Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الفصل الرابع: مسائل الإجماع في أبواب الوقف

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 29716 to 30486

  1. 8/1948/194

    قال الماوردي: (حكم الوقف أن يكون مؤبدًا، والمنقطع غير مؤبد فلم يصر وقفًا) (٣) .

  2. قال عبد الرحمن بن قاسم:

  3. (وإذا شرط أن يبيعه أو يهبه أو يرجع فيه، بطل الوقف والشرط) (٤) .

  4. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  5. الأول: أن معنى الوقف: تحبيس الأصل يقتضي عدم الرجوع، والتوقيت يقتضي الرجوع فيكون منافيًا له.

  6. الثاني: القياس على العتق، فإنه إزالة الملك لا إلى أحد، فلم يجز توقيته؛ فكذا الوقف (٥) .

  7. الثالث: أنه إخراج مال على سبيل القربة، فلم يجز إلى مدة كالصدقة والعتق (٦)

  8. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (٧) وأبو يوسف من

  9. 8/1958/195

    الحنفية في رواية (١) وابن سريج من الشافعية (٢) فذهبوا إلى جواز شرط تأقيته.

  10. • دليلهم: لم أقف على مستند للمخالفين، لكن يمكن أن يستدل لهم بمثل ما استدل به القرافي في الذخيرة لجواز اشتراط الوقف على مذهب معين بأن يقال: (إن الأصل في الأموال العصمة فلا تصرف إلا بإذن صاحبها فإذا وقت مدة لخروجها فله ذلك ويلزم شرطه) (٣) .

  11. النتيجة: عدم صحة الإجماع في وجوب تأقيت الوقف، وذلك لوجود الخلاف عند المالكية، وأيضًا في وجه عند الشافعية بأنه لا يشترط التأبيد لصحة الوقف.

  12. يلزم الوقف بالفعل أو القول ولا يحتاج إلى حاكم]

  13. • المراد بالمسألة: أن الواقف بمجرد وقفه يكون الوقف لازمًا، ونافذًا، فليس من شرطه لزوم القبض،

  14. ولا يحتاج إلى حكم حاكم، وإنما بمجرد وقف المرء بالقول أو الفعل يأخذ أحكامه.

  15. • من نقل الإجماع:

  16. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [. . فلم يلزم بمجرد القول كالصدقة وهذا القول يخالف السنة الثابتة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وإجماع الصحابة] (٤) .

  17. ٢ - القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [وثانيها اجماع الصحابة -رضوان اللَّه عليهم- قال جابر بن عبد اللَّه: لم يكن أحد من الصحابة رضوان اللَّه عليهم له مقدرة إلا وقف وقفًا، وكتبوا في ذلك كتبًا، ومنعوا فيها من البيع والهبة، وأوقافهم مشهورة بالحرمين بشروطها وأحوالها ينقلها خلفهم عن سلفهم، فهم بين واقف وموافق فكان إجماعًا] (٥) .

  18. 8/1968/196

    • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية (١) ، ابن حزم من الظاهرية (٢) .

  19. قال الماوردي: (فإذا وقف شيئًا زال ملكه عنه بنفس الوقف ولزم الوقف،

  20. فلا يجوز له الرجوع فيه بعد ذلك ولا التصرف فيه ببيع ولا هبة،

  21. ولا يجوز لأحد من ورثته التصرف فيه، وليس من شرطه لزوم القبض ولا حكم الحاكم وهو قول الفقهاء أجمع) (٣) .

  22. قال ابن حزم رحمه اللَّه: (والتحبيس وهو الوقف جائز في الأصول من الدور والأرضين بما فيها من الغراس والبناء إن كانت فيها وفي الأرحاء وفي المصاحف والدفاتر ويجوز أيضًا في العبيد والسلاح والخيل في سبيل اللَّه عز وجل في الجهاد فقط لا في غير ذلك) (٤) .

  23. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  24. الأول: عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: أصبت أرضًا من أرض خيبر فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: أصبت أرضًا لم أصب مالًا أحب إلي ولا أنفس عندي منها، قال: (إن شئت تصدقت بها، فتصدق بها على أن لا تباع ولا توهب في الفقراء وذي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف غير متمول مالًا ويطعم) (٥) .

  25. • وجه الدلالة: أن عمر -رضي اللَّه عنه- جعل أرضه صدقة موقوفة،

  26. ثم ذكر أحكامها فدل ذلك على أن هذه الأحكام تتعلق بها إذا صارت وقفًا وإن لم يحكم حاكم (٦) .

  27. الثاني: القياس على الوصية فإنها تلزم من غير حكم حاكم، فكذلك

  28. 8/1978/197

    يلزم الوقف حال الحياة من غير حكم حاكم (١) .

  29. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: أبو حنيفة (٢) ، ورواية عن الإمام أحمد (٣) ، فذهبوا إلى أن الوقف إنما يلزم بحكم حاكم، أو بوصية.

  30. • دليلهم: ووجه ما ذهب إليه: أن الوقف جائز غير لازم، وأنه تبرع بمال لم يخرجه عن المالية، فلم يلزم بمجرد اللفظ؛ كالهبة والوصية،

  31. فلا بد من حاكم (٤) .

  32. 8/1988/198

    ويرى أبو حنيفة أن الوقف إنما يلزم عنده باحد أمرين:

  33. الأول: أن يحكم به القاضي.

  34. والثاني: أن يخرجه مخرج الوصية.

  35. النتيجة: صحة الإجماع في أن الوقف يلزم بمجرد القول أو الفعل،

  36. ولا يحتاج إلى حكم حاكم، لأن هذا إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم- فإنه لم يعلم فيهم مخالف،

  37. وأما مخالفة أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، فإنها مسوقة بالإجماع الصحيح عن الصحابة (١) .

