المبحث الخامس: شروط الإجماع
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparative
-
11/3511/35
from the author’s prefaceيشترط للإجماع شروط كثيرة، أهمها ما يلي: الشرط الأول: أن يصدر الاتفاق من جميع المجتهدين على الحكم الشرعي، ويدل هذا على أنه لو اتفق أكثر المجتهدين على الحكم،
-
from the author’s prefaceفإن الإجماع لا ينعقد،
-
from the author’s prefaceولو قل عدد المخالفين.
-
from the author’s prefaceويتفرع على هذا الشرط، أن مخالفة الواحد والاثنين هل يعتبر معها الإجماع أم لا؟ في المسألة قولان لأهل الأصول:
-
from the author’s prefaceالقول الأول: وهو للجمهور، أنه لا بد من أن يتفق جميع المجتهدين على الحكم،
-
from the author’s prefaceفإن خالف البعض لم ينعقد الإجماع (٣) .
-
from the author’s prefaceواستدل أصحاب هذا القول بأدلة، منها: الدليل الأول: أن العصمة إنما تحصل للأمة بكليتها، وليس ببعضها، وهذه المسألة ليست إجماع جميع المجتهدين، بل خالف بعضهم فيها، وقد قال تعالى:
-
from the author’s preface{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} .
-
from the author’s prefaceوقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} .
-
from the author’s prefaceالدليل الثاني: إجماع الصحابة على أن مخالفة الواحد أمر سائغ، فقد خالف
-
11/3611/36
from the author’s prefaceآحاد من الصحابة رأي الأكثرية منهم، ولم ينكر ذلك أحد منهم (١) ،
-
from the author’s prefaceفلو ثبت أن اتفاق الأكثرية حجة ملزمة للأقلية، لما حدث ما ذكرنا، والإنكار الذي حصل من أكثرية الصحابة لهؤلاء الأقلية، إنما كان إنكار مناظرة، لا إنكار تخطئة (٢) .
-
from the author’s prefaceالقول الثاني: أن الإجماع ينعقد بقول الأكثرين، ومخالفة الواحد والاثنين لا يؤثر في ذلك (٣) .
-
from the author’s prefaceوهذا القول، ذهب إليه محمد بن جرير الطبري (٤) ، وأبو بكر الرازي الجَصّاص (٥) ، وهو رواية عن الإمام أحمد (٦) .
-
from the author’s prefaceأدلة القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول بأدلة، منها (٧) :
-
from the author’s prefaceالدليل الأول: أن لفظ "الأمة" يصح إطلاقه على الأكثر.
-
from the author’s prefaceوأجيب عن هذا: أنه يجوز بطريق المجاز،
-
from the author’s prefaceولا يجوز التخصيص بالتحكم،
-
11/3711/37
from the author’s prefaceوإنما بالدليل والبرهان.
-
from the author’s prefaceالدليل الثاني: أن الأمة اعتمدت على انعقاد الإجماع على خلافة أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- عندما اتفق عليه أكثر الصحابة، في حين خالف بعضهم في ذلك،
-
from the author’s prefaceفلو لم يكن إجماع الأكثرية حجة مع مخالفة الأقل، لما ثبتت خلافة أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- بالإجماع.
-
from the author’s prefaceوأجيب عن هذا، بعدم التسليم له، حيث إن الصحابة أجمعوا جميعًا على خلافته، والذين تأخروا منهم عن مبايعته، إنما كان ذلك لعذر، وقد ظهر منهم الموافقة على ذلك فيما بعد.
-
from the author’s prefaceالترجيح: بعد تتبع أدلة الفريقين، ظهر لي -واللَّه أعلم- أن الراجح هو القول الأول، وذلك، لقوة أدلة القائلين به، وضعف أدلة القول الثاني.
-
from the author’s prefaceالشرط الثاني: أن يتصف المجمعون بالعدالة: والعدالة: صفة في الإنسان، تحمله على ملازمة تقوى اللَّه تعالى، واجتناب كل ما يخل بالمروءة (١) .
-
from the author’s prefaceوهذا الشرط، قد اختلف العلماء فيه على قولين: القول الأول: وهو للجمهور، أن العدالة شرط يجب توفره في جميع المجمعين، وعليه،
-
from the author’s prefaceفلا اعتبار بمخالفة الفاسق (٢) .
-
11/3811/38
from the author’s prefaceأدلة القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بأدلة، منها: الدليل الأول: أن حكم الإجماع -وهو كونه ملزمًا- إنما يثبت بأهلية الشهادة، وهي، إنما تكون بالعدالة، قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُم} ، والفاسق ليس عدلًا،
-
from the author’s prefaceفلا تقبل شهادته ولا روايته ولا قوله في الإجماع.
-
from the author’s prefaceالدليل الثاني: أنه كما لا يقبل قوله منفردًا، فكذلك لا يقبل مع غيره (١) .
-
from the author’s prefaceالدليل الثالث: أن اللَّه -تعالى- أمر بالتثبت من أخبار الفاسق والتوقف فيه، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} ، فهذا زجر عن أن يعتمد قول الفاسق، ودليل على اشتراط العدالة في قبول قول المجتهد، وانتفاء صفة الفسق عنه (٢) .
-
from the author’s prefaceالقول الثاني: عدم اشتراط العدالة في المجتهدين الذين توفرت فيهم شروط الاجتهاد (٣) .
-
from the author’s prefaceأدلة هذا القول: استدل القائلون بهذا القول بأدلة، منها (٤) : الدليل الأول: أن الفاسق جزء من الأمة، وعليه فإن الدليل السمعي على عصمتها يتناوله.
-
from the author’s prefaceويجاب عنه، بأن المراد بذلك العدول من الأمة دون الفساق.
-
from the author’s prefaceالدليل الثاني: أن العدالة، إنما تعتبر للرواية والشهادة، وليس للنظر والاجتهاد.
-
from the author’s prefaceويجاب عنه: أن الفاسق يخبر عن نفسه بما أدى إليه نظره واجتهاده، وخبره لا يقبل بسبب فسقه، كما ثبت في آية الحجرات.
-
11/3911/39
from the author’s prefaceالترجيح: بعد تتبع أدلة كلا الفريقين، تبين -واللَّه أعلم- أن الراجح هو القول الأول، وذلك، لما يظهر من قوة في أدلته، وضعف أدلة القول الثاني.