Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الباب الثاني: مسائل الإجماع في باب الآنية

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 1085 to 1363

  1. 1/1351/135

    تحريم استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب]

  2. آنية الذهب والفضة جاءت النصوص في تحريم استعمالها في الأكل والشرب، وقد حكى الإجماع على التحريم عدد من العلماء.

  3. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) نقل الإجماع على تحريم الشرب، في آنية الذهب والفضة، إلا عن معاوية بن قرة (١) .

  4. نقل ذلك عنه الشوكاني (٢) .

  5. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء على أنه لا يجوز الشرب بها - أي: آنية الذهب والفضة-" (٣) .

  6. وقال أيضًا: "واختلف العلماء في الشرب، في الإناء المفضض، بعد إجماعهم على تحريم استعمال إناء الفضة والذهب في شرب وغيره" (٤) .

  7. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن استعمال أواني الذهب، أو الفضة في المأكول، والمشروب، والطيب منهي عنه" (٥) .

  8. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  9. "ولا خلاف بين أصحابنا في أن استعمال آنية الذهب والفضة حرام، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ولا أعلم فيه خلافًا" (٦) .

  10. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وحكى أصحابنا عن داود، أنه قال: إنما يحرم الشرب، دون الأكل والطهارة وغيرهما، وهذا الذي قاله غلط فاحش، ففي حديث حذيفة، وأم سلمة (٧) من رواية مسلم التصريح بالنهي عن الأكل والشرب كما سبق،

  11. 1/1361/136

    وهذان نصان في تحريم الأكل، وإجماعٌ من قَبل داود حجةٌ عليه " (١) .

  12. وقال بعدها: "قال أصحابنا: أجمعت الأمة على تحريم الأكل والشرب وغيرهما من الاستعمال في إناء ذهب أو فضة، إلا ما حكي عن داود، وإلا قول الشافعي في القديم " (٢) .

  13. ونقله عنه الصنعاني (٣) ، وابن قاسم (٤) .

  14. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "كما في آنية الذهب والفضة؛ فإنهم اتفقوا على أن استعمال ذلك حرام، على الزوجين الذكر والأنثى " (٥) .

  15. ونقله عنه ابن قاسم (٦) .

  16. الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "فيحرم استعماله على الرجل والمرأة والخنثى بالإجماع " (٧) .

  17. الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث يقول:

  18. "فمن المحرّم؛ الإناءُ من ذهب وفضة بالإجماع، للذكر وغيره " (٨) .

  19. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث يدل على تحريم الأكل والشرب، في آنية الذهب والفضة، أما الشرب فبالإجماع، وأما الأكل فأجازه داود " (٩) .

  20. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١٠) ، وابن حزم (١١) .

  21. • مستند الإجماع:

  22. ١ - حديث حذيفة بن اليمان -رضي اللَّه عنهما-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " (١٢) .

  23. ٢ - حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-، قالت: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الذي يشرب في آنية الفضة، إنما

  24. 1/1371/137

    يجرجر في جوفه نار جهنم " (١) .

  25. • وجه الدلالة: النهي في الحديثين صريح، حيث قال: "لا تشربوا "، " ولا تأكلوا ".

  26. • الخلاف في المسألة: تلخص لنا من البحث السابق، مخالفة ثلاثة من العلماء، هم:

  27. الأول: معاوية بن قرة، ولم يفصل قوله من نقله، غير أني وجدته في "المصنف"، أباح الشرب بإناء الفضة (٢) .

  28. الثاني: داود الظاهري، وقد نص من نقل خلافه، أنه يحرم الشرب فقط، ويبيح الأكل وغيره، وليس له في ذلك مستند، غير أن الشوكاني تعذر له، بأنه ربما لم يبلغه الحديث (٣) ، ولم يتابعه على هذا ابن حزم، بل لم يشر لهذا القول إطلاقا (٤) .

  29. الثالث: الشافعي في قول قديم، نسبه إليه العراقيون من أصحابه، ونفاه المحققون من الشافعية، إلا أنه محكي عنه، أنه يقول بالكراهة التنزيهية فقط (٥) .

  30. النتيجة: لا بد من تفصيل المسألة،

  31. فأما الشرب في آنية الذهب؛ فلم يثبت فيه خلاف، إلا ما حكي عن الشافعي في القديم، بأنه كراهة تنزيه.

  32. ومردود عليه بالوعيد الشديد في الأحاديث، وهو لا يكون إلا في المحرم تحريمًا شديدًا.

  33. وعلى أية حال، فقد رجع عنه،

  34. ولا يعتبر قولًا له، ما دام قد رجع عنه، ولم يتابعه عليه أصحابه، ولم يفرعوا عليه، كما قال النووي (٦) .

