Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في الكتابة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 27092 to 27465

  1. 3/8893/889

    ثم قال السيد لمكاتَبه: أنت حر عن دبر مِنِّي؛ فقد أصبح العبد مكاتبًا ومدبّرًا،

  2. فإن مات السيد قبل إتمام عقد الكتابة، أصبح العبد حرًّا بالتدبير،

  3. وإن أتم أنجم الكتابة قبل موت السيد، أصبح حرًّا بالأداء، ونُفي الخلاف في ذلك.

  4. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن تدبير المكاتَب صحيح، لا نعلم فيه خلافًا) (٣) .

  5. • الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في صحة تدبير المكاتب وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) .

  6. • مستند نفي الخلاف:

  7. ١ - أن التدبير عتق معلق بصفة، ويملك السيد تدبير عبده، كما يملك مكاتبته (٧) .

  8. ٢ - أن الحرية غير ثابتة بعد على المكاتَب أو المدبر، فجاز تدبير المكاتَب، كما تجوز مكاتَبة المدبر (٨) .

  9. النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في صحة تدبير المكاتب.

  10. 3/8903/890

    يحرم على السيد وطء جارية المكاتَب، أو المكاتَبة،

  11. فإن فعل فلا حد عليه، ولسيدها المهر:

  12. يجوز للمكاتَب أن يبيع ويشتري ويتملك،

  13. ومن وجوه التملك تملكه للإماء،

  14. فإن وطئ السيد جارية مكاتَبه فقد فعل ما يحرُم عليه، وليس عليه الحد، ولسيد الأمة المهر، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  15. • من نقل الاتفاق: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وليس له وطء جارية مكاتَبته،

  16. ولا مكاتَبه، اتفاقًا، فإن فعل، أثم، وعُزِّر،

  17. ولا حد عليه، وعليه المهر لسيدها) (١) .

  18. • الموافقون على الاتفاق: لم أجد أحدًا من العلماء نص على هذه المسألة سوى ابن قدامة، والشربيني من الشافعية (٢) . على أن الفقهاء جميعًا حرّموا على السيد وطء جاريته المكاتَبة،

  19. فمن باب أولى تحريم وطء جارية المكاتَب (٣) .

  20. • مستند الاتفاق:

  21. ١ - يسقط الحد عن سيد المكاتب لوطئه جاريته؛ لشبهة الملك، لأنه يملك مالكها (٤) .

  22. ٢ - أن ملك السيد على مكاتبته قد ضعف، فلها مكاسبها، وأرش جنايتها،

  23. فمن باب أولى تحريم جاريتها (٥) .

  24. النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أنه يحرم على السيد وطء جارية المكاتَب، أو المكاتَبة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  25. حرية المكاتب بأداء ما عليه، وبقاؤه في الرق ما بقي عليه شيء]

  26. إذا أدى المكاتب ما عليه من مال الكتابة، أصبح حرًّا،

  27. فإن بقي عليه شيء،

  28. فلا تتحقق الحرية له، حتى يؤدي جميع مال الكتابة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  29. • من نقل الإجماع:

  30. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن

  31. 3/8913/891

    المكاتب كتابة صحيحة، إذا أدى نجومه في أوقاتها، على ما شرط عليه، أنه يعتق) (١) .

  32. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أنة إذا كاتب السيد عبده أو أمته -كما ذكرنا- وأديا في نجومهما، لا قبلها ولا بعدها، ما كاتبهما إليه نفسه، أو إلى وكيله، في حياة السيد، على الصفة التي تعاقداها، أنهما حرّان، كذا إذا أُديَ ذلك عنهما " (٢) .

  33. ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمع الفقهاء أن المكاتَب عبد ما بقي عليه درهم) (٣) .

  34. ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه إذا قال: كاتبتك على ألف درهم، أو نحوها؛ فإنه متى أداها عتق) (٤) . ونقله عنه ابن قاسم (٥) .

  35. ٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (اتفقوا على أنه يخرج من الرق إذا أدى جميع الكتابة) (٦) .

  36. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المكاتَب لا يصبح حرًّا إلا بأداء جميع ما عليه، وافق عليه الحنفية (٧) .

  37. وهو قول عمر في رواية عنه، وابن عمر، وزيد، وعائشة، وأم سلمة -رضي اللَّه عنهم-، وسعيد ابن المسيب، والزهري، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد اللَّه، وسليمان ابن يسار، وعطاء، وقتادة، والثوري، وابن شبرمة، وإسحاق، والأوزاعي (٨) .

  38. • مستند الإجماع:

  39. ١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم" (٩) .

  40. ٢ - عن سليمان بن يسار قال: استأذنت على عائشة فقالت: من هذا؟ فقلت: سليمان. قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قلت: عشر أواق. قالت: ادخل فإنك

  41. 3/8923/892

    عبد ما بقي عليك درهم (١) .

  42. ٣ - عن أبي قلابة قال: كن أزواج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار (٢) .

  43. • الخلاف في المسألة: أولًا: لم يختلف الفقهاء في أن المكاتَب يُعتق بأداء كل ما عليه من دين الكتابة.

  44. ثانيًا: ذكر ابن عبد البر الإجماع على أن المكاتَب عبد ما بقي عليه درهم، وهذا غير صحيح؛ فقد وقع خلاف في المسألة، وهذا الخلاف على أقوال:

  45. • القول الأول: ذهب ابن حزم (٣) ، إلى أن المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى، ويرق منه بقدر ما بقي، وهو قول علي، وابن عباس -رضي اللَّه عنهما- (٤) .

  46. • دليل هذا القول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المكاتَب يعتق منه بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما أدى، ويرث بقدر ما يعتق منه" (٥) .

  47. • وجه الدلالة: هذا حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المكاتَب، فإنه يُعتق منه بقدر ما أدى، ويرق منه ما لم يُؤَدّ، ويكون للورثة، والموصى لهم، والغرماء، فتبطل الكتابة (٦) .

  48. • القول الثاني: إذا أدى المكاتب النصف،

  49. فلا يرق، وهو غريم، يسعى في تأدية ما بقي، وهو قول عن عمر، وعلي -رضي اللَّه عنهما-، والنخعي (٧) .

  50. • القول الثالث: إذا أدى الثلث فلا يرق، وهو غريم، وهو قول ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، وشريح (٨) .

  51. 3/8933/893

    • القول الرابع: إذا أدى المكاتب الربع،

  52. فلا يرق، وهو غريم، روي عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- (١) .

  53. • القول الخامس: إذا أدى ما يوازي قيمته،

  54. فلا يرق، وهو غريم، روي عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- (٢) .

  55. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن المكاتَب يصبح حرًّا بأداء كل ما عليه من دين الكتابة،

  56. ولا مخالف في هذا.

  57. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن المكاتَب يبقى رقيقًا،

  58. وإن بقي عليه درهم، للأسباب التالية:

  59. ١ - خلاف عن علي، وابن عباس، وابن حزم أن العتق يسري فيه بقدر ما أدى من كتابته.

  60. ٢ - خلاف يروى عن عمر، وعلي، والنخعي أنه لا رق عليه إذا أدى النصف من كتابته.

  61. ٣ - وقيل: الثلث، فيما يروى عن ابن مسعود، وشريح.

  62. ٤ - وقيل: الربع، فيما يروى عن ابن مسعود.

  63. ٥ - وقيل: بقدر قيمته، فيما يروى عن ابن مسعود.

  64. ٦ - قال ابن المنذر: وفيه أقاويل سوى هذه (٣) .

  65. ما اكتسب المكاَتب بعد الأداء فهو له:

  66. كَسْبُ المكاتَب له في زمن الكتابة؛ لكي يؤدي دين الكتابة، وهو له بعد الكتابة؛ لأنه أصبح حرًّا، ونُقل الإجماع على ذلك.

  67. • من نقل الإجماع:

  68. ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (اتفقوا أنه ما لم يتراضيا على فسخ الكتابة، ولم يعجز المكاتَب، وما لم يبعه سيده، أنه ليس له انتزاع ماله الذي اكتسب بعد الكتابة) (٤) .

  69. 3/8943/894

    ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (وما اكتسب بعد الأداء فهو للمكاتَب، بالإجماع، وليس للمولى فيه شيء) (١) .

  70. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني، وابن حزم من الإجماع على أن كسب المكاتَب بعد الأداء هو له وافق عليه المالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  71. • مستند الإجماع:

  72. ١ - أن المكاتَب أصبح حرًّا بأداء دين الكتابة، فبرئت ذمته، وأصبح ماله كله له (٥) .

  73. ٢ - أن الكتابة معاوضة عن النفس بالمال، فلما أعتق نفسه، تبعه ماله (٦) .

  74. النتيجة: تحقق الإجماع على أن ما اكتسب المكاتَب بعد الأداء فهو له؛ وذلك لعدم وجود مخالف.