المبحث الرابع: حكم منكر الإجماع
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 17492 to 17508
-
3/463/46
• الإجماع أصل عظيم من أصول الدين، لا تجوز مخالفته إذا قامت الحجة على ثبوته.
-
• قال القاضي أبو يعلى (٦) : "الإجماع حجة مقطوع عليها، يجب المصير إليها، وتحرم مخالفته، ولا يجوز أن تجتمع الأمة على خطأ" (٧) .
-
• وقال ابن حزم: "الإجماع قاعدة من قواعد الملة الحنيفية، يُرجع إليه، ويُفزع نحوه، ويكفر من خالفه إذا قامت عليه الحجة بأنه إجماع" (٨) .
-
• وما ذكره ابن حزم من تكفير المخالف للإجماع لم يوافق عليه مطلقًا، بل فصّل العلماء في ذلك؛ فقال ابن تيمية: لعل ابن حزم لم يبلغه الخلاف في ذلك، مع أن
-
3/473/47
الخلاف مشهور، والنظّام نفسه المخالف في كون الإجماع حجة، لا يكفره ابن حزم، والناس أيضًا (١) .
-
• وفرّق الأئمة بين الإجماع السكوتي، والإجماع الصريح، فقالوا (٢) :
-
أما منكر الإجماع السكوتي فلا يكفر؛ لأن ما ثبت من الحكم عن طريق هذا النوع من الإجماع هو مظنون.
-
• وأما الإجماع القطعي فقد وقع الخلاف فيه على أقوال:
-
الأول: لا يكفر منكر حكم الإجماع القطعي.
-
الثاني: يكفر.
-
الثالث: لا يكفر أحد بإنكار الإجماع إلا ما علم من الدين بالضرورة، كالصلوات الخمس، والأركان الخمسة، والتوحيد، ورسالة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونحوها، وما ليس كذلك فلا يكفر منكره.
-
• سبب الخلاف: سبب الخلاف في تكفير منكر الإجماع هو أن الإجماع ظني أو قطعي،
-
فمن قال: إنه ظني، قال: لا يكفر.
-
• ودليله: أن الآيات والأحاديث الدالة على الإجماع لا تفيد إلا الظن، وما استند إلى الظن أولى أن يكون ظنيًّا (٣) .
-
• ومن قال: إن الإجماع قطعي، ومنكر القطعي كافر،
-
فإن ما استند إليه الإجماع من الآيات والأحاديث الدالة على الإجماع قطعية، وما استند إلى القطعي فهو قطعي،
-
فإذا استُقْرِئت الأدلة استقراءً تامًّا اجتمع منها الدليل القاطع على أن الإجماع حجة؛ لكن استقراءها الاستقراء التام بحيث لا يشذ منها شيء متعذر (٤) .