Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب شروط البيع

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 8698 to 11410

  1. 2/3052/305

    فإن البيع صحيح باتفاق العلماء. مثال ذلك، أن يقول: بعتك هذا الثوب، وهو عشرة أذرع، كل ذراع بعشرة ريالات، أو يقول: بعتك هذا الثوب، بمائة ريال، كل ذراع بعشرة ريالات.

  2. • من نقل الإجماع:

  3. • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [قال: بعتك هذه القطيع، كل شاة بدرهم، أو هذا الثوب، كل ذراع بدرهم، ولم يُبيِّن عدد الغنم،

  4. ولا الذراعين، ولا جملة الثمن، فسد في الكل عند أبي حنيفة، أما إذا سُمي أحدهما، فيصح بالاتفاق] (٣) .

  5. • مولى خسرو (٨٨٥ هـ) يقول: [لو بيَّن جملة الذرعان، ولم يبين جملة الثمن، كما إذا قال: بعت هذا الثوب، وهو عشرة أذرع، كل ذراع بدرهم، أو بين جملة الثمن، ولم يُبيِّن جملة الذرعان، كما إذا قال: بعت هذا الثوب، بعشرة دراهم، كل ذراع بدرهم، فالبيع جائز اتفاقا] (٤) .

  6. 2/3062/306

    • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [إذا قال: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم، كل ذراع بدرهم، فإنه جائز في الكل اتفاقا] (١) . نقله عنه ابن عابدين (٢) .

  7. • الموافقون على الإجماع:

  8. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية في المشهور عندهم، والحنابلة (٣) .

  9. يستند الإجماع: يستند الإجماع على عدة أدلة، منها:

  10. الأول: أنه ببيان جملة الذرعان أو العدد صار الثمن معلوما، وببيان جملة الثمن صار جملة الذرعان أو العدد معلومة، فيكون بهذا قد ارتفعت الجهالة عن الثمن والمثمن (٤) .

  11. الثاني: القياس على بيع المرابحة: فيما لو كان رأس ماله اثنان وسبعون فأراد بيعه مرابحة، فقال: أعطني على كل ثلاثةَ عشرَ درهمٌ، فكذلك هنا، بجامع أن كلا منهما لا يعلم ثمنه على التفصيل في الحال (٥) .

  12. • المخالفون للإجماع:

  13. خالف في هذه المسألة: الشافعية في رواية عندهم غير مشهورة، فقالوا: لو باع ما لا تتساوى أجزاؤه كل ذراع بعشرة، وقد علما جملة ذُرْعانها، فإنه لا يصح البيع (٦) .

  14. 2/3072/307

    واستدل هؤلاء: بأن جملة الثمن مجهولة، وهي تمنع صحة البيع (١) .

  15. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  16. بطلان بيع القطيع من الغنم المحدد قيمة جزء منها غير منفرد]

  17. • المراد بالمسألة: إذا أراد أن يبيع قطيعا من الغنم معيَّنًا - والغنم مما لا تتساوى أجزاؤها على وجه العموم - وحدّد له قيمة جزء من القطيع غير منفرد، فقال له: بعتك هذا القطيع كل شاتين، أو ثلاث منه بخمسمائة ريال،

  18. فإن البيع يعتبر فاسدا لا يصح، بإجماع العلماء.

  19. • من نقل الإجماع:

  20. • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [لو قال: بعت منك هذا القطيع من الغنم، كل شاتين بعشرين درهما، فالبيع فاسد في الكل بالإجماع] (٢) . نقله عنه ابن نجيم (٣) .

  21. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [إذا قال: بعتك عشرة من هذه الأغنام بمائة درهم، وعلم عدد الشياه،

  22. فلا يصح البيع، بلا خلاف] (٤) .

  23. • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [لو قال: بعتك هذا القطيع كل شاتين منه بعشرين درهما، وسمى جملته مائة، لا يجوز البيع في الكل بالإجماع] (٥) . نقله عنه ابن عابدين (٦) .

  24. • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [لو اشترى الرجل غنما، أو بقرا، أو عدل زطي، كل اثنين من ذلك بعشرة دراهم، فهو باطل إجماعا] (٧) .

  25. • الموافقون على الإجماع:

  26. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والحنابلة (٨) .

  27. 2/3082/308

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  28. الأول: أن ثمن كل واحدة من الشاتين مجهول؛ لأنه لا يعرف حصة كل شاة منها من الثمن إلا بعد ضم شاة أخرى إليها،

  29. ولا يعلم أية شاة يضم إليها ليعلم حصتها؛ لأنه إن ضم إليها أردأ منها كانت حصتها أكثر،

  30. وإن ضم إليها أجود منها كانت حصتها أقل؛ لذلك فسد البيع (١) .

  31. الثاني: أن الشياه مما لا تتساوى أجزاؤها،

  32. ثم إنّ تفاوت الأثمان يتبع تفاوت الأجزاء، ولذا لا يمكن تمييزها إلا إذا انفردت.

