Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل الثاني مسائل الإجماع في العدة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 24101 to 25075

  1. 3/6473/647

    ٣ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "إذا شرعت الصغيرة بالاعتداد بالشهور، فرأت الدم قبل انقضاء الشهور ولو بلحظة، انتقلت إلى الاعتداد بالأقراء، قال أصحابنا:

  2. 3/6483/648

    وهذا إجماع لا خلاف فيه " (١) .

  3. ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} يعني: الصغيرة، فعدتهن ثلاثة أشهر، فإذا رأت الدم في زمن احتماله عند النساء انتقلت إلى الدم، وهذا إجماع " (٢) .

  4. ٥ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال:

  5. "فإن حاضت فيها، أي: أثناء الأشهر، وجبت الأقراء بالإجماع" (٣) .

  6. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الصغيرة المعتدة بثلاثة أشهر، إذا حاضت قبل انتهاء الشهر الثالث، فإنها تستأنف عدتها بالحيض، وافق عليه الحنفية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وهو قول سعيد بن المسيب، والزهري، والشعبي، والنخعي، والثوري، والحسن البصري، وقتادة، ومجاهد، وإسحاق، وأبي عبيد (٦) .

  7. • مستند الإجماع:

  8. ١ - الأصل في العدة الأقراء، ولما حاضت التي كانت عدتها بالشهور؛ أصبحت قادرة على فعل الأصل، فوجب الانتقال إليه، كالمتيمم يجد الماء أثناء تيممه (٧) .

  9. ٢ - لا يجوز تلفيق العدة من جنسين مختلفين، كالشهور، والأقراء،

  10. فلا بد أن تستكمل المعتدة أحدهما، وهو القرء لانتقالها إليه (٨) .

  11. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الصغيرة التي عدتها بالشهور، إذا حاضت قبل انتهاء الشهر الثالث، أنها تستأنف العدة بالأقراء، وذلك لعدم وجود مخالف.

  12. 3/6493/649

    إذا اعتدت المسنّة بالحيض،

  13. ثم ارتفع عنها، اعتدت بالأشهر:

  14. إذا كانت المرأة الكبيرة من ذوات الحيض، فاعتدت به بسبب طلاقها،

  15. ثم ارتفع عنها قبل أن تتم ثلاثة قروء، لبلوغها سن اليأس، لزمها أن تعتد بالأشهر، ونُقل الإجماع على ذلك.

  16. • من نقل الإجماع:

  17. ١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إن اللَّه جعل عدة الحائض بالأقراء، فمن انقطع حيضها، وجب عليها الاعتداد بالأشهر بالإجماع" (١) .

  18. ٢ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "إن المسنة إذا اعتدت بالدم ثم ارتفع، عادت إلى الأشهر، وهذا إجماع" (٢) .

  19. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية أن المسنة إذا اعتدت بالحيض،

  20. ثم ارتفع عنها دمها، اعتدت بالأشهر؛ وافق عليه الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وابن حزم الظاهري (٦) .

  21. • مستند الإجماع:

  22. ١ - الأصل في العدة أن تعتد المطلقة ثلاثة قروء؛ لقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} فإن أيست من المحيض انتقلت إلى البدل وهو الاعتداد بثلاثة أشهر، كما في قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (٧) .

  23. ٢ - أن العدة لا تلفق من جنسين؛ فتعذر إتمامها بالحيض، فوجب تكميلها بالأشهر (٨) .

  24. النتيجة: تحقق الإجماع على أن المرأة المسنة إذا اعتدت بالحيض،

  25. ثم ارتفع عنها، فإنها تنتقل إلى الاعتداد بالأشهر؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  26. 3/6503/650

    وجوب العدة بالخلوة]

  27. إذا خلا الرجل بزوجته،

  28. ثم طلقها قبل أن يمسها، فقد لزمتها العدة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  29. • من نقل الإجماع:

  30. ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "ولها المهر كاملًا، وعليها العدة بالإجماع إن كان الزوج قد خلا بها" (١) .

  31. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن العدة تجب على كل من خلا بها زوجها، وإن لم يمسها، ولنا إجماع الصحابة، وهذه قضايا اشتهرت، فلم تنكر فصارت إجماعًا" (٢) . وذكره في الكافي (٣) .

  32. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني، وابن قدامة من الإجماع على وجوب العدة بالخلوة وافق عليه المالكية (٤) ، والإمام الشافعي في القديم (٥) .

  33. وهو قول الخلفاء الراشدين، وزيد، وابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، وبه قال علي بن الحسين، وعروة، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، وإسحاق (٦) .

  34. • مستند الإجماع:

  35. ١ - عن زرارة بن أوفى أنه قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابًا، وأرخى سترًا فقد وجب المهر، ووجبت العدة (٧) .

  36. ٢ - عن عمر وعلي -رضي اللَّه عنهما- قالا: من أغلق بابًا وأرخى سترًا، فلها الصداق كاملًا، وعليها العدة (٨) .

