الشرط الرابع: أن يسبق الإجماع خلاف مستقر بين العلماء.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 8178 to 8198
-
2/542/54
ويدخل في هذا الشرط خلاف العلماء في مسألة اختلاف الصحابة أو الأولين
-
2/552/55
في مسألة على قولين،
-
ثم أجمع التابعون أو المتأخرون على أحد قولي الصحابة أو الأولين:
-
القول الأول: أن إجماع المتأخرين إجماع صحيح، وتحرم مخالفته. وهو قول أكثر الحنفية، وأكثر المالكية، وأبي بكر القفال (١) ، وأبي الخطاب من الحنابلة (٢) .
-
واستدلوا على ذلك بما يلي:
-
الدليل الأول: أن النصوص الدالة على حجية الإجماع عامة، يدخل فيها أيُّ إجماع من مجتهدي العصر سواء سبقه خلاف أم لا.
-
الدليل الثاني: القياس على اتفاق الصحابة على مسألة بعد اختلافهم فيها: فهذا إجماع صحيح، فكذلك في المسألة معنا، بجامع أن كلا منهما اتفاق بعد اختلاف (٣) .
-
القول الثاني: أنه لا يكون إجماعا صحيحا، وعليه فتجوز مخالفته. قال به الشيرازي، والجويني، والغزالي، والآمدي من الشافعية، وأبو يعلى (٤) من الحنابلة (٥) .
-
2/562/56
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
-
الدليل الأول: قوله تعالى:
-
{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ} (١) .
-
• وجه الدلالة: أن اللَّه أوجب الرد إليه عند التنازع،
-
ولو جوزنا انعقاد الإجماع الثاني، للزم الرد إلى الإجماع، وهذا مخالف لما أوجب اللَّه.
-
وأجيب عنه: أن وجوب الرد إلى اللَّه مشروط بوجود التنازع،
-
فإذا حصل الإجماع زال هذا الوجوب،
-
ثم إن الرد إلى الإجماع هو رد إلى اللَّه تعالى؛ لأن المجمعين اتفقوا على هذا الحكم المستند إلى الكتاب والسنة.
-
الدليل الثاني: أن اختلاف الصحابة على قولين هو إجماع على جواز الأخذ بأي قول كان،
-
فلو انعقد الإجماع على أحد القولين فإنه يلزم من ذلك رفع الإجماع.
-
وأجيب عنه: بعدم التسليم على أن اختلافهم على قولين هو إجماع على جواز الأخذ بأي قول كان؛ لأن كلا من الفريقين لا يُجَوِّز الأخذ إلا بقوله فقط، دون قول الفريق الآخر (٢) .
-
الترجيح: يظهر -واللَّه أعلم- أن الراجح هو القول الأول؛ لقوة أدلته، وضعف أدلة القول الثاني والإجابة عنها،
-
وكذلك لو قيل بالقول الثاني، لضعفت الإجماعات وندرت، لأن كثيرا من الإجماعات وقعت بعد خلاف سبقها.