الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب أسباب الإرث وأصحاب الفروض
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 32529 to 34674
-
8/5088/508
إذا انفرد الأبوان بالميراث فللأم الثلث]
-
• المراد بالمسألة: في أن الأبوين (الأب والأم) إذا انفردا في الميراث، ولم يكن معهما فرع وارث؛
-
فإن للأم الثلث من أصل التركة، وهو أعلى فرض لها.
-
مثاله: لو مات ميت عن: أب، وأم،
-
فإن المسألة من (ثلاثة أسهم) فلأم الثلث (سهم واحد) والباقي (سهمان) للأب.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الأبوين إذا ورثاه أن للأب الثلثين، وللأم الثلث] (٢) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا في الأبوين إذا لم يكن هنالك وارث غيرهما أن للأب الثلثين، وللأم الثلث] (٣) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن الأب إذا انفرد؛ كان له جميع المال، وأنه إذا انفرد الأبوان؛ كان للأم الثلث، وللأب الباقي] (٤) .
-
8/5098/509
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١) ، والشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) .
-
قال الماوردي: (من فروض الأم أن تكون الفريضة زوجًا وأبوين، فيكون للأم الثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة والباقي للأب) (٤) .
-
قال الجويني: (ومعتمد المذهب أن أصل الفرائض أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى في درجة واحدة فالذكر يفضل الأنثى، وإدلاء الأبوين جميعًا بالميت من جهة الأبوة، وقد ثبت أنهما إذا اجتمعا فللأم الثلث والباقي للأب) (٥) .
-
قال ابن الخرقي: (وإذا كان زوج وأبوان، أعطي الزوج النصف والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب،
-
وإذا كان زوجة وأبوان، أعطيت الزوجة الربع، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب) (٦) .
-
قال القرافي: (وفرض الأم الثلث. . . ولها مع الأب وزوج أو زوجة ثلث ما بقي) (٧) .
-
قال ابن عابدين: (لأن المراد من قوله تعالى {فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} ثلث ما ورثه الأبوان سواء كان جميع المال أو بعضه للأدلة المذكورة في المطولات، فالثلث هنا وإن صار في الحقيقة ربع جميع المال أو سدسه إلا أن الأدب التعبير به تبركًا بلفظ القرآن وتباعدًا عن إيهام المخالفة) (٨) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} .
-
8/5108/510
• وجه الاستدلال: أنها نص ظاهر صريح في أن الأبوين إذا انفردا في الميراث؛ فللأم الثلث، والباقي (الثلثين) للأب تعصيبًا.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الأبوين إذا انفردا في الميراث؛
-
فإن للأم الثلث، والباقي (الثلثين) للأب تعصيبًا.
-
يرث الزوج من زوجته النصف والربع]
-
• المراد بالمسألة: أن الزوج يرث من زوجته النصف بشرط واحد، وهو: عدم الفرع الوارث، والربع مع وجوده.
-
مثاله: لو ماتت امرأة عن زوج وأخ شقيق، فالمسألة من (اثنين) للزوج النصف (سهم واحد) لعدم ولد الميتة، والباقي (سهم واحد) للأخ الشقيق عصبة.
-
ولو ماتت امرأة عن زوج، وابن، فالمسألة من (أربعة أسهم) للزوج الربع (سهم واحد) والباقي (ثلاثة أسهم) للإبن.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن الزوج يرث من زوجته إذا لم تترك ولدًا أو ولد ابن ذكرًا كان أو أنثى النصف، وأجمعوا أن له الربع إذا تركت ولدًا أو ولد ولد ولا ينقص منه شيء] (١) .
-
وقال: [وأجمعوا أن المرأة ترث من زوجها الربع إذا هو لم يترك ولدًا ولا ولد ابن وأجمعوا أنها ترث الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن] (٢) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الزوج يرث من زوجته التي لم تبِن منه بطلاق ولا غيره،
-
ولا ظاهر منها، فماتت قبل أن تكفر؛ النصف إن لم يكن لها ولد خرج بنفسه من بطنها من ذلك الزوج أو من غيره ذكرًا أو أنثى،
-
فإن الزوج يرث الربع ما لم تعُلِ الفريضة في كلا الوجهين، واختلفوا إذا عالت أيحط شيء أم لا، واتفقوا أنه إذا كان لها ولد ولد ذكر أو أنثى أن
-
8/5118/511
للزوج الربع] (١) .
-
وقال: [واتفقوا أن الزوجة ترث الربع حيث ذكرنا أن الزوج يرث منها النصف،
-
وأن الزوجة ترث الثمن حيث ذكرنا أن الزوج يرث منها الربع إلا أن الذي يحجبها عن الربع إلى الثمن ولد الزوج منها أو من غيرها،
-
ولا ولدها من غيره] (٢) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [قال مالك: وميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدًا ولا ولد ابن منه أو من غيره النصف،
-
فإن تركت ولدًا أو ولد ابن ذكرًا كان أو أنثى؛ فلزوجها الربع من بعد وصية توصى بها أو دين، وميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك ولدًا ولا ولد ابن الربع،
-
فإن ترك ولدًا أو ولد ابن ذكرًا كان أو أنثى؛ فلامرأته الثمن من بعد وصية يوصى بها أو دين، وذلك أن اللَّه سبحانه وتعالى يقول في كتابه: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} قال أبو عمر: هذا إجماع من علماء المسلمين لا خلاف بينهم فيه، وهو من الحكم الذي ثبتت حجته، ووجب العمل به والتسليم له] (٣) .
-
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال:
-
[فأما النصف فأجمعوا أيضًا على أنه فرض خمسة، وهم: . . والزوج إذا لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن] (٤) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن ميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدًا ولا ولد ابن النصف ذكرًا كان الولد أو أنثى، إلا ما
-
8/5128/512
ذكرنا عن مجاهد، وأنها إن تركت ولدًا؛ فله الربع،
-
وأن ميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك الزوج ولدًا ولا ولد ابن الربع؛
-
فإن ترك ولدًا أو ولد ابن؛ فالثمن، وأنه ليس يحجبهن أحد عن الميراث ولا ينقصهن إلا الولد، وهذا لورود النص في قوله سبحانه وتعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} (١) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وفرض الزوج النصف مع عدم ولد الميتة وولد ابنها، والربع مع الولد أو ولد الابن، وفرض الزوجة والزوجات الربع مع عدم ولد الزوج وولد ابنه، والثمن مع الولد أو ولد الابن الواحد والأربع سواء بإجماع أهل العلم] (٢) .