  35. وأما الشرب في آنية الفضة؛ فأجازه معاوية بن قرة، وخلافه هنا مصادم للنص مباشرة،

  36. وأما خلاف الشافعي؛ فسبقت مناقشته.

  37. وأما الأكل فيهما فخالف داود، وخلافه مصادم للنص، وذكر النووي أنه مخالف

  38. 1/1381/138

    للإجماع، الذي وقع قبله، ولكن لم أجد من حكى الإجماع قبل داود، فهو متوفى في سنة مائتين وسبعين للهجرة، أي: قبل ابن المنذر،

  39. وكذلك الشافعي ومعاوية، ولذا فالأقرب أن يقال: إن المسألة تحقق فيها الإجماع بعد الخلاف، وهي مسألة أصولية معروفة، والأقرب أنه يكون حجة ظنية لا إجماعًا قطعيًا، واللَّه تعالى أعلم.

  40. تحريم استعمال آنية الذهب والفضة للرجال والنساء]

  41. تحريم الأكل والشرب في آنية النقدين يشمل الرجل والمرأة، وعلى ذلك حُكي الإجماع.

  42. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن هذا التحريم -الاستعمال- في حق الرجال والنساء" (١) .

  43. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: يستوي في تحريم استعمال إناء الذهب والفضة الرجال والنساء، وهذا لا خلاف فيه" (٢) .

  44. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "كما في آنية الذهب والفضة؛ فإنهم اتفقوا على أن استعمال ذلك حرام، على الزوجين الذكر والأنثى" (٣) .

  45. الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "فيحرم استعماله على الرجل والمرأة والخنثى بالإجماع" (٤) .

  46. الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث يقول:

  47. "فمن المحرّم؛ الإناءُ من ذهب وفضة بالإجماع، للذكر وغيره" (٥) .

  48. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، وابن حزم (٨) .

  49. • مستند الإجماع:

  50. ١ - حديث حذيفة بن اليمان -رضي اللَّه عنهما-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تشربوا

  51. 1/1391/139

    في آنية الذهب والفضة،

  52. ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " (١) .

  53. ٢ - حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-، قالت: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يجرجر في جوفه نار جهنم " (٢) .

  54. • وجه الدلالة: أن هذه الأحاديث عامة، فلم تفرق بين الجنسين، والتخصيص يحتاج إلى دليل ولا دليل يستثني أحدهما، فتبقى عامة (٣) .

  55. ٣ - أن السبب الذي حرم استعمال آنية الذهب والفضة لأجله موجود في الجنسين، فيكون الحكم شاملا لهما (٤) .

  56. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  57. تحريم استعمال الإناء المطلي إذا أمكن فصله]

  58. إذا طلي الإناء بالذهب أو الفضة، وأمكن فصل الذهب أو الفضة عن الإناء،

  59. فإن استعمال الإناء حرام عندئذ، وقد حكى الصنعاني الإجماع على ذلك.

  60. • من نقل الإجماع: الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "واختلفوا في الإناء المطلي بهما، هل يلحق بهما - أي: إناءي الذهب والفضة- في التحريم أو لا؟ فقيل: إن كان يمكن فصلهما حرم إجماعا؛ لأنه مستعمل للذهب والفضة " (٥) .

  61. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والشافعية (٨) ، والحنابلة (٩) .

  62. • مستند الإجماع: حديث حذيفة بن اليمان -رضي اللَّه عنهما-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" (١٠) .

  63. 1/1401/140

    • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حرم الأكل والشرب في إناءي الذهب والفضة، كما في هذا الحديث وغيره، والإناء المطلي بأحدهما فيه ذهب وفضة بلا شك،

  64. وإذا أمكن فصلهما عنه،

  65. فإن الفصل واجب، وإلا سيفضي إلى التساهل في النهي، وإلى التحايل عليه، فمُنِعَ الشرب والأكل إلا بالفصل سدًّا للذريعة، واللَّه تعالى أعلم.

  66. • الخلاف في المسألة: الكلام في هذه المسألة من حيث الخلاف، يقال فيه ما قيل عن الخلاف في مسألة استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب، وقد سبقت،

  67. ومن خالف هناك خالف هنا من باب أولى، واللَّه تعالى أعلم.

  68. النتيجة: أن الإجماع متحقق بعد الخلاف؛ لعدم وجود المخالف في المسألة بعد زمن المخالفين المتقدمين، واللَّه تعالى أعلم.

  69. جواز استعمال الإناء المضبب]

  70. إذا كان لدى المسلم إناء مضبب بالذهب أو الفضة، فإنه يجوز له أن يشرب ويأكل فيه، وحكى الصنعاني الإجماع على ذلك.