  37. ٣ - الخلوة الصحيحة أقيمت مقام الدخول في وجوب العدة، مع أنها ليست بدخول حقيقة؛ لكونها سببا مفضيا إليه، فأقيمت مقامه احتياطًا، إقامة للسبب مقام المسبب فيما يحتاط فيه (٩) ، والاحتياط في باب الفروج واجب؛ إذ الأصل فيها التحريم (١٠) .

  38. 3/6513/651

    • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام الشافعي في الجديد (١) ، وابن حزم (٢) ، إلى أن الخلوة قبل المسيس لا تُوجِب العدة. وهو قول ابن مسعود، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، وشريح، والشعبي، وطاوس، وابن سيرين (٣) .

  39. • أدلة هذا القول:

  40. ١ - قال تعالى:

  41. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .

  42. ٢ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .

  43. • وجه الدلالة: نص اللَّه -عز وجل- على وجوب نصف الصداق المسمى في حال الطلاق قبل الدخول، ونص -عز وجل- على عدم وجوب العدة إذا عُدم الدخول، ولم يفرق بين أن يكون خلا بها، أو لم يخل بها (٤) .

  44. ٣ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق؛ لأن اللَّه -عز وجل- يقول:

  45. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ} (٥) .

  46. ٤ - أن الخلوة دون مسيس قد عريت عن الإصابة، فلم يتعلق بها حكم، كالخلوة من غير النكاح (٦) .

  47. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن العدة تجب بالخلوة؛ لوجود خلاف عن الإمام الشافعي في الجديد، وابن حزم، وهو قول ابن مسعود، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، وشريح، والشعبي، وطاوس، وابن سيرين، بأن الخلوة قبل المسيس لا توجب العدة.

  48. 3/6523/652

    وجوب العدة بالدخول في النكاح الفاسد]

  49. إذا نكح الرجل امرأةً نكاحًا مختلفًا فيه (١) ، وكان قد دخل بها، فهو نكاح فاسد (٢) تجب به العدة،

  50. فإن لم يدخل بها،

  51. فلا عدة عليها؛ ونُفي الخلاف في ذلك.

  52. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  53. "وإن نكحها نكاحًا مختلفًا فيه، فهو فاسد، وإن فارقها في الحياة بعد الإصابة، اعتدت بعد فرقته بثلاثة قروء، ولا اختلاف فيه، وإن كان قبل الخلوة، فلا عدة عليها، بلا خلاف" (٣) .

  54. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن من نكحت نكاحًا فاسدًا، إن أصابها الزوج اعتدت،

  55. وإن فارقها قبل الخلوة فلا عدة عليها، وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) .

  56. • مستند نفي الخلاف:

  57. ١ - عموم قول اللَّه تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .

  58. • وجه الدلالة: هذا نص عام في كل مطلقة؛ فتجب العدة بالفرقة، سواء كانت من نكاح صحيح، أو من نكاح فاسد (٧) .

  59. ٢ - أن النكاح الفاسد، يلحق به النسب، فوجبت به العدة، كالنكاح الصحيح (٨) .

  60. ٣ - أن العدة هي للتعرف على براءة الرحم، فتستوي فيه من نكحت نكاحًا صحيحًا،

  61. ومن نكحت نكاحًا فاسدا (٩) .

  62. 3/6533/653

    • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور؛ فقال: لا تجب العدة إلا من طلاق، أو وفاة، أو المعتقة إذا اختارت نفسها،

  63. وأما سائر وجوه الفسخ، سواء كانت من نكاح صحيح أو نكاح فاسد،

  64. فلا عدة في شيء من ذلك (١) .

  65. • أدلة هذا القول:

  66. ١ - أن عدة الطلاق، والوفاة، مذكورة في القرآن، وعدة المعتقة التي اختارت نفسها جاءت بها السنة، فقال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وعن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن زوج بريرة كان عبدًا أسود؛

  67. اسمه "مغيث" ، فخيرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأمرها أن تعتد (٢) .

  68. ولو كانت العدة على غيرهن، لبينها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣) .

  69. ٢ - أن العدة لا تكون إلا من نكاح صحيح،

  70. ولا تجب إلا من زوج،

  71. ومن كان عقده فاسدًا؛ فنكاحه غير صحيح وليس بزوج (٤) .

  72. النتيجة: أولًا: عدم تحقق ما ذكر من أنه لا خلاف في وجوب العدة من النكاح الفاسد؛ لوجود خلاف عن ابن حزم.

  73. ثانيًا: يحمل ما ذكر من نفي الخلاف؛ أنه لا خلاف في المذاهب الأربعة بوجوب العدة في النكاح الفاسد؛

  74. وإن اختلفوا في بعض الأنكحة الفاسدة.

  75. فسخ النكاح إذا وقع في العدة]

  76. سبق بحث مسألة التصريح والتعريض بالخطبة في العدة؛ إذ يحرم التصريح في العدة بالخطبة،

  77. ويُباح التعريض في المتوفى عنها زوجها.

  78. فإن وقع النكاح في العدة فهو مفسوخ، ونُقل الإجماع على ذلك.

  79. • من نقل الإجماع:

  80. ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "وجوب العدة تمنع من عقد النكاح قبل انقضائها، فإن نكحت في عدتها كان النكاح باطلًا بالإجماع" (٥) .

  81. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن كل نكاح عقدته امرأة وهي في عدتها

  82. 3/6543/654

    الواجبة عليها، لغير مطلقها أقل من ثلاث، فهو مفسوخ أبدًا " (١) .

  83. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة الأمر أن المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها؛ إجماعًا، أَيّ عدة كانت " (٢) .

  84. ٤ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال:

  85. "ولو طلقها أو مات عنها، فلم تنقضِ عدتها حتى تزوجت؛ فُرّق بينهما، أما كونه يفرق بينهما والحال هذه؛ فلأنه نكاح باطل اتفاقًا" (٣) .

  86. • الموافقون على الإجماع:

  87. ما ذكره الجمهور من الإجماع على فسخ النكاح إذا وقع في العدة، وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، وهو قول عمر، وعلي -رضي اللَّه عنهما-، والشعبي (٦) .

  88. • مستند الإجماع:

  89. ١ - قال تعالى:

  90. {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} .

  91. • وجه الدلالة: لا يجوز للرجل أن ينكح المرأة المعتدة حتى تنقضي عدتها، فتبلغ الأجل الذي أجله اللَّه في كتابه لانقضائها (٧) .

  92. ٢ - عن سعيد بن المسيب، وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي، فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب، وضرب زوجها بالمخفقة ضربات، وفرق بينهما (٨) .

  93. • وجه الدلالة: يؤخذ من فعل عمر -رضي اللَّه عنه- أنه لم يضربهما، ولم يفرق بينهما إلا لتحريم النكاح في العدة.

  94. ٣ - أن العدة إنما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم؛ لئلا يفضي إلى اختلاط المياه، وامتزاج الأنساب (٩) ،

  95. فإذا وقع النكاح في العدة، لم يؤمن من ذلك.

  96. 3/6553/655

    النتيجة: تحقق الإجماع على أن النكاح إذا وقع في العدة يجب أن يفسخ؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  97. إذا تزوجت المعتدة ثم فارقها زوجها الثاني، أتمت عدتها من الأول،

  98. ثم استأنفت عدتها من الثاني]

  99. إذا تزوجت المعتدة قبل انقضاء عدتها يجب أن يفسخ نكاحها -كما مضى في المسألة السابقة- فإذا فارقها زوجها الثاني، أكملت عدتها من زوجها الأول، واستأنفت عدة من زوجها الثاني، ونُفي الخلاف في ذلك.

  100. • من نفى الخلاف:

  101. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: ". . . إذا ثبت هذا فعليه فراقها، فإن لم يفعل وجب التفريق بينهما، فإن فارقها أو فُرِّق بينهما وجب عليها أن تكمل عدة الأول؛ فإذا أكملت عدة الأول وجب عليها أن تعتد من الثاني) ثم ذكر قول عمر، وعلى في ذلك، ثم قال: " وهذان قولا سيدين من الخلفاء، لم يعرف لهما في الصحابة مخالف " (١) .

  102. ٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال:

  103. "وإن تزوجت في عدتها؛ لم تنقطع عدتها، حتى يدخل بها فتنقطع حينئذ، ثم إذا فارقها بَنَتْ على عدتها من الأول، واستأنفت العدة من الثاني، لا أعلم فيه خلافًا" (٢) . وذكره عنه ابن القاسم (٣) .

  104. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف في أن من تزوجت في عدتها، تكمل عدتها من الأول، وتستأنف عدة من الثاني، وافق عليه المالكية في رواية (٤) ، والشافعية (٥) . وهو قول عمر (٦) ، وعلي -رضي اللَّه عنهما-، وعمر بن عبد العزيز (٧) .

  105. 3/6563/656

    • مستند نفي الخلاف:

  106. ١ - عن سعيد بن المسيب، وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي، فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر ابن الخطاب، وضرب زوجها بالمخفقة ضربات، وفرق بينهما،

  107. ثم قال عمر بن الخطاب: أيما امرأة نكحت في عدتها،

  108. فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فُرِّق بينهما،

  109. ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول،

  110. ثم كان الآخر خاطبًا من الخطاب،

  111. وإن كان دخل بها، فُرّق بينهما،

  112. ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول،

  113. ثم اعتدت من الآخر،

  114. ثم لا يجتمعان (١) .

  115. ٢ - عن علي -رضي اللَّه عنه- أنه قضى في التي تزوج في عدتها، أنه يُفرَّق بينهما، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول، وتعتد من الآخر (٢) .

  116. • الخلاف فى المسألة: ذهب الحنفية (٣) ، والمالكية في رواية (٤) ، إلى أنها تجزئ عدة واحدة من يوم فارقها الثاني. ويروى هذا القول عن ابن مسعود (٥) ، ومعاذ بن جبل -رضي اللَّه عنهما- (٦) .

  117. • أدلة هذا القول:

  118. ١ - أن الغرض من العدة هو معرفة براءة الرحم، وذلك يحصل بجعل عدة واحدة عليها بعد فراقها من زوجها الثاني (٧) .

  119. ٢ - أن العدتين إذا كانتا من جنس واحد تداخلتا؛ فينقضيان بمضي واحدة منهما (٨) .

  120. النتيجة: ما ذكر من نفي الخلاف في أن المعتدة إذا تزوجت في عدتها ثم فارقها الثاني، أكملت عدتها من الأول،

  121. ثم استأنفت عدة من الثاني غير صحيح؛ وذلك لوجود خلاف قديم بأن العدتين تتداخلان؛

  122. فلا يلزمها إلا عدة واحدة، وهذا يروى عن ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وهو قول الحنفية، والمالكية في رواية.

  123. 3/6573/657

    تحريم نكاح الحامل]

  124. سبق بحث هذه المسألة.

  125. عدة المرضع التي انقطع حيضها بسبب الرضاع ثلاث حيض]

  126. قد يرتفع حيض المرأة بسبب الرضاع،

  127. فإن كانت معتدة، وهي ترضع؛ فيجب أن تعتد بثلاث حيض، طال الوقت، أم قصر، ونُقل الإجماع في ذلك.

  128. • من نقل الإجماع:

  129. ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "أجمعوا أن التأخير بالرضاع، لا يسوغ لها الاعتداد بغير الحيض؛ لأنها ليست ممن لا تحيض، ولا آيسة" (١) .

  130. ٢ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال بعد أن ذكر قصة عثمان، وعلى في توريث امرأة حبان (٢) منه؛ لانقطاع حيضها بسبب الرضاعة (٣) :

  131. "ولا مخالف لهما، فدل على أنه إجماع" (٤) .

  132. ٣ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "إن كان قد ارتفع حيضها بمرض، أو رضاع؛ فإنها تتربص حتى يزول العارض باتفاق العلماء" (٥) .

  133. • الموافقون على الإجماع:

  134. ما ذكره الجمهور من أن عدة المرضع ثلاث حيضات وإن تباعدت، وافق عليه الحنفية (٦) ، وابن حزم (٧) . وهو قول عثمان، وعلي، وزيد، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر -رضي اللَّه عنهم-، والحسن البصري، والشعبي، وعطاء، والزهري، وجابر بن زيد (٨) .

  135. 3/6583/658

    • مستند الإجماع:

  136. ١ - قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} .

  137. • وجه الدلالة: أن المرضع قد ثبت أنها تحيض قطعًا؛ فليست من اليائسات من المحيض، وليست صغيرة لم تحض، فوجب أن تعتد بثلاث حيضات بالغة ما بلغت (١) .

  138. ٢ - عن محمد بن يحيى بن حبان (٢) قال: كان عند جدّي امرأتان: هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية، وهي ترضع، فمرت بها سنة،

  139. ثم هلك عنها ولم تحض، فقالت: أنا أرثه؛ لم أحض؛ فاختصمتا إلى عثمان بن عفان، فقضى لها بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان، فقال: هذا عمل ابن عمك، هو أشار علينا بهذا. يعني على ابن أبي طالب (٣) .

  140. • وجه الدلالة: عادة النساء أن تحيض إحداهن ثلاث حيضات في ثلاثة أشهر، وهذه المرضع لما طلقت مرَّت بها سنة قبل أن تحيض؛ بسبب الرضاعة، فلما مات زوجها بعد السنة ورَّثها الصحابة منه لأنها زوجة.

  141. ٣ - أن حبان بن منقذ طلق امرأته طلقة واحدة، وكانت له منها بُنَيَّة ترضعها، فتباعد حيضها، ومرض حبان، فقيل له: إنك إن مت ورثتك. فمضى إلى عثمان، وعنده على، وزيد بن ثابت، فسأله عن ذلك، فقال عثمان لعلي وزيد: ما تريان؛

  142. فقالا: نرى أنها إن ماتت ورثها،

  143. وإن مات ورثته؛ لأنها ليست من القواعد اللاتي يئسن من المحيض،

  144. ولا من الأبكار اللائي لم يبلغن المحيض، فرجع حبان إلى أهله، فانتزع البنت منها، فعاد إليها الحيض، فحاضت حيضتين؛ ومات حبان، قبل انقضاء الثالثة، فورّثها عثمان -رضي اللَّه عنه- (٤) .

  145. 3/6593/659

    • وجه الدلالة: لما كانت المرأة غير يائسة من المحيض،

  146. ولا صغيرة لم تحض، كانت من ذوات الحيض، وذوات الحيض أجلهن انتهاء ثلاث حيض. وهذه لم تحض ثلاث حيض بسبب الرضاع، فورّثها عثمان -رضي اللَّه عنه- من زوجها لما مات قبل أن تستكمل حيضها.

  147. النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة المرضع إذا ارتفع حيضها بسبب الرضاعة، ثلاث حيض، طالت المدة أو قصرت؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  148. من يتباعد ما بين حيضتيها لا تنقضي عدتها حتى تتم ثلاث حيض، وإن طالت]

  149. إذا كانت المرأة معتدة بالأقراء، وكانت عادتها أن لا تحيض في كل شهر مرّة كما هي عادة النساء، بل عادتها متباعدة، فهذه لا تنتهي عدتها حتى تتم ثلاثة أقراء، ونُقل الإجماع في ذلك.

