهذا الاستثناء منه لا يخرم الإجماع؛ لأننا سبق وأن أخرجنا هذه الصورة من مسألتنا.

  136. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "بول الآدمي الكبير فحكمه أنه نجس مغلظ بإجماع المسلمين من أهل الحل والعقد " (٥) .

  137. الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "والحديث فيه (٦) دلالة على نجاسة بول الآدمي، وهو إجماع " (٧) .

  138. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (٨) يدل على نجاسة البول من الإنسان، ووجوب اجتنابه، وهو إجماع " (٩) .

  139. وقال أيضًا: "واستدل بحديث الباب (١٠) أيضًا على نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه " (١١) .

  140. • مستند الإجماع: حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-، قال: "جاء أعرابي، فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما قضى بوله أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذنوب من ماء فأهريق عليه" (١٢) .

  141. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بإهراق الماء عليه فدل على نجاسته، ولو لم يكن

  142. 1/5491/549

    كذلك لما أمر بصب الماء عليه (١) .

  143. • الخلاف في المسألة: يقول الخرشي في "شرحه على خليل" :

  144. "فأما بول الآدمي غير الأنبياء فقد اختلف المذهب فيه، والمشهور نجاسته" (٢) ، قال ذلك بعد أن ذكر خليل نجاسة بول وعذرة الآدمي (٣) .

  145. وهذا في البول، أما الغائط فنقل العدوي في "حاشيته على الخرشي" عدم الخلاف فيه (٤) .

  146. ثم استبعد العدوي وجود الخلاف في الكبير، ونقل وجوده في البول الذي زالت رائحته، والمريض الذي لا يستقر الماء في بطنه، وينزل بصفته (٥) .

  147. ولم يحك المِوَّاق خلافًا عن مالك في ذلك، أثناء شرحه لنفس الموضع من كلام خليل في أن البول نجس (٦) ،

  148. وكذا الحطاب في "شرحه" (٧) ، وعليش في "شرحه" (٨) .

  149. ويقول الباجي - بعد أن قرر نجاسة بول الصبي: "هذا مذهب مالك في بول الصبي والجارية، سواء أكلا الطعام أو لم يأكلاه" (٩) .

  150. ولذا يظهر -واللَّه تعالى أعلم- أن الخلاف متحقق فعلًا، ولكن في الصغير والصغيرة اللذان لم يأكلا الطعام.

  151. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  152. نجاسة بول الصغير الذي يأكل الطعام كالكبير]

  153. بول الطفل الصغير الذي فطم عن ثدي أمه وأصبح يأكل الطعام،

  154. فإن بوله نجس بإجماع العلماء.

  155. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع المسلمون على أن كل صبي يأكل الطعام، ولا يرضع نجس، كبول أبيه" (١٠) .

  156. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على نجاسة بول ابن آدم ورجيعِه، إلا

  157. 1/5501/550

    بول الصبي الرضيع " (١) ، فقد استثنى الرضيع فقط.

  158. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "وبول الكبير والصغير سواء عند سائر العلماء، إلا ما يروى عن داود أن بول الصغير طاهر " (٢) .

  159. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  160. • مستند الإجماع: أن الصبي الذي يأكل الطعام كالكبير لا فرق بينهما إلا في الحجم،

  161. وإذا قيل بطهارة بول الصغير الذي لا يأكل،

  162. فإن ذلك عائد إلى أنه يشرب الحليب فقط،

  163. وأما من يأكل الطعام فهو كالكبير في هذا، فوجب أن يكون حكمهما واحد، واللَّه تعالى أعلم.

  164. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  165. نجاسة بول الرجل والمرأة بلا فرق]

  166. المسألة الماضية كانت تتحدث عن حكم بول الآدمي في ذاته، وهنا النص على أنه لا فرق في نجاسة البول بين الرجل والمرأة، وقد أجمع العلماء على ذلك.

  167. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع المسلمون أنه لا فرق بين بول الرجل والمرأة " (٥) .

  168. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأيضًا فقد جاء القرآن والسنة والإجماع المتيقن بإفساد علتكم هذه، وإبطال قياسكم هذا؛ لصحة كل ذلك بأن لا تقاس أبوال النساء ونجوهن على ألبانهن في الطهارة والاستحلال" (٦) .

