Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في ألفاظ النكاح وشروطه

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 18191 to 18971

  1. 3/1293/129

    انعقاد النكاح بلفظ الإنكاح والتزويج]

  2. ينعقد النكاح بالإيجاب والقبول عند جميع الفقهاء، فهما من الأمور المعتبرة في عقد النكاح كسائر العقود (١) ؛ واختلفوا ما الذي يكون أولًا؛ هل هو الإيجاب أو القبول؟ (٢) .

  3. وقد نُقل الإجماع على أن الصيغة التي ينعقد بها كل من الإيجاب والقبول هي: الإنكاح، والتزويج، وهما اللفظان الصريحان في النكاح.

  4. • من نقل الإجماع:

  5. ١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه إذا قال الولي: زوجتك، أو أنكحتك، فقال الزوج: قبلت هذا النكاح، فإنه ينعقد النكاح" (٣) .

  6. 3/1303/130

    ونقله عنه السيوطي (١) (٢) ، والشربيني (٣) ، وابن قاسم (٤) .

  7. ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن النكاح ينعقد بلفظ الإنكاح والتزويج" (٥) .

  8. ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على انعقاد النكاح بلفظ النكاح ممن إذنه اللفظ، وكذلك بلفظ التزويج" (٦) .

  9. ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وينعقد النكاح بلفظ الإنكاح والتزويج، والجواب عنهما، إجماعًا" (٧) . ونقله عنه ابن قاسم (٨) .

  10. ٥ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٩) .

  11. ٦ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "أما انعقاده بلفظ النكاح والتزويج فلا خلاف فيه" (١٠) .

  12. ٧ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: "وإنما يصح بلفظ تزويج ونكاح؛ لأنهما صريح، اعلم أن الصريح ينعقد به النكاح بلا خلاف" (١١) .

  13. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن النكاح ينعقد بلفظي الإنكاح والتزويج، وافق عليه ابن حزم (١٢) .

  14. • مستند الإجماع:

  15. ١ - قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} .

  16. ٢ - وقال تعالى:

  17. {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} .

  18. 3/1313/131

    ٣ - وقال تعالى:

  19. {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة: ٢٣٠].

  20. • وجه الاستدلال بالآيات: قالوا: سمى اللَّه سبحانه وتعالى في كتابه "النكاح" باسمين؛ هما: النكاح والتزويج؛ فيجب المصير إليهما، وعلى هذا فالفروج محرّمة قبل العقد،

  21. فلا تحل أبدًا إلا بأن يقول الولي: قد زوجتكها، أو أنكحتكها، ويقول الخاطب: قد قبلت تزويجها، أو نكاحها (١) .

  22. ٤ - جاءت امرأة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إني وهبت من نفسي، فقامت طويلًا، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة. . . قال: "قد زوجناكها بما معك من القرآن" (٢) .

  23. ٥ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع: "إن النساء عوان عندكم لا يملكن من أمورهن شيئًا، إنكم أخذتموهن بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه" (٣) .

  24. موضع الدليل من هذا الحديث: "واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه" ، وليس في كتاب اللَّه إلا لفظ النكاح والتزويج، فدل على أنه لا تستحل الفروج إلا بهما (٤) .

  25. ٦ - أن النكاح ينزع إلى العبادات لورود الندب فيه، والأذكار في العبادات تُتَلَقَّى من الشرع، والشرع لم يرد إلا بلفظي الإنكاح والتزويج (٥) .

  26. النتيجة: تحقق الإجماع على أن النكاح ينعقد بلفظي الإنكاح والتزويج؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  27. • تنبيه: لا يجوز أن تقصر الألفاظ التي يصح بها النكاح على هذين اللفظين؛ لما يأتي:

  28. ١ - يرى الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) أن النكاح ينعقد بالألفاظ التالية: البيع، والهبة،

  29. 3/1323/132

    والصدقة، والتمليك.

  30. ٢ - يرى الشافعية (١) ، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٢) أن النكاح لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح والتزويج.

  31. ٣ - يرى ابن حزم أن النكاح ينعقد بلفظ التمليك (٣) .

  32. ٤ - يرى ابن تيمية -وهو قياس المذهب- أن النكاح ينعقد بكل لفظ عده الناس نكاحًا (٤) .

  33. عدم انعقاد النكاح بلفظ الإباحة والإحلال]

  34. لا ينعقد النكاح بلفظ الإباحة والإحلال، ونُقل الإجماع على ذلك.