  33. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  34. صحة بيع المشاع]

  35. • المراد بالمسألة: المشاع: ما يحتوي على حصص شائعة: كالنصف والربع والسدس والعشر وغير ذلك من الحصص السارية إلى كل جزء من أجزاء المال، منقولا كان أو غير منقول، وقد سميت الحصة السارية في المال المشترك شائعة؛ لعدم تعيُّنها في أي قسم من أقسام المال المذكور.

  36. ويطلق على الحصة المشتركة غير المقسَّمة (٢) .

  37. 2/3092/309

    فإذا كان ثمة ملك غير مقسَّم، لاثنين فأكثر، وحصصهم شائعة بينهم كالنصف أو الثلث ونحوها، أو مذكورة بالأسهم: كسهم من عشرة أسهم ونحوها، وأراد أحدهم بيع حصته،

  38. فإن البيع صحيح، بإجماع العلماء.

  39. • من نقل الإجماع:

  40. • الإسبيجابي (١) (حدود: ٤٨٠ هـ) يقول: [وبيع المشاع يجوز من غير شريكه بالإجماع، سواء كان مما يحتمل القسمة، أو لا يحتمل القسمة] . نقله عنه العيني، والشلبي (٢) .

  41. • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [لو باع عشرة أسهم من مائة سهم، جاز بالإجماع] (٣) .

  42. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [يجوز بيع المشاع، كنصف من عبد، أو بهيمة، أو ثوب، أو خشبة، أو أرض، أو شجرة، أو غير ذلك، بلا خلاف، سواء كان مما ينقسم أم لا، كالعبد والبهيمة؛ للإجماع] (٤) .

  43. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [يجوز بيع المشاع، باتفاق المسلمين] (٥) .

  44. • البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول: [وشراء عشرة أسهم من مائة سهم، جائز بالاتفاق] (٦) .

  45. • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول:

  46. [وإن اشترى عشرة أسهم من مائة سهم، جاز إجماعا] (٧) .

  47. • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وبيع الشائع جائز اتفاقا، كما في بيع عشرة

  48. 2/3102/310

    أسهم من مائة سهم] (١) . نقله عنه الشلبي (٢) .

  49. • مولى خسرو (٨٨٥ هـ) يقول: [ (صح بيع عشرة أسهم من مائة سهم من دار) إجماعا] (٣) .

  50. • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وبيع الشائع جائز اتفاقا] (٤) .

  51. • عبد الرحمن المعروف بـ [داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [ (وصح بيع عشرة أسهم) أو أقل أو أكثر (من مائة سهم من دار) أو غيرها، بالاتفاق] (٥) .

  52. • الموافقون على الإجماع:

  53. وافق على هذا الإجماع: المالكية، وابن حزم من الظاهرية (٦) .

  54. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  55. الأول: عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الشفعة في كل شرك: ربعة أو حائط، لا يصلح له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن باع فهو أحق به حتى يؤذنه" (٧) .

  56. • وجه الدلالة: قال ابن عبد البر: [وفي قضاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالشفعة في المشاع بعد تمام البيع، دليل على جواز بيع المشاع،

  57. وإن لم يتغير، إذا علم السهم والجزء، والدليل على صحة تمام البيع في المشاع، أن العهدة إنما تجب على المبتاع] (٨) .

  58. 2/3112/311

    الثاني: أن الجزء المشاع جزء معلوم لكلا المتعاقدين، فارتفعت عنه الجهالة والغرر، فصح التعاقد عليه.

  59. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  60. منع البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة]

  61. • المراد بالمسألة: التعاقد على البيع بعد ظهور الإمام وأذان المؤذن الأذان الثاني من يوم الجمعة، ممن تلزمهما الجمعة منهي عنه، ما لم يكن ثمة ضرورة أو حاجة، بإجماع العلماء.

  62. • من نقل الإجماع:

  63. • ابن العربي (٥٤٣ هـ) لما تكلم عن تفسير قوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} (١) قال: [وهذا مجمع على العمل به،

  64. ولا خلاف في تحريم البيع] (٢) .

  65. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على كراهية البيع في وقت النداء يوم الجمعة] (٣) .

  66. • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وهذا أمر مجمع عليه -فيما أحسب- أعني: منع البيع عند الأذان الذي يكون بعد الزوال والإمام على المنبر] (٤) .

  67. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول بعد ذكر حكم البيع ممن تلزمه الجمعة بعد النداء الثاني: [واتفقوا على كراهته] (٥) .

  68. • الموافقون على الإجماع:

  69. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٦) .

  70. 2/3122/312

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  71. الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} (١) .

  72. وجه الدلالة من وجهين:

  73. ١) أن اللَّه جل جلاله أمر بالسعي عند المناداة، وهذا يقتضي أن من تشاغل عن السعي بأي أمر فقد خالف أمر اللَّه الذي أمر به.

  74. ٢) أن اللَّه نهى عن البيع بعد النداء، والنهي يقتضي التحريم (٢) .

  75. الثاني: عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تحرم التجارة عند الأذان، ويحرم الكلام عند الخطبة، ويحل الكلام بعد الخطبة، وتحل التجارة بعد الصلاة" (٣) .

  76. الثالث: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: [لا يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادى للصلاة،

  77. فإذا قضيت فاشتر وبع] (٤) .

  78. النتيجة: صحة الإجماع في النهي عن البيع بعد النداء الثاني من يوم الجمعة لمن تلزمه؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  79. 2/3132/313

    تحريم بيع العنب لمن يتخذه خمرا]

  80. • المراد بالمسألة: حين يبيع البائع العنب، ويعلم أن المشتري قصد من هذا الشراء أن يتخذ هذا العنب خمرا،

  81. فإن هذا البيع منهي عنه، بإجماع العلماء.

  82. • من نقل الإجماع:

  83. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه يكره أن يباع العنب لمن يتخذه خمرا] (١) .

  84. • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول لما ذكر حديث بريدة "من حبس العنب أيام القطاف. . . " (٢) : [والحديث دليل على تحريم بيع العنب ممن يتخذه خمرا؛ لوعيد البائع بالنار، وهو مع القصد محرم إجماعا] (٣) .

  85. • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول لما ذكر حديث بريدة: [قوله: "حبس" وقوله: "أو ممن يعلم أن يتخذه خمرا" يدلان على اعتبار القصد والتعمد للبيع إلى من يتخذه خمرا،

  86. ولا خلاف في التحريم مع ذلك] (٤) .

  87. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول لما ذكر مسألة بيع العصير ممن يتخذه خمرا: [وهو مع القصد، محرم إجماعا] (٥) .

  88. مستند الإجماع (٦) :

  89. يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  90. الأول: قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (٧) .

  91. • وجه الدلالة: أن من أوجه الإعانة على الإثم والعدوان التي نهى اللَّه عنها، بيع

  92. 2/3142/314

    العنب ممن يعلم أنه سيتخذه خمرا (١) .

  93. الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "أتاني جبريل، فقال: يا محمد! إن اللَّه عز وجل قد لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبايعها، وساقيها، ومسقيها" (٢) .

  94. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيَّن في هذا الحديث أن لعنة اللَّه حقت على كل من كانت له صلة في الخمر، سواء كانت مباشرة، أو بتسبب، أو بإعانة، أو نحو هذا، وبائعها ممن يعلم أنه يتخذها خمرا يعد كالبائع لها مباشرة، وهو يعين على ذلك،

  95. وكذلك يتسبب في نشرها، بل إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعن حتى العاصر الذي عصر العصير ليتخذه خمرا؛ لأنه أعان بفعله عليها (٣) .

  96. الثالث: عن بريدة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرا، فقد تقحَّم (٤) النار على بصيرة" (٥) .

  97. • وجه الدلالة: أن من فعل هذا وهو حبس العنب إلى أن يحين وقت القطاف، وكان مقصده حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا، فإنه مستحق للوعيد الشديد لفساد مقصده.

  98. الرابع: عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من

  99. 2/3152/315

    الكبائر شتم الرجل والديه " قالوا: يا رسول اللَّه: وهل يشتم الرجل والديه؟ ! قال: " نعم! يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" (١) .

  100. • وجه الدلالة: قال أبو العباس القرطبي: [دليل على أن سبب الشيء قد ينزله الشرع منزلة الشيء في المنع، فيكون حجة لمن منع بيع العنب ممن يعصره خمرا] (٢) .

  101. • المخالفون للإجماع:

  102. هذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال:

  103. القول الأول: الجواز. وهذا قال به: الزهري، والثوري، والنخعي، والحسن، وعطاء في قول عنه (٣) ، وأبو حنيفة (٤) .

  104. واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:

  105. الأول: أنه لا فساد في قصد البائع؛ إذ قصده التجارة فيما هو حلال لاكتساب الربح، والمحرم هو قصد المشتري حين يتخذه خمرا، فيكون الوزر عليه لا على البائع {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (٥) وهذا كبيع الجارية ممن لا يستبرئها، أو يأتيها في غير المأتى (٦) .

  106. 2/3162/316

    الثاني: أن المعصية لا تقوم بعينه حين عقد البيع، فهو عنب حلال البيع، والمعصية إنما كانت بعد تغيره، والتغير يكون بعد وقوع العقد، فيبقى أن العقد وقع على مباح، فيحل (١) .

  107. القول الثاني: أنه على الكراهة. وهذا قال به: طاوس (٢) ،

  108. وكذلك أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (٣) ، وهو قول عند المالكية (٤) ، ونص عليه الإمام الشافعي (٥) .