  71. والمضبب هو: ما أصابه شق ونحوه، فيوضع عليه صفيحة تضمه وتحفظه، وتوسع الفقهاء في إطلاق الضبة على ما كان للزينة بلا شق ونحوه (١) .

  72. • من نقل الإجماع: الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول:

  73. "وأما الإناء المضبب بهما، فإنه يجوز الأكل والشرب فيه إجماعا" (٢) .

  74. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والمالكية في قولٍ (٤) ، والشافعية في الذهب على طريقٍ لديهم، والفضة على قولٍ (٥) ، والحنابلة في قول، على أن تكون الضبة يسيرة،

  75. وأن تكون للحاجة (٦) .

  76. 1/1411/141

    • مستند الإجماع:

  77. ١ - حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، "أن قدح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- انكسر، فاتخذ مكان الشَّعْب (١) سلسلة من فضة" (٢) .

  78. • وجه الدلالة: السنة الفعلية في الفضة،

  79. وأما الذهب، فبالقياس على الفضة، والأصل استواءهما في الأحكام إلا بدليل،

  80. فإن الأصل تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة، وما دام أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رخص في الضبة في الفضة والأصل المنع، دل على عدم جريان المنع في الضبة مطلقا،

  81. ومن خصص عليه الدليل، واللَّه تعالى أعلم.

  82. ٢ - أن هذا القدر من الذهب أو الفضة الذي على الإناء، إنما هو تابع له، والعبرة للمتبوع دون التابع،

  83. فلا عبرة بالضبة ولا حكم لها (٣) .

  84. • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في طريقٍ (٤) ، بتحريم الذهب قولًا واحدًا، لحاجة ولغيرها، وفي الفضة على قول (٥) .

  85. واستدلوا بأثر عن ابن عمر أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة (٦) ، والذهب من باب أولى.

  86. وخالف المالكية في قول (٧) ، والحنابلة في قول (٨) ؛ فقالوا: لا يجوز مطلقًا.

  87. واستدلوا بأن هذا فيه سرف وخيلاء، فأشبه الذهب والفضة الخالصة (٩) .

  88. وخالف الحنابلة في قول آخر (١٠) ، فقالوا: لا يجوز إذا كان كثيرًا.

  89. وذلك لما فيه من الإسراف (١١) .

  90. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  91. 1/1421/142

    جواز استعمال الأواني الثمينة بسبب صنعتها]

  92. الأواني المصنوعة التي تكون نفيسة بصنعتها، لا بجوهرها؛ كالمصنوعة من الزجاج ونحوه، استعمالها جائز بالإجماع.

  93. • من نقل الإجماع: ابن الصباغ (٤٧٧ هـ) حيث نقل عنه النووي (١) ، والشوكاني (٢) حكايته الإجماع على جواز استعمال الأواني الثمينة بسبب صنعتها (٣) .

  94. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية على الصحيح (٦) ، والحنابلة (٧) .

  95. • مستند الإجماع:

  96. ١ - أن العلة التي لأجلها حرمت آنية الذهب والفضة غير موجودة في الآنية الثمينة بصنعتها؛ لأن هذه الآنية لا يعرفها إلا خواص الناس،

  97. فلا تنكسر قلوب الفقراء؛ لأنهم لا يعرفونها، فلذلك هي جائزة لعدم علة التحريم (٨) .

  98. ٢ - أن الأصل جواز استعمالها،

  99. ولا دليل ينقلها عن هذا الأصل، واللَّه تعالى أعلم.

  100. • الخلاف في المسألة: قال الشوكاني: "ولم يمنعها إلا من شذ" (٩) ، وهو يريد مسألة استعمال الجواهر النفيسة، ولكن مسألتنا في النفيسة بصنعتها، واللَّه تعالى أعلم.

  101. وخالف الشافعية في مسألتنا، في وجه ضعيف، حكاه أحد الشافعية غلطًا (١٠) ، فقال بتحريم استعمال هذه الأواني.

  102. 1/1431/143

    وغلطه النووي، وحكى عدم الخلاف بين الشافعية في جواز استعمالها (١) ، ولم يتابعه أحد من العلماء فيما توصلت إليه من أقوالهم، واللَّه تعالى أعلم.

  103. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما وجه الشافعية فقد سبق الكلام عليه بأنه غلط، وليس قولًا في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  104. تحريم استعمال الإناء المأخوذ بغير حق]

  105. استعمال المسلم للإناء المغصوب، أو المأخوذ بغير حق في وضوئه أو غسله محرم، وعلى ذلك نفى ابن حزم الخلاف في التحريم بين أهل الإسلام.