  35. • من نقل الإجماع:

  36. ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا أن النكاح لا ينعقد بقوله: قد أبحت لك، أو قد أحللت لك" (٥) . وذكره في الاستذكار (٦) . ونقله عنه القرافي (٧) ، والمواق (٨) (٩) ، والحطاب (١٠) .

  37. ٢ - القرطبي (٦٧١ هـ) فذكره كما قال ابن عبد البر (١١) .

  38. ٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: ". . . وقسم لا خلاف في عدم الانعقاد به" ،

  39. ثم ذكره بعد، فقال: "لا ينعقد بلفظ الإباحة والإحلال" (١٢) .

  40. ٤ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: "وقسم لا خلاف في عدم الانعقاد به؛ وهو

  41. 3/1333/133

    لفظ الإباحة والإحلال" (١) .

  42. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية، والمالكية من الإجماع على أن النكاح لا ينعقد بلفظ الإباحة والإحلال وافق عليه الشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) ، وابن حزم (٤) .

  43. • مستند الإجماع:

  44. ١ - يستدل بما سبق في المسألة السابقة من الأدلة، على أنه لا يجوز الخروج عن اللفظين اللذين ورد بهما الشرع.

  45. ٢ - لا ينعقد النكاح بلفظ الإباحة والإحلال؛ لأنه لا يدل على تمليك المتعة في كل منهما (٥) .

  46. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب بعض المالكية - كما نقل ابن القصار عنهم - أن النكاح ينعقد بلفظ الإباحة والإحلال، إن أريد بذلك النكاح (٦) .

  47. ثانيًا: يرى ابن تيمية أن النكاح ينعقد بكل لفظ عده الناس نكاحًا، بأي لغة، وبأى لفظ وفعل كان (٧) .

  48. • يستدل للقولين بما يلي: أن عقد النكاح كغيره من العقود،

  49. وأن الشرط بين الناس ما عدوه شرطًا، فالأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع، وتارة باللغة، وتارة بالعرف، فكذلك سائر العقود (٨) .

  50. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن النكاح لا ينعقد بلفظي الإباحة والإحلال، لخلاف بعض المالكية، وابن تيمية في انعقاده بكل لفظ يدل على النكاح.

  51. لا خيار في عقد النكاح]

  52. لا يثبت في عقد النكاح خيار لأحد الزوجين، كأن يعقد النكاح على أن يكون

  53. 3/1343/134

    لأحدهما الخيار، سواء كان خيار مجلس، أو شرط، ونُفي الخلاف في ذلك.

  54. • من نفى الخلاف:

  55. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ولم أعلم مخالفًا في الجملة أن النكاح لا يجوز على الخيار، كما تجوز البيوع" (١) .

  56. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  57. "ولا يثبت في النكاح خيار، وسواء في ذلك خيار المجلس، وخيار الشرط، ولا نعلم أحدًا خالف في هذا" (٢) .

  58. ٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:

  59. "ولا يثبت في النكاح خيار بلا خلاف" (٣) .

  60. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره الإمام الشافعي، وعلماء الحنابلة -من أنه لا خلاف بين العلماء أنه لا خيار في عقد النكاح- وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، وابن حزم (٦) .

  61. • مستند نفي الخلاف:

  62. ١ - الحاجة داعية إلى النكاح؛

  63. فلا يقع غالبًا إلا بعد تروٍّ وفكر، وسؤال كل واحد من الزوجين عن صاحبه، والمعرفة بحاله، فهو

  64. بخلاف البيع الذي يقع بغير فكرٍ وروية (٧) .

  65. ٢ - أن النكاح ليس بمعاوضة محضة، ولهذا لا يعتبر العلم بالمعقود عليه برؤية ولا صفة (٨) .

  66. ٣ - أن النكاح يصح من غير تسمية العوض، فليس ركنًا فيه،

  67. ولا مقصودًا منه (٩) .

  68. ٤ - أن ثبوت الخيار في النكاح يفضي إلى فسخه بعد ابتذال المرأة والإضرار بها (١٠) .

  69. ٥ - مما يدل على عدم ثبوت الخيار في النكاح؛ وحتى لا تبتذل المرأة، ولا يُضر

  70. 3/1353/135

    بها، أنه يجب نصف الصداق إذا طلقت قبل الدخول (١) .

  71. النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف بين العلماء في أنه لا خيار في عقد النكاح.

  72. تعيين الزوجين عند عقد النكاح]

  73. اشتراط تعيين الزوجين في عقد النكاح مما اتفق الفقهاء عليه،

  74. فلا يعقد النكاح على مبهمة؛ كأن يقول الرجل: زوجني إحدى ابنتيك، ونحو ذلك،

  75. فلا بد أن يُسمَّى كل من الزوجين بما يدل عليه.