  109. واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:

  110. الأول: أن كل عقد كان صحيحا في الظاهر فإنه لا يبطل بالتهمة،

  111. ولا بالعادة بين المتبايعين، وتكره لهما النية التي لو ظهرت في العقد لأفسدته (٦) .

  112. الثاني: أن فيه إعانة على المعصية، والإعانة عليها مكروهة (٧) .

  113. القول الثالث: أنه على التحريم. وهذا هو المذهب عند المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٨) .

  114. وقد تقدمت أدلتهم في مستند الإجماع.

  115. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة، سواء كان على القول بالكراهة أو

  116. 2/3172/317

    التحريم؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها، خاصة القول بالجواز، فهو ناقض للإجماعين.

  117. تحريم بيع السلاح لأهل الحرب]

  118. • المراد بالمسألة: أهل الحرب -وهم غير المسلمين الذين لم يدخلوا في عقد الذمة،

  119. ولا يتمتعون بأمان المسلمين،

  120. ولا عهدهم (١) - إذا دخلوا بلاد المسلمين بعقد استئمان،

  121. فإن بيع السلاح عليهم حرام، بإجماع العلماء.

  122. • من نقل الإجماع:

  123. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول:

  124. [وأما بيع السلاح لأهل الحرب، فحرام بالإجماع] (٢) .

  125. • الموافقون على الإجماع:

  126. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  127. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  128. الأول: قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (٤) .

  129. • وجه الدلالة: من أعظم الإعانة على الإثم والعدوان بيع السلاح على أهل الحرب؛ إذ الأصل أنهم يستعملونه في التقوِّي على المسلمين، والاعتداء عليهم (٥) .

  130. 2/3182/318

    الثاني: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لعن اللَّه الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمول إليه، وآكل ثمنها" (١) .

  131. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَقْصر اللعن على شارب الخمر، وإنما عَدَّاه على كل من كان سببا فيها، فدل على أن كل من كان سببا في معصية وأعان عليها فإنه شريك في الإثم، كالذي يعطي السلاح لأهل الحرب (٢) ، وقد بوب البيهقي على هذا الحديث بقوله: [باب كراهية بيع العصير ممن يعصر الخمر، والسيف ممن يعصي اللَّه عز وجل به] (٣) .

  132. الثالث: أنه عقد على عينٍ يُعْصى اللَّه سبحانه وتعالى بها، فلم يصح، كإجارة الأمة للزنى والزمر (٤) .

  133. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  134. جواز شراء المسلم للعبد المسلم والكافر]

  135. • المراد بالمسألة: إذا أراد المسلم أن يشتري عبدا رقيقا فإن ذلك جائز لا إشكال فيه، لا فرق في ذلك بين أن يكون العبد مسلما أو كافرا، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء.

  136. • من نقل الإجماع:

  137. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على جواز شراء المسلم للعبد المسلم والكافر] (٥) .

  138. 2/3192/319

    • الموافقون على الإجماع:

  139. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (١) .

  140. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  141. الأول: قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (٢) .

  142. • وجه الدلالة: أن اللَّه جل جلاله بيَّن أن الأصل في البيع أنه على الإباحة، فيبقى هذا الأصل حتى يأتي الصارف الذي يصرفه إلى غيره، فيدخل فيه شراء المسلم للعبد سواء كان مسلما أو كافرا.

  143. الثاني: قوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} (٣) .

  144. • وجه الدلالة: هذه الآية بيَّن اللَّه عز وجل فيها أن المحرمات مفصلة في شريعتنا،

  145. فإذا لم نجد الأمر مذكورا في المحرمات فهو على الأصل باق على الإباحة، فيدخل في هذا المسألة معنا.

  146. الثالث: أن على هذا عمل المسلمين من لدن الصدر الأول إلى الزمان القريب، في شراء العبيد، فمنهم المسلم ومنهم الكافر وهو الأصل فيهم، ولم يظهر النكير من أحد من العلماء.

  147. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  148. تحريم التفريق بين الوالدة وولدها الذي لم يميز]

  149. • المراد بالمسألة: التفريق بين الأرقاء إذا كان بين الوالدة وولدها الصغير الذي لم يميِّز، في المبايعات، وهما مملوكان لشخص واحد، فإنه محرم، بإجماع العلماء.

  150. 2/3202/320

    • من نقل الإجماع:

  151. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على ما ثبت به الخبر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من فرق بين الوالدة وولدها، فرَّق اللَّه بينه وبين أحبته يوم القيامة" (١) إذا كان الولد طفلا لم يبلغ سبع سنين] (٢) .

  152. نقله عنه المواق، وابن القطان، وميارة (٣) (٤) .

  153. • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول:

  154. [ومن هذا الباب: التفرقة بين الوالدة وولدها، وذلك أنهم اتفقوا على منع التفرقة في المبيع بين الأم وولدها] (٥) .

  155. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أجمع أهل العلم على أن التفريق بين الأم وولدها الطفل غير جائز. هذا قول مالك في أهل المدينة، والأوزاعي في أهل الشام، والليث في أهل مصر، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي فيه] (٦) .

  156. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [قال الشافعي والأصحاب رحمهم اللَّه تعالى: يحرم التفريق بين الجارية وولدها الصغير، بالبيع والقسمة والهبة ونحوها، بلا خلاف] (٧) .

  157. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (فإن فرق - أي: السيد بين الوالدة وولدها- كره ذلك، وجاز العقد) الكراهةُ بالإجماع] (٨) .

  158. • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول:

  159. [ويحرم على من ملك جارية وولدها. . .،

  160. 2/3212/321

    التفريق بين الأم الرقيقة. . .، والولد الرقيق الصغير المملوكين لواحد بنحو بيع. . .، أو هبة، أو قرض، أو قسمة، بالإجماع] (١) .

  161. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  162. الأول: عن أبي أيوب الأنصاري (٢) -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من فرَّق بين الوالدة وولدها، فرَّق اللَّه بينه وبين أحبته يوم القيامة" (٣) .

  163. الثاني: عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- "أنه باع جارية وولدها، ففرَّق بينهما، فنهاه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، وردَّ البيع" (٤) .

  164. النتيجة: صحة الإجماع في النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، ولكن وقع الخلاف بين العلماء، هل النهي على التحريم أم على الكراهة؟ الجمهور على التحريم، والحنفية على الكراهة (٥) .

  165. 2/3222/322

    جواز التفريق بين ذوي الأرحام المحرمة إذا كانوا بالغين]

  166. • المراد بالمسألة: إذا كان عند بائعٍ عبدان بينهما رحم محرمة: كأن يكون ولد وأمه أو أبوه، أو أخ وأخوه أو أخته ونحوهم، وكانا كبيرين أدركهما سن البلوغ وهما عاقلان صحيحان، فإنه يجوز التفريق بينهما في البيع، بأن يبيعهما لاثنين، أو يبيع أحدهما ويُبْقي الآخر، باتفاق العلماء.

  167. • من نقل الإجماع:

  168. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن الفرقة بين ذوي الأرحام المحرمة، إذا كانوا كلهم بالغين عقلاء أصحاء غير زَمْنى، جائزة] (١) . نقله عنه ابن القطان (٢) .

  169. • الموافقون على الإجماع:

  170. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، وهو رواية عند الحنابلة (٣) .

  171. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  172. الأول: عن سلمة بن الأكوع (٤) -رضي اللَّه عنه- قال: غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر أمَّره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- علينا، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة، أَمَرَنا أبو بكر فعرَّسْنا،

  173. ثم شنَّ الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه وسبى، وينظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة (٥) ، عليها قشع

  174. 2/3232/323

    من آدم - قال: القشع: النطع - معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقْتهم حتى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة، وما كشفت لها ثوبا، فلقيني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في السوق فقال: "يا سلمة: هب لي المرأة؟ " فقلت: يا رسول اللَّه واللَّه لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا،

  175. ثم لقيني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الغد في السوق، فقال لي: "يا سلمة: هب لي المرأة للَّه أبوك؟ " فقلت: هي لك يا رسول اللَّه، فوالله ما كشفت لها ثوبا. فبعث بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أهل مكة، ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة (١) .

  176. • وجه الدلالة: أنه فُرِّق بين المرأة وابنتها، وأقر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هذا التفريق ولم ينكره، بل جعل البنت فداء لأسرى المسلمين بمكة. فحمل العلماء هذا على أن البنت كانت كبيرة، ولذا جاز التفريق، ومما يدل على كبرها أن سلمة ذكر أنه لم يكشف لها ثوبا،

  177. ولو كانت صغيرة لم يكن ثمة حاجة لذكره؛ لأن مثلها لا يكشف لها ثوب.

  178. الثاني: عن عبادة بن الصامت (٢) -رضي اللَّه عنه- يقول: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يفرق بين الأم وولدها" . فقيل: يا رسول اللَّه إلى متى؟ قال: "حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية" (٣) .

  179. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل أمدا لمنع التفريق وهو البلوغ والحيض، فدل على أن ما بعده لا حرج فيه.

  180. • المخالفون للإجماع:

  181. اختلاف العلماء في هذه المسألة على قولين، هما:

  182. 2/3242/324

    القول الأول: تحريم التفريق بعد البلوغ. وهو قول: ابن عبد الحكم (١) من المالكية، ومشهور مذهب الحنابلة (٢) .

  183. واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:

  184. الأول: عن أبي أيوب الأنصاري -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من فرَّق بين والدة وولدها، فرق بينه وبين أحبته يوم القيامة" (٣) .

  185. • وجه الدلالة: أن الحديث جاء عاما، ولم يفرق بين ما كان قبل البلوغ ولا بعده، فيبقى على عمومه.

  186. الثاني: أن الوالدة تحتاج إلى ولدها الكبير، وتتضرر بمفارقته، ولهذا حرم عليه الجهاد بدون إذنهما (٤) .

  187. القول الثاني: كراهة التفريق. قال به الشافعية (٥) .

  188. واستدل هؤلاء بتعليل، وهو:

  189. ما يترتب على التفريق بينهما من التشويش والتفرقة، والآثار السيئة، ولذا يقال بالكراهة لا التحريم (٦) .

  190. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  191. النهي عن بيع وشراء وسوم المسلم على أخيه المسلم]

  192. • المراد بالمسألة: صورة البيع على البيع: أن يكون البيع وقع بالخيار، فيأتي في

  193. 2/3252/325

    مدة الخيار رجل فيقول للمشتري: افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه، أو أحسن منه.

  194. وصورة الشراء على الشراء: أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ البيع، وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن.

  195. وصورة السوم على السوم: أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع، بعد أن ركن كل منهما للآخر، ولم يتعاقدا بعد، فيقول آخر للبائع: أنا أشتريه منك بأكثر، بعد أن كانا قد اتفقا على الثمن. أو يقول للمشتري: أنا أبيعه منك بأقل (١) .

  196. فإذا وقعت صورة من هذه الصور،

  197. فإن هذا الفعل منهي عنه، وصاحبه آثم، بإجماع العلماء.

  198. • من نقل الإجماع:

  199. • الجوهري (٢) (حدود: ٣٥٠ هـ) يقول: [وأجمعوا أنه لا ينبغي أن يسوم الرجل على سوم الرجل] (٣) . نقله عنه ابن القطان (٤) .

  200. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [كلهم يكرهون أن يسوم الرجل على سوم أخيه، أو يبيع على بيعه، بعد الركون والرضا] (٥) . ويقول أيضا:

  201. [ولا خلاف بينهم في كراهية بيع الرجل على بيع أخيه المسلم، وسومه على سوم أخيه المسلم] (٦) .

  202. • الباجي (٤٧٤ هـ) يقول لما ذكر تفسير الإمام مالك لمعنى البيع على البيع والسوم على السوم: [وهو على ما قال،

  203. ولا خلاف فيه] (٧) .

  204. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيع السائم على سوم أخيه،

  205. 2/3262/326

    وبيعه على بيع أخيه، مكروه] (١) .

  206. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [وأجمع العلماء على منع البيع على بيع أخيه، والشراء على شرائه، والسوم على سومه] (٢) .

  207. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) في جوابه على سؤال رجل اشترى على شراء أخيه، فنقض البائع البيع الأول، وباع للثاني عندما دفع له أكثر من الأول قال: [الذي فعله البائع غير جائز، بإجماع المسلمين. . .، وهذا البائع لم يترك البيع الأول لكونه معتقدا تحريمه، لكن لأجل بيعه للثاني، ومثل هذا حرام، بإجماع المسلمين] (٣) .

  208. • أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول: [تحريم البيع على بيع أخيه. . .، وهو مجمع عليه. . .، وفي معناه الشراء على شراء أخيه. . .، وهو مجمع على منعه أيضا] . ويقول أيضا: [والسوم على السوم متفق على منعه، إذا كان بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر، وإنما يحرم ذلك إذا حصل التراضي صريحا] (٤) .

  209. • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [قال العلماء: البيع على البيع حرام،

  210. وكذلك الشراء على الشراء. . .، وهو مجمع عليه. . .،

  211. وأما السوم. . .،

  212. فإن كان ذلك صريحا،

  213. فلا خلاف في التحريم] (٥) . نقله عنه الشوكاني، وعبد الرحمن القاسم (٦) .

  214. • المرداوي (٨٨٥ هـ) يقول معلقا على كلام صاحب المقنع في النهي عن البيع على البيع والشراء على الشراء: [وهذا بلا نزاع فيهما] (٧) .

  215. • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [وقد أجمع العلماء على تحريم هذه الصور كلها،

  216. وأن فاعلها عاص] (٨) .

  217. 2/3272/327

    • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول بعد ذكر صورة بيع المسلم على أخيه المسلم: [واتفق أهل العلم على كراهته] (١) .

  218. ويقول أيضا: [ (ويحرم أيضا شراؤه على شرائه) بلا خلاف] (٢) .

  219. • الموافقون على الإجماع:

  220. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  221. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  222. الأول: عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض" (٤) .

  223. الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يتلقى الركبان لبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا" (٥) .

  224. الثالث: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يستام الرجل على سوم أخيه" (٦) .

  225. • وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن البيع على البيع، ويقاس عليه الشراء على الشراء، ونهى عن السوم على السوم، والنهي في الأصل أنه على

  226. 2/3282/328

    التحريم.

  227. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة وهو النهي عن هذه الصور الثلاث التي نص عليها العلماء،

  228. ومن الملاحظ أن من العلماء من ذكر الكراهة، ومنهم من نص على التحريم،

  229. ولا يمكن الجزم بحكاية الإجماع على التحريم إلا إذا قلنا بأن الكراهة التي ذكرها العلماء المراد بها التحريمية، وهذا هو الظاهر، فالعلماء الذين ذكروا الكراهة، وهم ابن عبد البر وابن هبيرة وعبد الرحمن القاسم، علماء مذاهبهم كلهم ينصون على التحريم ولم يذكروا الكراهة، ولم أجد من نص على الكراهة إلا الحنفية، وقد تقدم المراد بهذا عندهم.

  230. النهي عن سوم المسلم أو الذمي على سوم الذمي]

  231. • المراد بالمسألة: إذا رضي الذمي بثمن كان بينه وبين البائع في سلعة وركن إليه، فجاء مسلم أو ذمي آخر، وعرض على البائع مثل الثمن الذي عرضه الأول أو أكثر منه،

  232. فإن هذا منهي عنه، بإجماع العلماء.

  233. • من نقل الإجماع:

  234. • الطحاوي (٣٢١ هـ) يقول: [قال الأوزاعي: لا بأس بدخول المسلم على الذمي في سومه،

  235. ولا نعلم أحدا قال بذلك غير الأوزاعي. . .، واتفقوا على كراهة سوم الذمي على الذمي] (١) .

  236. • الجوهري (حدود: ٣٥٠ هـ) يقول: [وأجمعوا أنه لا ينبغي أن يسوم الرجل على سوم الرجل ولا الكتابي الذمي، إلا الأوزاعي، فإنه أباحه له على سوم الذمي] (٢) . نقله عنه ابن القطان (٣) .

  237. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [أجمع العلماء على كراهة سوم الذمي على سوم المسلم، وعلى سوم الذمي، إذا تحاكموا إلينا] (٤) .

  238. 2/3292/329

    ويقول أيضا: [قد أجمعوا على كراهية سوم الذمي على الذمي] (١) . ويقول أيضا: [لا أعلم خلافا في أن الذمي لا يجوز لأحد أن يبيع على بيعه،

  239. ولا يسوم على سومه، وأنه والمسلم في ذلك سواء، إلا الأوزاعي، فإنه قال: لا بأس بدخول المسلم على الذمي في سومه] (٢) . ويقول أيضا: [وأجمع الفقهاء أيضا على أنه لا يجوز دخول المسلم على الذمي في سومه إلا الأوزاعي وحده، فإنه قال: لا بأس بدخول المسلم على الذمي في سومه.

  240. . .، وإذا أطلق الكلام على المسلمين، دخل أهل الذمة، والدليل على ذلك اتفاقهم على كراهية سوم الذمي على الذمي، فدل على أنهم مرادون] (٣) . نقل العبارة الأخيرة أبو زرعة العراقي (٤) .

  241. • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول:

  242. [ومن غريب الفقه أن الأوزاعي يقول: يجوز مساومة المسلم على الذمي. . .، وسائر العلماء على منعه] (٥) .

  243. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [وقام الإجماع على كراهة سوم الذمي على مثله] (٦) .

  244. • الموافقون على الإجماع:

  245. وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٧) .

  246. 2/3302/330

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  247. الأول: القاعدة الفقهية: أن كل حكم بين مسلم وذمي، فإنه يكون على حكم الإسلام، فيدخل في ذلك سومه على سوم الذمي (١) .

  248. الثاني: أن لهم عهدًا وذمة،

  249. ومن العهد أن لا يرزأوا في أبدانهم ولا في أموالهم،

  250. ولا في أولادهم، ومن الرزء السوم عليهم (٢) .

  251. • المخالفون للإجماع:

  252. خالف في مسألة سوم المسلم على الذمي جماعة من العلماء، وقالوا: يجوز سوم المسلم على الذمي، وهم: الأوزاعي (٣) ، وابن حربويه (٤) من الشافعية (٥) ، والحنابلة في المنصوص عنهم (٦) .

  253. واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:

  254. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يستام الرجل على

  255. 2/3312/331

    سوم أخيه ".

  256. وفي لفظ: "لا يسم المسلم على سوم أخيه" (١) .

  257. • وجه الدلالة: أن هذه الألفاظ صريحة في قصر النهي على المسلم خاصة، ويفهم منه عدم دخول الذمي في الحكم.

  258. الثاني: أن الذمي ليس كالمسلم، فحرمته ليست كحرمته؛ ولذا لم تجب إجابة دعوته للوليمة،

  259. ولا كذلك أن ينصحه، ونحوها من الحقوق،

  260. فلا يصح أن يُلْحق في الحكم به (٢) .

  261. النتيجة: صحة الإجماع في النهي عن سوم الذمي على سوم الذمي إذا تحاكموا إلينا؛ وذلك لعدم الاطلاع على المخالف فيها. وعدم صحة الإجماع في النهي عن سوم المسلم على سوم الذمي؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  262. صاحب السلعة أحق بالسوم]

  263. • المراد بالمسألة: السوم في اللغة: الكلمة تدل على طلب الشيء وابتغائه (٣) . يقال: سام البائع السلعة سوما، أي: عرضها للبيع، وطلبها بثمن يذكره. وسام المشتري المبيع واستامه: طلب شراءه بالثمن الذي تقرر به البيع (٤) . والتساوم بين اثنين: أن يعرض البائع سلعته بثمن ما، ويطلبها الآخر بثمن دونه (٥) .

  264. ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللغوي.

  265. ويراد بالمسألة هنا: أن صاحب السلعة المالك لها، إذا أراد بيع سلعته، وعرضها لهذا الغرض، فإنه أحق بسوم سلعته، ممن يطلبون سلعته، وذلك بأن يذكر لهم سعرها الذي يَرْغبه لها، بلا خلاف بين العلماء.

  266. 2/3322/332

    • من نقل الإجماع:

  267. • ابن بطال (٤٤٩ هـ) يقول: [لا خلاف بين الأمة أن صاحب السلعة أحق الناس بالسوم فى سلعته، وأولى بطلب الثمن فيها،

  268. ولا يجوز ذلك إلا له، أو لمن وكله على البيع] (١) . نقله عنه ابن حجر، والعيني (٢) .

  269. • الموافقون على الإجماع:

  270. وافق على هذا الإجماع: الحنابلة (٣) .

  271. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  272. الأول: عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا بني النَّجار (٤) ثامنوني بحائطكم هذا" قالوا: لا واللَّه! لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه (٥) .

  273. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما أراد أن يشتري من بني النجار أرضا يتخذها مسجدا له بعد مهاجره إلى المدينة، ساوم أهلها عليها، وطلب منهم أن يخبروه بالثمن على سبيل المساومة، فيذكر لهم ثمنا يختاره ثم يقع التراضي عليه والتعاقد، وهذا يدل على أن الأفضل هو البدء بما بدأ به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو أمره لهم بالبدء بالسوم (٦) .

  274. الثاني: أن صاحب السلعة أعرف بسلعته بمدخلها ومخرجها، وما فيها

  275. 2/3332/333

    وعليها، فكان من الحكمة والعقل أن يبدأ هو بذكر الثمن قبل طُلَّابها.

  276. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  277. جواز بيع المزايدة]

  278. • المراد بالمسألة: بيع المزايدة هو: أن ينادي على السلعة، ويزيد الناس فيها بعضهم على بعم، حتى تقف على آخر زائد فيها، فيأخذها (١) . وهو جائز لا كراهة فيه، بإجماع العلماء.

  279. ويطلق عليه بعض الفقهاء: بيع الفقراء، وبيع من كسدت بضاعته (٢) .

  280. • من نقل الإجماع:

  281. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [أجمعوا على جواز البيع فيمن يزيد] (٣) . نقله عنه ابن حجر، والصنعاني (٤) .

  282. • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [والمزايدة مباحة بالإجماع] (٥) .

  283. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [وهذا أيضا إجماع المسلمين، يبيعون في أسواقهم بالمزايدة] (٦) .

  284. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [وهذا أيضا إجماع، فإن المسلمين

  285. 2/3342/334

    يبيعون في أسواقهم بالمزايدة] (١) . نقله عنه ابن ضويان (٢) .

  286. • ابن النجار (٣) (٩٧٢ هـ) يقول: [وهذا إجماع،

  287. فإن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة] (٤) .

  288. • البهوتي (١٠٥١ هـ) يقول:

  289. [فأما المزايدة في المناداة فجائز إجماعا،

  290. فإن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة] (٥) .

  291. • عبد الرحمن البعلي (٦) (١١٩٢ هـ) يقول:

  292. [وأما المزايدة في المناداة قبل الرضا، فجائزة بالإجماع] (٧) .

  293. • الرحيباني (١٢٤٣ هـ) يقول: [و (لا) يحرم (زيادة في مناداة) قبل الرضا إجماعا،

  294. فإن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة] (٨) .

  295. • الموافقون على الإجماع:

  296. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٩) .

  297. 2/3352/335

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  298. الأول: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- باع حِلسا وقَدَحا، وقال: "من يشتري هذا الحلس والقدح؟ " فقال رجل: أخذتهما بدرهم. فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من يزيد على درهم؟ من يزيد على درهم؟ " فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه (١) .

  299. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باع الحلس والقدح مزايدة، ولم يقتصر على السوم الأول من الرجل الأول، فدل فعله على الجواز.

  300. الثاني: أن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة في كل زمان ومكان من غير نكير (٢) .