  106. • من نقل نفي الخلاف: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "فكان من توضأ بماء مغصوب؛ أو أُخذ بغير حق؛ أو اغتسل به؛ أو من إناء كذلك، فلا خلاف بين أحد من أهل الإسلام أن استعماله ذلك الماء، وذلك الإناء في غسله ووضوئه حرام" (٢) .

  107. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .

  108. • مستند نفي الخلاف:

  109. ١ - حديث جابر -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه قال: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" (٧) .

  110. ٢ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وعرضه، وماله" (٨) .

  111. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل مال المسلم على أخيه المسلم حرام، إلا أن

  112. 1/1441/144

    يأخذه بحق، ومن ذلك التحريم؛ أخذه لإنائه بغير حق، فكان استعماله لهذا الإناء محرم بنهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) .

  113. النتيجة: أن نفي الخلاف في المسألة متحقق؛ لعدم وجود المخالف فى المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  114. طهارة جلد ما يؤكل بالذكاة]

  115. إذا ذكي ما يؤكل لحمه،

  116. فإن جلده طاهر، يجوز استعماله والانتفاع به.

  117. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن جلد ما يؤكل لحمه، إذا ذكي؛ طاهر جائز استعماله، وبيعه" (٢) .

  118. النووي (٦٧٦ هـ) في سياق كلام له: "أن الأديم إنما يطلق على جلد الغنم خاصة، وذلك يطهر بالذكاة بالإجماع" (٣) .

  119. القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "والذكاة علة مطهرة إجماعًا" (٤) .

  120. البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث يقول: "وتحقيقه أن الجلد الطاهر ليس مما نحن فيه - أي: من الخلاف - بالاتفاق" (٥) .

  121. ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث يقول: "فحل جلد المذكاة قبل الدباغ، وبعده، حيث كان من مأكول اللحم؛ متفق عليه" (٦) .

  122. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة (٧) .

  123. • مستند الإجماع: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} . إلى قوله: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}

  124. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل الذكاة سببا فى الحل، والجلد جزء من البهيمة، فينتفع بها ما دام أنها مذكاة، واللَّه تعالى أعلم.

  125. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  126. 1/1451/145

    نجاسة جلد الميتة قبل الدبغ]

  127. البهيمة إذا ماتت دون ذكاة، فإنها تعتبر ميتة، وهي نجسة، وجلدها مثل ذلك، وهو قبل الدبغ نجس، لا يجوز استعماله.

  128. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) معلقًا على قول الماتن: "وكل جلد ميتة، دبغ أو لم يدبغ؛ فهو نجس" حيث يقول: "لا يختلف المذهب في نجاسة الميتة قبل الدبغ، ولا نعلم أحدًا خالف فيه" (١) .

  129. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "لا نزاع في نجاسة إهاب الميتة قبل دبغه" (٢) .

  130. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، وابن حزم (٦) .

  131. • مستند نفي الخلاف:

  132. ١ - قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} .

  133. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى حرم هذه الأشياء، ووصفها بأنها رجس، والرجس هو النجس (٧) ، فدل على نجاسة الميتة، وجلدها جزء منها.

  134. ٢ - حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وجد شاة ميتة أُعطيتْها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هلا انتفعتم بجلدها؟ " . قالوا: إنها ميتة، قال: "إنما حرم أكلها" ، وفي لفظ: "ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به" (٨) .

  135. ٣ - حديث عبد اللَّه بن عباس -رضي اللَّه عنهما-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (٩) .

  136. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ربط حل الانتفاع بالإهاب -وهو الجلد قبل الدبغ-

  137. 1/1461/146

    بالدبغ، أما قبل الدبغ؛ فما زال حكم الميتة منطبقًا عليه، واللَّه تعالى أعلم.

  138. • الخلاف في المسألة: حُكي عن الزهري قول شاذ في هذه المسألة (١) ، بعدم اشتراط الدباغ مطلقًا، بل يجوز استعمال الجلد في اليابس والرطب، دون دباغ، ولم يُذكر له دليل على ذلك، إلا أنه مبني على طهارة الميتة عنده واللَّه أعلم، وهو قول مخالف للأدلة الصريحة الدالة على نجاسة الميتة، والجلدُ منها، ولم يتابعه على ذلك أحد، فيما اطلعت عليه (٢) .

  139. النتيجة: أن نفي الخلاف في المسألة متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، إلا ما ذكر عن الزهري، وسبق التعليق عليه، واللَّه تعالى أعلم.

  140. تحريم استعمال وسلخ جلد الإنسان]

  141. اللَّه تعالى كرَّم بني آدم، وجعلهم أفضل الخلق، ولذلك يحرم استعمال جلدهم وسلخه، وعلى ذلك حُكي الإجماع.