  76. • من نقل الاتفاق:

  77. ١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إن العلماء، وإن كانوا قد اختلفوا في جواز البيع إذا قال: بعتك أحد عبديّ هذين بثمن كذا؛ فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح؛ لأنه خيار، ولا شيء من الخيار يلصق بالنكاح" (٢) .

  78. ٢ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "إذا اختلف الفقهاء في تعيين المعقود عليه في البيع، فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح" (٣) .

  79. ٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وشروطه خمسة: أحدها: تعيين الزوجين. . . بلا نزاع في ذلك في الجملة" (٤) .

  80. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء المالكية، والمرداوي من الحنابلة من الاتفاق على أنه يشترط تعيين الزوجين في عقد النكاح وافق عليه الحنفية (٥) ، والشافعية (٦) .

  81. • مستند الاتفاق:

  82. ١ - أن عدم تعيين الزوجين في عقد النكاح فيه خيار، وشيء من الخيار لا يصح في عقد النكاح (٧) .

  83. ٢ - أن الرضا لا يتحقق بالمجهول؛

  84. فلا بد من التعيين (٨) .

  85. 3/1363/136

    النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أنه يشترط تعيين الزوجين في عقد النكاح.

  86. رضى الزوج الكبير]

  87. يُشترط في عقد النكاح أن يرضى الزوج البالغ بأن يعقد النكاح، فإنه ليس لأحد أن يلزمه بذلك، ونُقل الإجماع على ذلك.

  88. • من نقل الإجماع:

  89. ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن الذكر إذا بلغ؛ لا مدخل لأبيه ولا لغيره في إنكاحه أصلًا" (١) .

  90. ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أما الرجال البالغون الأحرار المالكون لأمر أنفسهم فإنهم اتفقوا على اشتراط رضاهم وقبولهم في صحة النكاح" (٢) . ونقله عنه ابن قاسم (٣) .

  91. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن رشد من المالكية، وابن حزم الظاهري من الإجماع على أنه يشترط رضى الزوج البالغ في عقد النكاح وافق عليه الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .

  92. • مستند الإجماع:

  93. ١ - أن النكاح لا يكون إلا من جائز التصرّف،

  94. ولا يكون الإنسان جائز التصرف إلا بالعقل والبلوغ، فاعتبر رضاه عندئذٍ (٧) .

  95. ٢ - أن رضى الزوجين شرط في صحة العقد؛ لأن العقد لهما؛ فاعتبر تراضيهما به كالبيع،

  96. فإن لم يرضيا أو أحدهما لم يصح العقد؛ لفوات شرطه (٨) .

  97. النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يشترط في عقد النكاح رضى الزوج الكبير، وأنه ليس لأحد أن يلزمه بالعقد، وذلك لعدم وجود مخالف.

  98. 3/1373/137

    تزويج الصغير]

  99. نقل جمع من أهل العلم الإجماع على أن للأب إجبار ابنه الصغير على النكاح،

  100. وأن رضاه غير معتبر.

  101. • من نقل الإجماع:

  102. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن إنكاح الأب ابنه الصغير جائز" (١) .

  103. ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن الأب يجبر ابنه الصغير على النكاح، وكذلك ابنته الصغيرة البكر، ولا يستأمرها" (٢) .

  104. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  105. "فأما الغلام السليم من الجنون فلا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن لأبيه تزويجه" (٣) .

  106. ٤ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال:

  107. "ولا خلاف في جواز إنكاحه ابنه الصغير" (٤) .

  108. ٥ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن للأب تزويج ابنه الغلام العاقل بغير إذنه" (٥) .

  109. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن للأب إجبار ابنه الصغير على النكاح،

  110. وأن رضاه غير معتبر وافق عليه الحنفية (٦) . وهو قول عروة بن الزبير (٧) ، وعامر الشعبي (٨) ، والنخعي (٩) ، والحسن البصري، ..

  111. 3/1383/138

    وعطاء (١) ، والزهري (٢) ، وإسحاق، وقتادة (٣) ، والثوري في أحد القولين عنهما (٤) .

  112. • مستند الإجماع:

  113. ١ - أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير ابنة أخيه (٥) .

  114. ٢ - أن الأب كامل الرأي، وافر الشفقة، فيباشر العقد عنه، كما إذا باشره بعد البلوغ برضاه (٦) .