  169. أي أن أبوالهن عكس ألبانهن في الطهارة، وهذا في بول النساء ونجوهن خاصة.

  170. • مستند الإجماع: أن كل النصوص الدالة على نجاسة البول ليس فيها ما يدل على التفريق بين الرجل والمرأة، وهما مقصودان في التشريع معًا، إلا أن يأتي استثناء،

  171. ولا استثناء في ذلك، فدل على أنه لا فرق بينهما في مسألتنا.

  172. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  173. 1/5511/551

    نجاسة المذي]

  174. المذي: هو ماء لزج رقيق، يخرج عقيب الشهوة، على طرف الذكر (١) ، وقد نقل عدد من العلماء الإجماع على نجاسته.

  175. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "ولم يختلف العلماء فيما عدا المني من كل ما يخرج من الذكر أنه نجس، وفي إجماعهم على ذلك ما يدل على نجاسة المني المختلف فيه" (٢) .

  176. ويقول أيضًا: "وإنما النجاسة في الميتة، وفيما ثبتت معرفته عند الناس من النجاسات المجتمع عليها، والتي قامت الدلائل على نجاستها، كالبول، والغائط، والمذي، والخمر" (٣) .

  177. البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على نجاسة المذي والودي كالدم" (٤) .

  178. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي" (٥) .

  179. ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن المذي نجس" (٦) .

  180. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "واتفق العلماء على أن المذي نجس" (٧) .

  181. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "والمذي نجس إجماعًا" (٨) .

  182. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩) ، والحنابلة على المشهور (١٠) .

  183. • مستند الإجماع:

  184. ١ - حديث علي -رضي اللَّه عنه-، قال: "كنت رجلًا مذاء، فأمرت المقداد

  185. 1/5521/552

    أن يسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، فسأله فقال: "توضأ، واغسل ذكرك" (١) .

  186. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عليًّا بالوضوء وغسل الفرج من خروج المذي، مما يعني نجاسته ووجوب تطهير موضعه.

  187. ٢ - أن المذي خارج من سبيل الحدث كالبول،

  188. ولا يُخلق منه طاهر كالمني، فهو كالبول فيأخذ حكمه (٢) .

  189. • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية عندهم، فقالوا بطهارة المذي (٣) .

  190. ونسب ابن قدامة هذا القول -طهارة المذي- لابن عباس (٤) .

  191. وعللوا لهذا القول بأنه ليس من مخرج البول، إنما هو من الصلب والترائب،

  192. وأن المذي جزء من المني؛ لأن سببهما جميعًا الشهوة، ولأنه خارج تخلله الشهوة، أشبه المني (٥) .

  193. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  194. نجاسة الودي]

  195. الودي هو: ماء أبيض، يخرج عقيب البول خاثر (٦) ، وقد حُكي الإجماع على نجاسته.

  196. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "ولم يختلف العلماء فيما عدا المني من كل ما يخرج من الذكر أنه نجس، وفي إجماعهم على ذلك ما يدل على نجاسة المني المختلف فيه" (٧) .

  197. البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على نجاسة المذي والودي كالدم" (٨) .

  198. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "يعني ما خرج من السبيلين، كالبول، والغائط، والمذي، والودي، والدم، وغيره، فهذا لا نعلم في نجاسته خلافًا، إلا أشياء يسيرة، نذكرها إن شاء اللَّه تعالى" (٩) ،

  199. ثم ذكر خلافًا في المذي، مما يعني عدم حكايته لنفي

  200. 1/5531/553

    الخلاف فيه، وذكر الودي، ولم يذكر خلافًا فيه (١) .

  201. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي" (٢) .

  202. الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول في سياق ذكره لأنواع الأنجاس: " (وودي) . . قياسًا على ما قبله، وإجماعًا" (٣) .

  203. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول:

  204. "وأما الودي فنجس إجماعًا" (٤) .

  205. • مستند الإجماع:

  206. ١ - أن الودي يقاس على البول، فحكمه وحكم البول سواء؛ لأنه خارج من مخرج البول، وجارٍ مجراه دون شهوة (٥) .

