الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب العارية
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 28345 to 28714
-
8/588/58
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) .
-
قال ابن رشد: (لا تجوز إباحة الجوار للاستمتاع) (٤) .
-
قال القرافي: (. . . الشرط الثاني: أن تكون المنفعة مباحة شرعًا،
-
فلا تعار الجواري للاستمتاع) (٥) .
-
قال الخطيب الشربيني: (وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو ذكر محرم للجارية لعدم المحذور في ذلك. . . وخرج بذلك الذكر الأجنبي فلا تجوز إعارتها له لخوف الفتنة) (٦) .
-
قال البهوتي: (وتحرم إعارة بضع، لأنه لا يباح إلا بملك أو نكاح) (٧) .
-
قال الدردير: (لا تعار جارية للاستمتاع بها من وطء أو غيره لعدم اباحة ذلك) (٨) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة, منها:
-
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالي: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) } .
-
• وجه الاستدلال: أن الجارية المعارة ليست ملكًا للمستعير، بدليل الإجماع على أن المستعير لا يملك عين العارية بل منفعتها، فليست داخلة في قوله {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) } .
-
8/598/59
الثاني: الإجماع على أن الوطء لا يحل إلا بملك تام أو نكاح، وهذا ليس من النكاح،
-
ولا ملك اليمين بالاتفاق (١) .
-
الثالث: لو أبيحت الأبضاع بالبذل والعارية لم يُحرم الزنا، لأن الزانية تبذل نفسها له، والزاني مثلها (٢) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: عطاء (٣) ، فيرى جواز إعارة الجواري للوطء، لأنه إذا جاز إعارة كلها، جاز إعارة بعضها.
-
النتيجة: صحة الإجماع في حرمة إعارة الجواري للوطء.
-
وأما الخلاف في المسألة فهو شاذ وضعيف لا يخرم الإجماع الذي دلت عليه النصوص العامة والخاصة والتي تشير إلى أن الأصل في الأبضاع الحرمة.
-
لا يجوز إجارة المستعير الشيء المستعار]
-
• المراد بالمسألة: من استعار شيئًا فله استيفاء منفعته بنفسه أو وكيله، ولكن ليس له أن يؤجر المستعار.
-
• من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أنه لا يجوز للمستعير أن يؤجر ما استعاره] (٤) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ليس له (المستعير) أن يؤجره (المستعار) . . لأنه لم يملك المنافع،
-
فلا يصح أن يُملكها،
-
ولا نعلم في هذا خلافا] (٥) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦) ،
-
8/608/60
والشافعية (١) .
-
قال العمراني: (وإن استعار عينًا مدة، فأجرها المستعير تلك المدة، لم تصح الإجارة، لأن الإجارة معاوضة،
-
فلا تصح إلا فيما يملكه، والمستعير لا يملك المنافع، وإنما هي ملك لمالك العين، وقد أباح له إتلافها،
-
فلا يملك أن يملك ذلك غيره) (٢) .
-
قال البهوتي: (وليس لمستعير أن يعير المعار ولا أن يؤجره إلا بإذن ربه) (٣) .
-
قال المطيعي: (سبق أن قلنا إن العارية إباحة المنفعة فلم يجز أن يبيحها غيره، ولكن إذا أذن له المعير في إجارتها أو رهنها أو إعارتها مدة معلومة جاز، لأن الحق لمالكه فجاز ما أذن فيه) (٤) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم: (وللمستعير استيفاء المنفعة بنفسه وبوكيله لأنه نائبه ولا يعيرها ولا يؤجرها، أي العين المعارة، لأنه لم يملك المنافع، فلم يكن له أن يملكها إلا بإذن إما إيجارها فقال الموفق وغيره: بلا خلاف، وقال الوزير وغيره: اتفقوا على أنه لا يجوز للمستعير أن يؤجر ما استعاره) (٥) .
-
• مستند الاتفاق: يستند الاتفاق إلى عدة أدلة, منها:
-
الأول: الإعارة دون الإجارة، والشيء لا يتضمن ما هو فوقه، فالإجارة لازمة والإعارة غير لازمة (٦) .
-
الثاني: أن فيه ضررًا بالمعير لأنه يمنعه استرداد عاريته إلى انقضاء مدة
-
8/618/61
الإجارة فيبطل للضرر (١) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (٢) ، وهو قول لبعض فقهاء الحنفية (٣) ، وبعض فقهاء الشافعية (٤) . فذهبوا إلى جواز أن يؤجر المستعير ما استعاره.
-
دليلهم: أن المستعير لما ملك المنافع كان له أن يتصرف فيها، كمن اكترى دارًا، لكنه لا يكريها إلا ممن يليق بها (٥) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في عدم جواز إجارة المستعير للشيء المستعار، وذلك لخلاف المالكية ومن وافقهم (٦) .
-
جواز استعارة الشيء لرهنه]
-
• المراد بالمسألة: من استعار شيئًا ليرهنه في دين معلوم إلى أجل معلوم؛ فرهنه على ما استعاره لأجله (وهو الرهن) فإن الإعارة صحيحة،
-
ولا يضمن في حال التلف لأنه غير متعدي.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الرجل إذا استعار من الرجل الشيء يرهنه على دنانير معلومة، عند رجل سمي له، إلى وقت معلوم، فرهن ذلك على ما أذن له فيه، أن ذلك جائز] (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٨) ،
-
8/628/62
والمالكية (١) ، والحنابلة (٢) .
-
قال العمراني: (قال سائر أصحابنا: يصح الرهن وهو الصحيح، لأنه عارية غير لازمة، لأن للمعير أن يطالبه بفكه أي وقت شاء، ولأن العارية قد تكون لازمة وهو إذا أعاره حائطًا ليضع عليه جذعًا فوضعه وبنى عليه) (٣) .
-
قال المطيعي: (سبق أن قلنا إن العارية إباحة المنفعة فلم يجز أن يبيحها غيره، ولكن إذا أذن له المعير في إجارتها أو رهنها أو إعارتها مدة معلومة جاز، لأن الحق لمالكه فجاز ما أذن فيه) (٤) .
-
قال ابن عابدين: (لا ترهن العارية أيضًا لأنها غير لازمة والرهن لازم) (٥) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم: (وليس له أن يرهن ما استعاره إلا بإذن مالكه، وله ذلك بإذنه) (٦)
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة منها:
-
الأول: أن المقصود من العارية أن يقضي بها المستعير حاجته ورهنها من هذا الباب فتقاس على بقية العواري (٧) .
-
الثاني: أنه استعمال مأذون فيه من قبل صاحب العين.
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الشافعية، فذهبوا إلى أنه لا يجوز إعارة الشيء لرهنه، إلا بمعرفة قدر الدين وجنسه (٨) .
-
8/638/63
دليلهم: وحجة الشافعية أن الضرر يختلف،
-
فلا بدَّ من معرفة قدر الدين وجنسه،
-
فإذا أذن له في رهن العارية،
-
فإنَّ مالك العارية يكون مالكًا للرهن فيضمن بذلك الدين عن الراهن، فيجب أن يكون المعير عالمًا بقدر الدين ومحله،
-
فإذا خالفه في أيهما لم يصح لما يترتب عليه من حرج لمالك الرهن (١) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في جواز إعارة الشيء لرهنه؛ إلا بمعرفة قدر الدين وجنسه (٢) .
-
إعارة الفحل للضراب]
-
• المراد بالمسألة: ورد النهى عن إجارة الفحل للضراب (٣) ، ولكن إعارته للضراب جائزة؛ لأن الضراب من المنافع التي يحتاجها أصحاب الأنعام، فإعارته صحيحة.
-
• من نقل الإجماع: ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال:
-
[وأما عارية ذلك فلا خلاف في جوازه] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والحنابلة (٧) .
-
قال الماوردي: (والقسم الثالث: ما يجوز إعارته ولا تجوز إجارته وهو الفحول المعدة للطرق) (٨) .
-
8/648/64
قال الخطيب الشربيني: (ويجوز إعارة فحل للضراب) (١) .
-
قال البهوتي: (وتصح إعارة كلب صيد. . . وإعارة فحل للضراب، لأن نفع ذلك مباح) (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن قتادة -رضي اللَّه عنه- قال سمعت أنسًا -رضي اللَّه عنه- يقول: كان فزع بالمدينة فاستعار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فرسًا من أبي طلحة -رضي اللَّه عنه- يقال له المندوب، فركب فلما رجع قال: (ما رأينا من شيء، وإنا وجدناه لبحرًا) (٣) .
-
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استعار فرس أبي طلحة -رضي اللَّه عنه- للركوب وهو منفعة، فدل على جواز إعارته للضراب، لأن منفعتها أعظم.
-
الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها. . قيل: يا رسول اللَّه وما حقها؟ قال: إعارة دلوها، وإطراق فحلها، ومنحة إبلها يوم ورودها) (٤) .
-
• وجه الاستدلال: أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أن من حق الناس على أصحاب الأنعام إعارة فحلها للضراب.
-
النتيجة: صحة الإجماع في جواز إعارة الفحل للضراب، لكونه منفعة.