-
القرطبي (٦٧١ هـ) قال. [وأجمع العلماء على أن للزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد وله مع وجوده الربع، وترث المرأة من زوجها الربع مع وقد الولد والثمن مع وجوده] (٣) . وقال: [قوله سبحانه وتعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} الآيتين الخطاب للرجال، والولد هنا هم بنو الصلب وبنو بنيهم وإن سفلوا ذكرانًا وإناثًا واحدًا فما زاد بإجماع] (٤) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) قال: [أما قدر المستحق؛ فللزوج نصف المال إذا لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن، وربعه إن كان لها ولد أو ولد ابن منه أو من غيره، وللزوجة الربع إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن، والثمن إن كان له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها، والزوجات يشتركن في الربع والثمن بالإجماع] (٥) .
-
الزيلعي (٧٤٣ هـ) قال: [وللزوج النصف، ومع الولد أو ولد الإبن وإن سفل الربع؛ لقوله سبحانه وتعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ
-
8/5138/513
وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} فيستحق كل زوج إما النصف،
-
وإما الربع مما تركت امرأته؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي مقابلة الفرد بالفرد كقولهم: ركب القوم دوابهم، ولبسوا ثيابهم ولفظ الولد يتناول ولد الابن؛ فيكون مثله بالنص أو بالإجماع على ما بيناه من قبل؛ فيكون له الربع معه؛ فصار للزوج حالتان: النصف والربع] (١) .
-
ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [واتفقوا على أن ابن الابن بمنزلة الابن في حجب الزوج عن النصف، والمرأة عن الربع، والأم عن الثلث كالابن سواء] (٢) .
-
البهوتي (١٠٥١ هـ) قال: [فللزوج الربع إن كان لها ولد ذكرًا أو أنثى منه أو من غيره لم يقم به مانع، أو ولد ابن وإن سفل أبوه بمحض الذكور، وله النصف مع عدمهما أي عدم الولد وولد الابن، ولزوجة فأكثر الثمن إن كان له ولد ذكرًا أو أنثى واحد أو متعدد منها أو من غيرها أو ولد ابن وإن سفل، والربع مع عدمهما إجماعًا] (٣) .
-
عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [فللزوج النصف مع عدم الولد وولد الابن إجماعًا، ومع وجود ولد وارث أو ولد ابن وارث وإن نزل ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو متعددًا الربع إجماعًا سواء كان الولد منه أو من غيره.
-
. وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما فلها الربع مع عدم الفرع الوارث وهو أولاد الميت أو أولاد بنيه إجماعًا، وثمن معه أي ولها الثمن مع وجود أولاد الميت أو أولاد بنيه إجماعًا] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: قال الماوردي:
-
(فأما النصف ففرض خمسة: فرض الزوج إذا لم يحجب. . .
-
وأما الربع ففرض اثنين: فرض الزوج مع
-
8/5148/514
الحجب، وفرض الزوجة أو الزوجات مع عدم الحجبة،
-
وأما الثمن فهو فرض واحد: وهو فرض الزوجات مع الحجب) (١) .
-
قال السرخسي: (فأما الزوج فهو صاحب فرض وله حالان: النصف عند عدم الولد وولد الابن ذكرًا كان أو أنثى، والربع عند وجوده. . .
-
وأما الزوجة فهي صاحبة فرض ولها حالان: الربع عند عدم الولد وولد لابن ذكرًا كان أو أنثى، والثمن عند وجوده) (٢) .
-
قال العمراني: (فأما الزوج فله فرضان: النصف مع عدم الولد أو ولد الابن، والربع مع وجود الولد أو ولد الابن وإن سفل ذكرًا كان الولد أو أنثى. . .
-
وأما الزوجة: فلها الربع من زوجها إذا لم يكن له ولد ولا ولد ابن وإن سفل، ولها منه الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن سفل ذكرًا كان الولد أو أنثى. . . وللزوجتين والثلاث والأربع ما للزوجة الواحدة) (٣) .
-
قال القرافي: (فالنصف فرض خمسة: والزوج مع عدم الحاجب. . . والربع فرض صنفين: الزوج مع وجود الحاجب، والزوجة والزوجات مع عدم الحاجب، والثمن فرض صنف واحد وهو الزوجة مع وجود الحاجب) (٤) .
-
قال الخطيب الشربيني: (النصف فرض خمسة: زوج لم تخلّف زوجته ولدًا ولا ولد ابن. . . والربع فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن، وزوجة ليس لزوجها واحد منهما، والثمن فرضها مع أحدهما) (٥) .
-
قال الدردير: (فالنصف لخمسة: الزوج يرثه من زوجته عند عدم عدم الفرع الوارث ذكرًا أو أنثى أو ولد الولد كذلك وإن سفل -كان الولد منه أو من غيره. . . والربع للزوج لفرع من الزوجة يرث: كبنت أو ابن منه أو من غيره
-
8/5158/515
ولو من زنا للحوقه بالأم، والربع للزوجة الواحدة أو الزوجات لفقده: أي الفرع الوارث للزوج من ولد أو ولد ابن ذكرًا أو أنثى منها أو من غيرها، وخرج بالوارث: ولد الزنا ومن نفاه بلعان فكالعدم لا يحجبها للثمن، والثمن لهن: أي للزوجة أو الزوجات لوجوده: أي الفرع اللاحق) (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
• وجه الاستدلال: أنها نص ظاهر وصريح في أن ميراث الزوج النصف مع عدم وجود ولد لزوجته الميتة، والربع مع وجود ولد للميتة،
-
وأن الزوجة لها الربع مع عدم وجود ولد لزوجها الميت، والثمن مع وجود ولد لزوجها الميت.
-
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: (كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع) (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الزوج يرث من زوجته النصف إذا لم يكن تركت فرعًا وارثًا، والربع مع وجوده، وترث الزوجة الربع مع عدم ولد الزوج، والثمن مع وجوده.
-
وأما إذا كان الفرع الوارث ولد ابنه،
-
فإن فيه خلافًا ورد عن مجاهد،
-
8/5168/516
فقد قال: (ولد الابن لا يحجبون الزوج من النصف إلى الربع كما يحجب الولد نفسه،
-
ولا الزوجة من الربع إلى الثمن ولا الأم من الثلث إلى السدس) (١) .
