Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

المبحث السابع: وقفات وملاحظات مع مناهج العلماء في حكاية الإجماع

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 8277 to 8308

  1. 2/642/64

    هذا المبحث معقود لبيان جملة من الملاحظات والفوائد والتنبيهات التي سجلها الباحث أثناء رحلته مع البحث، تمثل طريقة العلماء في تعاملهم مع الإجماع، وحكايتهم له، وبيان مناهجهم فيه، فإلى بيانها في النقاط التالية:

  2. أولًا: أن مردَّ حكاية الإجماع إلى جملة من العلماء هم الذين اعتنوا به وأكثروا منه، منهم: ابن المنذر، وابن حزم، وابن عبد البر، وابن هبيرة، وابن قدامة، وابن تيمية،

  3. ومن عداهم فالغالب عليهم النقل عنهم.

  4. ثانيًا: أن غالب الكتب المذهبية التي تعتني بذكر المذهب،

  5. ولا تذكر غيره، لا تنقل الإجماعات المرادة بالمعنى الأصولي،

  6. وإذا ذكرت إجماعا فإما أن يكون نقلا عن عالم آخر، أو يراد منه الإجماع المذهبي.

  7. ثالثًا: أن ألفاظ الإجماع متفاوتة في استعمالات العلماء، فليست كلها على درجة واحدة، فأعلاها كلمة [أجمع] وما تصرف منها،

  8. ثم [اتفق] وما تصرف منها،

  9. ثم ما يُذكر من نفي الخلاف في المسألة (٢) .

  10. 2/652/65

    ويلاحظ أن الكتب المذهبية تستخدم كلمة [اتفاقا] كثيرا، ويقصدون بها الاتفاق المذهبي، وليس الاتفاق المقارن.

  11. رابعًا: قد يَنص العالم على مراده بالإجماع وهذا قليل، منهم ابن هبيرة، وقد لا ينص وهم أكثر العلماء (١) .

  12. خامسًا: أما الترمذي:

  13. فلم أجد له إجماعا في الأبواب المدروسة في البحث، وما يذكره البعض من أن مراده حين يقول: [العمل على هذا عند أهل العلم] يقصد به الإجماع، فهذا -كما يظهر للباحث- غير صحيح؛ وذلك لعدة قرائن تظافرت تدل على عدم صحة هذا المقصود، سأذكرها مع بعض الأمثلة على سبيل الاختصار، منها:

  14. الأولى: أنه يحكي هذه العبارة ثم يحكي بعدها خلاف العلماء، أو ينقلها عن غيره ثم يحكي معها الخلاف، وهذه أقوى القرائن؛ إذ لو أراد بها الإجماع لما حكى الخلاف في المسألة.

  15. من أمثلة ذلك:

  16. يقول: [والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر

  17. 2/662/66

    أو بعرفة، ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد وإسحاق (١) ، وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين] (٢) .

  18. وكذلك يقول: [والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب اللَّه، وأعلمهم بالسنة، وقالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة، وقال بعضهم: إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي به، وكرهه بعضهم وقالوا: السنة أن يصلي صاحب البيت، قال أحمد بن حنبل: وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:

  19. "ولا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه" ،

  20. فإذا أذن فأرجو أن الإذن في الكل، ولم ير به بأسا إذا أذن له أن يصلي به] (٣) .

  21. ويقول أيضا: [على هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر: أن يكون على غير وضوء، أو أمر لا بد منه، ويُروى عن إبراهيم النخعي (٤) أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة] (٥) .

  22. ويقول أيضا لما ذكر انصراف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن يمينه وعن يساره بعد انقضاء الصلاة: [وعليه العمل عند أهل العلم أنه ينصرف على أي جانبيه شاء: إن شاء عن

  23. 2/672/67

    يمينه، وإن شاء عن يساره، وقد صح الأمران عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويُروى عن علي بن أبي طالب أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه،

  24. وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره] (١) .

  25. ومثال الحالة الثانية: ما ذكره حين قال: [اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد: فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى، حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة، ومنهم من كره الإسراع واختار أن يمشي على تؤدة ووقار، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقالا: العمل على حديث أبي هريرة.

  26. وقال إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى،

  27. فلا بأس أن يسرع في المشي] (٢) .

  28. الثانية: أنه يورد هذه العبارة في أحايينَ كثيرة في بعض المسائل الخلافية التي الخلاف فيها ظاهر منتشر، يجزم معه القارئ عدم خفائه على الإمام الترمذي.

  29. مثال ذلك: لما أورد حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينهض في الصلاة على صدور قدميه" . قال بعده: [حديث أبي هريرة عليه العمل عند أهل العلم يختارون أن ينهض الرجل في الصلاة على صدور قدميه] (٣) .

  30. ويقصد بهذا عدم شرعيةِ جلسة الاستراحة، والخلاف في هذه المسألة سلفي معروف (٤) ، بل الترمذي نفسه ذكر قبل هذا الحديث الذي يدل على شرعية جلسة الاستراحة،

  31. ثم قال: [العمل على هذا عند بعض أهل العلم] (٥) .

  32. وكذلك لما أورد حديث عبد اللَّه بن زيد (٦) في صفة الاستسقاء قال بعده: