المبحث الأول: تعريف الردة لغة واصطلاحًا:
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 37443 to 37461
-
10/49910/499
• أولًا: تعريف الردة لغةً: الرِّدة -بكسر الراء المشدَّدة- مصدر للفعل ردَّ يَرُدُّ رَدًّا ورِدَّة، وهو بمعنى الرجوع عن الشيء، والتحول عنه، قال ابن فارس: "الراء والدال أصلٌ واحدٌ مطّردٌ منقاس، وهو رَجْع الشَّيء، تقول: ردَدْتُ الشَّيءَ أرُدُّه ردًّا، وسمِّي المرتدُّ لأنّه ردّ نفسَه إلى كُفْره" (١) .
-
ومن هذا الباب: إطلاق الرِّدة على عماد الشيء الذي يُرجع إليها،
-
وكذا على امتلاء الضرع من اللبن قبل النتاج، وكأنها لم تكن ذات لبن فرجع إليها لبنها (٢) .
-
• ثانيًا: تعريف الردة اصطلاحًا: تنوعت عبارات الفقهاء في حد الردة،
-
وإن كانوا لا يختلفون كثيرًا في المؤدَّى:
-
فعند الحنفية: قال الكاساني: "الردة عبارة عن الرجوع عن الإيمان" (٣) . وعند المالكية: قال ابن عرفة: "الردة: كفر بعد إسلام" (٤) . وعند الشافعية: قال النووي: "الردة: قطع الإسلام بنية، أو قول كفر، أو فعل، سواء قاله استهزاء، أو عنادًا، أو اعتقادًا" (٥) .
-
وعند الحنابلة: قال البهوتي: "الذي يكفر بعد إسلامه نطقًا، أو اعتقادًا، أو شكًا، أو فعلًا" (٦) .
-
وقبل بيان التعريف المختار للردة أذكر شروط الرّدة عند أهل العلم على
-
10/50010/500
وجه الإجمال، ثم أذكر التعريف الذي يمكن أن يكون شاملًا للتعاريف السابقة.
-
من شروط الردة عند الفقهاء ما يلي:
-
١ - الإسلام، فالكافر إذا تلفظ بالكفر، لا ينطبق عليه حكم المرتد، وهذا محل اتفاق من جهة اللغة والشرع.
-
٢ - العقل، فالمجنون لا تصح ردته، وهذا محل إجماع بين أهل العلم كما نقله جماعة من أهل العلم منهم: ابن المنذر (١) ، وابن قدامة (٢) ، وشمس الدين ابن قدامة (٣) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٤) ، وابن الهمام (٥) (٦) .
-
٣ - الاختيار، فالمُكْره لا يحكم بردّته، وحكى عليه الإجماع جماعة من أهل العلم منهم: ابن المنذر (٧) ، وابن بطال (٨) ، وابن حزم (٩) ، وابن العربي (١٠) ، والقرطبي (١١) ، وابن تيمية (١٢) ، وابن القيم (١٣) .
-
ومما سبق يُمكن تعريف الردة اصطلاحًا بأن يقال: "هي قطع الإسلام إلى الكفر، بالقول، أو الفعل، أو الاعتقاد، أو الشك، من مسلم، عاقل، مختار" (١٤) .
-
10/50110/501
ويتبيَّن مما سبق أن الكفر يحصل بأحد أربعة أمور:
-
أولًا: الردة بالقول، مثل: الاستهزاء باللَّه أو برسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- أو بدينه.
-
ثانيًا: الردة باالفعل، مثل السحر، أو التقرب لغير اللَّه بسجود أو ذبحٍ ونحو ذلك.
-
ثالثًا: الردة بالاعتقاد، مثل: اعتقاد الشريك له تعالى، أو بغض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو بغض شريعته، أوإنكار أمرٍ معلومٍ من الدين بالضرورة؛ كإنكار البعث، أو الجنة، أو النار، وكاستباحة الزنا، أو الخمر، ونحو ذلك.
-
رابعًا: الردة بالشك، ومنها: الشك في ربوبية اللَّه أو ألوهيته، والشك في نبوة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو في الأخبار الواردة في القرآن.