  150. • من نقل الإجماع:

  151. ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "عدة المطلقة الأقراء؛ وإن تباعدت، هذا إجماع من العلماء" (١) .

  152. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  153. "فإن كانت عادة المرأة أن يتباعد ما بين حيضتيها، لم تنقض عدتها حتى تحيض ثلاث حيض، وإن طالت. . . ولا نعلم في هذا مخالفا" (٢) .

  154. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر، وابن قدامة من الإجماع على أن من يتباعد ما بين حيضتيها، لا تنقضي عدتها حتى تتم ثلاث حيض؛

  155. وإن طالت، وافق عليه الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، وابن حزم الظاهري (٥) .

  156. • مستند الإجماع:

  157. ١ - قال اللَّه تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}

  158. • وجه الدلالة: من الآية: هذا نص عام في كل مطلقة، أنها تتربص ثلاثة قروء، وتستوي في ذلك من كانت تحيض في كل شهر مرة، أو من يتباعد ما بين حيضتيها.

  159. 3/6603/660

    ٢ - أن هذه لم يرتفع حيضها، ولم تتأخر عن عادتها، فهي من ذوات القروء، باقية على عادتها فأشبهت من لم يتباعد حيضها (١) .

  160. النتيجة: تحقق الإجماع على أن من يتباعد ما بين حيضتيها، لا تنقضي عدتها حتى تتم ثلاث حيض؛

  161. وإن طالت؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  162. العدة تعتبر بالنساء]

  163. العدة تعتبر بالنساء، حريَّةً ورقًّا،

  164. فلا تستوي الأمة مع الحرة في العدة؛ إلا في عدة الحمل، ونُقل الإجماع على ذلك.

  165. • من نقل الإجماع:

  166. ١ - السرخسي (٤٩٠ هـ) حيث قال: "وطلاق الأمة ثنتان، وعدتها حيضتان، تحت حُرٍّ كانت أو تحت عبد، وطلاق الحرة ثلاث تطليقات، وعدتها ثلاث حِيَضْ، تحت حُرٍّ كانت أو تحت عبد، وفي العدة اتفاق أن العبرة بحالها لا بحال الزوج" (٢) .

  167. ٢ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الاعتبار في العدة بالمرأة، فإن كانت عدتها بوضع الحمل؛ فالحرة والأمة فيه سواء، وإن كانت بالأقراء؛ فالحرة تعتد بثلاثة أقراء، والأمة بقرأين، وإن كانت بالأشهر، فإن كانت عدة وفاة؛ فالأمة بشهرين وخمس ليال، على النصف من الحرة" (٣) .

  168. ٣ - ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) حيث قال:

  169. "ولا اختلاف أعلمه في أن العدة بالنساء، وأن الأمة تعتد بحيضتين، كان زوجها حرًّا أو عبدًا، والحرة تعتد ثلاث حيض، كان زوجها حرًّا أو عبدًا" (٤) .

  170. ٤ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "العدة تتنصف بالرق، وتتكامل بالحرية، ويعتبر فيها جانب النساء دون الرجال بالإجماع" (٥) .

  171. ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "إن العدة تعتبر بالنساء بالإجماع" (٦) .

  172. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن العدة تعتبر بالنساء،

  173. 3/6613/661

    وافق عليه الحنابلة (١) ، وابن حزم الظاهري (٢) .

  174. • مستند الإجماع:

  175. ١ - قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .

  176. ٢ - قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .

  177. ٣ - وقال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .

  178. • وجه الدلالة: من هذه الآيات: الخطاب في هذه الآيات للنساء، مبيَّن فيه عدة المطلقة، والمتوفى عنها زوجها، واليائسة من المحيض، والصغيرة، وذات الحمل، فالعدة تعتبر بهن.

  179. ٤ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء" (٣) .

  180. ٥ - عن سالم أن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- كان يقول في العبد تكون تحته الحرَّة، أو الحرّ تكون تحته الأمة: أيهما رق نقص الطلاق برقه، والعدة بالنساء (٤) .

  181. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن العدة تعتبر بالنساء؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  182. ثانيًا: وقع خلاف بين الفقهاء في بعض مفردات ما ذكره العلماء الذين حكوا الإجماع على أن العدة تعتبر بالنساء؛ مثل قولهم: عدة الأمة على النصف من عدة الحرة،

  183. فلا تساويها في عدة الأقراء،

  184. ولا في عدة الشهور،

  185. ولا في عدة الوفاة، وهو ما سيتبين من خلال المسائل التالية في البحث بإذن اللَّه تعالى.

  186. عدة الأمة المطلقة حيضتان]

  187. إن كانت الأمة ممن يحضن؛

  188. ثم طلقت، فعدتها حيضتان، ونُقل الإجماع على ذلك.

  189. 3/6623/662

    • من نقل الإجماع:

  190. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لم أعلم مخالفًا ممن حفظت عنه من أهل العلم في أن عدة الأمة نصف عدة الحرة، فيما كان له نصف معدود ما لم تكن حاملًا، أن تجعل عدة الأمة على النصف من عدة الحرة فيما له نصف، وذلك الشهور، فأما الحيض فلا يعرف له نصف، فتكون عدتها فيه أقرب الأشياء من النصف، وذلك حيضتان" (١) .

  191. ٢ - الترمذي (٢٧٩ هـ) ، حيث قال بعد أن ذكر أن طلاق الأمة تطليقتان وعدتها قرءان: "والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم" (٢) .

  192. ٣ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن عدة الأمة التى تحيض بالطلاق: حيضتان" (٣) .

  193. ٤ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "وهذا الذي ذكره اللَّه تعالى من العدة ثلاثة قروء، ومرادها مقصورة على الحرة دون الأمة، وذلك أنه لا خلاف بين السلف أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة" (٤) .

  194. ٥ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "وروي عن عمر قال: يطلق العبد تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين، ووافقه على، وابن عمر -رضي اللَّه عنه-، وليس لهم مخالف من الصحابة، فكان إجماعا" (٥) .

  195. ٦ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "قال الجميع من علماء المسلمين في عدة الأمة من الطلاق: حيضتان" (٦) .

  196. ٧ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال:

  197. "فإن كانت أمة؛ فتعتد نصف عدة الحرة إجماعًا" (٧) . ونقله عنه القرطبي (٨) .

  198. ٨ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال:

  199. "وإن كانت المطلقة أمة، فإن كانت من ذوات الأقراء؛ اعتدت بقرأين، وهو قول كافة العلماء" (٩) .

  200. 3/6633/663

    ٩ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن عدة الأمة بالأقراء قرءان" (١) . ونقله عنه ابن القاسم (٢) .

  201. ١٠ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أكثر أهل العلم يقولون: عدة الأمة بالقرء قرءان، منهم: عمر، وعلي، وابن عمر -رضي اللَّه عنه-، ولم نعرف لهم مخالفًا في الصحابة، فكان إجماعا" (٣) .

  202. ١١ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال:

  203. "فإن كانت أمة فقرءان بالاتفاق" (٤) .

  204. ١٢ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن عدة من تحيض ثلاثة قروء إن كانت حرة، فإن كانت أمة فقرءان" (٥) .

  205. ١٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "أجمع الصحابة على أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة" (٦) . وقال أيضًا: "روي عن عمر، وابنه، وعلي -رضي اللَّه عنهم-؛ أن عدة الأمة حيضتان، ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة، فكان إجماعًا" (٧) .

  206. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن عدة الأمة إن كانت من ذوات القروء حيضتان، هو قول عمر، وعلي، وابن عمر، -رضي اللَّه عنه-، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء، وسالم بن عبد اللَّه، والقاسم بن محمد، والزهري، وقتادة، والثوري، وإسحاق، وأبي ثور (٨) .

  207. • مستند الإجماع:

  208. ١ - عن أم المؤمنين عائشة -رضي اللَّه عنه-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان" (٩) .

  209. ٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "طلاق الأمة طلقتان، وعدتها حيضتان" (١٠) .

  210. 3/6643/664

    ٣ - أن العدة معنى ذو عدد، بُنيَ على التفاضل؛

  211. فلا تساوي فيه الأمة الحرة (١) .

  212. ٤ - كل عدد يؤثر فيه الرق بالنقصان، فيكون الرقيق فيه على النصف من الحر، إلا أن القرء لا يتبعض، فكُمِّل (٢) .

  213. • الخلاف في المسألة: ذهب داود (٣) ، وابن حزم (٤) ، إلى القول بأن عدة الأمة المطلقة ثلاثة قروء كالحرة. وهو قول ابن سيرين، والأصم (٥) ، إلا أن ابن سيرين قال: إلا أن تكون مضت بذلك سُنة؛ فالسُّنّة أحق أن تتبع (٦) .

  214. • أدلة هذا القول:

  215. ١ - قال اللَّه تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .

  216. • وجه الدلالة: هذه الآية عامة في كل مطلقة سواء كانت حرة أو أمة (٧) .

  217. ٢ - أن القاسم بن محمد سئل عن عدة الأمة فقال: الناس يقولون حيضتان، وإنا لا نعلم ذلك، أو قال: لا نجد ذلك في كتاب اللَّه،

  218. ولا سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٨) .

  219. النتيجة: عدم تحقق الإجماع في أن عدة الأمة المطلقة قرءان؛ لما يأتي:

  220. ١ - أن ما قيل من أحاديث في هذه المسألة غير صحيح؛ ولذلك قال ابن سيرين: إن عدة الأمة كعدة الحرة؛ إلا أن تكون فيه سنة، ولم تثبت.

  221. ٢ - ما قاله القاسم بن محمد أن ذلك ليس في كتاب اللَّه،

  222. ولا سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  223. ٣ - وجود خلاف عن ابن سيرين، والأصم، وداود، وابن حزم، يرى أنها كالحرة.

  224. 3/6653/665

    عدة الأمة التي يموت عنها زوجها شهران وخمس ليال]

  225. إذا كانت الزوجة أمة، فتوفي عنها زوجها، فعدتها شهران وخمس ليال، ونُقل الإجماع على ذلك.

  226. • من نقل الإجماع:

  227. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لم أعلم مخالفًا ممن حفظت عنه من أهل العلم في أن عدة الأمة نصف عدة الحرة، فيما كان له نصف معدود ما لم تكن حاملًا، أن تجعل عدة الأمة على النصف من عدة الحرة فيما له نصف، وذلك الشهور" (١) .

  228. ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن عدة الأمة التي ليست بحامل، من وفاة زوجها، شهران وخمس ليال" (٢) .

  229. ٣ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين السلف فيما نعلمه، وبين فقهاء الأمصار، في أن عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمسة أيام، نصف عدة الحرة" (٣) .

  230. ٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "عدة الأمة إذا هلك عنها زوجها، شهران وخمس ليال، على هذا جماعة العلماء من الصحابة، والتابعين، وأئمة الفتوى في أمصار المسلمين" (٤) .

  231. ٥ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال:

  232. "وأما في حق الزوجة الأمة: فشهران وخمسة أيام، كان زوجها حرًّا أو عبدًا؛ لأن العدة تتنصف بالرق، بالإجماع" (٥) .

  233. ٦ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال:

  234. "فإن كانت أمة فتعتد نصف عدة الحرة إجماعًا" (٦) . ونقله عنه القرطبي (٧) .

  235. ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  236. "وأما الأمة المتوفى عنها زوجها؛ فعدتها شهران

  237. 3/6663/666

    وخمسة أيام، في قول عامة أهل العلم، ولنا اتفاق الصحابة -رضي اللَّه عنهم- على أن عدة الأمة المطلقة على النصف من عدة الحرة، فكذلك عدة الوفاة " (١) .

  238. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من أن عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمس ليال؛ هو قول سعيد ابن المسيب، وعطاء، وسليمان بن يسار، والزهري، وقتادة، والثوري، وإسحاق، وأبي ثور (٢) .

  239. • مستند الإجماع:

  240. ١ - عن أم المؤمنين عائشة -رضي اللَّه عنهما-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان " (٣) .

  241. ٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "طلاق الأمة طلقتان، وعدتها حيضتان" (٤) .

  242. • وجه الدلالة: أنه لما كانت الأمة على النصف من الحرة في العدة بالأقراء، وجب أن تكون على النصف في عدة الوفاة (٥) .

  243. ٣ - أن العدة معنى ذو عدد، بُنيَ على التفاضل؛

  244. فلا تساوي فيه الأمة الحرة (٦) .

  245. ٤ - كل عدد يؤثر فيه الرق بالنقصان، فيكون الرقيق فيه على النصف من الحر (٧) .

  246. • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في قول غير مشهور (٨) ، وابن حزم (٩) ، إلى أن عدة الأمة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر، كالحرة، وهو قول ابن سيرين (١٠) ، والأصم (١١) .

  247. • أدلة هذا القول:

  248. ١ - قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ

  249. 3/6673/667

    أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}

  250. • وجه الدلالة: هذه الآية عامة في كل من مات عنها زوجها، حرة كانت أو أمة (١) .

  251. ٢ - أن الولد يكون أربعين يومًا نطفة، وأربعين يومًا علقة، وأربعين يومًا مضغة،

  252. ثم تنفخ فيه الروح ويتحرك، فاعتبر أن تستوي الحرة والأمة في عدة الوفاة، كما تستويان في مراحل الحمل هذه (٢) .

  253. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمس ليال؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن سيرين والأصم، والشافعية في غير المشهور عنهم وابن حزم، بأن عدتها أربعة أشهر وعشر.

  254. عدة الأمة الحامل كالحرة، تنقضي بوضع الحمل]

  255. تستوي الأمة والحرة في عدة الحمل، فعدتها تنتهي بوضع الحمل، سواء كانت معتدة من عدة طلاق، أو من عدة وفاة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  256. • من نقل الإجماع:

  257. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ولم أعلم مخالفًا في أن الأمة الحامل في الوفاة والطلاق كالحرة، تحل بوضع حملها" (٣) .

  258. ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن أجل كل حامل مطلقة، يملك الزوج رجعتها أو لا يملك، حرة كانت أو أمة، أو مدبرة، أو مكاتبة، إذا كانت حاملًا، أن تضع حملها" (٤) .

  259. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  260. "وإن كانت حاملًا فحتى تضع، وهذا بحمد اللَّه لا خلاف فيه" (٥) .

  261. ٤ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "عدة الأمة المطلقة: أما الحامل فبالوضع اتفاقًا" (٦) .

  262. ٥ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال:

  263. "ولو طلقها أو مات عنها، وهي حامل منه، لم تنقض عدتها إلا بوضع الحمل، أمة كانت أو حرة، وهذا إجماع، والحمد

  264. 3/6683/668

    للَّه" (١) .

  265. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن عدة الأمة الحامل المطلقة أو المتوفى عنها زوجها تنقضي بوضع الحمل، وافق عليه الحنفية (٢) ، وابن حزم الظاهري (٣) . وهو قول عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس في إحدى الروايتين عنه، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٤) ، وقال به سعيد بن المسيب، والزهري، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو عبيد (٥) .

  266. • مستند الإجماع:

  267. ١ - قال اللَّه تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: الآية ٤] .

  268. • وجه الدلالة: هذا نص في المسألة، يفيد أن ذات الحمل تنقضى عدتها بوضع الحمل، وتستوي فيه الحرة والأمة.

  269. ٢ - أن سُبيعة الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة، وكان ممن شهد بدرًا، فتوفي عنها في حجة الوداع؛ وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلَّت من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك فقال لها: ما لي أراك متجملة؟

  270. لعلك ترجين النكاح؟ ! إنكِ واللَّه ما أنت بناكح حتى تمر عليكِ أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك؛ جمعت عليَّ ثيابي حتى أمسيت، فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي (٦) .

  271. • الخلاف في المسألة: روي عن علي، وابن عباس في رواية عنه؛ أنهما قال: إذا توفي الرجل عن زوجته الحامل فإنها تعتد بأبعد الأجلين،

  272. فإن كان وضع الحمل هو الأبعد في العدة اعتدت به،

  273. وإن كانت الأربعة أشهر وعشر هي الأبعد اعتدت بها (٧) ،

  274. 3/6693/669

    وقال بهذا القول سحنون من المالكية (١) .

  275. • أدلة هذا القول:

  276. ١ - قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: الآية ٤] .

  277. • وجه الدلالة: الاعتداد بوضع الحمل إنما ذكر بعد الطلاق لا في عدة الوفاة بناءً على قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: الآية ١] . فكان المراد بأولات الأحمال: المطلقات، دون غيرهن (٢) .

  278. ٢ - أن في الاعتداد بالحمل جمعًا بين قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: الآية ٢٣٤] وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: الآية ٤] ؛ لأن فيه عملًا بآية عدة الحمل؛

  279. إن كان أجل تلك العدة أبعد، وعملًا بعدة الوفاة؛ إن كان أجلها أبعد (٣) .

  280. النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة الأمة الحامل المطلقة، أو المتوفى عنها زوجها تنتهي بوضع الحمل، وقد سبق بيان ذكر خلاف على وابن عباس -رضي اللَّه عنهم- في الحرة إذا توفي عنها زوجها وهي حامل، وكانت

  281. النتيجة: تحقق الإجماع على أنها تعتد بوضع الحمل،

  282. وأن الخلاف عن علي وابن عباس غير صحيح إليهما (٤) .

  283. انتهاء العدة إذا وضعت الحامل ما يتبين أنه خلق آدمي]

  284. إذا طلق الرجل امرأته أو توفي عنها، وهي حامل،

  285. فإن عدتها تنتهي بوضع حملها،

  286. فلو أسقطت سقطًا تبين فيه خلق الآدمي، فقد انتهت عدتها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  287. • من نقل الإجماع:

  288. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة تنقضي بالسقط تسقطه، إذا علم أنه ولد" (٥) . ونقله عنه ابن قدامة (٦) . وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن المرأة إذا قالت في عشرة أيام: قد

  289. 3/6703/670

    حضت ثلاث حيض، وانقضت عدتي، أنها لا تصدق،

  290. ولا يقبل قولها؛ إلا أن تقول: قد أسقطت سقطًا قد استبان خلقه " (١) . ونقله عنه القرطبي (٢) .

  291. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن المرأة إذا ألقت بعد فرقة زوجها شيئًا، أن تضع ما بأن فيه خلق الآدمي، من الرأس واليد والرجل، فهذا تنقضي به العدة، بلا خلاف بينهم " (٣) . ونقله عنه ابن قاسم (٤) .

  292. ٣ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال:

  293. "وإذا أسقطت تام الخلق أو ناقص الخلق؛ بطل حق الرجعة؛ لانقضاء العدة، اتفاقًا " (٥) .

  294. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الحامل إذا وضعت ما يتبين أنه خلق آدمي، فقد انتهت عدتها، وافق عليه ابن حزم (٦) . وهو قول الحسن، وابن سيرين، وشريح، والشعبي، والنخعي، والزهري، والثوري، وإسحاق (٧) .

  295. • مستند الإجماع: قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: الآية ٤] .

  296. • وجه الدلالة: ما خرج من المرأة إثر ولادتها،

  297. ولو لم تتم تسعة أشهر، إذا تبين فيه خلق الآدمي يدخل في عموم هذه الآية (٨) .

  298. النتيجة: تحقق الإجماع على أن المرأة إذا أسقطت ما يتبين أنه خلق آدمي فقد انتهت عدتها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  299. وجوب عدة الوفاة على الزوجة لموت زوجها، دخل بها أم لا]

  300. تجب عدة الوفاة على كل زوجة، وتستوي في ذلك من دخل بها زوجها أم لم يدخل بها، ونُقل الإجماع على ذلك.