  207. ٢ - أن الودي يخرج عقب البول، لا عقب الشهوة، مما يدل على أنه تبع له، فيأخذ حكمه.

  208. • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية عندهم، فقالوا بأنه طاهر (٦) .

  209. وعللوا ذلك بالقياس على المني (٧) .

  210. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  211. طهارة ما يرشح من الحيوان المأكول]

  212. ما يرشح من الحيوان مأكول اللحم، من ريق ودمع وعرق ولبن طاهر، وقد حُكي الاتفاق في المسألة.

  213. • من نقل الاتفاق: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "القسم الثاني: ما أكل لحمه، فالخارج منه ثلاثة أنواع: الثاني: طاهر، وهو الريق، والدمع، والعرق، واللبن، فهذا لا نعلم فيه خلافًا" (٨) .

  214. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  215. "وأما قوله -الماتن-: (كرطوبات البدن) ، فمعناه:

  216. 1/5541/554

    أنها طاهرة بالاتفاق، وهو كما قال " (١) ، ثم نفى الخلاف بعدها أيضًا، ونص على الدمع اللعاب والعرق والمخاط (٢) .

  217. وعبارته تدل على المذهب، وذكرتها للاعتضاد.

  218. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) .

  219. • مستند الاتفاق: أن ما يرشح من الحيوان المأكول ليس له اجتماع واستحالة في باطن الجسد، وإنما يرشح رشحًا، فيكون حكمه حكم الحيوان المنفصل عنه، فما دام أنه مأكولًا فما رشح عنه فهو طاهر (٥) .

  220. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  221. طهارة بول مأكول اللحم]

  222. بول مأكول اللحم ليس كبقية الأبوال، فهو طاهر، وقد حكى ابن تيمية الإجماع على طهارته.

  223. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث نقل عنه ابن تيمية، أنه نقل القول بطهارة أبوال ما يؤكل لحمه عن عامة السلف (٦) .

  224. والذي وجدته من كلامه: "وأجمعوا أن الصلاة في مرابض الغنم جائزة، وانفرد الشافعي، فقال: إذا كان سليمًا من أبوالها " (٧) . ونقله ابن قدامة عنه هكذا (٨) ، وقال أيضًا: " وهو إجماع، كما ذكر ابن المنذر" (٩) ، أي: في الصلاة في مرابض الغنم.

  225. 1/5551/555

    ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وقد ذكرنا عن ابن المنذر وغيره، أنه لم يعرف عن أحد من السلف القول بنجاستها -أبوال مأكول اللحم- ومن المعلوم الذي لا شك فيه أن هذا إجماع على عدم النجاسة" (١) .

  226. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عطاء، والثوري، والنخعي (٢) ، وداود، والظاهرية بإطلاق سوى الآدمي (٣) ، وقد نسبه الترمذي إلى أكثر أهل العلم (٤) ، وهو وجه للشافعية (٥) ، والمالكية (٦) ، والمشهور من مذهب الحنابلة (٧) .

  227. • مستند الإجماع:

  228. ١ - حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- (حديث العرنيين) الذي فيه: "أمر لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بذَوْدٍ (٨) وراعٍ، ورخص لهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها" (٩) .

  229. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرهم بأن يشربوا من أبوال الابل، مما يدل على طهارتها.

  230. ٢ - حديث أنسٍ أيضًا: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصلي في المدينة حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم" (١٠) .

  231. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصلي في مرابض الغنم، وهي الأماكن التي تربض فيها وتستريح، وينتج غالبا عن ذلك أنها تبول وتتبرز فيها، ومع ذلك كان عليه الصلاة والسلام يصلي فيها، مما يدل على أنها طاهرة (١١) .

  232. 1/5561/556

    • الخلاف في المسألة: حكى ابن تيمية نفسه عن الشافعي، أنه قال بأن أبوال الأنعام وأبعارها نجسة (١) .

  233. ولكنه أجاب عنه بأنه لم يعرف هذا القول عن أحد قبله، مما يجعله مخالفًا للإجماع (٢) .

  234. وهذا القول - أي: بالنجاسة- هو مذهب أبي حنيفة (٣) ، والشافعي (٤) ، وهو رواية عن أحمد (٥) ، وقول الحسن البصري (٦) ، وابن حزم (٧) .