-
ترث الزوجة من زوجها الربع والثمن]
-
• المراد بالمسألة: أن الزوجة ترث من زوجها الربع بشرط واحد، وهو: عدم الفرع الوارث، والثمن مع وجوده.
-
مثاله: لو مات رجل عن زوجة، وأخ شقيق، فالمسألة من (أربعة أسهم) للزوجة الربع (سهم واحد) وذلك لعدم ولد الميت، والباقي (ثلاثة أسهم) للأخ الشقيق عصبة،
-
ولو مات زوج عن زوجة، وابن، فالمسألة من (ثمانية أسهم) للزوجة الثمن (سهم واحد) والباقي (سبعة أسهم) للابن.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن المرأة ترث من زوجها الربع إذا هو لم يترك ولدًا ولا ولد ابن وأجمعوا أنها ترث الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن] (٢) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الزوجة ترث الربع حيث ذكرنا أن الزوج يرث منها النصف،
-
وأن الزوجة ترث الثمن حيث ذكرنا أن الزوج يرث منها الربع إلا أن الذي يحجبها عن الربع إلى الثمن ولد الزوج منها أو من غيرها،
-
ولا ولدها من غيره] (٣) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [قال مالك: . . وميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك ولدًا ولا ولد ابن الربع،
-
فإن ترك ولدًا أو ولد ابن ذكرًا كان أو أنثى؛ فلامرأته الثمن من بعد وصية يوصى بها أو دين. . قال أبو عمر: هذا إجماع من علماء المسلمين لا خلاف بينهم فيه، وهو من الحكم الذي
-
8/5178/517
ثبتت حجته، ووجب العمل به والتسليم له] (١) .
-
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال:
-
[وأما الربع فأجمعوا على أنه فرض اثنين، فرض الزوج إذا كان للزوجة ولد أو ولد ابن، وفرض الزوجة، أو الزوجتين والثلاث والأربع، إذا لم يكن للزوج ولد ولا ولد ابن،
-
وأما الثمن فأجمعوا على أنه فرض الزوجة أو الزوجتين أو الثلاث أو الأربع إذا كان للزوج ولد أو ولد ابن] (٢) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن ميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدًا ولا ولد ابن النصف ذكرًا كان الولد أو أنثى، إلا ما ذكرنا عن مجاهد، وأنها إن تركت ولدًا؛ فله الربع،
-
وأن ميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك الزوج ولدًا ولا ولد ابن الربع؛
-
فإن ترك ولدًا أو ولد ابن؛ فالثمن، وأنه ليس يحجبهن أحد عن الميراث ولا ينقصهن إلا الولد] (٣) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وفرض الزوجة والزوجات الربع مع عدم ولد الزوج وولد ابنه، والثمن مع الولد أو ولد الابن الواحد والأربع سواء بإجماع أهل العلم] (٤) .
-
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن للزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد وله مع وجوده الربع، وترث المرأة من زوجها الربع مع فقد الولد والثمن مع وجوده] (٥) . وقال: [قوله سبحانه وتعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ} الآيتين الخطاب للرجال، والولد هنا هم بنو الصلب وبنو بنيهم وإن سفلوا ذكرانًا وإناثًا واحدًا فما زاد بإجماع] (٦) .
-
8/5188/518
النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وللزوجة الربع إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن، والثمن إن كان له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها، والزوجات يشتركن في الربع والثمن بالإجماع] (١) .
-
ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [واتفقوا على أن ابن الابن بمنزلة الابن في حجب الزوج عن النصف، والمرأة عن الربع، والأم عن الثلث كالابن سواء] (٢) .
-
قال البهوتي (١٠٥١ هـ) : ولزوجة فأكثر الثمن إن كان له ولد ذكرًا أو أنثى واحد أو متعدد منها أو من غيرها أو ولد ابن وإن سفل، والربع مع عدمهما إجماعًا (٣) .
-
عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما فلها الربع مع عدم الفرع الوارث وهو أولاد الميت أو أولاد بنيه إجماعًا، وثمن معه أي لها الثمن مع وجود أولاد الميت أو أولاد بنيه إجماعًا] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥) .
-
قال الماوردي: (وأما الربع ففرض اثنين: . . .، وفرض الزوجة أو الزوجات مع عدم الحجبة،
-
وأما الثمن فهو فرض واحد: وهو فرض الزوجات مع الحجب) (٦) .
-
قال السرخسي: (وأما الزوجة فهي صاحبة فرض ولها حالان: الربع عند عدم الولد وولد لابن ذكرًا كان أو أنثى، والثمن عند وجوده) (٧) .
-
قال العمراني: (وأما الزوجة: فلها الربع من زوجها إذا لم يكن له ولد
-
8/5198/519
ولا ولد ابن وإن سفل، ولها منه الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن سفل ذكرًا كان الولد أو أنثى. . . وللزوجتين والثلاث والأربع ما للزوجة الواحدة) (١) .
-
قال القرافي: (والربع فرض صنفين: . . .، والزوجة والزوجات مع عدم الحاجب، والثمن فرض صنف واحد وهو الزوجة مع وجود الحاجب) (٢) .
-
قال الخطيب الشربيني: (الربع فرض: وزوجة ليس لزوجها واحد منهما، والثمن فرضها مع أحدهما) (٣) .
-
قال الدردير: (. . . والربع للزوجة الواحدة أو الزوجات لفقده: أي الفرع الوارث للزوج من ولد أو ولد ابن ذكرًا أو أنثى منها أو من غيرها، وخرج بالوارث: ولد الزنا ومن نفاه بلعان فكالعدم لا يحجبها للثمن، والثمن لها: أي للزوجة أو الزوجات لوجوده: أي الفرع اللاحق) (٤) .
-
قال ابن عابدين: (فللزوجات حالتان: الربع بلا ولد، والثمن مع الولد) (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
• وجه الاستدلال: أنها نص ظاهر وصريح في أن ميراث الزوج النصف مع عدم وجود ولد لزوجته الميتة، والربع مع وجود ولد للميتة، وأن الزوجة لها
-
8/5208/520
الربع مع عدم وجود ولد لزوجها الميت، والثمن مع وجود ولد لزوجها الميت.
-
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: (كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع) (١) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الزوجة ترث الربع مع عدم ولد الزوج، والثمن مع وجوده.