  38. لا يجوز تعليق إنشاء الوقف على شرط في الحياة]

  39. • المراد بالمسألة: ذكر الفقهاء من شروط صحة الوقف أن يكون منجزًا غير معلق على شرط؛ كحدوث شيء معين أو إلى زمان معين،

  40. فإن علقه على شيء غير الموت فلا يصح الوقف ولا يلزم بحصول الشرط.

  41. • من نقل الإجماع:

  42. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  43. [ولا يجوز تعليق الوقف على شرط في الحياة، مثل أن يقول: إذا جاء رأس الشهر فداري وقف. .

  44. ولا نعلم في هذا خلاف] (٢) .

  45. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، الحنابلة (٥) .

  46. 8/1998/199

    فال الشيرازي: (ولا يصح تعليقه على شرط مستقبل، لأنه عقد يبطل بالجهالة فلم يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع،

  47. ولا يصح بشرط الخيار وبشرط أن يرجع فيه إذا شاء أو يبيعه إذا احتاج أو يدخل فيه من شاء أو يخرج منه من شاء لأنه إخراج مال على وجه القربة فلم يصح مع هذه الشروط كالصدقة) (١) .

  48. قال السرخسي: (واشتراط الخيار في العتق باطل والعتق صحيح،

  49. وكذلك في المسجد اشتراط الخيار باطل واتخاذ المسجد صحيح، فكذلك في الوقف. . . وما يتعلق بالجائز من الشرط الفاسد فالفاسد من الشروط يبطله) (٢) .

  50. قال القرافي: (لو شرط في الوقف الخيار في الرجوع بطل شرطه ولزم الوقف، لأن الأصل في العقود اللزوم) (٣) .

  51. قال المرداوي: (أن يقف ناجزًا،

  52. فإن علقه على شرط لم يصح، هذا المذهب) (٤) .

  53. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  54. الأول: القياس على البيع، إذ في كل منهما نقل الملك فلم يصح التعليق فيهما بالشرط بل لابد أن يكون حالًا (٥) .

  55. الثاني: أنه عقد يبطل بالجهالة فلم يصح تعليقه بالشرط كالبيع (٦) .

  56. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (٧) ، وابن

  57. 8/2008/200

    تيمية (١) .

  58. • دليلهم: القياس الصحيح على العتق، قالوا فإنه يجوز معلقًا على شرط فكذا الوقف فإن كلا منهما معروف بغير عوض (٢) .

  59. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه لا يجوز تعليق إنشاء الوقف على شرط في الحياة.

  60. الوقف بشرط الولاية على الوقف]

  61. • المراد بالمسألة: أن الواقف لو جعل الولاية لنفسه على الوقف، بحيث قال:

  62. ومن شرطي أن أتولى النظارة على الوقف، صح الشرط والوقف.

  63. • من نقل الإجماع:

  64. ١ - الزيلعي (٧٤٣ هـ) قال: [ (جعل) الواقف (الولاية لنفسه جاز) بالإجماع] (٣) .

  65. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  66. قال الجويني: (ثم إذا شرط الواقف لنفسة حق التولي، فليس هو بمثابة ما لو أثبت لنفسه في الوقف حظًا ونصيبًا، وكل ذلك متفقًا عليه، والذي تمهد مذهب العلماء فيه قديمًا وحديثًا أن الواقف هو المتقرب إلى اللَّه تعالى بصدقته، فكان أولى بالقيام عليها من غيره،

  67. فإذا انضم إلى ما ذكرناه تصريح الواقف بشرط التولي لنفسه، لم يبق ريب في اختصاصه بالتولي) (٦) .

  68. 8/2018/201

    قال ابن قدامة: (ولأن مصرف الوقف يتبع فيه شرط الواقف، فكذلك الناظر فيه،

  69. فإن جعل النظر لنفسه جاز،

  70. وإن جعله إلى غيره فهو له) (١) .

  71. قال القرافي: (الولاية فيه لمن شرطه الحاكم،

  72. فإن لم يول ولاه الحاكم ضبطًا لمصلحة الوقف ولا يتولاه هو بنفسه، لأنه مناف للحوز، قال:

  73. ويجوز أن يشترطه لنفسه لأنه ماله يخرجه من يده كيف يشاء،

  74. فإن لم يشترط فالحاكم، وقال أحمد: له أن يشترط لنفسه لأن الحوز عندهما ليس شرطًا. . . لنا أن الحوز شرط كما تقدم والنظر لنفسه وإن شرط ذلك لنفسه في الحبس فكذلك -قاله ابن القاسم وأشهب-) (٢) .

  75. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  76. الأول: أن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- لم يزالوا يلون أحباسهم، ينقل ذلك الجم الغفير عن مثله لا يختلفون فيه، وما جاز من غير شرط فمع الشرط أولى (٣) .

  77. الثاني: وشرط الواقف التولي لنفسه يؤخذ بما تمهد من كون الواقف أولى بتربية صدقته التي تقرب بها، فإنا لو حملنا التولي في حقه على إثباته حظًا لنفسه، وقعنا في وقف الرجل الشيء على نفسه، أو صرفه قسطًا من الريع إلى نفسه (٤) .

  78. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (٥) ، فذهبوا إلى منع مثل هذا الشرط.

  79. دليلهم: ووجه ما ذهبوا إليه: أن منع الوقف مع اشتراط الولاية والتصرف فيه سد لذريعة أن يصير كأنه وقف على نفسه، أو يطول العهد فينسى الوقف، أو يفلس الواقف فيتصرف فيه لنفسه، أو يموت فيتصرف فيه ورثته (٦) .

  80. 8/2028/202

    النتيجة: عدم صحة الإجماع في صحة الوقف بشرط الولاية على الوقف، وذلك لوجود خلاف المالكية في المسألة (١) .

  81. لا يجوز الوقف بشرط التصرف]

  82. • المراد بالمسألة: من وقف وقفًا واشترط أن يتصرف فيه متى شاء: بيعًا، وهبة، أو رجوعًا،

  83. فلا يصح الوقف ولا الشرط، وذلك لمخالفته حقيقة الوقف.