  235. واستدلوا بقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} والعرب تستخبث هذا (٨) .

  236. وبأنه داخل في عموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- كما في حديث ابن عباس: "تنزهوا من البول" (٩) .

  237. ولأنه رجيع، فكان نجسًا كرجيع الآدمي (١٠) .

  238. وهناك قول ثالث بطهارة البول دون الروث، وهو قول الليث، ومحمد بن الحسن (١١) .

  239. واحتجوا بحديث العرنيين، وأخذوا به فيما ورد به وهو البول، دون الروث (١٢) .

  240. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وعدد منهم من المتقدمين، ونسبه الترمذي للجمهور، وهذا يدل على وجود الخلاف، مما يبطل

  241. 1/5571/557

    دعوى الإمام ابن تيمية، وقد يكون لا يقصد الإجماع الاصطلاحي كما سبق، واللَّه تعالى أعلم.

  242. نجاسة روث ما لا يؤكل لحمه]

  243. روث ما لا يؤكل لحمه أنواع؛ فالكلب والخنزير ناقشتهما في مسألة مستقلة، والهرة وما دونها في الخلقة كذلك، وما لا نفس له سائلة فلا يدخل أيضًا؛ لوجود الخلاف فيه، أما ما عداهما من سباع البهائم وجوارح الطير والبغل والحمار ونحوها؛

  244. فهذه كلها تدخل في مسألتنا، وحكى عدد من العلماء الإجماع على نجاسة روثها.

  245. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول:

  246. "وأما العذرات وخرء الدجاج والبط، فنجاستها غليظة بالإجماع" (١) .

  247. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن روث ما لا يؤكل لحمه نجس إلا أبا حنيفة، فإنه يرى أن ذرق سباع الطير، كالباز والصقر والباشق ونحوه طاهر" (٢) .

  248. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وما خرج من الإنسان، أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها، من بول أو غيره فهو نجس. . . فهذا لا نعلم في نجاسته خلافًا، إلا أشياء يسيرة" (٣) .

  249. الخرشي (١١٠١ هـ) حيث يقول:

  250. "وأما بول محرم الأكل وروثة غير الآدمي؛ فإنه نجس اتفاقًا" (٤) .

  251. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية، في غير خرء سباع الطير، ما لم يكن فاحشًا (٥) ، والحنابلة على المذهب (٦) ، وابن حزم (٧) .

  252. • مستند الإجماع:

  253. ١ - حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، قال: "أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: " هذا رِكْس" (٨) .

  254. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علل نجاسة الروث بأنه ركس، ولم يستجمر به؛ فكان

  255. 1/5581/558

    نجسًا، مع أنه يمكن أن يكون روث حيوان مأكول، وحينئذ يحكم في مسألتنا من باب أولى (١) .

  256. ٢ - القياس على نجاسة روث الإنسان، مع أن الإنسان أطهر منها، فهي نجسة من باب أولى.

  257. • الخلاف في المسألة: خالف أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية عنه، في خرء سباع الطير، فقالا بأنه لا يضر ما لم يكن كثيرًا فاحشًا (٢) .

  258. وقال محمد بن الحسن وأبو يوسف في رواية بأن نجاسته مغلظة ما لم يكن قدر درهم (٣) .

  259. قالوا: لما في التحرز منه من المشقة.

  260. وخالف النخعي، وداود (٤) ، وأحمد في رواية مشهورة عنه في هذه المسألة أيضًا بأن أرواث ما لا يؤكل لحمه وأبوالها طاهرة (٥) .

  261. وأشار ابن تيمية إلى الخلاف، وصحح القول بطهارتها (٦) .

  262. واستدل بأن الأصل في الأعيان الطهارة،

  263. وأما دعوى أن الأصل في الأرواث النجاسة فلم يدل عليه نص ولا إجماع، كما قال (٧) .

  264. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  265. نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه]

  266. بول ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات نجس، وحكى الإجماع على ذلك عدد من العلماء.

  267. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وبول ما لا يؤكل لحمه نجس نجاسة غليظة بالإجماع" (٨) .

  268. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وما خرج من الإنسان، أو البهيمة التي لا يؤكل

  269. 1/5591/559

    لحمها، من بول أو غيره، فهو نجس. . . فهذا لا نعلم في نجاسته خلافًا، إلا أشياء يسيرة " (١) .