-
وأما إذا كان الفرع الوارث ولد ابنه،
-
فإن فيه خلافًا ورد عن مجاهد، فقد قال: (ولد الابن لا يحجبون الزوج من النصف إلى الربع كما يحجب الولد نفسه،
-
ولا الزوجة من الربع إلى الثمن ولا الأم من الثلث إلى السدس) (٢) .
-
الزوجة أو الزوجات يشتركن في ميراثهن من الزوج في الربع أو الثمن]
-
• المراد بالمسألة: أن فرض الزوجة الواحدة والزوجات الأربع: الربع، بشرط واحد وهو عدم الفرع الوارث والثمن بشرط وجود الفرع الوارث.
-
مثاله: لو مات زوج عن زوجتين وعم، فالمسألة من (أربعة أسهم) للزوجتان الربع (سهم واحد) يشتركن فيه، لعدم الفرع الوارث، والباقي (ثلاثة أسهم) للعم تعصيبًا.
-
ولو مات زوج عن زوجتين وابن، فالمسألة من (ثمانية أسهم) للزوجتان الثمن (سهم واحد) يشتركن فيه، وذلك للفرع الوارث، والباقي للابن (سبعة أسهم) عصبة.
-
8/5218/521
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن حكم الأربعة من الزوجات حكم الواحدة في كل ما ذكرنا] (١) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال:
-
[فإن كان للزوج ولد أو ولد ولد ذكر كما ذكرنا؛ فليس للزوجة إلا الثمن، وسواءٌ كانت زوجة واحدة أو اثنتان أو ثلاث أو أربع هنّ شركاء في الربع أو الثمن برهان ذلك نص القرآن المحفوظ،
-
ولا خلاف في هذا أصلًا] (٢) .
-
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال:
-
[وأما الربع فاجمعوا على أنه فرض اثنين، فرض الزوج إذا كان للزوجة ولد أو ولد ابن، وفرض الزوجة، أو الزوجتين والثلاث والأربع، إذا لم يكن للزوج ولد ولا ولد ابن،
-
وأما الثمن فأجمعوا على أنه فرض الزوجة أو الزوجتين أو الثلاث أو الأربع إذا كان للزوج ولد أو ولد ابن] (٣) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وفرض الزوجة والزوجات الربع مع عدم ولد الزوج وولد ابنه، والثمن مع الولد أو ولد الابن الواحد والأربع، سواء بإجماع أهل العلم] (٤) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) قال: [والزوجات يشتركن في الربع والثمن بالإجماع] (٥) .
-
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمعوا على أن حكم الواحدة من الأزواج والثنتين والثلاث والأربع في الربع إن لم يكن له ولد، وفي الثمن إن كان له ولد وأنهن شركاء في ذلك] (٦) .
-
البهوتي (١٠٥١ هـ) قال: [ولزوجة فأكثر الثمن إن كان له ولد ذكرًا أو
-
8/5228/522
أنثى واحد أو متعدد منها أو من غيرها أو ولد ابن وإن سفل، والربع مع عدمهما إجماعًا] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) .
-
قال الماوردي: (وأما الربع ففرض اثنين: . . .، وفرض الزوجة أو الزوجات مع عدم الحجبة،
-
وأما الثمن فهو فرض واحد: وهو فرض الزوجات مع الحجب) (٣) .
-
قال السرخسي: (ونصيب الزوجات بينهن بالسوية اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا لا يزاد لهن على الربع بحال،
-
ولا ينقص عن الثمن إلا عند العول) (٤) .
-
قال العمراني: (وأما الزوجة: فلها الربع من زوجها إذا لم يكن له ولد ولا ولد ابن وإن سفل، ولها منه الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن سفل ذكرًا كان الولد أو أنثى. . . وللزوجتين والثلاث والأربع ما للزوجة الواحدة) (٥) .
-
قال القرافي: (والربع فرض صنفين: . . .، والزوجة والزوجات مع عدم الحاجب، والثمن فرض صنف واحد وهو الزوجة مع وجود الحاجب) (٦) .
-
قال الخطيب الشربيني: (الربع فرض: وزوجة ليس لزوجها واحد منهما، والثمن فرضها مع أحدهما، والمراد بالزوجة الجنس الصادق بالواحدة والأكثر، فالزوجتان، أو الثلاث، أو الأربع يشتركان أو يشتركن في كل من الربع والثمن) (٧) .
-
قال الدردير: (. . . والربع للزوجة الواحدة أو الزوجات لفقده: أي
-
8/5238/523
الفرع الوارث للزوج من ولد أو ولد ابن ذكرًا أو أنثى منها أو من غيرها، وخرج بالوارث: ولد الزنا ومن نفاه بلعان فكالعدم لا يحجبها للثمن، والثمن لها: أي للزوجة أو الزوجات لوجوده: أي الفرع اللاحق) (١) .
-
قال ابن عابدين: (فللزوجات حالتان: الربع بلا ولد، والثمن مع الولد) (٢) .
-
• وجه الاستدلال: أنها نص ظاهر في نصيب الزوجات عند عدم الفرع الوارث، وعند حضوره.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن فرض الزوجة الواحدة، والزوجات الأربع: الربع عند عدم ولد الزوج وولد ابنه. والثمن: عند وجود الولد أو ولد الابن الواحد.
-
الأم تأخذ ثلث الباقي في مسألة زوج أو زوجة وأبوين]
-
• المراد بالمسألة: للأم ثلاث حالات في الميراث:
-
الحالة الأولى: ترث السدس، بشرط وجود الفرع الوارث، أو وجود جمع من الأخوة. الحالة الثانية: ترث الأم الثلث بثلاثة شروط:
-
الشرط الأول: عدم الفرع الوارث.
-
الشرط الثاني: عدم الجمع من الأخوة، اثنان فأكثر سواء أكانوا أشقاء،
-
8/5248/524
أم لأب، أم لأم، أم مختلفين.
-
الشرط الثالث: ألا تكون المسألة إحدى العمريتين،
-
فإن كانت المسألة إحدى العمريتين ورثت الأم ثلث الباقي لا الثلث.
-
وأما الحالة الثالثة: ترث الأم: ثلث الباقي، في مسألتين تسميان بالعمريتين، وهما:
-
الأولى: أن تموت امرأة عن: زوج، وأم، وأب، فتكون المسألة من (ستة أسهم) فللزوج النصف (ثلاثة أسهم) وتأخذ الأم ثلث الباقي (سهم واحد) وهو سدس المال في الحقيقة، ويأخذ الأب الباقي (سهمان) وهو ضعف الأم.
-
والثانية: أن يموت رجل عن زوجة، وأم، وأب، فتكون المسألة من (أربعة أسهم) فللزوجة الربع (سهم واحد) وللأم ثلث الباقي (سهم واحد) وهو ربع المال في الحقيقة، ويأخذ الأب الباقي (سهمان) وهو ضعف حق الأم.
-
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ (وإذا كان زوج وأبوان، أعطي الزوج النصف، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب.
-
وإذا كانت زوجة وأبوان، أعطيت الزوجة الربع، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب) هاتان المسألتان تسميان العمريتين؛ لأن عمر -رضي اللَّه عنه- قضى فيهما بهذا القضاء، فاتبعه على ذلك عثمان، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وروي ذلك عن علي وبه قال الحسن، والثوري ومالك، والشافعي، -رضي اللَّه عنهم-، وأصحاب الرأي.
-
. وجعل ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- ثلث المال كله للأم في المسألتين. . والحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على مخالفته] (١) .
-
الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [وللأم الثلث والسدس في الحالين السابقين في
-
8/5258/525
فصل الفروض المقدرة، وأعاده هنا توطئة لقوله: ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين، ثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو فرض الزوجة، لا ثلث جميع المال لإجماع الصحابة قبل إظهار ابن عباس الخلاف قائلًا: بأن لها الثلث كاملًا في الحالين لظاهر الآية] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: المالكية (٢) ، الحنفية (٣) .
-
قال الماوردي: (من فروض الأم أن تكون الفريضة زوجًا وأبوين فيكون للأم الثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة والباقي للأب وبه قال جمهور الصحابة) (٤) .
-
قال السرخسي: (للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي والباقي للأب وهو قول جمهور الفقهاء) (٥) .
-
قال ابن رشد: (واختلفوا من هذا الباب في التي تعرف بالغراوين: وهي فيمن ترك زوجة وأبوين، أو زوجًا وأبوين، فقال الجمهور: في الأولى: للزوجة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وهو الربع من رأس المال، وللأب ما بقي وهو النصف، وقالوا في الثانية: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال، وللأب ما بقي وهو السدسان) (٦) .
-
قال الموصلي: (وثلث ما يبقى بعد فرض الزوج والزوجة في مسئلتين: زوج وأبوان، أو زوجة وأبوان، لها في المسئلة الأولى السدس وفي الثانية الربع وتسميان العمريتين) (٧) .
-
8/5268/526
قال القرافي: (وفرض الأم الثلث. . . ولها مع الأب وزوج أو زوجة ثلث ما بقي) (١) .
-
قال ابن تيمية: (وأما العمريتان فليس في القرآن ما يدل على أن للأم الثلث مع الأب والزوج، بل إنما أعطاها اللَّه الثلث إذا ورثت المال هي والأب، فكان القرآن قد دل على أن ما ورثته هي والأب تأخذ ثلثه، والأب ثلثيه، واستدل بهذا أكابر الصحابة كعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد وجمهور العلماء، على أن ما يبقى بعد فرض الزوجين يكونان فيه أثلاثًا، قياسًا على جميع المال، إذا اشتركا فيه، وكما يشتركان فيما يبقى بعد الدين والوصية، ومفهوم القرآن ينفي أن تأخذ الأم الثلث مطلقًا،
-
فمن أعطاها الثلث مطلقًا حتى مع الزوجة، فقد خالف مفهوم القرآن) (٢) .
-
قال المرداوي: (وحال لها ثلث ما بقي، وهي مع زوج وأبوين، وامرأة وأبوين، هذا المذهب بلا ريب، وعليه الأصحاب. . . وهاتان المسألتان تسميان: "العمريتين" ) (٣) .
-
قال الدردير: (للأم ثلث الباقي بعد فرض الزوج في الغراوين. . . في زوجة ماتت عن زوج وأبوين. . . أو زوجة مات زوجها عنها وعن أبوين فهي من أربعة للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي وللأب الباقي) (٤) .
-
قال ابن عابدين: (والثلث للأم عند عدم من لها معه السدس، ولها ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين. . . وذلك في زوجة وأبوين وأم فلها حينئذ الربع، أو زوج وأبوين وأم فلها حينئذ السدس، ويسمى ثلثًا تأدبًا مع قوله تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} (٥) .
-
8/5278/527
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى القياس الصحيح (١) ، وهو من وجوه:
-
الأول: أنه إذا اجتمع في المسألة ذو فرض مثل: بنت، وأب، وأم،
-
فإن المسألة من ستة أسهم: فتأخذ البنت النصف (ثلاثة أسهم) وتأخذ الأم ثلث الباقي (سهم واحد) ويأخذ الأب ما بقي (سهمان) فكذلك في هاتين العمريتين لعدم الفارق.
-
الثاني: كما أن اللَّه سبحانه وتعالى أعطى الأم الثلث إذا ورثه أبواه فقط، فكذلك الحال في العمريتين فتعطى ثلث الباقي؛ لأن الباقي بعد فرض الزوجين هو ميراث بين الأبويين، يقتسمانه كما اقتسما الأصل لعدم الفارق.
-
الثالث: كما لو كان على الميت دين أو وصية:
-
فإن الأب والأم يقتسمان ما بقي أثلاثًا، فكذلك في هاتين المسألتين يقتسمان ما بقي بعد إعطاء الزوجين حقهما، فتعطى الأم ثلث الباقي لعدم الفارق.
-
الرابع: أن الأب والأم إذا انفردا في وراثة جميع المال، ليس معهما غيرهما، كان للأم الثلث، وللأب الباقي وهو الثلثان؛ فكذلك يجب أن يكون الحال فيما بقي بعد فرض الزوجين، أي: ثلث وثلثان، قياسًا.
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- (٢) ، ويروى عن علي -رضي اللَّه عنه- (٣) ، وعكرمة، وابن سيرين ولكنه فصل في المسألة،
-
8/5288/528
فقال كقول الجماعة في زوج وأبوين، وكقول ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في امرأة وأبوين (١) ، وأيضًا هو مذهب داود وابن حزم الظاهريان (٢) . فقد أفتى ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في: (زوج وأبوين أنه يعطي الأم الثلث من جميع المال) (٣) .
-
وصح عنه أنه ناظر زيد بن ثابت في هذه المسألة، فعن عكرمة، قال: (أرسلني ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- إلى زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه- أسأله عن زوج وأبوين، فقال زيد: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب بقية المال، فأرسل إليه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أفي كتاب اللَّه تجد هذا؟
-
قال: لا، ولكن أكره أن أفضل أُمًّا على أب) (٤) .
-
ومستند المخالفين ظواهر نصوص الكتاب والسنة في إعطاء فرض الأم، وعدم الزيادة عليه.
-
الجواب: قال السرخسي: (وحجتنا في ذلك قوله تعالى:
-
{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} معناه فلأمه ثلث ما ورثه أبواه إذ لو لم يحمل على هذا صار قوله وورثه أبواه فصلًا خاليًا عن الفائدة، وقد كان يحصل البيان بقوله فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، كما قال تعالى:
-
{فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} فلما قال هنا وورثه أبواه، عرفنا أنه إنما جعل لها ميراث الأبوين، وميراث الأبوين ما بقي بعد نصيب الزوج والزوجة، يوضحه أنه علق إيجاب الثلث لها بشرطين أحدهما: عدم الولد والآخر: أن يكون الوارث أبوين فقط، لأن قوله تعالى {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ} شرط، وقوله تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} عطف على شرط، والمعطوف على الشرط شرط، والمتعلق بشرطين كما ينعدم بانعدامهما ينعدم بانعدام أحدهما، فبهذا يتبين
-
8/5298/529
أن ثلث، جميع التركة لها غير منصوص في هذه الحالة، فوجب المصير إلى هذا المعنى المعقول وهو أن الأبوين في الأصول كالابن والبنت في الفروع، لأن سبب وراثة الذكر والأنثى واحد، وكل واحد منهما متصل بالميت بغير واسطة ثم لا يجوز تفضيل البنت على الابن ولا التسوية بينهما في الفروع بل يكون للأنثى مثل نصف نصيب الذكر فكذلك في الأصول) (١) .
-
قال الموصلي: ولأنا لو أعطيناها ثلث الكل أدّى إلى تفضيل الأنثى على الذكر مع استوائهما في سبب الاستحقاق والقرب وأنه خلاف الأصول) (٢) .
-
• مناقشة أدلة ابن عباس ومن وافقه:
-
أولًا: يجاب عن الآية {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ. . .} الآية " أن معنى قوله تعالى {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} هو أن لها ثلث ما ورثاه سواء كان جميع المال أو بعضه، وذلك لأنه لو أريد ثلث الأصل لكفى في البيان أن يقال: " فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث" كما قال تعالى في حق البنات: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} بعد قوله: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} فيلزم أن يكون قوله: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} خاليًا عن الفائدة.
-
فإن قيل: نحمله على أن الوراثة لهما فقط.
-
فالجواب: ليس في العبارة دلالة على حصر الإرث فيهما،
-
وإن سلم فلا دلالة في الآية حينئذ على سورة النزاع أصلًا، لا نفيًا ولا إثباتًا، فيرجع فيها إلى أن الأبوين في الأصول كالابن والبنت في الفروع، لأن السبب في وراثة الذكر والأنثى واحد، وكل واحد منهما يتصل بالميت بلا واسطة، فيجعل ما بقي من فرض أحد الزوجين بينهما أثلاثًا، كما في حق الابن
-
8/5308/530
والبنت، وكما في حق الأبوين إذا انفردا بالإرث،
-
فلا يزيد نصيب الأم على نصف فصيب الأب كما يقتضيه القياس (١) .
-
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وليس في كتاب اللَّه إعطاؤها الثلث مطلقًا، فكيف يعطيها مع الزوجين الثلث؟ بل في كتاب اللَّه ما يمنع إعطاؤها الثلث مع الأب وأحد الزوجين، فإنه لو كان ذلك كان يقول:
-
فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث، فإنها على هذا التقدير تستحق الثلث مطلقًا، فلما خص الثلث ببعض الحال، علم أنها لا تستحق مطلقًا، فهذا مفهوم المخالفة الذي يسمى دليل الخطاب يدل على بطلان قول من أعطاها الثلث إلا في العمريتين،
-
ولا وجه لإعطائها الثلث مع مخالفته للإجماع) (٢) .
-
ثانيًا: ويجاب عن الحديث: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" ، من ثلاثة أوجه:
-
أولًا: إن إعطاء الأم ثلث الباقي هو مقتضى هذا الحديث لأن الباقي بعد أحد الزوجين بمنزلة التركة كاملة فتعطى ثلثه.
-
ثانيًا: إنه عام يخصص بقوله تعالى:
-
{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} .
-
ثالثًا: يخصص أيضًا بإجماع الصحابة على إعطاء الأم ثلث الباقي في هاتين المسألتين.
-
فإن قيل: كيف تقولون الإجماع وقد خالف ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-؟
-
الجواب: إن إجماع الصحابة قد انعقد قبل خلاف ابن عباس.
-
ثالثًا: وأما عن القياس فقالوا: إنه قياس مع الفارق، لأن الأب مساو للأم في الدرجة
-
بخلاف الجد فإنه أبعد منها (٣) .
-
8/5318/531
النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن للأم ثلث الباقي في المسألتين العمريتين، لخلاف ابن عباس ومن وافقه.
-
لا يرث من الأجداد إلا واحد، وهو أبو الأب وإن علا بمحض الذكور]
-
• المراد بالمسألة: أن الجد الذي له حق الإرث بالشروط المذكورة، هو الجد الصحيح، وهو الذي من طريق الأب وإن علا، ويضبطونه بكل جد لا تتوسط بينه وبين الميت أنثى،
-
وأما الذي من طريق الأم فهو الجد الذي لا يرث مطلقًا.
-
مثاله: لو مات رجل عن: جدين: جد من جهة الأب، وجد من جهة الأم، وزوجة، فالمسألة من (أربعة أسهم) فللزوجة الربع (سهم واحد) ، والباقي (ثلاثة أسهم) للجد من جهة الأب،
-
ولا شيء للجد من جهة الأم.
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الأب يرث،
-
وأن الجد يرث إذا كان من قبل الأب وآبائه ليس دونه أم،
-
وإن علا إذا لم يكن أبي حي] (١) ، وقال: [وقالوا أيضًا: قد صح الإجماع على أنه لا يرث من الأجداد إلا واحد، وهو أبو الأب وأبو أبيه هكذا فقط] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .
-
قال الماوردي: (أما الجد المطلق فهو أبو الأب لا غير،
-
فأما أبي الأم فهو جد بتقييد،
-
ثم الجد يجمع رحمًا وتعصيبًا كالأب. . .
-
ولا خلاف أن الجد لا يسقط إلا بالأب وحده) (٧) .
-
8/5328/532
قال السرخسي: (الجد عند عدم الأب يقوم مقام الأب في الإرث والحجب حتى يحجب الإخوة والأخوات من أي جانب كانوا) (١) .
-
قال الموصلي: (والثاني الجد، والمراد الجد الصحيح وهو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى، وهو بمنزلة الأب عند عدمه (٢) . وقال في موضع آخر: واعلم أن الجد الصحيح الوارث لا يكون إلا واحدًا لأنه لا يكون إلا من جهة الأب، والأقرب يسقط الأبعد) (٣) .
-
قال الخطيب الشربيني: (والجد أبو الأب في الميراث كالأب عند عدمه في جميع ما من الجمع بين الفرض والتعصيب وغيره) (٤) .
-
قال البهوتي: (قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب، وأنزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء) (٥) .
-
قال الدسوقي: (الجد وإن علا في حال عدم الأب ويحجب الأقرب الأبعد) (٦) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم: (والجد لأب وإن علا بمحض المذكور، فأخرج المدلي بأم، والجد لأب لا يحجبه غير الأب إجماعًا) (٧) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن تظافر نصوص الكتاب والسنة في التعبير بالأب عن الجد وإن تراخى حبل النسب، من ذلك:
-
الأول: قال سبحانه وتعالى: {يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} .
-
8/5338/533
• وجه الاستدلال: أن اللَّه تعالى سمى آدم أبًا.
-
الثاني: قال سبحانه وتعالى: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} .
-
• وجه الاستدلال: أن التعبير عن الجد جاء هنا بلفظ الأب، ومعلوم بأن إسحاق جد يوسف، وإبراهيم جد يعقوب.
-
الثالث: عن ابن مربع الأنصاري -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم) (١) .
-
• وجه الاستدلال: أنه جاء التعبير فيه عن الجد بالأب، وهو إبراهيم عليه السلام فدل على أن الجد من الأب يقوم مقام الأب.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الجد الذي له حق الإرث هو الذي من طريق الأب وإن علا،
-
وأما الذي من طريق الأم فلا يرث مطلقًا.
-
الجد ينزل منزلة الأب في جميع مسائل الفرائض إلا مع الأخوة]
-
• المراد بالمسألة: أن الجد الصحيح، وهو: أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب، وأنه ينزل منزلة الأب في الحجب والميراث؛ إذا لم يترك الميت أبًا أقرب منه في جميع المواضع؛ إلا مع الإخوة والأخوات فاختلفوا فيه بعد وفاة أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- وسائر أهل العلم اتفقوا على أن حكم الجد كحكم الأب في غير موضع، فهو يأخذ السدس بوجود الابن، ولحجب الإخوة لأم كالأب.
-
مثاله: لو مات ميت عن: جد، وزوج، وأم، فالمسألة من (ستة أسهم) للجد السدس (سهم واحد) وللأم الثلث (سهمان) وللزوج النصف (ثلاثة أسهم) .
-
8/5348/534
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن الجد يضرب مع أصحاب الفرائض بالسدس كما يضرب الأب،
-
وإن عالت الفريضة، وأجمعوا أن للأب مع الابن السدس،
-
وكذلك للجد معه مثل ما للأب] (١) . وقال: [وأجمعوا أن حكم الجد حكم الأب] (٢) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وعمدة من جعل الجد بمنزلة الأب اتفاقهما في المعنى، أعني من قبل أن كليهما أبي للميت،
-
ومن اتفاقهما في كثير من الأحكام التي أجمعوا على اتفاقهما فيها، حتى إنه قد روي عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أنه قال: (أما يتقي اللَّه زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنًا،
-
ولا يجعل أبا الأب أبًا) وقد أجمعوا أنه مثله في أحكام أخر سوى الفروض، منها أن شهادته لحفيده كشهادة الأب،
-
وأن الجد يعتق على حفيده كما يعتق الأب على الابن، وأنه لا يقتص له من جد كما لا يقتص له من أب] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .
-
قال الماوردي: (إذا ثبت ما وصفنا من أن الجد يقاسم الإخوة والأخوات ولا يسقطهم فقد اختلف من قال بتوريثه معهم في كيفية مقاسمته لهم) (٧) .
-
قال الجويني: (فإن لم يكن في المسألة أبي فالجد أب الأب بمثابة الأب، واستثنى الأئمة أخذًا من معنى الشافعي ومن نصه أربع مسائل: إحداها: أن الأب يحجب الإخوة، والجد لا يحجب الإخوة والأخوات
-
8/5358/535
من الأب والأم، ومن الأب على رأي زيد وغيره من جلة الصحابة -رضي اللَّه عنهم-. . .) (١)
-
قال السرخسي: (الجد يقوم مقام الأب في الإرث مع الأولاد، ويقوم مقام الأب في حجب الإخوة والأخوات لأم،
-
فأما حجب الإخوة والأخوات لأب وأم فلا، ولكن يقاسمهم ويجعل هو كأحد الذكور منهم) (٢) .
-
قال ابن قدامة: (قال أبو بكر بن المنذر: أجمع أهل العلم من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب، وأنزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء) (٣) .
-
قاله النووي: (الجد كالأب في الميراث إلا في مسائل: إحداها: الأب يسقط الإخوة والأخوات مطلقًا، والجد لا يسقط الإخوة والأخوات للأبوين أو للأب. . . الثانية: الأب يرد الأم إلى ثلث ما يبقى في صورتي زوج وأبوين. . .
-
ولو كان بدله جد كان للأم الثلث كاملًا، الثالثة: الأب يسقط أم نفسه وأم كل جد، والجد لا يسقط أم الأب كان أسقط أم نفسه، وأبو الجد ومن فوقه كالجد، لكن كل واحد يحجب أم نفسه،
-
ولا يحجبها من فوقه. الرابعة: سبق أن الأب يجمع بين الفرض والتعصيب وفي الجد في مثل ذلك الحال وجهان: أحدهما: أنه مثله، والثاني: لا، بل يأخذ الباقي بعد البنت أو البنات بالتعصيب فقط، والجمع بينهما خاص بالأب. . . قلت: أصحهما وأشهرهما الأول) (٤) .
-
قال الموصلي: (واعلم أن الجد الصحيح الوارث لا يكون إلا واحدًا لأنه لا يكون إلا من جهة الأب، والأقرب يسقط الأبعد، قال زيد بن ثابت
-
8/5368/536
-رضي اللَّه عنه-: إذا اجتمع الجد والأخوة كان الجد كأحدهم يقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث،
-
فإن نقصته فرض له الثلث والباقي بين الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين) (١) .
-
قال القرافي: (وللجد إذا انفرد جميع المال، وله السدس مع ذوي السهام إلا أن يفضل شيء فيأخذه بالتعصيب، وله مع الإخوة أو الأخوات أو مجموعهم كانوا أشقاء أو لأب الأفضل من الثلث أو المقاسمة) (٢) .
-
قال الخطيب الشربيني: (والجد كالأب إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب، والأب يفارق الجد أيضًا في أنه يسقط أم نفسه لأنها تدلي به ولا يسقطها الجد لأنها زوجته، والشخص لا يسقط زوجته) (٣) .
-
قال الدردير: (اعلم أن أحوال الجد خمسة: إحداها أن يكون مع الابن وحده أو معه ومع غيره من ذوي الفروض. الثانية: أن يكون مع بنت أو بنتين وحدهما أو معهما ومع غيرهما من ذو الفروض. الثالثة: أن يكون مع الإخوة لغير أم.
-
الرابعة: أن يكون مع الإخوة ذو فرض. الخامسة: أن لا يكون معه ولد ولا إخوة فله المال كله أو ما بقي منه بالتعصيب.
-
فإن كان معه ابن فقط أو ابن وغيره من أصحاب الفروض فله السدس فرضًا فقط.
-
وإن كان معه بنت أو بنتان فقط أو معهما ومع غيرهما من أصحاب الفروض كان له السدس فرضًا،
-
وإن بقي له شيء بعد فرض غيره أخذه تعصيبًا،
-
وإن لم يكن معه أحد من الأولاد ولا من الإخوة أخذ المال كله تعصيبًا إن لم يكن معه صاحب فرض وإلا أخذ ما فضل عنه تعصيبًا فهو كالأب في هذه الأحوال الثلاث) (٤) .
-
وقال عبد الرحمن بن قاسم: (والجد لأب وإن علا بمحض الذكور مع
-
8/5378/537
ولد أبوين أو ولد أب ذكرًا أو أنثى واحدًا أو متعدد كأخ منهم في مقاسمتهم المال، أو ما أبقت الفروض لأنهم تساووا في الإدلاء بالأب، فتساووا في الميراث، وهذا قول زيد بن ثابت ومن وافقه) (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: تظافر نصوص الكتاب والسنة في التعبير بالأب عن الجد وإن تراخى حبل النسب، من ذلك:
-
(أ) قال سبحانه وتعالى: {يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} .
-
• وجه الاستدلال: أن اللَّه سمى آدم أبًا.
-
(ب) قال سبحانه وتعالى: {مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} .
-
• وجه الاستدلال: أن التعبير عن الجد جاء هنا بلفظ الأب، ومعلوم بأن إسحاق جد يوسف، وإبراهيم جد يعقوب عليهم السلام.
-
(ج) عن ابن مربع الأنصاري -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (اثبتوا على مشاعركم فإنكم على إرث أبيكم إبراهيم) (٢) .
-
• وجه الاستدلال: أنه جاء التعبير فيه عن الجد بالأب، وهو إبراهيم عليه السلام فدل على أن الجد من الأب يقوم مقام الأب.
-
الثاني: قال سبحانه وتعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} .
-
• وجه الاستدلال: أن التعبير عن الجد بالأب جاء في نصوص الوحيين، وهنا لا يخرج عن السياق العام لنصوص الوحيين.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الجد يقوم مقام الأب حال فقده في أغلب المسائل، إلا مسألة الأخوة فإن فيها خلافًا مشهورًا.
-
8/5388/538
حكم الجد مع الولد حكم الأب]
-
• المراد بالمسألة: أن من المسائل التي هي محل إجماع فيما يخص الجد، أن حكمه مع ولد المورث هو حكم الأب، بحيث لا يحجبه عن السدس.
-
مثاله: لو مات ميت عن ابن، وجد، فالمسألة من (ستة أسهم) للجد السدس (سهم واحد) والباقي (خمسة أسهم) للابن.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن من ترك ابنًا وأبًا أن للأب السدس، وما بقي؟ فللابن،
-
وكذلك جعلوا حكم الجد مع الابن كحكم الأب] (١) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [وهم قد أجمعوا على أن يعطى الجد مع البنين الذكور، والبنات ما يعطى الأب معهم] (٢) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال في معرض كلامه على الجد والإخوة: [لأنهم لما أجمعوا أن الابناء لا ينقصونه منه شيئًا؛ كان أحرى ألَّا ينقصه الإخوة] .
-
المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال:
-
[وأما الجد فله السدس مع الابن وابن الابن لإجماع الأمة] . وقال:
-
[وأما الجد ففرضه السدس مع الابن أو ابن الابن لإجماع الأمة على ذلك] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
قال القدوري: (والسدس فرض سبعة. . . والجد مع الولد أو ولد الابن) (٦) .
-
8/5398/539
قال الماوردي: (بعد أن ذكر حالات الأب مع الولد وولد الابن: والجد أبو الأب يقوم مقام الأب في هذه الأحوال كلها في ميراثه بالتعصيب تارة وبالفرض أخرى وبهما معًا في أخرى) (١) .
-
قال الجويني: (فإن لم يكن في المسألة أب فالجد أب الأب بمثابة الأب. . . .) (٢) .
-
قال الموصلي: (الجد والمراد الجد الصحيح وهو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى، وهو بمنزلة الأب عند عدمه) (٣) .
-
قال القرافي: (وللجد إذا انفرد جميع المال، وله السدس مع ذوي السهام إلا أن يفضل شيء فيأخذه بالتعصيب) (٤) .
-
قال ابن مفلح عن الجد: (. . . أو سدس جميع المال لأنه يأخذه مع الولد الذي هو أقوى، فمع غيره من باب أولى) (٥) .
-
قال الخطيب الشربيني بعد أن ذكر حالات الأب مع الولد وولد الابن: (والجد أبو الأب في الميراث كالأب عند عدمه في جميع ما مر من الجمع بين الفرض والتعصيب وغيره) (٦) .