  115. • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم الظاهري إلى أنه ليس للأب ولا لغيره إنكاح الصغير الذكر حتى يبلغ،

  116. فإن فعل فهو مفسوخ أبدًا (٧) . وهو قول طاوس (٨) ، وقتادة، والثوري في القول الآخر عنهما (٩) .

  117. • دليل هذا القول: قال تعالى:

  118. {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} .

  119. • وجه الدلالة: قول اللَّه تعالى هنا مانع من جواز عقد أحد على أحد، إلا أن يوجب ذلك إنفاذ نص قرآن أو سنة،

  120. ولا نص ولا سنة في جواز إنكاح الأب ابنة الصغير (١٠) .

  121. 3/1393/139

    النتيجة: أولًا: ما ذكره العلماء من أن للأب إجبار ابنه الصغير على النكاح،

  122. وأن رضاه غير معتبر صحيح لدى المذاهب الأربعة، فيمكن أن يقال: إنه اتفاق الأئمة الأربعة.

  123. ثانيًا: لا يقال: إن المسألة مجمع عليها، بل المسألة خلافية؛ لخلاف طاوس، وقتادة، والثوري في أحد القولين عنهما، وابن حزم.

  124. ثالثًا: ما ذكره ابن حزم، ونقله عن بعض السلف بأنه ليس للأب إنكاح ابنه قبل البلوغ فهو معارض بمثله عمن نقله عنهم، وعن غيرهم.

  125. استئذان البكر البالغة في النكاح]

  126. استئذان البكر البالغة في النكاح مستحب وليس واجبًا، وهذا يعني أن للأب أن يجبر ابنته على النكاح، ويبقى الاستئذان على الاستحباب، ونُفي الخلاف في ذلك.

  127. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  128. "ولو استأذن البكرَ البالغة والدُها كان حسنًا، لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في استحباب استئذانها" (١) .

  129. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أنه يستحب استئذان البكر البالغة في عقد النكاح، وللأب إجبارها وافق عليه المالكية (٢) ، والشافعية (٣) .

  130. • مستند نفي الخلاف:

  131. ١ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قلت: يا رسول اللَّه، تُستأمَر النساء في أبضاعهن؟ قال: "نعم" ، قلت:

  132. فإن البكر تُستأمَر فتستحي فتسكت، قال: "سكاتها إذنها" (٤) .

  133. • وجه الدلالة: أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالاستئذان، ونهى عن النكاح بدونه، وأقل أحوال ذلك الاستحباب (٥) .

  134. ٢ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أراد أن يزوج شيئًا من بناته جلس

  135. 3/1403/140

    إلى خدرها، فقال: "إن فلانًا يذكر فلانة" يسميها ويسمي الرجل الذي يذكرها،

  136. فإن هي سكتت زوجها،

  137. وإن كرهت نقرت الستر،

  138. فإذا نقرته لم يزوجها (١) .

  139. ٣ - يستحب له أن يستأذنها؛ لأنه قد يكون بها عيب لا يعلمه،

  140. ولو علمه لم يزوجها،

  141. فإذا استأذنها أعلمته به، فيتحرز منه (٢) .

  142. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٣) ، والحنابلة في رواية (٤) اختارها ابن تيمية (٥) ، وابن حزم (٦) إلى أن البكر البالغة لا إجبار عليها،

  143. ولا بد من استئذانها.

  144. • أدلة هذا القول:

  145. ١ - حملوا دلالة النصوص التي استدل بها الجمهور في مستند الإجماع على الوجوب (٧) .

  146. ٢ - أنها حرة مخاطبة فليس لأحد إجبارها، فقد كمل عقلها بالبلوغ (٨) .

  147. النتيجة: ما ذكر من أنه لا خلاف في استحباب استئذان البكر، وأنه ليس على الوجوب، فللولي أن يجبر ابنته البكر البالغة على النكاح غير صحيح؛ لخلاف الحنفية، والحنابلة في رواية، وابن حزم، حيث قالوا: إنه ليس له إجبارها، وأنه يجب استئذانها.

  148. استحباب استئذان الأم في تزويج ابنتها]

  149. للأب أن يستشير امرأته عند تزويج ابنتها على سبيل الاستحباب، وليس على سبيل الوجوب، ونُقل الإجماع على ذلك.

  150. • من نقل الإجماع:

  151. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال:

  152. "ولا يختلف الناس أن ليس لأمها أمر، ولكن على معنى استطابة النفس" (٩) . ونقله عنه ابن حجر (١٠) ، والشوكاني (١١) .

  153. 3/1413/141

    ٢ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: " آمروا النساء في بناتهن " هذا غير لازم بالإجماع، وإنما هو مستحب" (١) . ونقله عنه الحطاب (٢) .

