التمهيد
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparative
-
7/177/17
from the author’s prefaceويتضمن التعريف بالقضاء:
-
from the author’s prefaceالقضاء لغة: مصدر قضى يقضي قضاء، وهو بمعنى الإحكام والإنفاذ: قال ابن فارس: القاف والضاد والحرف المعتل أصل صحيح يدل على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته، ولذلك سمي القاضي قاضيًا لأنه يُحكِمُ الأحكام ويُنفِّذها (١) .
-
from the author’s prefaceوقال ابن منظور: أصل معناه: القطع والفصل، يقال: قضى يقضي قضاءً، إذا حكم وفصل، وقضاءُ الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه. والقاضي القاطع للأمور المحكم لها (٢) .
-
from the author’s prefaceومنه قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي حكم ربك ألا تعبدوا إلا إياه (٣) . وقوله تعالى: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي لفصل في الحكم بينهم (٤) .
-
from the author’s prefaceالقضاء اصطلاحًا: تعددت عبارات الفقهاء فى تعريف القضاء تبعًا لاختلافهم في شمول النظر لمدلول القضاء وخصوصه.
-
from the author’s prefaceومن هذه التعريفات: -
-
from the author’s preface١ - تعريف الحنفية للقضاء: هو فصل الخصومات وقطع المنازعات على وجه مخصوص (٥) .
-
7/187/18
from the author’s preface٢ - تعريف المالكية للقضاء: هو الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام (١) .
-
from the author’s preface٣ - تعريف الشافعية للقضاء: هو إظهار حكم الشرع في الواقعة ممن يجب عليه إمضاؤه فيما يرفع إليه (٢) .
-
from the author’s preface٤ - تعريف الحنابلة للقضاء: هو تبيين الحكم الشرعي، والإلزام به، وفصل الخصومات (٣) .
-
from the author’s prefaceوهذه التعريفات متقاربة المعاني وكلها تفيد أن القضاء هو نظر القاضي في خصومة المترافعين وبيان الحكم الشرعي فيها وإلزام الخصوم به.
-
from the author’s prefaceأركان القضاء: الركن في اللغة: الجانب الأقوى من الشيء، وجمعه أركان وأركن.
-
from the author’s prefaceوفي الاصطلاح: ما لا يقوم الشيء إلا به (٤) .
-
from the author’s prefaceوأركان القضاء: هي أسسه التي يقوم عليها، وهي ستة أركان:
-
from the author’s prefaceالركن الأول: القاضي: بكسر الضاد، وجمعه قضاة؛ وهو من نصبه ولي الأمر لبيان الحكم الشرعي، والإلزام به، وفصل الخصومات.
-
from the author’s prefaceويشترط أن يكون مسلما، عاقلا، ذكرا، حرا، مكلفا، عدلا، عالما،
-
7/197/19
from the author’s prefaceوهذه شروط صحة الولاية، كما يشترط له أن يكون سميعا، متكلما، بصيرا على الصحيح (١) .
-
from the author’s prefaceالركن الثاني: المقضي به: وهو الحكم الذي يصدر عن القاضي لحسم النزاع، وقطع الخصومة، ويكون مستندة أدلة التشريع، فيشترط أن يكون قاطعا للخصومة منهيا للنزاع، مستندا لأدلة الشرع (٢) .
-
from the author’s prefaceالركن الثالث: المقضي له: وهو المحكوم له بحق طالب به بعد ثبوت استحقاقه لهذا الحق،
-
from the author’s prefaceويشترط أن يكون المحكوم له ممن تجوز شهادة القاضي له (٣) .
-
from the author’s prefaceالركن الرابع: المقضي فيه: وهو الحق المطالب به،
-
from the author’s prefaceويشترط أن يكون نظر القاضي قاصرا على الحقوق التي أوكل له النظر فيها، مما يقع فيه التنازع بين الناس ممن يتعلق بمصالح الأحوال الدنيوية،
-
from the author’s prefaceوأما ما يختص بمصالح الآخرة كالعبادات،
-
from the author’s prefaceفلا يدخلها القضاء (٤) .
-
from the author’s prefaceالركن الخامس: المقضي عليه: وهو كل من توجه الحق عليه، وألزم باستيفائه منه؛ سواء كان حاضرًا أم غائبا، واحدا، أم متعددا،
-
from the author’s prefaceويشترط أن يكون المحكوم عليه ممن تجوز شهادته عليه (٥) .
-
from the author’s prefaceالركن السادس: كيفية القضاء: وهي الطرق التي يسلكها القاضي عند التقاضي سعيا لمعرفة الحق والحكم به،
-
from the author’s prefaceويشترط أن تكون طرقا شرعية سالمة من الخلل والنقص (٦) .
-
7/207/20
from the author’s prefaceأهمية القضاء: القضاء رتبة شريفة، ومنزلة رفيعة، فبه بعث الرسل، وبالقيام به قامت السموات والأرض، وهو من أقوى الفرائض بعد الإيمان باللَّه تعالى، وقد قام به اللَّه تعالى، وبعث به رسله عليه السلام، وقام به أئمة العدل بعدهم امتثالًا لأمره تعالى وتوجيهه، كلما في قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ} ، وقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥) } .
-
from the author’s prefaceوالقضاء عبادة من أشرف العبادات التي يتقرب بها إلى اللَّه سبحانه وتعالى، وتكون سببا جالبا لمحبته ورضوانه، يقول تعالى:
-
from the author’s preface{وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢) } . فأي شرف أعلى من محبة اللَّه تعالى وتمام رضوانه.
-
from the author’s prefaceوقد جعله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من النعم التي يباح الحسد عليها فقد جاء من حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه اللَّه مالا، فسلطه على هلكته في الحق، وأخر آتاه اللَّه الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها" (١) ، ففي هذا الحديث ترغيب في ولاية القضاء لمن استجمع شروطه، وقوي على أعمال الحق، ووجد له أعوانًا، لما فيه من الأمر بالمعروف، ونصرة المظلوم، وأداء الحق لمستحقه، وكف يد الظالم والإصلاح بين الناس وكل ذلك من القربات (٢) .
-
from the author’s prefaceكما أن القضاء هو الطريق لإقامة العدل بين الناس ولا يستقيم حالهم إلا به دفعا للظلم وكبحا للشر، لأن الظلم في الطباع فلا بد من حاكم
-
7/217/21
from the author’s prefaceينصف المظلوم من الظالم ويسى لإقامة العدل الذي هو قوام الأمر وحيلته الذي أمر اللَّه به في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) } . فبالقضاء تعصم الدماء وتسفح، والأبضاع تحرم وتنكح، والأموال يثبت ملكها ويسلب، والمعاملات يعلم ما يجوز منها ويحرم ويكره ويندب، لذا فإن أمر الناس لا يستقيم بدونه (١) .
-
from the author’s prefaceوقد جاءت النصوص الشرعية في بيان خطر هذه الولاية، وعظيم شأنها،
-
from the author’s prefaceوأن القيام بها أمر ليس باليسير؛ فقد روى أبو هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين" (٢) .
-
from the author’s prefaceوروى بريده بن الحصيب -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" (٣) .
-
from the author’s prefaceوروت عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ليأتين على القاضي يوم يود أنه لم يقض بين اثنين في ثمره" (٤) .
-
7/227/22
from the author’s prefaceوقد جاء إلى جانب ذلك نصوص ترغب في العدل، والقيام به، من ذلك قوله تعالى:
-
from the author’s preface{وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢) } . وقد روى عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فاخطأ، فله أجر" (١) .
-
from the author’s prefaceوروى عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أن المقسطين عند اللَّه على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل -وكلتا يديه يمين-، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما لوا" (٢) .
-
from the author’s prefaceوبذا يظهر بجلاء أهمية القضاء،
-
from the author’s prefaceوأن أمر الخلق لا يستقيم بدونه؛ لان من طبعهم الشحناء والبغضاء،
-
from the author’s prefaceولا بد لهم من قاض يفصل بينهم فيما أحدثوه من خلاف وشقاق ولا يتركون نهبا لخصوماتهم وأهوائهم.