  142. • من نقل الإجماع: الدارمي (٤٤٨ هـ) حيث نقل عنه النووي (٣) قوله: "لا يختلف القول أن دباغ جلود بني آدم، واستعمالها حرام" (٤) .

  143. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن جلد الإنسان، لا يحل سلخه ولا استعماله" (٥) .

  144. ونقله عنه النووي (٦) ، وابن نجيم (٧) .

  145. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "اتفق أصحابنا على تحريمه -جلد الآدمي- وصرحوا بذلك في كتبهم، منهم إمام الحرمين، وخلائق" (٨) .

  146. ويقول أيضًا: "وأما جلد الآدمي، والثوب المتخذ من شعره؛ فيحرم استعماله باللبس وبغيره بالاتفاق" (٩) ، وعبارته وإن كانت في المذهب إلا أني ذكرتها للاعتضاد.

  147. 1/1471/147

    المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول:

  148. "ويحرم استعمال جلد الآدمي إجماعًا" (١) .

  149. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول:

  150. "وأما الآدمي، فقد قال بعضهم: إن جلده لا يحتمل الدباغة حتى لو قبلها طهر؛ لأنه ليس بنجس العين، لكن لا يجوز الانتفاع به، ولا يجوز دبغه؛ احترامًا له، وعليه إجماع المسلمين كما نقله ابن حزم، وقال بعضهم: إن جلده لا يطهر بالدباغة أصلا؛ احترامًا له، فالقول بعدم طهارة جلده تعظيم له؛ حتى لا يتجرأ أحد على سلخه ودبغه واستعماله" (٢) .

  151. عليش (١٢٩٩ هـ) حيث يقول:

  152. "وكذا جلد الآدمي إجماعًا -أي ويحرم- لشرفه، ووجوب دفنه، ولو كافرًا" (٣) .

  153. • مستند الإجماع: قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠) } .

  154. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى كرم الإنسان وجعله من أفضل الخلق،

  155. ومن إكرامه أنه لا تجوز إهانته والعبث بجسده، وسلخ جلده واستعماله من إهانته التي حرمها اللَّه تعالى (٤) .

  156. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  157. استحباب تغطية الإناء]

  158. إذا كان لدى الإنسان إناء فيه ماء أو لبن، فإنه يستحب له أن يغطيه، وقد حكى النووي الاتفاق على ذلك.

  159. • من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وهذا الحكم الذي ذكره (٥) ، وهو استحباب تغطية الإناء؛ متفق عليه، وسواء فيه إناء الماء، واللبن، وغيرهما" (٦) .

  160. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٧) ، والمالكية (٨) ،

  161. 1/1481/148

    والحنابلة (١) .

  162. • مستند الاتفاق: حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَوْك سقاءك (٢) ، واذكر اسم اللَّه، وخمِّر إناءك، واذكر اسم اللَّه، ولو أن تعرض عليه شيئًا" (٣) .

  163. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بتغطية الإناء، والأمر على أقل الأحوال للاستحباب، واللَّه تعالى أعلم (٤) .

  164. النتيجة: أن الاتفاق متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة (٥) ، واللَّه تعالى أعلم.

  165. عدم جواز الطهارة في جلد الخنزير]

  166. إذا أراد المسلم أن يتوضأ، فإنه لا يجوز له أن يتوضأ في إناء نجس، مصنوع من جلد الخنزير، وعلى هذا حكى ابن عبد البر الإجماع.

  167. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) في سياق استدلاله على عدم طهارة جلود السباع بعد الدبغ:

  168. "ولا أعلم خلافا؛ أنه لا يتوضأ في جلد الخنزير، وإن دبغ، فلما كان الخنزير حرامًا، لا يحل أكله، وإن ذكي، وكانت السباع لا يحل أكلها، وإن ذكيت؛ كان حرامًا أن ينتفع بجلودها، وإن دبغت، وأن يتوضأ فيها؛ قياسًا على ما أجمعوا عليه من الخنزير، إذ كانت العلة واحدة" (٦) .

  169. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية عدا أبا يوسف (٧) ، وقول

  170. 1/1491/149

    عند المالكية (١) ، والشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) .

  171. • مستند الإجماع:

  172. ١ - قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} .

  173. ٢ - قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} .

  174. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى حرم أكل الخنزير لما فيه من النجاسة، وما يجلبه من الأمراض، وهذا يشمل جلده لأنه جزء منه.

  175. وفي الآية الثانية: وصف اللَّه تعالى الميتة، والدم المسفوح، والخنزير بأنها رجس، والرجس هو النجس (٤) ، وما دام أن الخنزير نجس؛ فجلده تبع له.