  154. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشافعية، وابن العربي من المالكية من الإجماع على استحباب مشاورة الرجل امرأته عند إنكاحه ابنتها وافق عليه الحنفية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  155. • مستند الإجماع:

  156. ١ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آمروا النساء في بناتهن" (٥) .

  157. ٢ - خطب عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- إلى نعيم بن عبد اللَّه (٦) ابنته، وهي بكر، فقال له نعيم: إن في حجري يتيما لي لست مؤثرًا عليه أحدًا، فانطلقت أم الجارية امرأة نعيم إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: ابن عمر خطب ابنتي،

  158. وإن نعيمًا رده، وأراد أن ينكحها يتيمًا له. فأرسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى نعيم فقال له: "أرضها، وأرض ابنتها" (٧) .

  159. • وجه الدلالة: أن الأم تشارك الأب في النظر لابنتها، وتحصيل المصلحة لها، لشفقتها عليها، ففي استئذانها تطييب لقلبها وإرضاء لها، ولأنه إذا كان برضاها حسنت صحبة زوج ابنتها (٨) .

  160. النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يستحب مشاورة الرجل امرأته عند زواج ابنتها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  161. 3/1423/142

    تزويج الثيب الكبيرة]

  162. نقل الإجماع على اعتبار رضى الثيب الكبيرة في النكاح جمع من أهل العلم، وأنه ليس للولي إجبارها.

  163. • من نقل الإجماع:

  164. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمعوا أن إنكاح الأب ابنته الثيب بغير رضاها لا يجوز" (١) .

  165. ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال:

  166. "ولا أعلم مخالفًا في أن الثيب لا يجوز لأبيها، ولا لغيره من الأولياء إكراهها على النكاح" (٢) ، وذكر ذلك في الاستذكار (٣) .

  167. ٣ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على أن تزويج الثيب البالغة العاقلة لا يجوز دون إذنها، فإن زوجها وليها دون إذنها فالنكاح مردود" (٤) .

  168. ٤ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "أما الثيب الكبيرة فلا خلاف أنها أحق من وليها بنفسها في رضى النكاح" (٥) .

  169. ٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن البنت الكبيرة لا تجبر على النكاح" (٦) . ونقله عنه ابن القاسم (٧) .

  170. ٦ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:

  171. "ولا خلاف أنهما لا يملكان (٨) إنكاح الثيب البالغة بغير رضاها" (٩) .

  172. ٧ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن الأب يجبر البكر غير البالغ، وأنه لا يجبر الثيب البالغ" (١٠) . ونقله عنه ابن قاسم (١١) . وقال أيضًا: "النساء اللاتي يعتبر رضاهن في النكاح، فاتفقوا على اعتبار رضى الثيب البالغ" (١٢) .

  173. ٨ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال:

  174. "وأما البالغ الثيب فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا

  175. 3/1433/143

    للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين " (١) . وقال أيضًا: " أما إذا كانت ثيبًا من زوج، وهي بالغ، فهذه لا تنكح إلا بإذنها باتفاق الأئمة " (٢) .

  176. ٩ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "الثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقًا " (٣) .

  177. ١٠ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "اتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب بغير رضاها، أنه لا يجوز، ويرد " (٤) .

  178. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه ليس للأب ولا لغيره أن يجبر ابنته الثيب على النكاح وافق عليه ابن حزم (٥) .

  179. • مستند الإجماع:

  180. ١ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تنكح البكر حتى تُستأذن "، قالوا: يا رسول اللَّه وكيف إذنها؟ قال: " أن تسكت " (٦) .

  181. ٢ - عن خنساء بنت خِذام الأنصارية (٧) أن أباها زوجها، وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرد نكاحه (٨) .

  182. ٣ - عن عدي بن عدي الكندي عن أبيه (٩) قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها" (١٠) .

  183. • الخلاف في المسألة: نقل الخلاف في المسألة عن الحسن البصري، وإبراهيم

  184. 3/1443/144

    النخعي؛ فقال الحسن: للأب أن يزوج ابنته صغيرة كانت أو كبيرة، ثيبًا كانت أو بكرًا،

  185. وإن كرهت (١) .

  186. وقال النخعي: يزوج ابنته إن كانت في عياله،

  187. فإن كانت بائنة في بيتها استأمرها (٢) .

  188. النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا بد من رضى الثيب في النكاح،

  189. ولا يلتفت لخلاف الحسن، والنخعي، للأسباب التالية:

  190. ١ - قال إسماعيل بن إسحاق (٣) : لا أعلم أحدًا قال في البنت بقول الحسن، وهو قول شاذ، خالف فيه أهل العلم، والسنة الثابتة، لما روته خنساء بنت خذام (٤) .