  84. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:

  85. [وإن شرط أن يبيعه متى شاء، أو يهبه، أو يرجع فيه لم يصح الشرط،

  86. ولا الوقف، لا نعلم فيه خلافًا] (٢) .

  87. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  88. قال الشيرازي: (ولا يصح بشرط الخيار وبشرط أن يرجع فيه إذا شاء أو يبيعه إذا احتاج أو يدخل فيه من شاء أو يخرج منه من شاء لأنه إخراج مال على وجه القربة فلم يصح مع هذه الشروط كالصدقة) (٦) .

  89. قال السرخسي: (واشتراط الخيار في العتق باطل والعتق صحيح،

  90. وكذلك في المسجد اشتراط الخيار باطل واتخاذ المسجد صحيح، فكذلك في الوقف. . . وما يتعلق بالجائز من الشرط الفاسد فالفاسد من الشروط يبطله) (٧) .

  91. 8/2038/203

    قال القرافي: (لو شرط في الوقف الخيار في الرجوع بطل شرطه ولزم الوقف، لأن الأصل في العقود اللزوم) (١) .

  92. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع إلى حديث عمر -رضي اللَّه عنه- وفيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها) وفي رواية: فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره) (٢) .

  93. • وجه الاستدلال: أن النبي لم يأذن له أن يتصرف فيه، وإنما أن يحبس أصله فدل على عدم جواز شرط الرجوع أو التصرف فيه بيعًا وهبة.

  94. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز الوقف بشرط التصرف (٣) .

  95. منافع الوقف للموقوف عليه]

  96. • المراد بالمسألة: أن من وقف شيئًا فقد صارت منافعه جميعها ملكًا للموقوف عليه،

  97. ولا يجوز لواقفه أن ينتفع منه بشيء؛ إلا بأمرين:

  98. الأول: أن يشترط ابتداء أن يأكل منه.

  99. والثاني: أن يكون قد وقف وقفًا عامًا للمسلمين، مثل المسجد أو المقبرة أو البئر فيدخل في هذا العموم.

  100. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أن من وقف شيئًا وقفًا صحيحًا فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه وزال عن الواقف ملكه وملك منافعه. . إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين فيدخل في جملتهم. . فيكن كأحدهم لا نعلم في هذا كله خلافًا] (٤)

  101. 8/2048/204

    • الموافقون على الإجماع: الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) .

  102. قال الشيرازي: (ويملك الموقوف عليه غلة الوقف،

  103. فإن كان الموقوف شجرة ملك ثمرتها، وتجب عليه زكاتها، لأنه يملكها ملكًا تامًا فوجب زكاتها عليه) (٤) .

  104. قال ابن الهمام: (حبس العين على حكم ملك اللَّه تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى اللَّه تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد فيلزم ولا يباع ولا يوهب ولا يورث) (٥) .

  105. قال القرافي: (تأثير الوقف بطلان اختصاص الملك بالمنفعة ونقلها للموقوف عليه، وثبات أهلية التصرف في الرقبة بالإتلاف والنقل للغير والرقبة على ملك الواقف) (٦) .

  106. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  107. الأول: حديث عمر -رضي اللَّه عنه- وفيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها) وفي رواية: فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره) (٧) .

  108. • وجه الاستدلال: أن النبي لم يأذن له أن ينتفع به، فدل على عدم الجواز.

  109. الثاني: ولأن المقصود من الوقف تمليك غلته للموقوف عليه، فكان مقصورًا عليه.

  110. الثالث: فيما يخص الشرط المستثنى، ما ورد أن عثمان بن عفان سبل بئر رومة، وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين (٨) .

  111. 8/2058/205

    النتيجة: صحة الإجماع في أن منافع الوقف للموقوف عليه.

  112. وهذا بطبيعة الحال إذا كان الوقف خاصًا، أما إذا كان الوقف عامًا للمسلمين فيدخل معهم (١) .

  113. لو وقف على بنيه أو بني فلان وليسوا بقبيلة، اختص به الذكور دون الإناث]

  114. • المراد بالمسألة: أن الواقف لو قال وقفت على بني فلان وليسوا بقبيلة، اختص الوقف بالذكور دون الإناث، لأن مدلول لفظة (بنون) يطلق على الذكور دون الإناث، أما لو قال أولاد فلان فيشمل الجنسين، وإنما دخلوا في الاسم إذا صاروا قبيلة لأن الاسم نقل فيهم عن الحقيقة إلى العرف ولهذا تقول المرأة أنا من بني فلان إذا انتسبت إلى القبيلة ولا تقول ذلك إذا انتسبت إلى أبيها (٢) .

  115. • من نقل الإجماع: المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: [قوله (وإن وقف على بنيه أو بني فلان فهو للذكور خاصة إلا أن يكونوا قبيلة فيدخل فيه النساء دون أولادهن من غيرهم) إذا لم يكونوا قبيلة، وقال ذلك اختص به الذكور بلا نزاع] (٣) .

  116. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، وبعض المالكية (٥) ، وهو مذهب الشافعي (٦) .

  117. 8/2068/206

    قال الماوردي: (وإذا كان الوقف على أولاده وأولاد أولاده دخل فيهم ولد البنين مع البنات) (١) .

  118. وقال الماوردي: (ولو قال: وقفت هذه الدار على بني لم يشركهم بناته ولا الخناثى،

  119. ولو قال: على بناتي لم يشاركهم بنوه ولا الخناثى،

  120. ولو قال: على بني وبناتي، دخل فيه الفريقان، وفي دخول الخناثى فيهم وجهان. . .

  121. ولو قال: وقفتها على بني فلان،

  122. فإن أشار إلى رجل لا إلى قبيلة اختص ذلك بالذكور دون الإناث،

  123. ولو أشار إلى قبيلة كقوله: على بني تميم ففي دخول البنات فيهم وجهان) (٢) .

  124. قال القرافي: (لفظ البنين نحو: على بني أو على بني بني فكالوالد والعقب على القول بأن لفظ جميع المذكر يدخل فيه المؤنث، وإلا فالذكران من بنيه وبني بنيه دون الإناث. . . وفي الجواهر: البنون يتناول عند مالك الولد وولد الولد ذكورهم وإناثهم - فإن قال على بنيه وبني بنيه قال مالك: يدخل بناته وبنات بنيه) (٣) .

  125. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  126. الأول: قوله سبحانه وتعالى: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) } .

  127. • وجه الاستدلال: أن فيه التفريق بين البنات والبنين، فدل على أن لفظة البنين تختص بالذكور دون الإناث.

  128. الثاني: قوله سبحانه وتعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} .

  129. • وجه الاستدلال: أن اللَّه سبحانه وتعالى فرق بين الذكور والإناث، وجعل لفظة البنين خاصة بالذكور في مقابل لفظة النساء أو الإناث.

  130. الثالث: أن لفظ البنين وضع للذكور حقيقة (٤) .

  131. 8/2078/207

    • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية في رواية (١) ، والمالكية في قول (٢) .

  132. • دليلهم: ووجه ما ذهبوا إليه ما يلي:

  133. الأول: أن لفظة: بني، وبني بني، يراد بها: أولادي وأولاد أولادي فكما يدخل فيه الذكور والإناث فكذلك بني وبني بني (٣) وأن جمع الذكور عند الاختلاط يشمل الإناث.

  134. الثاني: أن للعرف سلطان في الأحكام.

  135. الثالث: قال الماوردي: والدليل على أن أولاد بناته هم خير أولاد أولاده، هو أن البنات لما كن من أولاده، كان أولادهن أولاد أولاده، وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في الحسن: (إن ابني هذا سيد، فسماه ابنًا) (٤) .

  136. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن من وقف على بني فلان اختص به ذكورهم دون إناثهم، وذلك لوجود الخلاف السائغ (٥) .

  137. وأما ما حكاه ابن قدامة والمرداوي فالذي يظهر أنهما قصدا أنه لا نزاع فيه عند الحنابلة، ويشهد لذلك أن المرداوي حكى عدم النزاع في الإنصاف، وهو مختص ببيان الأقوال في المذهب الحنبلي دون التعرض لغيره من المذاهب غالبًا.

  138. 8/2088/208

    يصح تعليق الواقفُ الوقفَ على موته

  139. • المراد بالمسألة: لو قال الواقف هذه الأرض أو الدار وقف بعد موتي صح الوقف ويكون بمنزلة الوصية، ويستثنى ذلك من منع تعليق الوقف على شرط عند من يمنعه.

  140. • من نقل الإجماع:

  141. ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) قال: [لا خلاف في جوازه في حق زوال ملك الرقبة إذا. . أضافه إلى ما بعد الموت] (١) .

  142. ٢ - قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) : [وجملته أن الوقف في مرض الموت بمنزلة الوصية. . ولأنه اشتهر في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعًا] (٢) .

  143. ونقله بلفظه شمس الدين بن قدامة (٣) .

  144. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية (٤) ، وابن تيمية (٥) .

  145. قال ابن تيمية: (يجوز أن يبيعها في الدين الذي عليه،

  146. وإن كان التعليق صحيحًا كما هو أحد قولي العلماء، وليس هذا بأبلغ من التدبير، وقد ثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه باع المدبر في الدين) (٦) .

  147. قال الخطيب الشربيني: (ومحله أيضًا ما لم يعلقه بالموت،

  148. فإن علقه به كقوله: وقفت داري بعد موتي على الفقراء، فإنه يصح) (٧) .

  149. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  150. 8/2098/209

    الأول: ما جاء في كتاب وقف عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: (هذا ما أوصى به عبد اللَّه عمر، أمير المؤمنين، إن حدث به حدث أن ثمغًا، وصرمة بن الأكوع، والعبد الذي فيه، والمائة السهم الذي بخيبر، ورقيقه الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- بالوادي: تليه حفصة ما عاشت.

  151. ثم يليه ذو الرأى من أهلها. أن لا يباع،

  152. ولا يشترى، ينفقه حيث رأى، من السائل، والمحروم، وذي القربى.

  153. ولا حرج على من وليه إن أكل، أو آكل، أو اشترى رقيقًا منه) (١) .

  154. فقد علق عمر -رضي اللَّه عنه- وقفه بموته، وقد كان وقفه بأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢) .

  155. الثاني: القياس على الهبة والصدقة المطلقة فإنهما تبرعان يصح تعليقهما بالموت،

  156. وكذلك الوقف (٣) .

  157. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنابلة في وجه (٤) ، فذهبوا إلى عدم جواز تعليق الوقف بموت الواقف.

  158. • دليلهم: ووجه ما ذهبوا إليه: أنه تعليق للوقف على شرط فلم يصح كتعليقه على شرط في الحياة (٥) .

  159. النتيجة: صحة الإجماع في جواز تعليق الواقف الوقف علي موته.

  160. وأما الخلاف فضعيف، لا يخرم الإجماع القوي الثابت (٦) .

  161. 8/2108/210

    الوقف في مرض الموت بمنزلة الوصية]

  162. • المراد بالمسألة: لو وقف في مرض موته فإن كان بمقدار ثلث ماله ينفذ الوقف من دون الوقوف على إجازة الورثة،

  163. فإن زاد على الثلث نفذ في الثلث ووقف الزائد على إجازة الورثة كالوصية.

  164. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) : [أن الوقف في مرض الموت بمنزلة الوصية في اعتباره من ثلث المال. .

  165. ولا نعلم في هذا خلافًا عند القائلين بلزوم الوقف] (١)

  166. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .

  167. قال الماوردي: (فأما الذي يكون بعد الوفاة فهو الوصية. . .

  168. وأما اللذان في حال الحياة فهما الهبة والوقف) (٥) .

  169. قال السرخسي: (قال أبو حنيفة: لو أوصى به بعد موته يكون لازمًا بمنزلة الوصية بالمنفعة بعد الموت،

  170. والصحيح أن ما باشره في المرض بمنزلة ما لو باشره في الصحة في أنه لا يتعلق به اللزوم ولا يمتنع الإرث بمنزلة العارية إلا أن يقول في حياتي وبعد موتي فحينئذ يلزم إذا كان مؤبدًا وصار الأبد فيه كعمر الموصى له بالخدمة في لزوم الوصية بعد الموت) (٦) .

  171. قال القرافي: (يمتنع على الوارث في مرض الموت، لأنه وصية لوارث،

  172. فإن شرك بينه وبين معينين ليسوا وارثين بطل نصيب الوارث خاصة، لقيام المانع في حقه خاصة،

  173. فإن شرك معه غير معين أو معين مع التعقيب أو المرجع، فنصيب غير الوارث حبس عليه،

  174. فإن كانوا جماعة فهو بينهم، وما

  175. 8/2118/211

    خص الوارث فبين الورثة جميع الورثة على الفرائض، إلا أنه موقوف بأيديهم ما دام المحبس عليهم من الورثة أحياء) (١) .

  176. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  177. الأول: أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- وصى فكان في وصيته: (هذا ما أوصى به عبد اللَّه عمر -رضي اللَّه عنه- أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغًا صدقة. .) (٢) .

  178. • وجه الاستدلال: قال ابن قدامة: (ووقفه هذا كان بأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه اشتهر في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعًا) (٣) .

  179. الثاني: ولأن هذا تبرع معلق بالموت فصح؛ كالهبة والصدقة المطلقة.

  180. الثالث: ولأن تصرفات المريض مرض الموت في حكم المضاف لما بعد الموت، فيعتبر من ثلث ماله.

  181. النتيجة: صحة الإجماع في أن الوقف في مرض الموت كالوصية، وذلك لعدم المخالف (٤) .

  182. يصح الوقف بالقبول ولا يلزم القبض فيه]

  183. • المراد بالمسألة: أن الوقف يصح ويلزم بقبول الموقوف عليه ولو لم يقبضه، أو يسلمه الواقف إلى المتولي، بحيث لو مات الواقف قبل قبض الوقف فإن ورثته لا يرثون من الوقف شيئًا، لأنه خرج عن ملك مورثهم.

  184. 8/2128/212

    • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [ولقد حفظنا الصدقات عن عدد كثير من المهاجرين والأنصار، لقد حكى لي عدد كثير من أولادهم وأهليهم أنهم لم يزالوا يلون صدقاتهم حتى ماتوا ينقل ذلك العامة منهم عن العامة لا يختلفون فيه] (١) .

  185. • الموافقون على الإجماع: الحنابلة (٢) ، وأبو يوسف القاضي (٣) .

  186. قال السرخسي: (أو قال هي لك وقف أو حبس فهو باطل أيضًا إلا على قول أبي يوسف فإنه يقول: يكون تمليكًا منه يتم بالتسليم إليه بقوله: لك) (٤) .

  187. قال ابن الهمام: (وقال أبو يوسف: يزول ملكه بمجرد القول) (٥) .

  188. قال المرداوي: (ولا يشترط إخراج الوقف عن يده في إحدى الروايتين، وهو المذهب وعليه الجمهور) (٦) .

  189. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  190. الأول: عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: أصبت أرضًا من أرض خيبر فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: أصبت أرضًا لم أصب مالًا أحب إلي ولا أنفس عندي منها، قال: (إن شئت تصدقت بها فتصدق بها على أن لا تباع ولا توهب في الفقراء وذي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف غير متمول مالًا ويطعم) (٧)

  191. • وجه الاستدلال: قال الإمام الشافعي: (لم يكن فيما أمر به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عمر إذا حبس أصلها وسبل ثمرتها أن يخرجها إلى أحد يحوزها دونه، ولم يأمره أن يخرجه من ملكه إلى غيره إذا حبسه وقد كانت أول الصدقات

  192. 8/2138/213

    في الإسلام، لا مثال لها قبله، وقد علمها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عمر -رضي اللَّه عنه-، فهذا دليل على أنه رأى ما صنع جائزًا) ا. هـ (١) .

  193. الثاني: القياس على العتق فإنه إسقاط ملك فلم يشترط فيه القبض (٢) .

  194. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (٣) ، ومحمد بن الحسن (٤) ورواية عن أحمد (٥) .

  195. فذهبوا إلى أن من شروط صحة الوقف هو القبض.

  196. • دليلهم: ووجه ما ذهبوا إليه ما يلي:

  197. الأول: أن الوقف حق للَّه سبحانه وتعالى وإنما يثبت فيه في ضمن التسليم إلى العبد، لأن التمليك من اللَّه سبحانه وتعالى وهو مالك الأشياء لا يتحقق مقصودًا، وقد يكون تبعًا لغيره، فيأخذ حكمه فينزل منزلة الزكاة والصدقة (٦) .

  198. الثاني: ولأنه تبرع، فلم يلزم بمجرده كالهبة والوصية،

  199. فلا بد من القبض (٧) .

  200. النتيجة: صحة الإجماع في أن الوقف يصح بالقبول ولا يلزم القبض فيه.

  201. وأما الخلاف في المسألة فحادث بعد إجماع الصحابة.

  202. 8/2148/214

    يجوز انتفاع الواقف بالوقف العام]

  203. • المراد بالمسألة: أن كل من وقف شيئًا يعم المسلمين كالمسجد والمقبرة والسقاية، جاز له أن ينتفع بوقفه، فيصلي في المسجد، وله الشرب ونحوه من السقاية، وما كان في معنى هذه الوقوف فكذلك.