  176. • الخلاف في المسألة: خالف داود (٥) ، وابن حزم (٦) ، وأبو يوسف (٧) ، والمالكية في قول عندهم (٨) ، في هذه المسألة، حيث يقولون بطهارة جلد الخنزير إذا دبغ،

  177. ولا يفرقون بين ما يؤكل، وما لا يؤكل،

  178. ولا غير ذلك، فكل إهاب دبغ فقد طهر عندهم بلا استثناء.

  179. واستدلوا: بعموم حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، قال: قال عليه الصلاة والسلام: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (٩) ، ولم يستثن من هذا العموم شيئا (١٠) .

  180. وهناك قول محكي عن الزهري، أنه يقول: بجواز الانتفاع بالجلود دون دبغ (١١) ، وهو قول شاذ لا دليل له.

  181. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة (١٢) .

  182. 1/1501/150

    طهارة مأكول اللحم]

  183. كل ما يؤكل لحمه من الحيوانات فهو طاهر في ذاته، وقد نفى ابن حزم وجود الخلاف في ذلك.

  184. • من نقل نفي الخلاف: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وكل ما يؤكل لحمه؛ فلا خلاف في أنه طاهر" (١) .

  185. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  186. • مستند نفي الخلاف: قال اللَّه تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} .

  187. • وجه الدلالة: حيث إن كل مأكولِ اللحم حلالٍ هو طيب، فقد أحله اللَّه تعالى، والطيب لا يكون نجسا، بل هو طاهر (٦) .

  188. النتيجة: أن نفي الخلاف في المسألة متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، والمسألة تعتبر من البدهيات، بل من الضروريات،

  189. فلو لم يكن المأكول طاهرًا فكيف سيتم حفظ النفس، التي لا تستطيع العيش إلا به (٧) ، واللَّه تعالى أعلم.

  190. طهارة الخيل]

  191. كان عليه الصلاة والسلام يركب الخيل،

  192. وكذلك صحابته رضوان اللَّه تعالى عليهم، وهي طاهرة باتفاق الأئمة، كما نقله ابن تيمية.

  193. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "أما مقاود الخيل ورباطها؛ فطاهر باتفاق الأئمة؛ لأن الخيل طاهرة بالاتفاق" (٨) .

  194. 1/1511/151

    • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) ، وابن حزم (٥) .

  195. • مستند الاتفاق:

  196. ١ - قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} .

  197. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أباح ركوب الخيل لنا،

  198. ومن لوازم الانتفاع؛ أننا سنتأثر بها، ولم يذكر اللَّه تعالى ولا رسوله عليه الصلاة والسلام أننا نتوضأ بعدها، أو أنها نجسة، مع اقتضاء الحاجة له، مما يدل على عدمه.

  199. ٢ - أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، وسائر المسلمين بعدهم، يركبون الخيل والبغال والحمير في الجهادِ، والحجِ، وسائرِ الأسفار،

  200. ولا يكاد ينفك الراكب -في مثل ذلك- عن أن يصيبه شيء من عرقها، أو لعابها، وكانوا يصلون في ثيابهم التي ركبوا فيها، ولم يعدوا ثوبين؛ ثوبًا للركوب وثوبًا للصلاة، مما يؤكد أنهم لم يكونوا يتحرزون منها، مما يعني طهارتها (٦) .

  201. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  202. طهارة مقاود الخيل]

  203. المقاود: جمع مِقْود بالكسر، الرباط الذي تقاد به الخيل (٧) ،

  204. ومن المعلوم أن المقود والرباط الذي يكون في الخيل، لا بد أن يتأثر بشيء من لعاب الخيل، أو عرقها، ولكن حكى ابن تيمية الاتفاق على طهارة مقاود الخيل ورباطها.

  205. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "أما مقاود الخيل ورباطها؛

  206. 1/1521/152

    فطاهر باتفاق الأئمة؛ لأن الخيل طاهرة بالاتفاق " (١) .

  207. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، وابن حزم (٥) .

  208. • مستند الاتفاق: قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} .

  209. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أباح ركوب الخيل، وهو لا يكون غالبا إلا برباط ومقود،

  210. ولو كانت ليست طاهرة لنبَّه اللَّه تعالى أو رسوله عليه الصلاة والسلام، وما دام لم يبيّن فالأصل طهارته، واللَّه تعالى أعلم.

  211. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  212. طهارة الكبد والطحال]

  213. الكبد والطحال للحيوان المأكول طاهرة، وقد حُكي الإجماع على ذلك.

  214. • من نقل الإجماع: القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "فالدم هنا -يريد آية البقرة- يراد به المسفوح؛ لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع، وكذلك الكبد والطحال مجمع عليه " (٦) .

  215. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وإنما قاس على الكبد والطحال؛ لأنهما طاهران بالإجماع " (٧) .