  191. ٢ - وقال العيني: ولم يلتف أحد من الأئمة إلى هذين القولين لمخالفتهما السنة الثابتة في خنساء وغيرها (٥) .

  192. ٣ - وصف هذا الخلاف بأنه شاذ،

  193. فلا يلتفت إليه (٦) .

  194. تزويج الصغيرة]

  195. نُقل الإجماع على جواز إنكاح الأب ابنته الصغيرة بغير رضاها،

  196. وأن له أن يجبرها.

  197. • من نقل الإجماع:

  198. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن إنكاح الأب ابنته الصغيرة جائز، إذا زوجها بكفء" (٧) . ونقله عنه ابن قدامة (٨) .

  199. ٢ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن تزويج الصغيرة جائز عليها" (٩) .

  200. ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته

  201. 3/1453/145

    الصغيرة، ولا يشاورها " (١) . ونقل الإجماع أيضًا في الاستذكار (٢) . وقال أيضًا: " والأب له أن يزوج الصغيرة بإجماع المسلمين " (٣) .

  202. ٤ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على أنه يجوز للأب والجد تزويج البكر الصغيرة " (٤) .

  203. ٥ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال:

  204. "فأما البكر الصغيرة، فلا خلاف أنها أحق من وليها بنفسها بين المسلمين، أي: أن أباها يزوجها ولا يلتفت إليها؛ إذ ليس فيها ملتفت " (٥) .

  205. (٦) ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الأب يملك تزويج البكر الصغيرة من بناته " (٦) .

  206. (٧) ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن الأب يجبر البكر غير البالغ، وأنه لا يجبر الثيب البالغ " (٧) . وقال أيضًا: " اتفقوا على أن الأب يجبر ابنه الصغير على النكاح، وكذلك ابنته الصغيرة البكر، ولا يستأمرها، إلا ما روي عن ابن شبرمة (٨) " (٩) .

  207. ٨ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أما البكر الصغيرة فلا خلاف فيها (١٠) " (١١) .

  208. ٩ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "إذا كانت صغيرة فإنه يزوجها بغير رضاها؛ لأنه لا إذن لها ولا رضى، بغير خلاف " (١٢) .

  209. ١٠ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر

  210. 3/1463/146

    الصغيرة " (١) .

  211. ١١ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال:

  212. "فإن الشرع لا يمكن غير الأب والجد من إجبار الصغيرة باتفاق الأئمة " (٢) .

  213. ١٢ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعًا، ولو كانت في المهد " (٣) .

  214. وقال ابن حجر أيضًا ونسبه للمهلب (٤) : "أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر، ولو كانت لا يوطأ مثلها " (٥) . وقال أيضًا: " والبكر الصغيرة يزوجها أبوها اتفاقًا، إلا من شذ " (٦) .

  215. ١٣ - العيني (٨٥٥ هـ) ، فذكره بنحو ما ذكر ابن حجر (٧) .

  216. ١٤ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "للأب أو وصيه تزويج ابنته البكر التي لها دون تسع سنين بغير إذنها ورضاها، إذا وضعها في كفء بلا نزاع" (٨) .

  217. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على جواز إنكاح الأب ابنته الصغيرة بغير رضاها،

  218. وأن له أن يجبرها وافق عليه ابن حزم (٩) .

  219. • مستند الإجماع:

  220. ١ - قوله تعالى: {يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} .

  221. • وجه الدلالة: جعل اللَّه سبحانه وتعالى عدة اللائي لم يحضن ثلاثة أشهر،

  222. ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح أو فسخ، فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق،

  223. ولا إذن لها فيعتبر،

  224. وأن نكاحها قبل البلوغ جائز (١٠) .

  225. ٢ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: تزوجني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لِسِتِّ سنين، وبنى بي وأنا بنت

  226. 3/1473/147

    تسع سنين (١) .

  227. ٣ - تزوج قدامة بن مظعون (٢) -رضي اللَّه عنه- ابنة الزبير حين نَفِسَتْ، فقيل له، فقال: ابنة الزبير إن مت ورثتني،

  228. وإن عشت كانت امرأتي (٣) .

  229. ٤ - زوج علي -رضي اللَّه عنه- أم كلثوم ابنته وهي صغيرة عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- (٤) .

  230. • وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أن عائشة، وابنة الزبير، وأم كلثوم بنت علي كنَّ صغيرات، وعندئذٍ لم يكنَّ في حال يعتبر إذنهن فيه (٥) .

  231. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب ابن شبرمة، وأبو بكر الأصم (٦) إلى أنه ليس للأب أن يزوج ابنته الصغيرة، التي يقل عمرها عن تسع سنين إلا بعد البلوغ (٧) .

  232. • دليل هذا القول: تأوُّل ما ورد من أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج عائشة وهي بنت ست سنين بأن ذلك من خصائصه -صلى اللَّه عليه وسلم-، مثل زواجه بأكثر من أربع نسوة، ونحو ذلك (٨) .

  233. ثانيًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه أن البنت التي تزيد على تسع سنين، وقبل البلوغ ليس لأبيها أن يجبرها، وهي اختيار ابن تيمية. وقال بعض المتأخرين من الأصحاب: وهي الأقوى (٩) .

  234. • دليل هذا القول:

  235. ١ - حديث عائشة: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بنى بها وهي بنت تسع سنين" (١٠) .

  236. 3/1483/148

    ٢ - ما روته عائشة: "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة" (١) .

  237. النتيجة: أولًا: يمكن القول: إن الإجماع قد تحقق في صحة إنكاح الأب ابنته إذا كانت دون تسع سنين.

  238. ثانيًا: لا يقال بأن الإجماع قد تحقق في البنت التي تزيد عن تسع سنين؛ لخلاف الإمام أحمد في رواية عنه أنه لا جبر عليها.

  239. ثالثًا: أما خلاف ابن شبرمة، والأصم في منع تزويج البنت الصغيرة قبل البلوغ؛

  240. فلا يعتد به لما يأتي:

  241. ١ - لما قال اللَّه تعالى: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} ، دل على ثبوت العدة للصغيرة، وهذا متصور في اعتبار نكاحها شرعًا (٢) .

  242. ٢ - من ادعى أن ذلك مخصوص بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يلتفت إلى قوله؛ لأن اللَّه سبحانه وتعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} ، فكل ما فعله -صلى اللَّه عليه وسلم- فلنا أن نتأسى به ما لم يأتِ نص يبين أنه له خاصة (٣) .

  243. ٣ - تزوج عمر -رضي اللَّه عنه- أم كلثوم بنت علي -رضي اللَّه عنه-، وهي صغيرة، وتزوج قدامة بن مظعون بنت الزبير يوم ولدت، مع علم الصحابة بذلك؛ فهذا دليل على فهمهم عدم الخصوصية للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في نكاحه عائشة، وهي صغيرة (٤) .

  244. ٤ - ما نقل من فعل الصحابة -رضي اللَّه عنهم- في تزوج الصغيرات دال على أن قول ابن شبرمة ومن وافقه مخالف لإجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم-؛ حيث لم يثبت عنهم خلاف في ذلك (٥) .

  245. إذن الثيب والبكر في النكاح]

  246. الثيب إذنها في النكاح أن تنطق به، والبكر إذنها أن تسكت،

  247. فإن صدر الإذن من الثيب، أو البكر بهذه الصفة، فهو الإذن المعتبر شرعًا، ونُقل اتفاق أهل العلم على

  248. 3/1493/149

    ذلك.

  249. • من نقل الاتفاق:

  250. ١ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن البكر إذا استؤذنت في النكاح يكتفى بسكوتها، ويشترط صريح نطق الثيب" (١) .

  251. ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "الإذن في النكاح على ضربين: فهو واقع في حق الرجل والثيب من النساء بالألفاظ، وهو في حق الأبكار المستأذنات بالسكوت، أعني الرضى، وأما الرد فباللفظ. ولا خلاف في هذه الجملة" (٢) .

  252. ونقله عنه ابن قاسم (٣) .

  253. ٣ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال:

  254. "وأما الثيب فلا بد فيها من النطق بلا خلاف" (٤) .

  255. ٤ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "إذا صرّحت بمنعه امتنع اتفاقًا، والبكر بخلاف ذلك" (٥) .

  256. ٥ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) فذكره بنحو ما قال ابن حجر (٦) .

  257. ٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "ونطق الثيب إذنها بلا خلاف" (٧) .

  258. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن إذن الثيب بالكلام، وإذن البكر أن تسكت، وافق عليه الحنفية (٨) ، وابن حزم (٩) . وهو قول شريح، والشعبي، وابن سيرين (١٠) ، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، وابن شبرمة (١١) .

  259. • مستند الاتفاق:

  260. ١ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن" ، قالوا: يا رسول اللَّه وكيف إذنها؟

  261. 3/1503/150

    قال: "أن تسكت" (١) .

  262. ٢ - عن عدي بن عدي الكندي عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها" (٢) .

  263. • وجه الدلالة: فُرِّق في هذين الحديثين بين إذن الثيب والبكر، فعُبِّر عن إذن الثيب بالاستئمار، وعن إذن البكر بالاستئذان، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة، والإذن دائر بين القول والسكوت،

  264. بخلاف الأمر؛ فإنه صريح في القول، وإنما جُعِل السكوت إذنًا في حق البكر؛ لأنها قد تستحي أن تفصح (٣) .

  265. • الخلاف في المسألة: خالف بعض أصحاب الشافعي في صمت البكر خاصة في حق غير الأب، ولهم في ذلك وجهان (٤) :

  266. أحدهما: يشترط نطقها الصريح.

  267. والثاني: يكفي سكوتها في حق جميع الأولياء؛ لعموم الحديث، وصحح النووي هذا القول (٥) .

  268. النتيجة: ما ذكر من الاتفاق على أن إذن الثيب بالكلام، وإذن البكر أن تسكت صحيح،

  269. ولا يلتفت لخلاف من خالف من بعض الشافعية في البكر في حق غير الأب، لما يأتي:

  270. ١ - وصف هذا الخلاف بأنه شذوذ عن أهل العلم، وترك للسنة الصحيحة الصريحة، يصان الشافعي عن إضافته إليه، وجعله مذهبًا له، مع كونه من أتبع الناس لسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،

  271. ولا يعرج منصف على هذا القول، كما قال ابن قدامة (٦) .

  272. ٢ - أن هذا القول لم يعتبره المحققون من الشافعية، وعدّوه خطأ مخالفا لعموم

  273. 3/1513/151

    الأخبار (١) .

  274. النكاح بلا ولي]

  275. ذكر جمع من أهل العلم أن الصحابة لم يختلفوا في أنه لا نكاح بغير ولي، وبناءً على أنهم لم يختلفوا، وليس في التابعين مخالف، ثبت أنه إجماع كما قال الماوردي (٢) .

  276. • من نقل الإجماع:

  277. ١ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل في هذا الباب على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: " لا نكاح إلا بولي " عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، وأبو هريرة وغيرهم، وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي منهم: سعيد ابن المسيب (٣) ، والحسن البصري، وشريح، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز (٤) ، وغيرهم" (٥) .

  278. ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "جاءت السنة بأنه: " لا نكاح إلا بولي"، وقد روي هذا عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة، وأنس، وعمران بن الحصين، وأبي موسى (٦) ، وأثبت هذه الروايات رواية أبي موسى، فهذا

  279. 3/1523/152

    قول من ذكرنا من الصحابة، وليس في التابعين مخالف، فثبت أنه إجماع " (١) .

  280. ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال بعد حديث ابن عباس: "لا نكاح إلا بولي. . . ": " ولا مخالف له من الصحابة علمته " (٢) .

  281. ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) ، فذكره كما قال ابن عبد البر (٣) .

  282. ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) ، فذكره بنحو ما قال ابن عبد البر (٤) .

  283. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية، والماوردي من الشافعية من الإجماع على اعتبار الولي في عقد النكاح، وافق عليه الحنابلة في المذهب (٥) ، وابن حزم (٦) . وهو قول من سبق ذكره من الصحابة، والتابعين.

  284. • مستند الإجماع:

  285. ١ - عن أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نكاح إلا بولي " (٧) .

  286. ٢ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي عدل" (٨) .

  287. ٣ - قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة، وعمران بن

  288. 3/1533/153

    الحصين، وأنس (١) .

  289. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (٢) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٣) إلى أن للمرأة أن تزوج نفسها، إذا كان من تزوجته كفؤًا لها، وهو قول الشعبي، والزهري (٤) .

  290. • أدلة هذا القول: استدلوا بالقرآن، والسنة، والمعقول:

  291. • أولًا: من القرآن:

  292. ١ - قال تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} .

  293. • وجه الدلالة: الآية نص على انعقاد النكاح بعبارة المرأة، فكانت حجة على المخالف (٥) .

  294. ٢ - قال تعالى:

  295. {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .

  296. • وجه الدلالة: أنه أضاف النكاح إلى المرأة، فيقتضي تصوره منها (٦) .

  297. ٣ - قال تعالى:

  298. {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} .

  299. • وجه الدلالة: أضاف اللَّه سبحانه وتعالى النكاح إلى المرأة من غير ذكر الولي (٧) .

  300. ٤ - قال تعالى: