Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في ألفاظ النكاح وشروطه

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 18191 to 18971

  1. 3/1533/153

    {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} .

  2. • وجه الدلالة: يستدل بهذه الآية من وجهين (٨) :

  3. أحدهما: أنه أضاف النكاح إلى النساء، فيدل على جواز النكاح بعبارتهن، من غير شرط الولي.

  4. الثاني: أنه نهى الأولياء عن منعهن نكاح أنفسهن أزواجهن، إذا تراضى الزوجان، والنهي يقتضي تصور المنهي عنه.

  5. 3/1543/154

    • ثانيًا: من السنة:

  6. ١ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس للولي مع الثيب أمر" (١) .

  7. ٢ - وعنه -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأيم أحق بنفسها من وليها" (٢) .

  8. • وجه الاستدلال من الحديثين: الأيم هنا هي المرأة التي لا زوج لها، وقد قطع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولاية الولي عنها. وفي هذين الحديثين أيضًا إثبات حق الولي في مباشرته عقد النكاح برضاها، وقد جعلها أحق منه؛ ولن تكون أحق منه إلا إذا زوجت نفسها بغير رضاه (٣) .

  9. ٣ - ما روي عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن، المنذرَ بن الزبير (٤) .

  10. • ثالثًا: من المعقول:

  11. ١ - أن المرأة لما بلغت عن عقل وحرية، فقد صارت ولية نفسها في النكاح،

  12. فلا يبقى أحد مولّيًا عليها، كالصبي إذا بلغ، والجامع بينهما: أن ولاية النكاح على الصبي تثبت للأب بطريق النيابة حتى يبلغ،

  13. فإذا بلغ زالت الولاية، فكذا هي (٥) .

  14. ٢ - أن الحرية منافية لولاية الحُر على الحر؛ وثبوت الشيء مع المنافي لا يكون إلا بطريق الضرورة؛ ولهذا المعنى زالت ولاية النكاح عن الصغير العاقل إذا بلغ، وتثبت

  15. 3/1553/155

    الولاية له، فكذا هي (١) .

  16. ٣ - أنه ببلوغها تزول ولاية الأب على مالها، وتثبت الولاية لها، فكذا هنا، لأن الأصل أن كل من يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه يجوز نكاحه على نفسه،

  17. ومن لا يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه لا يجوز نكاحه على نفسه (٢) .

  18. ٤ - وعلى هذا إذا صارت ولية نفسها في النكاح لم يبق لأحدٍ ولاية عليها بالضرورة، لما فيه من الاستحالة (٣) .

  19. ثانيًا: ذهب أبو يوسف (٤) ، ومحمد بن الحسن (٥) من الحنفية (٦) ، إلى أن المرأة إن تولت عقدت نكاحها،

  20. فإن ذلك يتوقف على إجازة وليها، أو السلطان.

  21. وهو قول علي -رضي اللَّه عنه-، والقاسم بن محمد (٧) ، وابن سيرين، والحسن بن صالح بن حي (٨) ، وإسحاق (٩) .

  22. 3/1563/156

    • أدلة هذا القول:

  23. ١ - عن بحرية بنت هانئ الأعور قالت: زوجها أبوها -وهو نصراني- رجلًا، وزوجت نفسها القعقاع بن شور، فجاء أبوها إلى علي -رضي اللَّه عنه-، فأرسل إليها، ووجد القعقاع قد بات عندها، وقد اغتسل، فجيء به إلى علي، فقال أبوها: فضحتني واللَّه، قال: أترى بنائي يكون سرًّا؟

  24. فارتفعوا إلى علي -رضي اللَّه عنه-، فقال: دخلت بها؟ قال: نعم. فأجاز نكاحها نفسها (١) .

  25. ٢ - عن شعبة عن الشيباني قال: كان فينا امرأة يقال لها: بحرية، زوجتها أمها وأبوها غائب، فلما قدم أبوها أنكر ذلك، فرفع ذلك إلى علي بن أبي طالب، فأجاز النكاح (٢) .

  26. ثالثًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن الولي لا يشترط مطلقًا، وخصّها أتباعه بعدم الولي أو السلطان (٣) .

  27. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن النكاح لا يصح بغير ولي؛ لما يأتي:

  28. ١ - الخلاف الواسع في ذلك؛ فقد خالف الحنفية، والإمام أحمد في رواية عنه، وهو قول الشعبي، والزهري، أن للمرأة أن تلي عقد النكاح بنفسها.

  29. ٢ - أن ما قيل: إنه لا يوجد في الصحابة مخالف في أنه لا نكاح إلا بولي، فقد قال فيه ابن رشد: وكثير من الناس رأى هذا داخلًا في باب الإجماع؛ وهو ضعيف (٤) .

  30. يشترط في الولي أن يكون مسلمًا:

  31. من الشروط التي يرى الفقهاء أنه لا بد من توفرها في الولي؛ أن يكون مسلمًا،

  32. فلا يلي الكافر عقد نكاح ابنته المسلمة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  33. • من نقل الإجماع:

  34. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الكافر لا يكون وليًّا لابنته المسلمة" (٥) . ونقله عنه ابن قدامة (٦) .

  35. 3/1573/157

    ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن من شرط الولاية: الإسلام، " (١) .

  36. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم" (٢) .

  37. ٤ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال:

  38. "وأما العبد والكافر في بناتهما فلا يعقدان النكاح عليهن، ولا يستخلفان على ذلك أحدًا، ولا اختلاف في هذا" (٣) .

  39. ٥ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "لا ولاية لكافر على مسلمة، حكاه ابن المنذر، وابن رشد، والموفق، إجماعًا" (٤) .

  40. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه يشترط في الولي أن يكون مسلمًا، وافق عليه الحنفية (٥) ، وابن حزم (٦) ، وهو قول أبي عبيد (٧) .

  41. • مستند الإجماع:

  42. ١ - قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} .

  43. ٢ - عن عائذ بن عمرو المزني (٨) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الإسلام يعلو ولا يُعلى" (٩) .

  44. ٣ - أن خالد بن سعيد بن العاص (١٠) زوَّج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  45. 3/1583/158

    أم حبيبة (١) بنت أبي سفيان، وأبوها حي (٢) .

  46. • وجه الدلالة: أن أم حبيبة كانت مسلمة، وابن العاص كان مسلمًا وهو أقرب المسلمين إليها، ولم يكن لأبي سفيان عليها ولاية؛ لأن اللَّه تبارك وتعالى قطع الولاية بين المسلمين والمشركين، والمواريث والعقل، وغير ذلك (٣) .

  47. • قال الإمام أحمد: بلغنا أن عليًّا أجاز نكاح أخٍ، وردّ نكاح الأب وكان نصرانيًا (٤) .

  48. النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يشترط في الولي الذي يلي عقد نكاح ابنته المسلمة أن يكون مسلمًا؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  49. يشترط في الولي أن يكون عاقلًا:

  50. يشترط في الولي عند توليه عقد ابنته أن يكون عاقلًا،

  51. فلا ولاية لمجنون، فإن كان يجن أحيانًا، ويفيق أحيانًا، فتثبت له الولاية حال إفاقته، ونُقل الإجماع على ذلك.

  52. • من نقل الإجماع:

  53. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  54. "فأما العقل فلا خلاف في اعتباره" (٥) .

  55. ٢ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  56. "ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون؛ لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم، فأولى ألا تثبت على غيرهم. . . وهذا بإجماع" (٦) .

  57. 3/1593/159

    ٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "وغير المطبق (١) تثبت له الولاية، بالإجماع" (٢) .

  58. ٤ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "شروط الولاية ثمانية: ستة متفق عليها، واثنان مختلف فيهما. فالستة: أن يكون حرًا، بالغًا، عاقلًا، مسلمًا" (٣) .

  59. ٥ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:

  60. "وأما العقل فهو شرط، بلا خلاف" (٤) .

  61. • الموافقون على الإجماع: أولًا: ما ذكره الجمهور من الإجماع على اعتبار العقل في الولي،

  62. فلا ولاية لمجنون، دائم الجنون، وافق عليه الشافعية (٥) ، وابن حزم (٦) .

  63. ثانيًا: ما ذكره ابن الهمام من الحنفية من الإجماع على أن من يجن أحيانًا، ويفيق أحيانًا، فله الولاية أيضًا حال إفاقته، وافق عليه المالكية (٧) ، والشافعية في وجه (٨) ، والحنابلة (٩) .

  64. • مستند الإجماع:

  65. ١ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يفيق" (١٠) .

  66. ٢ - الولاية تثبت للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه،

  67. ومن لا عقل له لا يمكنه النظر،

  68. فلا يلي نفسه، فغيره أولى (١١) .

  69. 3/1603/160

    • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في أحد الوجهين إلى أن من يفيق أحيانًا، ويجن أحيانًا، فهو كالمجنون المطبق، فلا ولاية له.

  70. • دليل هذا القول: أن من يجن أحيانًا، ويفيق أحيانًا أصبح فاقد الأهلية،

  71. ولا ولاية له على نفسه وماله،

  72. فلا ولاية له على غيره (١) .

  73. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن من كان مجنونًا جنونًا مطبقًا، أنه لا ولاية له.

  74. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن من يجن أحيانًا، ويفيق أحيانًا، أن له الولاية حال إفاقته؛ لخلاف الشافعية في أحد الوجهين أنه كالمجنون المطبق، فلا ولاية له.

  75. يشترط في الولي أن يكون بالغًا:

  76. يشترط في الولي البلوغ؛

  77. فلا ولاية لصغير، ونُقل الإجماع على ذلك.

  78. • من نقل الإجماع:

  79. ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أنه من شرط الولاية: الإسلام، والبلوغ" (٢) .

  80. ٢ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  81. "ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون؛ لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم، فأولى ألا تثبت على غيرهم. . . وهذا بإجماع" (٣) .

  82. ٣ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "شروط الولاية ثمانية: ستة متفق عليها، واثنان مختلف فيهما. فالستة: أن يكون حرًّا، بالغًا، عاقلًا، مسلمًا" (٤) .

  83. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره العيني من الحنفية، وابن رشد والحطاب من المالكية من الإجماع على أنه يشترط في الولي أن يكون بالغًا، وافق عليه الشافعية (٥) ، والحنابلة في المذهب (٦) .

  84. • مستند الإجماع:

  85. ١ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ،

  86. 3/1613/161

    وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يفيق " (١) .

  87. ٢ - أن الصغير لا ولاية له على نفسه،

  88. فلا ولاية له على غيره (٢) .

  89. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنابلة في الرواية الثانية إلى أن الغلام إذا بلغ عشر سنين فله ولاية التزويج،

  90. وقيل: اثنتي عشرة (٣) .

  91. • أدلة هذا القول:

  92. ١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع " (٤) .

  93. ٢ - أن الصبي يصح بيعه، ووصيته، وطلاقه، فتثبت له الولاية كالبالغ تمامًا (٥) .

  94. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه يشترط في الولي البلوغ؛ لخلاف الحنابلة في رواية على قبول ولاية الصبي إذا بلغ عشر سنين،

  95. وقيل: اثنتي عشرة سنة.

  96. يشترط في الولي أن يكون حرًّا:

  97. يشترط في الولي أن يكون حرًّا،

  98. فلا ولاية لعبد، ونُقل الإجماع على ذلك.

  99. • من نقل الإجماع:

  100. ١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  101. "ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون؛ لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم، فأولى ألا تثبت على غيرهم. . . وهذا بإجماع " (٦) .

  102. ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "والإجماع على نفي ولايته (٧) في النكاح؛ لعجزه" (٨) .

  103. 3/1623/162

    ٣ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال:

  104. "وأما العبد والكافر في بناتهما، فلا يعقدان النكاح عليهن، ولا يستخلفان على ذلك أحدًا، ولا اختلاف في هذا" (١) .

  105. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الحنفية والمالكية من الإجماع على أنه يشترط في الولي أن يكون حرًّا،

  106. فلا ولاية لعبد، وافق عليه الشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) .

  107. • مستند الإجماع: الولاية تثبت للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه، والعبد عاجز عن النظر لنفسه،

  108. فلا يلي نفسه، فغيره أولى (٤) .

  109. • الخلاف في المسألة: قال ابن رشد: أما العبد فالأكثر على منع ولايته، وجوّزها أبو حنيفة (٥) . لكن المتأمل لكلام الحنفية يجد أنهم منعوا ولايته، فقد قال الكاساني: لا ولاية للمملوك على أحد، لأنه لا يرث أحدا؛ ولأن المملوك ليس من أهل الولاية؛

  110. ألا ترى أنه لا ولاية له على نفسه؛ ولأن الولاية تنبئ عن المالكية، والشخص الواحد لا يكون مالكًا ومملوكًا في زمان واحد؛ لأن هذه ولاية نظر ومصلحة، ومصالح النكاح لا يتوقف عليها إلا بالتأمل والتدبر، والمملوك لاشتغاله بخدمة مولاه لا يتفرغ للتأمل والتدبر،

  111. فلا يعرف كون إنكاحه مصلحة (٦) .

  112. وهذان بدر الدين العيني، وابن الهمام قد نقلا الإجماع على عدم قبول ولايته، كما سبق.

  113. وقال ابن نجيم: "أطلق العبد، فلا ولاية له على ولده" (٧) .

  114. وقال ابن عابدين: "واحترز بالحرية عن العبد فلا ولاية له على ولده" (٨) .

  115. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه يشترط في الولي أن يكون حرًّا؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  116. ثانيًا: لا ينظر لما ذكره ابن رشد من خلاف عن أبي حنيفة في صحة ولاية العبد؛

  117. 3/1633/163

    وذلك لعدم ثبوت هذا الخلاف عن أبي حنيفة في كتب أتباعه.

  118. يشترط في الولي أن يكون ذَكرًا:

  119. يشترط في الولي أن يكون ذكرًا،

  120. فلا ولاية لامرأة، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  121. • من نقل الاتفاق:

  122. ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أنه من شرط الولاية: الإسلام، والبلوغ، والذكورية" (١) .

  123. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الذكورية شرط للولاية، في قول الجميع" (٢) .

  124. ٣ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "شروط الولاية ثمانية: ستة متفق عليها، واثنان مختلف فيهما. فالستة: أن يكون حرًّا، بالغًا، عاقلًا، ذكرًا، " (٣) .

  125. ٤ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "والذكورية، أي: هي شرط من شروط الولاية بالاتفاق" (٤) .

  126. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء المالكية، والحنابلة من الاتفاق على أنه يشترط في الولي في عقد النكاح أن يكون ذكرًا، وافق عليه الشافعية (٥) ، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٦) ، وابن حزم (٧) . وهو قول عمر، وعلي، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وعائشة، وأنس، وعمران بن الحصين، وأبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنهم-، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشريح، والنخعي، وعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز، والثوري (٨) .

  127. • مستند الاتفاق:

  128. ١ - قال تعالى:

  129. {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} .

  130. ٢ - وقال تعالى:

  131. {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} .

  132. ٣ - وقال تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} .

  133. 3/1643/164

    ٤ - وقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} .

  134. • وجه الدلالة من هذه الآيات: الخطاب في هذه الآيات إلى الأولياء الذكور،

  135. ولو كان إلى النساء لذكرهن،

  136. ولو لم يعتبر وجود الولي من الرجال لما كان لتوجيه الخطاب إليه فائدة، ولمَا كان لعضله معنى،

  137. ثم أنه لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى وليها (١) .

  138. ٥ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (٢) .

  139. • وجه الدلالة: هذا نص في إبطال النكاح بلا ولي،

  140. وأن الولي فيه رجل لا امرأة، ومفهومه: صحة النكاح بإذنه (٣) ،

  141. ولو جاز النكاح بدون ولي ذَكَر، لما كان في رفعه للسلطان ليلي عقده فائدة.

  142. ٦ - عن أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نكاح إلا بولي" (٤) .

  143. • وجه الدلالة: اقتضى هذا الحديث أن يكون الولي رجلًا،

  144. ولو جاز أن تتولاه النساء لقال: "لا نكاح إلا بولية" (٥) .

  145. ٧ - عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- لما تأَيَّمت حفصة قال: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي،

  146. ثم لقيني، فقال: قد بدا لي ألا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليّ شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي،

  147. ثم خطبها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت، إلا أني قد علمتُ أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،

  148. ولو تركها لقبلتها (٦) .

  149. 3/1653/165

    • وجه الدلالة: أن عمر -رضي اللَّه عنه- هو الذي عقد نكاح ابنته لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،

  150. ولو كان الأمر إليها لما ترك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خطبة حفصة من نفسها؛ إذ هي أولى بنفسها من أبيها (١) .

  151. • الخلاف في المسألة: القول بأن الذكورية شرط في الولاية، أمر غير متفق عليه.

  152. فقد ذهب الحنفية (٢) ، والحنابلة في رواية عن الإمام أحمد (٣) ، وهو قول الشعبي، والزهري (٤) ، أن للمرأة أن تلي عقد النكاح،

  153. وأن عبارة النساء معتبرة في النكاح، حتى لو زوجت الحرة العاقلة البالغة نفسها جاز،

  154. وكذلك لو زوجت غيرها بالولاية، أو الوكالة، بل قال ابن الهمام من الحنفية: "والنساء اللواتي من قبل الأب لهن ولاية التزويج عند عدم العصبات بإجماع بين أصحابنا" .

  155. • أدلة هذا القول: استدلوا بالقرآن، والسنة، والمعقول، وقد سبق ذكرها (٥) .

  156. ومع هذا كله قال الحنفية: إن الأفضل أن يتولى نكاحها الولي؛ لما فيه من نسبتهن إلى الوقاحة،

  157. فإن النساء لا يتولين عقد النكاح على عرف الناس وعادتهم، فدل على أن الولي على سبيل الندب والاستحباب، وليس على سبيل الحتم والإلزام (٦) .

  158. النتيجة: عدم صحة الاتفاق على أنه يشترط في عقد النكاح أن يكون الولي ذكرًا؛ لوجود خلاف عن الحنفية، والإمام أحمد في رواية عنه، وهو قول الشعبي والزهري، أن الذكورة ليست شرطًا في الولي، فيجوز أن تزوج المرأة نفسها.

  159. العدالة ليست شرطًا في الولي لعقد النكاح:

  160. لا يشترط في الولي في عقد النكاح أن يكون عدلًا،

  161. فإن تولى العقد فاسق صحَّ، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  162. • من نقل الاتفاق:

  163. ١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن العدل إذا كان وليًّا في النكاح، فولايته صحيحة" (٧) .

  164. 3/1663/166

    ٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) فذكره كما قال ابن هبيرة (١) .

  165. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة من الاتفاق على أن العدالة ليست شرطًا في الولي،

  166. وأن ولاية الفاسق تقبل وافق عليه الحنفية (٢) ، والمالكية في المشهور (٣) ، وبعض الشافعية، وحكوه قولًا عن الإمام الشافعي (٤) ، وابن حزم (٥) .

  167. • مستند الإجماع:

  168. ١ - قال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} .

  169. ٢ - عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء" (٦) .

  170. • وجه الدلالة من النصين السابقين: جاء الخطاب من اللَّه سبحانه وتعالى ومن رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى الأولياء بإنكاح من تحت ولايتهم من غير تفصيل في حال الولي، فيجب عدم اشتراط العدالة (٧) .

  171. ٣ - استدلوا بإجماع الأمة، فقالوا: ولنا إجماع الأمة؛

  172. فإن الناس عن آخرهم، عامهم وخاصهم من لدن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى يومنا هذا يزوجون بناتهم من غير نكير من أحد (٨) .

  173. ٤ - واستدلوا بالمعقول، فقالوا (٩) :

  174. أ - هذه ولاية نظر، والفسق لا يقدح في القدرة على تحصيل النظر،

  175. ولا في الداعي إليه، وهو الشفقة،

  176. فلا يقدح ذلك في الولاية، فهو كالعدل تمامًا.

  177. 3/1673/167

    ب - أن الفاسق من أهل الولاية على نفسه، فيكون من أهل الولاية على غيره كالعدل، ولهذا قبلنا شهادته.

  178. • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية في غير المشهور (١) ، والراجح من مذهب الإمام الشافعي (٢) ،

  179. والصحيح من المذهب عند الحنابلة (٣) ، إلى اشتراط العدالة، ومنع ولاية الفاسق.

  180. • أدلة هذا القول:

  181. ١ - أن الفاسق غير مأمون على نفسه،

  182. فلا يكون مأمونًا على غيره (٤) .

  183. ٢ - أن القصد من الولي في النكاح، طلب الحظ للمرأة، ووضعها في كفء، وهذا المعنى لا يوجد في الولي الفاسق (٥) .

  184. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن العدالة ليست من شروط عقد النكاح؛ لخلاف المالكية في غير المشهور، والراجح من مذهب الإمام الشافعي،

  185. والصحيح عند الحنابلة في اشتراط العدالة، ومنع ولاية الفاسق.

  186. يكون الأخ وليًّا بعد عمودي النسب:

  187. يقع ترتيب الأخ في الولاية بعد عمودي النسب - الآباء وإن علوا، والأبناء وإن نزلوا - مباشرة، ونُفي الخلاف في ذلك.

  188. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين أهل العلم في تقديم الأخ بعد عمودي النسب" (٦) . ونقله عنه ابن قاسم (٧) .

  189. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أن الأخ يأتي في ترتيب الولاية بعد عمودي النسب، وافق عليه الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ، والشافعية (١٠) .

  190. 3/1683/168

    • مستند نفي الخلاف: اعتبروا أحقية الأخ في الولاية قياسًا على حقه في الميراث، فإنه ابن الأب وأقواهم تعصيبًا، وأحقهم بالميراث (١) .

  191. • الخلاف في المسألة: ما نقل من عدم الخلاف يجري في الأخ لأبوين، أما الأخ للأب فقد وقع فيه خلاف بين الفقهاء: هل يساوي الأخ لأبوين، أم يأتي بعده في ترتيب الولاية؟ على قولين:

  192. • القول الأول: ذهب الحنفية (٢) ، وقول للمالكية على الصحيح (٣) ، والإمام الشافعي في الجديد (٤) ، والإمام أحمد في رواية عنه، وهي المذهب عند المتأخرين من الحنابلة (٥) ؛ إلى أن الأخ لأبوين أوْلى.

  193. • دليل هذا القول: يقدم الأخ لأبوين، كتقديمه في الميراث على الأخ لأب (٦) .

  194. • القول الثاني: ذهب زفر (٧) من الحنفية (٨) ، والمالكية في قول (٩) ، والإمام الشافعي في القديم (١٠) ، ورواية عن الإمام أحمد، هي المذهب عند المتقدمين من الحنابلة (١١) ؛ إلى أنهما سواء.

  195. • دليل هذا القول: أن الأخ لأبوين والأخ لأب استويا في الإدلاء بالجهة التي تستفاد منها العصوبة، وهي جهة الأب، فاستويا في الولاية، كما لو كانا من أب، وإنما يرجح الآخر في الميراث من جهة الأم،

  196. ولا مدخل لها في الولاية، فلم يرجح بها (١٢) .

  197. 3/1693/169

    النتيجة: أولًا: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن الأخ يأتي في الولاية بعد عمودي النسب.

  198. ثانيًا: لا يفهم من نفي الخلاف في كون الأخ في الولاية يأتي بعد عمودي النسب، أن الأخ الشقيق يستوي مع الأخ لأب، فقد وقع خلاف بين الفقهاء في من يقدم على قولين، كما سبق ذكره.

  199. ولاية المولى المُنْعِم:

  200. المراد بالمولى المُنْعِم: السيد إذا كان له أمَة فأعتقها، بأي وجه من وجوه العتق، فإنه يصبح مولى لها (١) ،

  201. فإذا لم يكن لها ولي من عصبتها بعد أن أصبحت حرة،

  202. فإن سيدها الذي أعتقها هو أولى الناس بها، فهو الذي يلي عقد نكاحها، ونقل الاتفاق على ذلك.

  203. • من نقل الاتفاق:

  204. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال:

  205. "فإذا لم يكن للمرأة عصبة، ولها موالٍ فمواليها أولياؤها، ولا ولاء إلا لمعتق، ثم أقرب الناس بعتقها وليها، كما يكون أقرب الناس به ولي ولد المعتق لها، واجتماع الولاة من أهل الولاء في ولاية المزوجة كاجتماعهم في النسب، ولا يختلفون في ذلك" (٢) .

  206. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا خلاف نعلمه في أن المرأة إذا لم يكن لها عصبة من نسبها، أن مولاها يزوجها" (٣) . ونقله ابن قاسم (٤) .

  207. ٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "الولاية تثبت أولًا لعصبة النسب على الترتيب الذي ذكرناه، ثم لمولى العتاقة، ثم لعصبته على ذلك الترتيب، بالاتفاق" (٥) .

  208. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن المولى المنعم بالعتق يكون وليًّا للمرأة عند عدم الولي من العصبة، وافق عليه المالكية (٦) .

  209. • مستند الاتفاق:

  210. ١ - عن عروة أن عائشة أخبرته، أن بريرة جاءت عائشة تستعينها

  211. 3/1703/170

    في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك،

  212. فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك، ويكون ولاؤك لي، فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ابتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" (١) .

  213. ٢ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" (٢) .

  214. ٣ - عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الولاء لُحْمَة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب" (٣) .

  215. • وجه الدلالة من هذين الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن تنكح المرأة بغير إذن وليها، والمولى عصبة مولاته، يرثها ويعقل عنها عند عدم عصباتها، فلذلك يزوجها (٤) .

  216. النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن المولى المنعم بالعتق يكون وليًّا في عقد النكاح إذا لم يكن للمرأة المعتقة وليٌّ من عصبتها.

  217. إذا عضل الولي المرأة، لها أن ترفع أمرها للسلطان، ليزوجها]

  218. المراد بعضل الولي: أن يمنع المرأة التي تحت ولايته من التزويج (٥) . فليس للولي أن يعضل من تحت ولايته من النساء، إذا دعت إلى كفء، وللمرأة أن ترفع أمرها إلى السلطان، إذا عضلها وليها، ليزوجها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  219. 3/1713/171

    • من نقل الإجماع:

  220. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن للسلطان أن يزوج المرأة إذا أرادت النكاح، ودعت إلى كفء، وامتنع الولي أن يزوجها" (١) .

  221. ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه ليس للولي عضل وليته، إذا دعت إلى كفء، وبصداق مثلها، وأنها ترفع أمرها إلى السلطان فيزوجها" (٢) .

  222. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا نعلم خلافًا بين أهل العلم، في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها أو عضلهم" (٣) . ونقله عنه ابن قاسم (٤) .

  223. ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال:

  224. "ولو امتنع العصبة كلهم، زوّج الحاكم بالاتفاق، وإذا أذن العصبة للحاكم، جاز باتفاق العلماء" (٥) . وقال أيضًا: "وليس للولي عضلها عن الكفء إذا طلبته، فإن عضلها وامتنع من تزويجها، زوجها الولي الآخر الأبعد، أو الحاكم بغير إذنه باتفاق" (٦) .

  225. ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن له (٧) أن يزوجها إذا دعت إلى كفء، وامتنع الولي أن يزوجها" (٨) .

  226. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على منع الولي من عضل المرأة،

  227. وإن فعل فلها أن ترفع أمرها إلى السلطان ليزوجها، هو قول عثمان -رضي اللَّه عنه-، وشريح، والنخعي، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (٩) (١٠) .

  228. • مستند الإجماع:

  229. ١ - قال تعالى:

  230. {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} .

  231. • وجه الدلالة: في هذه الآية تحريم عضل النساء من

  232. 3/1723/172

    قبل أوليائهن، لما فيه من الضرر عليهن،

  233. فلا يمنعهن الأولياء من نكاح أزواجهن إذا أردن العودة إليهم (١) .

  234. ٢ - عن معقل بن يسار (٢) -رضي اللَّه عنه- قال: زوجت أختًا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك، وأفرشتك، وأكرمتك؛ فطلقتها،

  235. ثم جئت تخطبها، لا واللَّه لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل اللَّه هذه الآية {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} ، فقلت: الآن أفعل يا رسول اللَّه، قال: فزوجها إياه (٣) .

  236. • وجه الدلالة: في هذا الحديث دليل على أن الولي إذا عضل لا يزوج السلطان إلا بعد أن يأمره بالرجوع عن العضل،

  237. فإن أجاب فذاك، فإن أصر، زوّجَ عليه الحاكم (٤) .

  238. ٣ - قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:

  239. "فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (٥) .

  240. • وجه الدلالة: أن الولاية حق إن امتنع الولي عن أدائه قام الحاكم مقامه، كما لو كان عليه دين فامتنع من قضائه، فيقضيه الحاكم من ماله (٦) .

  241. • الخلاف في المسألة: يرى ابن نجيم، والحصكفي من الحنفية (٧) ، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٨) ، أن الولي إذا عضل المرأة فإن الولاية تنتقل للولي الأبعد،

  242. ولا تنتقل للسلطان إلا إذا عضلها جميع الأولياء.

  243. • دليل هذا القول: دليل هذا القول هو ما استدل به الجمهور؛

  244. فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:

  245. "فإن اشتجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له" .

  246. 3/1733/173

    • وجه الدلالة: يحمل هذا الحديث على أن السلطان ولي للمرأة التي لا ولي لها، ويحمل أيضًا على ما إذا عضل الأولياء كلهم؛ لأن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:

  247. "فإن اشتجروا" ، ضمير جمع يتناول الكل، والسلطان يكون وليًّا لمن لا ولي له، وها هنا لها ولي أو وليان (١) .

  248. النتيجة: أولًا: يُعدّ الإجماع على أن للمرأة أن ترفع أمرها للسلطان إذا عضلها وليها صحيحًا.

  249. ثانيًا: يُعدّ الإجماع على أن السلطان يزوج المرأة إذا عضلها الأولياء جميعًا، كما يشير إليه كلام ابن قدامة، وابن تيمية، صحيحًا.

  250. ثالثا: يبقى الخلاف قائمًا فيما إذا عضل الولي الأقرب، فهل تنتقل الولاية للولي الأبعد، أم تنتقل للسلطان؟

  251. إذا زوج المرأة وليّان:

  252. إذا زوج المرأة وليان من أوليائها،

  253. فإن علم المتقدم في العقد من الوليين، فتكون المرأة لمن عقد عليها أولًا،

  254. وإن دخل بها الثاني، ونُقل الإجماع على ذلك.

  255. • من نقل الإجماع:

  256. ١ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا، إذا زوج أحد الوليين قبل الآخر فنكاح الأول جائز، ونكاح الآخر مفسوخ" (٢) .

  257. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن امرأة تزوجت في عقدتين مختلفتين رجلين، فعلم أولهما، ولم يكن دخل بها واحد منهما، فإن الأول هو الزوج، والآخر أجنبي باطل" (٣) .

  258. ٣ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "هذا قول عامة أهل العلم أن المرأة إذا زوجها الوليّان، وكان أحدهما سابقًا، وعُرف السابق منهما، أن الأول صحيح، والثاني باطل، سواء دخل بها الثاني أم لم يدخل" (٤) .

  259. ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال:

  260. "فأما إن علم المتقدم منهما فأجمعوا على أنها للأول، إذا لم يدخل بها واحد منهما" (٥) .

  261. 3/1743/174

    ٥ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "إن المرأة إذا عقد لها وليّان لرجلين، وكان العقد مترتبًا، أنها للأول منهما، سواء دخل بها الثاني أو لا، أما إذا دخل بها عالمًا؛ فإجماع أنه زنى" (١) .

  262. • الموافقون على الإجماع: أولًا: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الوليين إن عقدا عقدين على المرأة، وعلم السابق منهما، أنها للأول منهما، وافق عليه الحنفية (٢) ، والحنابلة (٣) ، وهو قول الحسن، والزهري، وقتادة، وابن سيرين، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (٤) .

  263. ثانيًا: ما ذكره البغوي من الشافعية، والصنعاني أن المرأة للأول من العاقدين،

  264. وإن دخل بها الثاني، وافق عليه الحنفية (٥) ، وابن عبد الحكم (٦) من المالكية (٧) ، والحنابلة (٨) ، وهو قول علي -رضي اللَّه عنه- (٩) .

  265. • مستند الإجماع:

  266. ١ - عن سمرة بن جندب (١٠) -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، ومن باع بيعًا من رجلين فهو للأول منهما" (١١) .

  267. 3/1753/175

    ٢ - عن عقبة بن عامر (١) -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا أنكح الوليان، فهو للأول منهما، وإذا بايع الرجل بيعًا من الرجلين، فهو للأول منهما" (٢) .

  268. ٣ - أن امرأة زوجها أولياؤها بالجزيرة، وزوجها أهلها بعد ذلك بالكوفة، فرفعوا ذلك إلى علي -رضي اللَّه عنه-، ففرق بينها وبين زوجها الآخر، وردها إلى زوجها الأول، وجعل لها صداقها بما أصاب من فرجها، وأمر زوجها الأول أن لا يقربها حتى تنقضي عدتها (٣) .

  269. • وجه الدلالة: أن الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج، فكان باطلًا، فحاله كمن تزوج امرأة، وهو يعلم أن لها زوجًا، كنكاح المعتدة والمرتدة، فكان باطلًا،

  270. وإن دخل (٤) .

  271. • الخلاف في المسألة: يرى الإمام مالك أن الثاني إن دخل بهما فهو أحق بها (٥) . وهو قضاء معاوية -رضي اللَّه عنه-، وقول عطاء (٦) .

  272. • أدلة هذا القول:

  273. ١ - قول عمر -رضي اللَّه عنه-: إذا أنكح الوليان، فالأول أحق، ما لم يدخل بها الثاني (٧) .

  274. ٢ - روي أن موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه زوّج أخته يزيد بن معاوية بالشام، وزوجها أخوها يعقوب بن طلحة الحسنَ بن علي بالمدينة، فدخل بها الحسن؛ وهو الثاني من الزوجين، ولم يعلم بما تقدم من نكاح يزيد، فقضى معاوية بنكاحها للحسن

  275. 3/1763/176

    بعد أن أجمع معه فقهاء المدينة (١) .

  276. • وجه الدلالة: هذا معاوية قضى للحسن -وكان ثاني الزوجين- بأنه أحق بالمرأة لما دخل بها، فيجب المصير إليه، بعدما لم ينقل عن غيره من الصحابة خلافه (٢) .

  277. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه إن عُلِم السابق من العقدين، ولم يكن دخل بها أي واحد من العاقدين، أنها للأول منهما.

  278. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أنه إن عُلم السابق من العقدين، ودخل بها الثاني، أنها تكون للأول، لخلاف المالكية، وهو قضاء معاوية -رضي اللَّه عنه-، وقول عطاء أنها تكون للثاني.

  279. يكون السلطان وليًّا لمن لا ولي له:

  280. إذا لم يكن للمرأة وليّ من عصبتها، انتقلت ولايتها للسلطان، ونُقل الإجماع على ذلك.

  281. • من نقل الإجماع:

  282. ١ - ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن السلطان ولي من لا ولي له" (٣) .

  283. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من لا ولي لها فإن السلطان الذي تجب طاعته يُنكِحها من أحبت، ممن يجوز لها نكاحه" (٤) .

  284. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا نعلم خلافًا بين أهل العلم، في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها، أو عضلهم" (٥) . ونقله عنه ابن قاسم (٦) .

  285. ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال:

  286. "فإذا لم يكن له (٧) عصبة زوّج الحاكم باتفاق العلماء" (٨) .

  287. 3/1773/177

    ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن السلطان ولي من لا ولي له" (١) .

  288. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن السلطان يكون وليًّا إذا لم يكن للمرأة ولي، وافق عليه الشافعية (٢) .

  289. • مستند الإجماع:

  290. ١ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (٣) .

  291. ٢ - عن أم حبيبة -رضي اللَّه عنها- أنها كانت بأرض الحبشة، فمات عنها زوجها عبيد اللَّه بن جحش، فزوجها النجاشي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٤) .

  292. • وجه الدلالة: في هذين الحديثين ثبتت ولاية السلطان ولاية عامة، في الأموال وغيرها، فكانت له الولاية في النكاح كالأب (٥) .

  293. النتيجة: تحقق الإجماع على أن السلطان يكون وليًّا إذا لم يكن للمرأة ولي؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  294. ولي الأَمَة سيدها:

  295. ولي الأمة سيدها، فله أن يزوجها بلا إذنها، كبيرة كانت أو صغيرة، وليس لها أن تتزوج بلا إذن سيدها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  296. • من نقل الإجماع:

  297. ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "ألا ترى إلى إجماعهم على أن الأمة يزوجها سيدها بغير إذنها" (٦) .

  298. وكذا قال في الاستذكار (٧) .

  299. ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لا يجوز نكاح مملوك بغير إذن مولاه، فإن كان أمة فلا يجوز نكاحها بغير إذن سيدها، بلا خلاف" (٨) .

  300. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الأمة لا ولاية لأبيها عليها، وإنما وليها سيدها،