Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب السَّلَم

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 14065 to 14876

  1. 2/6362/636

    الأول: أن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول، فلم يصح، كما لو عقد عليه مفردا بثمن مجهول.

  2. الثاني: أن فيه غررا؛ لأننا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما،

  3. فلا يعرف بم يرجع؟ (٢) .

  4. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  5. كون المسلم فيه موصوفا في الذمة]

  6. • المراد بالمسألة: العقد إما أن يكون على معين محدد في العقد يراه المتعاقدان،

  7. وإما أن يكون على موصوف، محدد الصفات غير معيَّن، والمسلم فيه في عقد السلم لا بد وأن يكون على موصوف في الذمة، بإجماع العلماء.

  8. • من نقل الإجماع:

  9. • الطبري (٣١٠ هـ) يقول: [أجمع مجوزو السلم جميعا، أنه لا يجوز السلم إلا في موصوف، معلوم بالصفة] (٣) .

  10. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم الجائز: أن يسلم

  11. 2/6372/637

    الرجل صاحبه في طعام معلوم، موصوف من طعام أرض لا يخطئ مثلها] (١) . نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٢) .

  12. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [الأمة مجتمعة على أن السلف لا يكون في شيء بعينه، وإنما التسليف في صفة معلومة] (٣) . ويقول أيضا: [ولم يختلفوا أنه لا يجوز السلم في شيء بعينه إلى أجل] (٤) .

  13. • الباجي (٤٧٤ هـ) يقول:

  14. [وأما السلم: فلا بد أن يكون المسلم فيه موصوفا. . .، وهذا لا خلاف فيه] (٥) . نقله عنه المواق، وميارة (٦) .

  15. • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [أما الشرط الأول: وهو أن يكون في الذمة. . .، وعلى ذلك اتفق الناس] (٧) . نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٨) .

  16. • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [ولم يختلفوا أن السلم لا يكون إلا في الذمة، وأنه لا يكون في معين] (٩) .

  17. • ابن عبد السلام الهوَّاري (٧٤٩ هـ) يقول:

  18. [ولا أعلم في ذلك خلافا في أن ذلك من شرط حقيقة كونه مسلما] يقصد بهذا كونه موصوفا غير معين. نقله عنه الحطاب (١٠) .

  19. • جلال الدين المحلي (١١) (٨٦٤ هـ) قال بعد أن ذكر في تعريف السلم أنه موصوف في الذمة: [هذه خاصته المتفق عليها] (١٢) . نقله عنه ابن حجر الهيتمي،

  20. 2/6382/638

    والشربيني، والرملي (١) .

  21. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول بعد ذكر شرط أن يسلم في الذمة: [بالاتفاق] (٢) .

  22. • الموافقون على الإجماع:

  23. وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣) .

  24. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  25. الأول: عن عبد اللَّه بن سلَّام -رضي اللَّه عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إن بني فلان أسلموا -لقوم من اليهود- وإنهم قد جاعوا، فأخاف أن يرتدوا؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من عنده؟ " فقال رجل من اليهود: عندي كذا

  26. وكذا - لشيء قد سماه أراه قال: ثلاثمائة دينار- بسعر كذا

  27. وكذا، من حائط بني فلان. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بسعر كذا وكذا، إلى أجل كذا وكذا، وليس من حائط بني فلان" (٤) .

  28. الثاني: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: أسلم رجل في حديقة نخل في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل أن يطلع النخل، فلم يطلع النخل شيئا ذلك العام. فقال المشتري: هو لي حتى يطلع. وقال البائع: إنما بعتك النخل هذه السنة.

  29. فاختصما إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال للبائع: "أخذ من نخلك شيئا؟ " قال: لا. قال: "فبم تستحل ماله! ! اردد عليه ما أخذت منه، ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه" (٥) .

  30. الثالث: أنه قد تعتريه آفة فتنتفي قدرة التسليم، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لو بعت من

  31. 2/6392/639

    أخيك ثمرا، فأصابته جائحة،

  32. فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " (١) ، وهذا يصدق على كل من السلم والبيع (٢) .

  33. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  34. منع السلم فيما لا يثبت في الذمة]

  35. • المراد بالمسألة: من شروط السلم أن يكون موصوفا في الذمة، فالذي لا يمكن أن يثبت في الذمة: كالدور والعقار، لا يصح السلم فيه، باتفاق العلماء.

  36. • من نقل الإجماع:

  37. • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [واتفقوا على امتناعه - أي: السلم- فيما لا يثبت في الذمة، وهو الدور والعقار] (٣) . نقله عنه ابن الشاط (٤) .

  38. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [واتفقوا على امتناعه فيما لا يثبت في الذمة، وهو الدور والعقار] (٥) .

  39. • الموافقون على الإجماع:

  40. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٦) .

  41. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  42. الأول: أن شرط صحة السلم أن تُبيَّن صفاته التي تختلف بها الأغراض،

  43. ومن جملتها البقعة التي تكون الدار فيها،

  44. ومتى عُيِّنت البقعة كان ما فيها من الدار مُعيَّنا، والسلم في المعيَّن لا يصح (٧) .

  45. الثاني: أنه إذا ذكر موضع الدار أو العقار تعيَّنت ولم تكن في الذمة، ويكون السلم فيها كمن ابتاع من رجل دار فلان على أن يتخلَّصها منه، وربما لم يقدر على

  46. 2/6402/640

    أن يتخلَّصها منه، ومتى لم يقدر على ذلك رد إليه رأس ماله، فصار مرة بيعا ومرة سلفا، وذلك سلف جر نفعا (١) .

  47. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  48. جواز تسمية مكان قبض المسلم فيه]

  49. • المراد بالمسألة: من المتقرر في السَّلم أن المُسلم فيه يكون متأخرا في العقد،

  50. وإذا ذُكِر في العقد مكان تسليمه وقبضه كان العقد جائزا، بإجماع العلماء.

  51. • من نقل الإجماع:

  52. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم الجائز: أن يسلم الرجل صاحبه في طعام معلوم، موصوف من طعام أرض لا يخطئ مثلها، بكيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، ودنانير ودراهم معلومة، يدفع ثمن ما أسلم فيه قبل أن يتفرقا من مقامهما الذي تبايعا فيه، ويسمي المكان الذي يقبض فيه الطعام.

  53. . .] (٢) . نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٣) .

  54. • الموافقون على الإجماع:

  55. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والحنابلة (٤) .

  56. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل عقلي، وهو:

  57. 2/6412/641

    أن تسمية مكان القبض أبعد عن الخصومة والمنازعة، ويكون المتعاقدان قد دخلا على بينة وبصيرة، وكلما ابتعد المتعاقدان عن أسباب الخصومة والمنازعة، كان ذلك أوفق لمقصود الشارع.

  58. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  59. عدم ذكر مكان إيفاء المسلم فيه الذي ليس لحمله مؤونة]

  60. • المراد بالمسألة: إذا تعاقد المتعاقدان عقد سلم، واتفقا على أن يكون المسلم فيه من الأشياء التي ليس لحملها مؤونة؛ كالمسك، والزعفران، وصغار اللؤلؤ، وأشباهها، إذا كان مقدارها يسيرا، فإنه لا يشترط ذكر مكان تسليم السلم، بإجماع العلماء.

  61. وضابط الذي ليس لحمله مؤونة: قيل: هو الذي لا يحتاج في حمله إلى ظهر وأجرة حمال،

  62. وقيل: هو الذي لو أَمر إنسانا بحمله إلى مجلس القضاء حمله مجانا،

  63. وقيل: ما يمكن رفعه بيد واحدة (١) . وهذه ضوابط يمكن ردها إلى شيء واحد، وهو ما تعارف عليه الناس أنه سهل الحمل، ويتغافرون فيه الكلفة والمشقة بينهم.

  64. • من نقل الإجماع:

  65. • المرغيناني (٢) (٥٩٣ هـ) يقول: [وما لم يكن له حمل ومؤونة لا يحتاج فيه إلى بيان مكان الإيفاء، بالإجماع] (٣) . نقله عنه عبد الرحمن المعروف بـ [داماد أفندي] (٤) .

  66. • الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [إن فيما لا حمل له ولا مؤونة؛ كالمسك، والزعفران، وما أشبههما لا يحتاج فيه إلى تعيين مكان الإيفاء، بالإجماع] (٥) .

  67. 2/6422/642

    • البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيان مكان الإيفاء فيه - أي: الذي ليس له حمل ولا مؤونة- ليس بشرط لصحة السلم] (١) .

  68. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [اتفقوا على أن بيان مكان الإيفاء فيه - أي: الذي ليس له حمل ولا مؤونة- ليس بشرط لصحة السلم] (٢) .

  69. • الموافقون على الإجماع:

  70. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية على المشهور عندهم، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  71. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  72. الأول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٤) .

  73. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يذكر مكان الوفاء،

  74. ولو كان شرطا لبيَّنه لهم، فدل على أن الأصل عدم اشتراطه (٥) .

  75. الثاني: أن مالية ما ليس لحمله مؤونة لا تختلف باختلاف الأماكن،

  76. فلا يؤثر عدم تحديد مكان وفائه بالعقد (٦) .

  77. الثالث: أن من اشترط بيان مكان الوفاء فيما لحمله مؤونة إنما اشترطه؛ لأن عدمه مظنة لوجود النزاع، وحدوث الضرر عليه، وهذا منتف فيما ليس لحمله مؤونة، لسهولة أخذه ونقله، وعدم لحاق الضرر باستلامه في أي مكان.

  78. • المخالفون للإجماع:

  79. 2/6432/643

    اختلف العلماء في المسألة على قولين، هما:

  80. القول الأول: أن ذكر مكان الإيفاء شرط في السلم، لا فرق بين ما لحمله مؤونة، وما ليس كذلك. وهذا رواية عند الشافعية (١) .

  81. واستدل هؤلاء: بأن الجهالة في ذكر مكان الإيفاء تفضي إلى المنازعة والمخاصمة، والشارع منع هذا وسد أبوابه، حتى لا يقع الشقاق والنفرة بين المتعاقدين.

  82. القول الثاني: لا يشترط ذكر مكان الإيفاء، إلا أن يكون العقد في موضع لا يمكن الوفاء به: كالبرية والبحرية ودار الحرب وأشباهها. وهذا قول الحنابلة (٢) .

  83. واستدل هؤلاء: بأنه إذا كان في برية ونحوها لم يمكنه التسليم في مكان العقد،

  84. فإذا ترك ذكره كان مجهولا،

  85. وإن لم يكونا في هذه الأماكن فإن العقد يقتضي التسليم في مكانه، فاكتفي بذلك عن ذكره (٣) .

  86. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  87. صحة السلم الذي وجد فيه المسلم فيه من العقد إلى حلول الأجل]

  88. • المراد بالمسألة: إذا أسلم الرجل في طعام موصوف، وكان السعر معلوما والأجل محددا، ولم يكن زرعا أو ثمرا لم يبد صلاحهما، وكان الطعام المسلم فيه موجودا في متناول أيدي الناس، منتشرا في أسواقهم، من حين العقد، وعلم أنه يبقى على ذلك الوصف إلى حلول الأجل فإن هذا صحيح لا إشكال فيه، باتفاق العلماء.

  89. • من نقل الإجماع:

  90. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [واتفق الفقهاء على ذلك -يقصد سلم الرجل، في الطعام الموصوف، بسعر معلوم، إلى أجل مسمى، ما لم يكن في زرع أو ثمر

  91. 2/6442/644

    لم يبد صلاحهما- إذا كان المسلم فيه، موجودا في أيدي الناس، من وقت العقد إلى حلول الأجل] (١) . نقله عنه ابن القطان (٢) .

  92. • الموافقون على الإجماع:

  93. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  94. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من السنة، وهو:

  95. ما جاء عن عبد اللَّه بن سلام -رضي اللَّه عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إن بني فلان أسلموا -لقوم من اليهود- وإنهم قد جاعوا، فأخاف أن يرتدوا! فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من عنده؟ " فقال رجل من اليهود: عندي كذا

  96. وكذا - لشيء قد سماه أراه قال: ثلاثمائة دينار- بسعر كذا

  97. وكذا، من حائط بني فلان. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بسعر كذا وكذا، إلى أجل كذا وكذا، وليس من حائط بني فلان" (٤) .

  98. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى الرجل اليهودي أن يحدد حائطًا معينا يُسلِم منه المسلم فيه؛ لأنه ربما تقع عليه الجائحة فيفسد، كل هذا من أجل أن يكون المسلم فيه مما يمكن وجوده حين بلوغ الأجل،

  99. فإذا كان المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى بلوغ الأجل كان ذلك أحوط وأبلغ في تحقق الوجود، وأبعد عن الوقوع في الغرر.

  100. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  101. 2/6452/645

    تحريم بيع المسلم فيه قبل قبضه]

  102. • المراد بالمسألة: إذا أراد مستحق المسلم فيه، أو رأس مال السلم، أن يبيع نصيبه قبل أن يقبضه، سواء كان البيع على من هو عليه، أو على غيره، وسواء كان قبل حلول الأجل أو بعده،

  103. فإن ذلك محرم لا يجوز، بإجماع الفقهاء.

  104. • من نقل الإجماع:

  105. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أما بيع المسلم فيه قبل قبضه،

  106. فلا نعلم في تحريمه خلافا] (١) . نقله عنه البهوتي، وعبد الرحمن القاسم (٢) .

  107. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [لا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه، بغير خلاف علمناه] (٣) .

  108. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (ولا يجوز التصرف في رأس مال السلم، والمسلم فيه، قبل القبض) هذا باتفاق الفقهاء] (٤) .

  109. • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) :

  110. [ولا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه، بغير خلاف نعلمه] (٥) . نقله عنه البهوتي (٦) .

  111. • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول:

  112. [ولا يصح بيع المسلم فيه على غير من هو عليه قبل قبضه، إجماعا] (٧) .

  113. • الموافقون على الإجماع:

  114. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٨) .

  115. 2/6462/646

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  116. الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من ابتاع طعاما، فلا يبعه حتى يقبضه" (١) .

  117. • وجه الدلالة: أن السلم لون من ألوان البيع، فيأخذ حكمه، ويدخل في عموم الحديث.

  118. الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (٢) .

  119. • وجه الدلالة: أن من باع المسلم فيه، أو رأس مال السلم قبل القبض، يكون قد باع ما لم يدخل في ضمانه، وهو ممنوع بنص الحديث.

  120. الثالث: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أسلف في شيء، فلا يصرفه إلى غيره" (٣) .

  121. • وجه الدلالة: أن بيع المسلم فيه، ورأس مال السلم قبل القبض، يعد صرفا للسلم إلى غيره، فيمنع منه.

  122. • المخالفون للإجماع:

  123. اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، هما:

  124. القول الأول: يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه، لكن بشرط أن يكون بقدر قيمته

  125. 2/6472/647

    أو أقل، وأن يكون الثمن حالًّا. قال به ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها: ابن تيمية، وابن القيم (١) .

  126. واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:

  127. الأول: القياس على الثمن في المبيع، قال ابن تيمية: [والدليل على ذلك: أن الثمن يجوز الاعتياض عنه قبل قبضه بالسنة الثابتة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ابن عمر: كنا نبيع الإبل بالنقيع - والنقيع بالنون هو: سوق المدينة، والبقيع بالباء هو مقبرتها (٢) - قال: كنا نبيع بالذهب، ونقضي الورق، ونبيع بالورق، ونقضي الذهب.

  128. فسألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك. فقال: "لا بأس إذا كان بسعر يومه، إذا تفرقتما وليس بينكما شيء" (٣) . فقد جوَّز النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يعتاضوا عن الدين الذي هو الثمن بغيره، مع أن الثمن مضمون على المشتري لم ينتقل إلى ضمان البائع، فكذلك المبيع الذي هو دين السلم، يجوز بيعه،

  129. وإن كان مضمونا على البائع لم ينتقل إلى ضمان المشتري] (٤) .

  130. الثاني: أما الاستدلال على أن يكون بقدر قيمته أو أقل منها: فهو من أجل ألَّا

  131. 2/6482/648

    يربح فيما لا يضمن، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن ربح ما لم يضمن (١) .

  132. القول الثاني: يجوز بيع رأس مال السلم قبل القبض، إذا فسخ العقد. قال به الحنابلة في رواية عندهم، اختارها القاضي أبو يعلى وابن عقيل (٢) .

  133. ولعلهم يستدلون: بأن رأس المال بعد الفسخ لم يَعُد مستحقا لأجنبي، وعاد ملكه لصاحبه، فجاز له التصرف فيه بما شاء.

  134. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  135. ٣١] رد مال من أسلم من الذميين الذَين وقع السلم بينهما على عين محرمة:

  136. • المراد بالمسألة: إذا أَسلَم النصراني إلى نصرانيٍّ مثله، أو غيره من أهل الذمة عشرة أرطال من الخمر بعد ستة أشهر، بمائة ريال يستلمها منه في مجلس العقد،

  137. ثم بعد العقد وقبل مضي المدة أسلم أحدهما أو كلاهما، فعلى الذي أسلم أن يأخذ ماله، بإجماع العلماء.

  138. • من نقل الإجماع:

  139. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن النصراني إذا أسلم إلى النصراني في الخمر،

  140. ثم أسلم أحدهما، أن الذي أسلم يأخذ دراهمه] (٣) . نقله عنه ابن قدامة، وابن القطان، وشمس الدين ابن قدامة، وبرهان الدين ابن مفلح (٤) .

  141. • الموافقون على الإجماع:

  142. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٥) .

  143. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  144. 2/6492/649

    الأول: من شروط السلم: أن يكون مالا متقوما يُنتفع به شرعا، والخمر ليست كذلك، وأهل الذمة يُقرُّون على بيعها بينهم،

  145. فإذا أسلم أحدهما أو كلاهما، فإنه تذهب مالية الخمر التي أُسلم عليها،

  146. ويبطل السلم، ويُلزم حينئذ برد رأس المال.

  147. الثاني: القياس على البيع: فكما أنه لا يجوز العقد على العين المحرمة ابتداء، فلأن يكون التحريم إذا كانت مملوكة بالعقد دينًا من باب أولى.

  148. • المخالفون للإجماع:

  149. خالف في هذه المسألة: الليث، وقال: إذا أسلم المشتري، أُخِذ منه قيمة الخمر يوم تقاضاه،

  150. فإن كانت القيمة أقل من رأس المال أخذ ذلك رهنًا،

  151. وإن كانت القيمة أكثر من رأس المال أعطي تلك القيمة، ولم يعط المسلم أكثر من رأس المال (١) . فهو يوافق العلماء على أن السلم يرد، لكن يخالفهم في كيفية الرد، ولم أجد دليلًا يستدل به على قوله.

  152. وكذلك لم أجد من وافقه على هذا القول،

  153. فإن ثبت عنه فهو قول شاذ لا يعتد به.

  154. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة، وذلك لشذوذ القول المخالف فيها.

  155. ٣٢] عدم صحة السلم الذي أُبطل فيه الخيار بعد هلاك السلعة أو استهلاكها:

  156. • المراد بالمسألة: من المتقرر أن خيار الشرط لا يصح في السلم،

  157. ويبطل العقد معه، فإذا شرطه أحد المتعاقدين،

  158. ثم نقضه قبل افتراقهما، وتبيَّن أن رأس مال السلم قد تلف أو استهلك،

  159. فإن العقد يبقى غير صحيح، بإجماع العلماء.

  160. • من نقل الإجماع:

  161. • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [لو أبطل صاحب الخيار خياره قبل الافتراق بأبدانهما، ورأس المال. . . كان هالكًا، أو مستهلكًا، لا ينقلب - أي: العقد- إلى الجواز، بالإجماع] (٢) .

  162. 2/6502/650

    • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (ولو أسقط خيار الشرط قبل الافتراق، ورأس مال السلم قائم، جاز) السلم عندنا، وإنما قيد يكون رأس المال قائمًا؛ لأنه إذا أسقط خياره بعد هلاك رأس المال في يد المسلم إليه، وإنفاقه، لا يعود المسلم جائزًا، بالإجماع] (١) .

  163. • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [ (ولو أسقط خيار الشرط قبل الافتراق، ورأس مال السلم قائم، جاز) المسلم (خلافًا لزفر) وإنما قيد بقيام رأس المال؛ لأنهما لو أسقطاه بعد إنفاقه، أو استهلاكه، لا يعود صحيحا، اتفاقا] (٢) .

  164. • الموافقون على الإجماع:

  165. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  166. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  167. الأول: أن رأس المال في حال الهلاك أو الاستهلاك يتعذر تسليمه في مجلس العقد، فيصبح دينًا على المسلم إليه، والسلم لا ينعقد برأس مال دين؛ لأنه يصبح حينئذ من باب بيع الدين بالدين، المتفق على تحريمه (٤) .

  168. الثاني: أن معنى السلم ينتقض في هذه الحالة؛ إذ معناه في لغة الشارع هو أن يعطي شيئًا في شيء،

  169. فمن لم يدفع ما أسلف أو تعذر عليه، فإنه لم يسلف شيئًا، لكن وعد بأن يسلف (٥) .

  170. 2/6512/651

    النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  171. جواز الإقالة في السلم]

  172. • المراد بالمسألة: إذا أقاله في جميع المُسْلَم فيه، وكان بمثل ما أَسْلم له من غير زيادة ولا نقصان،

  173. فإن هذا جائز بإجماع العلماء.

  174. • من نقل الإجماع:

  175. • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه المرء جائزة] (١) . نقله عنه ابن قدامة، وابن رجب، وبرهان الدين ابن مفلح، والبهوتي، وعبد الرحمن القاسم (٢) .

  176. • الطحاوي (٣٢١ هـ) يقول: [لا خلاف في جواز الإقالة في السلم] (٣) .

  177. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [ولم يختلف العلماء أنه إذا أقاله في جميع السلم، وأخذ منه رأس ماله في حين الإقالة، فإنه جائز] (٤) . ويقول أيضًا: [وقد أجمعوا أنه لو لم يستقل لم يجز له صرف رأس المال في غيره، كما لا يجوز له صرف رأس ماله في دراهم أو دنانير أكثر منها] (٥) .

  178. ويقول: [قد أجمعوا أن الإقالة بيع جائز في السلف برأس المال. . .، فدل على أنها فسخ بيع، ما لم تكن فيها زيادة أو نقصان] (٦) .

  179. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [ودين السلم تجوز الإقالة فيه، بلا نزاع] (٧) .

  180. • ابن القيم (٧٥١ هـ) يقول: [فدين السلم تجوز الإقالة فيه، بلا نزاع] (٨) .

  181. • التهانوي (٩) (١٣٩٤ هـ) يقول: [وجواز الإقالة في كل المسلم فيه متفق عليه

  182. 2/6522/652

    بين فقهاء الأمصار] (١) .

  183. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  184. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أقال مسلمًا أقاله اللَّه عثرته" وفي رواية: "من أقال نادما بيعته. . . " (٢) .

  185. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حث على الإقالة ورغَّب فيها على وجه العموم، وهي من محاسن الأخلاق ومكارم العادات، فيدخل في ذلك السلم وغيره من العقود.

  186. الثاني: أن الحق لهما، فجاز لهما الرضا بإسقاطه؛ إذ الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله (٣) .

  187. • المخالفون للإجماع:

  188. خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية هي المذهب، وابن حزم من الظاهرية، وقالوا: لا تجوز الإقالة في السلم (٤) .

  189. واستدل هؤلاء: بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع ما لم يقبض، والإقالة بيع،

  190. فلا تصح في السلم لعدم القبض (٥) .

  191. أما ابن حزم فيمكن إجمال كلامه في النقاط التالية:

  192. ١) الإجماع لم يقع على جواز السلم، فكيف بالإقالة فيه.

  193. ٢) ذكَر جملة من الصحابة والتابعين ممن يرون المنع من أخذ بعض السلم والإقالة في بعض.

  194. ٣) وحجته في إنكار الإجماع: عدم استقراء أقوال الصحابة والتابعين حتى يعلم

  195. 2/6532/653

    قولهم في المسألة.

  196. ٤) وعلى التسليم بوجود الاستقراء لأقوالهم،

  197. فإن من الجن من هم من الصحابة، فهل وقفوا على أقوالهم؟

  198. ٥) صح عن ابن عباس ما يدل على المنع من الإقالة في السلم، حيث يقول: [إذا أسلفت في شيء إلى أجل مسمى، فجاء ذلك الأجل، ولم تجد الذي أسلفت فيه: فخذ عرضا بأنقص ولا تربح مرتين] ولم يُفْت بالإقالة.

  199. ويمكن الإجابة عن كلامه بما يلي:

  200. ١) أن هذه دعوى عارية عن الصحة، فالإجماع قد صح على جواز الإقالة مطلقا كما سبق، بل إن ابن حزم نفسه حكى الاتفاق في المسألة (١) .

  201. ٢) هناك فرق بين جواز الإقالة في بعض السلم والمنع من بعض وبين مسألتنا، فالمسألة الأولى قد وقع الخلاف فيها بين العلماء،

  202. بخلاف الثانية فلم يقع الخلاف فيها،

  203. ثم إن المسألة الأولى من منع منها قال بأن السلم في الغالب يزاد فيه في الثمن من أجل التأجيل،

  204. فإذا أقاله في البعض، بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الإقالة فيه، فلذا منع منه لأجل ذلك، كما لو كان هذا شرطا في ابتداء العقد،

  205. بخلاف الإقالة في جميع السلم فإنه مشروط بعدم الزيادة فيه. ولذا عد التهانوي هذا الاستدلال من ابن حزم بأنه ليس من الفقه في شيء (٢) .

  206. ٣) ثم إنه لا يشترط أن يسأل كل صحابي من الصحابة،

  207. وكذا التابعين عن قولهم في المسألة حتى تصح حكاية الإجماع فيها.

  208. ٤) ولم يقل أحد من العلماء بالاعتداد بقول أحد من الجن الذين أسلموا في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولازم هذا القول عدم صحة أي إجماع في الدين؛ لأنه لا بد من النظر في أقوال الجن في كل زمان، وهذا متعذر ولم يقل به أحد من العلماء.

  209. ٥) أما أثر ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- فكونه لم يفت بالإقالة هنا، لا يعني بحال أنه يقول

  210. 2/6542/654

    بالمنع منها.

  211. ٦) وابن حزم يقول بجواز أن يبرئه من السلم، سواء كان بأقل من المسلم فيه أو أكثر منه، فالخلاف بينه وبين سائر العلماء لفظي في هذا.

  212. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.