  270. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  271. "وأما بول باقي الحيوانات، التي لا يؤكل لحمها، فنجس عندنا، وعند مالك، وأبي حنيفة، وأحمد، والعلماء كافة " (٢) .

  272. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول:

  273. "وأما بول باقي الحيوانات التي لا يؤكل لحمها، فينجس عند العلماء قاطبة، كالأئمة الأربعة وغيرهم، إلا ما نقل عن النخعي أنه طاهر، وحكى ابن حزم عن داود أن الأبوال والأرواث طاهرة من كل حيوان، إلا الآدمي، وهذا في نهاية الفساد " (٣) .

  274. الخرشي (١١٠١ هـ) حيث يقول:

  275. "وأما بول محرم الأكل وروثة غير الآدمي فإنه نجس اتفاقًا" (٤) .

  276. • مستند الإجماع:

  277. ١ - قوله تعالى:

  278. {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} .

  279. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى حرم الخبائث، والأبوال من الخبائث، ومنها ما يخرج من الحيوانات التي لا تؤكل، واللَّه تعالى أعلم.

  280. ٢ - أن الأصل في الأبوال النجاسة، ومنها أبوال ما لا يؤكل،

  281. ولا دليل على إخراجها من هذا الأصل.

  282. • الخلاف في المسألة: خالف النخعي، وداود (٥) ، وأحمد في رواية مشهورة عنه بأن أبوال ما لا يؤكل لحمه طاهرة (٦) .

  283. وأشار ابن تيمية إلى الخلاف، وصحح القول بطهارتها (٧) .

  284. واستدل بأن الأصل في الأعيان الطهارة،

  285. وأما دعوى أن الأصل فيها النجاسة، فلم يدل عليه نص ولا إجماع، كما قال (٨) .

  286. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  287. 1/5601/560

    جواز التداوي بأبوال الإبل]

  288. سبقت مناقشة طهارة أبوال مأكول اللحم، ومنها الإبل، ونناقش الآن حكم التداوي ببول الإبل إذْ نُفي الخلاف في المسألة.

  289. وهنا قيد لا بد منه، وهو أن التداوي هنا للضرورة، وإلا أصبحت المسألة خلافية.

  290. • من نقل نفي الخلاف: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "ولست أعلم مخالفًا في جواز التداوي بأبوال الإبل" (١) .

  291. الحطّاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول: "يجور التداوي بشرب بول الأنعام بلا خلاف" (٢) .

  292. وكلامه يشمل الإبل وغيره، وهو يقصد -واللَّه تعالى أعلم- الخلاف في المذهب عندهم.

  293. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف محمد بن الحسن للتداوي وغيره (٣) ، وأبو يوسف للتداوي فقط (٤) ، كما وافق المالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) ، وابن حزم (٨) .

  294. • مستند نفي الخلاف: حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- (حديث العرنيين) ، حيث "أمر لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بذَوْدٍ وراعٍ، ورخص لهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها" (٩) .

  295. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرهم بأن يتداووا من أبوالها، وقد كانوا مَرِضوا من جوِّ المدينة، فأوصاهم عليه الصلاة والسلام بأن يتداووا بها، مما يدل على جواز التداوي بها.

  296. • الخلاف في المسألة: خالف أبو حنيفة، فقال بعدم جواز التداوي وغيره (١٠) ،

  297. 1/5611/561

    الشافعية -في وجه عندهم- (١) ، وقال عنه النووي بأنه شاذ (٢) ، أنه لا يجوز التداوي بشيء من النجاسات مطلقًا، وقد علمنا أنهم يرون نجاسة أبوال مأكول اللحم (٣) .

  298. وظاهر كلامٍ لأحمد أنه لا يجوز (٤) .

  299. قالوا: لأنه نجس -عند الحنفية ووجه الشافعية-، أو مستخبث عند غيرهم، وقد سبق بحث حكم أبوال مأكولة اللحم، من حيث الطهارة وعدمها، وقولهم هنا مبني على رأيهم هناك فتراجع هناك.

  300. النتيجة: أن نفي الخلاف في المسألة غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.