  204. • من نقل الإجماع: قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) : [من وقف وقفًا صحيحًا فقد صارت منافعه للموقوف عليه، وزال عن الواقف ملكه وملك منافعه، فلم يجز أن ينتفع بشيء منها، إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين فيدخل في جملتهم.

  205. . لا نعلم في هذا كله خلافًا] (١) .

  206. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .

  207. قال الشيرازي: (ولا يجوز أن يقف على نفسه ولا أن يشترط لنفسه منه شيئًا، وقال أبو عبد اللَّه الزبيدي يجوز لأن عثمان -رضي اللَّه عنه- وقف بئر رومة وقال: دلوي فيها كدلاء المسلمين، وهذا خطأ لأن الوقف يقتضي حبس العين وتمليك المنفعة، والعين محبوسة عليه ومنفعتها مملوكة له فلم يكن للوقف معنى، ويخالف وقف عثمان -رضي اللَّه عنه- لأن ذلك وقف عام،

  208. ويجوز أن يدخل في العام ما لا يدخل في الخاص، والدليل عليه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصلي في المساجد وهي وقف على المسلمين،

  209. وإن كان لا يجوز أن يخص بالصدقة، ولأن في الوقف العام يدخل فيه من غير شرط،

  210. ولا يدخل في الوقف الخاص فدل على الفرق بينهما) (٥) .

  211. قال ابن الهمام: (ولو جعل له واحدًا مؤذنًا وإمامًا فأذّن وأقام وصلى

  212. 8/2158/215

    وحده صار مسجدًا بالاتفاق) (١) .

  213. قال القرافي: (قال مالك: إذا حبس شيئًا في وجه، لا ينتفع به الواقف في ذلك الوجه لأنه رجوع في الموقوف وإن كان فيما جعل فيه، إلا أن ينوي ذلك حين الحبس) (٢) .

  214. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  215. الأول: عن عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (من يبتاع بئر رومة كفر اللَّه له) قال عثمان -رضي اللَّه عنه-: فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: قد ابتعت بئر رومة، قال: (فاجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك) (٣) .

  216. فهذا فيه إباحة انتفاع الواقف بما وقفه على عموم المسلمين.

  217. الثاني: أنه يدخل في العموم ما لا يدخل في الخصوص،

  218. فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصلي في مساجد المسلمين، مع أنه لا يجوز أن يخص بالصدقة (٤) .

  219. النتيجة: صحة الإجماع في انتفاع الواقف بالوقف العام، كالمسجد وبئر الماء، وذلك لعدم وجود المخالف. واللَّه أعلم.

  220. لا ينتفع الواقف بالوقف الخاص]

  221. • المراد بالمسألة: أن من وقف على معين واحدًا كان أو جماعة؛ كأقاربه أو المساكين أو طلبة العلم، ولم يشترط لنفسه الانتفاع منه بشيء ولم يصر -هو- أهلًا للانتفاع بوقفه، فإنه لا يجوز له أن ينتفع بشيء من منافع الوقف.

  222. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [من وقف وقفًا صحيحًا فقد

  223. 8/2168/216

    صارت منافعه للموقوف عليه، وزال عن الواقف ملكه وملك منافعه، فلم يجز أن ينتفع بشيء منها. . لا نعلم في هذا خلافًا] (١)

  224. ٢ - ابن الهمام (١٢٥٢ هـ) قال: [الإجماع على أن الواقف إذا لم يشترط لنفسه الأكل منها (الصدقة الموقوفة) لا يحل له أن يأكل منها] (٢) .

  225. • الموافقون على الإجماع: المالكية (٣) ، والشافعية (٤) .

  226. قال القرافي: (قال مالك: إذا حبس شيئًا في وجه، لا ينتفع به الواقف في ذلك الوجه لأنه رجوع في الموقوف وإن كان فيما جعل فيه، إلا أن ينوي ذلك حين الحبس) (٥) .

  227. قال الرملي: (ومنه أن يشترط نحو قضاء دينه مما وقفه، أو انتفاعه به، أو شربه منه، أو مطالعته في الكتاب، أو طبخه في القدر، أو استعماله من بئر أو كوز وقف ذلك على نحو الفقراء، فيبطل الوقف بذلك خلافًا لما وقع لبعض الشراح هنا، وكأنه توهم جواز ذلك من قول عثمان في وقفه لبئر رومة دلوي فيها كدلاء المسلمين وليس بصحيح، فقد أجابوا عنه بأنه لم يقل ذلك على سبيل الشرط بل الإخبار بأن للواقف الانتفاع بوقفه العام كالصلاة بمسجد وقفه، والشرب من بئر وقفها) (٦) .

  228. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  229. الأول: أن الوقف يقتضي حبس العين وتمليك المنفعة،

  230. فلا يجوز أن تكون العين محبوسة عنه ومنفعتها مملوكة له، فإنه لا يكون للوقف معنى مثل هذه الصورة (٧) .

  231. الثانى: أن هذا يقود إلى تهالك الناس على الوقف الخاص على

  232. 8/2178/217

    أنفسهم، وترك المحتاجين من الفقراء ومن في حكمهم.

  233. النتيجة: صحة الإجماع في عدم جواز انتفاع الواقف بالوقف الخاص، وذلك لعدم المخالف (١) .

  234. التصرف بفضل أثاث المسجد لمسجد آخر]

  235. • المراد بالمسألة: أن ما فضل عن حاجة المسجد من نحو حصره وزيته، أو ما فضل من قصبه ونقضه شيء فإنه يصرف إلى مسجد آخر.

  236. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ (وما فضل من حصر المسجد وزيته جاز جعله في مسجد آخر) -وذكر أثر عائشة -رضي اللَّه عنها-. . قال: ولم ينكر فيكون إجماعًا] (٢)

  237. • الموافقون على الإجماع: المالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، وأبو يوسف من الحنفية (٥) ، وابن تيمية (٦) .

  238. قال السرخسي: (قال أبو يوسف: إذا تم زوال العين عن ملكه وصار خالصًا للَّه تعالى فلا يعود إلى ملكه بحال كما لو أعتق عبده، وهذا لأن القربة التي قصدها لم تنعدم بخراب ما حولها،

  239. فإن الناس في المساجد شرعًا سواء، فيصلي في هذا الموضع المسافرون ومارة الطريق وهكذا، يقول في الحصير والحشيش أنه لا يعود إلى ملكه ولكن يصرف إلى مسجد آخر

  240. 8/2188/218

    بالقرب من ذلك المسجد) (١) .

  241. قال ابن تيمية: (وإذا خرب مكان موقوف فتعطل نفعه بيع وصرف ثمنه في نظيره، أو نقلت إلى نظيره،

  242. وكذلك إذا خرب بعض الأماكن الموقوف عليها -كمسجد ونحوه- على وجه يتعذر عمارته، فإنه يصرف ريع الوقف عليه إلى غيره، وما فضل من ريع وقف عن مصلحته صرف في نظيره، أو مصلحة المسلمين من أهل ناحيته، ولم يحبس المال دائمًا بلا فائدة) (٢) .

  243. قال الرملي: (والأصح جواز بيع حصر المسجد إذا بليت وجذوعه إذا انكسرت أو أشرفت على الانكسار ولم تصلح إلا للإحراق لئلا تضيع فتحصيل يسير من ثمنها يعود على الوقف أولى من ضياعها، واستثنيت من بيع الوقف لصيرورتها كالمعدومة، ويصرف لمصالح المسجد ثمنها إن لم يمكن شراء حصير أو جذع به ومقابله أنها تبقى أبدا) (٣) .

  244. قال الدسوقي: (وإن حبس في شأن منفعة عامة كقنطرة ومدرسة ومسجد فخربت ولم يرج عودها صرف في مثلها حقيقة إن أمكن فينقل لمسجد آخر بدل الأول،

  245. وكذا ينقل القرآن أو العلم الذي رتب فيه لآخر أو لمدرسة أخرى فإن لم يمكن صرف في مثلها نوعًا أي في قرية أخرى، وإلا بأن رجي عودها وقف لها ليصرف في الترميم أو الاحداث أو غير ذلك مما يتعلق بالإصلاح) (٤) .

  246. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  247. الأول: روى الخلال، بإسناده عن علقمة، عن أمه، أن شيبة بن عثمان الحجبي، جاء إلى عائشة -رضي اللَّه عنها-، فقال: يا أم المؤمنين، إن ثياب الكعبة تكثر عليها، فننزعها، فنحفر لها آبارا فندفنها فيها، حتى لا تلبسها الحائض

  248. 8/2198/219

    والجنب، قالت عائشة: بئس ما صنعت، ولم تصب، إن ثياب الكعبة إذا نزعت لم يضرها من لبسها من حائض أو جنب، ولكن لو بعتها، وجعلت ثمنها في سبيل اللَّه والمساكين، فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن، فتباع، فيضع ثمنها حيث أمرته عائشة (١) .

  249. الثاني: ولأنه مال اللَّه سبحانه وتعالى، لم يبق له مصرف، فصرف إلى المساكين، كالوقف المنقطع.

  250. مراعاة غرض الواقف ما أمكن تقتضي أن لا يبقى ما فضل من أثاث المسجد معطلًا، وتقتضي أن يصرف إلى مثل الوقف ما أمكن (٢)

  251. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: محمد بن الحسن الشيباني (٣) ، وقال: يعود إلى الواقف إن كان حيًا وإلى ورثته إن كان ميتًا.

  252. النتيجة: صحة الإجماع في أن التصرف بفضل أثاث المسجد يكون لمسجد آخر.

  253. وأما مخالفة محمد بن الحسن الشيباني فهي ضعيفة في مقابل الإجماع (٤) .

  254. جواز الوقف على الأقربين غير المحصورين]

  255. • المراد بالمسألة: يجوز الوقف على الأقربين وإن كانوا غير محصورين، وينتفعون جميعًا بالوقف حسب طبقات الذرية على شرط الواقف.

  256. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [. . وحَرَمَ الذرية الداخلين

  257. 8/2208/220

    في الشرط فقد عصى اللَّه ورسوله وتعدى حدوده من وجوب أداء الوقف على ذرية الواقف؛ جائز باتفاق أئمة المسلمين المجوزين للوقف] (١) .

  258. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، وابن حزم من الظاهرية (٥) .

  259. قال ابن حزم: (ومن حبس على عقبه وعلى عقب عقبه أو على زيد وعقبه فإنه يدخل في ذلك البنات والبنون ولا يدخل في ذلك بنو البنات إذا كانوا ممن لا يخرج بنسب آبائه إلى المحبس) (٦) .

  260. قال الشيرازي: (فإن قال: وقفت على أولادي دخل فيه الذكر والأنثى والخنثى، لأن الجميع أولاده،

  261. ولا يدخل فيه ولد الولد لأن ولده حقيقة ولده من صلبه،

  262. فإن كان له حمل لم يدخل فيه حتى ينفصل،

  263. فإذا انفصل استحق ما يحدث من الغلة بعد الانفصال دون ما كان حدث قبل الانفصال، لأنه قبل الانفصال لا يسمى ولدًا. . .

  264. وإن وقف على أولاد أولاده دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات لأن الجميع أولاد أولاده،

  265. فإن قال على نسلي أو عقبي أو ذريتي دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات قربوا أو بعدوا لأن الجميع من نسله وعقبه وذريته. . .

  266. فإن وقف على عترته فقد قال ابن الأعرابي وثعلب: هم ذريته، وقال القتيبي: هم عشيرته) (٧) .

  267. قال ابن الهمام: (وفي وقف الخصاف إذا شرط أن ينفق على نفسه وولده وحشمه وعياله من غلة هذا الوقف فجاءت غلته فباعها وقبض ثمنها ثم مات قبل أن ينفق ذلك هل يكون ذلك لورثته أو لأهل الوقف؟ قال: يكون

  268. 8/2218/221

    لورثته لأنه قد حصل ذلك وكان له، فقد عرف أن شرط بعض الغلة لا يلزم كونه بعضًا معينًا كالنصف والربع) (١) .

  269. قال الدسوقي: (إن قال حبس على ولدي الذكور والإناث فمن مات فولده بمنزلته دخل ولد البنت إن ذكر. . .

  270. فإن ذكره بعد مدة لم يدخل عند مالك، واقتصر عليه في معين الحكام لتأخره عن تمام الوقف إلا أن يكون اشترط لنفسه الإدخال والإخراج والتغيير والتبديل، وذكر أنه أدخلهم،

  271. فإن قال: وقف على ابنتي وولدها دخل أولادها الذكور والإناث،

  272. فإن ماتوا كان لأولاد الذكور ذكورهم وإناثهم ولا شيء لابن بنت ذكر ولا لابن بنت أنثى) (٢) .

  273. • مستند الاتفاق: يستند هذا الاتفاق على عدة أدلة، منها:

  274. الأول: عن أبى هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالصدقة، فقال رجل: يا رسول اللَّه عندي دينار. فقال: (تصدق به على نفسك) . قال. عندي آخر، قال: (تصدق به على ولدك) ، قال عندي آخر، قال: (تصدق به على زوجتك - أو قال: زوجك) .

  275. قال: عندي آخر. قال: (تصدق به على خادمك) ، قال: عندى آخر. قال: (أنت أبصر) (٣) .

  276. • ووجه الاستدلال: أن الوقف صدقة من الصدقات فيجوز للولد والذرية؛ كالصدقة.

  277. الثاني: أن هذا الأمر عليه عمل الصحابة والتابعين من قديم (٤)

  278. 8/2228/222

    النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوقف على الأقربين غير المحصورين، وذلك لعدم المخالف (١) .

  279. حكم التفاضل بين الموقوف عليهم]

  280. • المراد بالمسألة: أن للواقف أن يفضل بعض الموقوف عليهم على بعض، كما لو جعل للكبير ضعف ما للصغير، أو لحافظ القرآن كله، على من يحفظ بعضه، أو للذكر سهمين، وللأنثى سهمًا. . وهكذا.

  281. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [إذا فضل بعضهم على بعض فهو على ما قال،

  282. فلو قال: وقفت على أولادي وأولاد أولادي على أن للذكر سهمين وللأنثى سهمًا. . فهو على ما قال. . وكل هذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا] (٢)

  283. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  284. قال الماوردي: (أعلم أن الوقف عملية يُرجع فيها إلى شرط الواقف،

  285. فإذا وقف على أولاده وكانوا موجودين ثم على الفقراء صح الوقف إذ كان في الصحة، وبطل على أولاده إن كان في مرض الموت لأنهم ورثة وفي بطلانه على الفقراء قولان،

  286. ثم إذا كان الواقف على أولاده في الصحة فأمضياه دخل فيهم الذكور والإناث والخناثي، لأنه كلهم أولاده، فإن فضل

  287. 8/2238/223

    الذكور على الإناث أو فضل الإناث على الذكور حملوا على تفضيله، وهكذا لو فضل الصغار على الكبار، أو الكبار على الصغار،

  288. وإن أطلق سوى بينهم) (١) .

  289. قال السرخسي: (فإن جعل الرأي في توزيع الغلة على الفقراء أو القرابة في الزيادة والنقصان إلى القيم جاز ذلك لأن رأي القيم قائم مقام رأيه، وكان له في ذلك التفضيل عند الوقف رأيًا فيجوز أن يشترط ذلك في القيم بعده، وهذا لأن المصارف تتفاوت في الحاجة باختلاف الأوقات والأمكنة، فمقصوده أن تكون الغلة مصروفة إلى المحتاجين في كل وقت، وإنما يتحقق ذلك بالزيادة والنقصان بحسب حاجتهم، والصرف إلى البعض دون البعض إذا استغنى البعض عنه، فلهذا جوز له أن يجعل الرأي في ذلك إلى القيم) (٢) .

  290. قال القرافي: (إن علم بشرط الواقف في الصرف اتبع في المساواة والتفضيل، وإلا صرف بالسوية، لأنها الأصل) (٣) .

  291. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  292. الأول: عن هشام بن عروة، أن الزبير -رضي اللَّه عنه- جعل دُوره صدقة على بنيه (لا تباع ولا توهب،

  293. وأن للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة،

  294. ولا مضر بها، فإن استغنت بزوج فليس لها حق) (٤) .

  295. الثاني: ولأن ابتداء الوقف مفوض إليه، فكذلك تفضيله وترتيبه (٥) .

  296. 8/2248/224

    • وجه الاستدلال من الآيتين: أن اللَّه سبحانه وتعالى، فرق بين الذكور والإناث، وجعل لفظة البنين خاصة بالذكور في مقابل لفظة النساء أو الإناث.

  297. الثالث: أن لفظ البنين وضع للذكور حقيقة (١) .

  298. النتيجة: صحة الإجماع في جواز تفضيل الواقف بعض الموقوف عليهم على بعض، وذلك لعدم وجود المخالف.

  299. المساواة بين الذكر والأنثى إذا وقف على أولاد رجل وأولاد أولاده]

  300. • المراد بالمسألة: أن الواقف إذا وقف على أولاد رجل وأولاد أولاده يجب أن يكون الوقف بالتساوي بين الذكور والإناث.