  216. المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: "ومنها -في سياق ذكره للدماء الطاهرة- الكبد

  217. 1/1531/153

    والطحال، وهما وإن، ولا خلاف في طهارتهما " (١) ، وهي عبارة مذهبية ذكرتها للاعتضاد.

  218. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) .

  219. • مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما-، قال: "أحلت لنا ميتتان ودمان، فالميتتان: السمك والجراد، والدمان: الكبد والطحال " (٣) .

  220. • وجه الدلالة: ظاهرةٌ من الحديث، فما دام أنهما أحلَّا لنا، فالله تعالى يحل الطيبات،

  221. ويحرم الخبائث؛ فهي طيبة طاهرة إذًا، واللَّه تعالى أعلم.

  222. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  223. طهارة المسك]

  224. المسك ريح طيب يحبه الناس، وهو طاهر بإجماع المسلمين، كما حكاه عدد من العلماء.

  225. • من نقل الإجماع: الباجي (٤٧٤ هـ) -في سياق حديثه عن طهارة المسك-: "وقد أجمع المسلمون على طهارته " (٤) .

  226. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "المسك طاهر بالإجماع " (٥) .

  227. ونقله عنه ابن حجر (٦) ، وابن عابدين (٧) ، وابن قاسم (٨) .

  228. ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع المسلمون على طهارة المسك، إلا ما حكي عن عمر من كراهته" (٩) .

  229. 1/1541/154

    الحطّاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول عن المسك: "وحكي الإجماع على طهارته" (١) .

  230. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) ، والحنابلة (٣) ، وابن حزم (٤) .

  231. • مستند الإجماع:

  232. ١ - حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه قال: "أطيب الطيب المسك" (٥) .

  233. • وجه الدلالة: ظاهر من الحديث، فقد وصف المسك بالطيّب، وهو لا يكون إلا لطاهر.

  234. ٢ - حديث أم المؤمنين عائشة -رضي اللَّه عنها-، أنها قالت: "كأني أنظر إلى وَبِيص (٦) الطيب، في مفرق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو محرم" (٧) ، وفي لفظ: "المسك" (٨) .

  235. • وجه الدلالة: السنة الفعلية من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، مما يدل على طهارته، فقد استعمله، وهو في وقت عبادة، مما يدل على طهارته، وإلا لاجتنبه عليه الصلاة والسلام.

  236. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الضحاك، فقال: إنه دم وميتة، فهو نجس عنده (٩) .

  237. ونقل عن عمر -رضي اللَّه عنه-، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وعطاء (١٠) ، والحسن (١١) ، كراهتهم له.

  238. ولكن قال ابن المنذر: "لا أحسبه يصح" (١٢) ، يريد عن عمر، وقال عن مخالفة

  239. 1/1551/155

    غيره: "ولا نعلم تصح كراهية ذلك إلا عن عطاء" (١) .

  240. وقد أشار ابن حجر للخلاف في المسألة، ولم ينسبه لأحد في موضع (٢) ، وأشار إليه في موضع آخر، وقال: "هو منقول عن الحسن، وعطاء، وغيرهما" ،

  241. ثم قال بعد ذلك:

  242. "ثم انقرض هذا الخلاف، واستقر الإجماع على طهارة المسك، وجواز بيعه" (٣) .

  243. وفي موضع ثالث؛ حكى الإجماع فيه كما سبق،

  244. ثم نقل حكاية كراهته عن عمر (٤) .

  245. وقد حكى ابن عابدين قولا بعدم طهارته، معللا له بأن المسك من دابة حية، ولكنه لم يذكر صاحب القول، وعلق عليه بقوله: "وهذا القول لا يعول عليه، ولا يلتفت إليه" (٥) .

  246. ونقل الحطاب عن المازري، أنه حكى عن طائفةٍ قولا بنجاسته، ولم يعلق عليه (٦) ، مع أنه نقل حكاية الإجماع على طهارته (٧) .

  247. ولم أجد خلافًا لدى الحنابلة في المسألة، ولكن أشكل عليَّ أن المرداوي نقل عن ابن مفلح، ما يوحي بوجود احتمال للحنابلة في المسألة.

  248. فبعد أن ذكر طهارة المسك، ولم يشر لخلاف فيه، وأشار بعدها إلى الخلاف في فأرته، قال: "قال في " الفروع ": ويحتمل نجاسة المسك؛ لأنه جزء من حيوان، لكنه ينفصل بطبعه" (٨) .

  249. ولكن عندما راجعت الفروع، وجدت عبارته كالآتي: "فصل، ودود القز، والمسك، وفأرته طاهر. وقال الأزجي: فأرته طاهرة، ويحتمل نجاستها؛ لأنه جزء من حيوان حي، لكنه ينفصل بطبعه؛ كالجنين" (٩) .

  250. والكلام هنا يحتمل أمرين:

  251. الأول: أن قوله: "يحتمل نجاستها" راجع إلى الفأرة، حيث لم يشر للمسك،

  252. 1/1561/156

    وتحدث بصيغة التأنيث، والمسك مذكّر، وهذا هو الأظهر، وهو الذي يتوافق مع سائر كلام الحنابلة (١) ، ولكن يشكل عليه الآتي.

  253. الثاني: أن قولَه راجعٌ إلى المسك، كما نقل المرداوي، ويدل له أنه قال: "لأنه جزء" ، ولم يقل: "لأنها" ، والمرداوي إمام في المذهب ويبعد أن يفوت عليه مثل هذا.

  254. ولكن الأظهر أن المرداوي وهم في ذلك، لأن هذا الاحتمال لم يذكره غيره، ولم يُذكر له قائل، واللَّه تعالى أعلم.

  255. هذا ويمكن أن يستدل لهذا القول: بأن أصله دم، والدم نجس، وهو جزء منفصل من حيوان حي؛ فهو كالميتة.

  256. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، فمما سبق؛ يتبين أن الخلاف في المسألة موجود،

  257. وإن كان خلافًا ضعيفًا؛ فالإجماع لا يتحقق مع وجود المخالف، أما ما ذكره ابن حجر من أن الخلاف انقرض،

  258. وأن الإجماع استقر بعده؛ فالجواب عليه من وجهين:

  259. الأول: أن هذه مسألة أصولية مشهورة، وهي: ما إذا اختلف علماء عصر متقدم، في مسألة ما،

  260. ثم اتفق علماء عصر متأخر، في نفس المسألة؛ فهل يعتبر اتفاقهم إجماعًا شرعيًّا أو لا؟

  261. اختلف الأصوليون في هذه المسألة على قولين؛ بالاعتبار، وعدمه (٢) .

  262. ويكفي أنها مسألة خلافية،

  263. فمن العلماء من لا ينظر إلى المسألة من الأصل،

  264. ولا يعتبره إجماعًا، فلا يعتد بإجماع كهذا، ما دام أنه يوجد من لا يعتبره، ولكن يمكن أن يكون حجة أو دليلًا لمن يرى ذلك.

  265. الثاني: من خلال ما سبق عرضه، فيما ورد من خلافٍ في المسألة؛ يتبين أن الخلاف انتشر، والقائلون به ليسوا قلةً، وهذا يكفي في خرق الإجماع، واللَّه تعالى أعلم.

  266. 1/1571/157

    جواز البول في الآنية]

  267. إذا أراد المسلم أن ينام، وأعد له آنية للبول فيها،

  268. فإن ذلك جائز، وقد نفى الشوكاني علمه بالخلاف في هذه المسألة.

  269. • من نقل نفي الخلاف: الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (١) يدل على جواز إعداد الآنية للبول فيها بالليل، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا" (٢) .

  270. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول شارحًا لعبارة البهوتي:

  271. "ويكره أيضًا بوله في إناء بلا حاجة" ، قال: "لا خلاف في جوازه" (٣) .

  272. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية على الأظهر، فلم يذكروا هذا في الحديث عن المكروهات عند التبول (٤) ، والمالكية على الأظهر، حيث لم يذكوا المسألة، إلا أنهم ذكروا كراهة ذلك في الأواني النفيسة، وسكتوا على ذلك (٥) ، مما قد يدل على عدم كراهة ذلك في الأواني العادية، وصرح الشافعية بالجواز (٦) ، والحنابلة في قولٍ لهم (٧) ، ولم يذكر ابنُ قدامة غيرَه بقوله: "لا بأس" ، ولم يشر إلى اختلاف الأصحاب (٨) .

  273. • مستند نفي الخلاف: حديث أميمة بنت رقيقة عن أمها -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قدح من عيدان (٩) ، تحت سريره، يبول فيه بالليل" (١٠) .

  274. 1/1581/158

    • وجه الدلالة: حيث فيه فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفيه دلالة على الجواز (١) ، واللَّه تعالى أعلم.

  275. • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في الصحيح من مذهبهم، فقالوا بكراهة البول في الإناء من غير حاجة (٢) .

  276. ولم أجد لهم دليلًا، ولكن ربما خوفًا من انتشار البول على صاحبه، ككراهة البول في الأرض الصلبة، أو لتنجيس الإناء بعده، واللَّه تعالى أعلم.

  277. ولكن القول بالكراهة لا ينافي الجواز،

  278. فلا يعتبر ناقضًا، واللَّه تعالى أعلم.

  279. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.