الباب الرابع: مسائل الإجماع في باب السواك وسنن الوضوء
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 1716 to 2255
-
1/2131/213
أما بقية الأعضاء فالنقل فيها -كما سبق- غير واضح، فالنووي نفى وجود الخلاف، وغلط من نقله،
-
وأما ما نُقل عن مالك فغير قوي أيضًا, ولولا أن من نقله غير ابن عبد البر لنفيت صحته، مع أنه سبق نقل نفيه للخلاف في المسألة، والمسألة محل إشكال عندي، ولكن الأظهر أن المسألة إجماعية، وما نقل فيها فهو شاذ إن صح؛
-
لمخالفته الأحاديث الصحيحة والصريحة، ولمخالفته الإجماع، واللَّه أعلم (٥) .
-
التثليث في الوضوء غير واجب]
-
إذا أراد المسلم الوضوء، فإنه لا يجب عليه أن يغسل أعضاءه ثلاثًا، وعلى ذلك حكي الإجماع.
-
• من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول:
-
"ولا خلاف في أن النجاسة الحكمية، وهي الحدث والجنابة تزول بالغسل مرة واحدة، ولا يشترط فيها العدد" (٦) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على أن الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة هو مرة مرة إذا أسبغ، وأن الاثنين والثلاث مندوب إليهما" (٧) .
-
1/2141/214
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "ولأن فيه غسل الكفين والتكرار وغيرهما مما ليس بواجب بالإجماع" (١) .
-
ويقول: "فإن الثلاث لا تجب بالإجماع" (٢) .
-
ويقول: "أجمع العلماء على أن الواجب مرة واحدة" (٣) .
-
وقال بعدها بقليل: "والأحاديث في هذا كثيرة مشهورة، وهو مجمع عليه، ولم يثبت عن أحد خلافه" (٤) . ونقله عنه الشوكاني (٥) .
-
ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول في سياق حديثه عن قول بعض العلماء بوجوب التثليث: "وكأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور (٦) ، وهو محجوج بالإجماع" (٧) .
-
ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث يقول عن وجوب الغسلات الثلاث: "لكن انعقد الإجماع على خروج اثنتين منهما" ، أي: الثانية والثالثة عن الوجوب (٨) .
-
ونقله عنه ابن نجيم (٩) .
-
الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول:
-
"وأما التثليث فغير واجب بالإجماع، وفيه خلاف شاذ" (١٠) .
-
الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أن الواجب غسل الأعضاء مرة واحدة، وأن الثلاث سنة" (١١) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة (١٢) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} .
-
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بغسل الأعضاء، ولم يحدد عز وجل عدد الغسل، فيكفي ما يحصل به الغسل،
-
ولو كان مرة واحدة أو مرتين (١٣) .
-
1/2151/215
٢ - حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، قال "توضأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مرة مرة" (١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ورد عنه أنه توضأ بغسل الأعضاء مرة واحدة، وهذه سنة فعلية،
-
ولو كان التثليث واجبًا لالتزم به عليه الصلاة والسلام (٢) .
-
• الخلاف في المسألة: نقل النووي عن بعض الشافعية حكايتهم قولًا عن بعض العلماء بوجوب التثليث، ولكنه أنكر صحته، ولم يعتبره (٣) .
-
ونقله ابن حجر أيضًا عن بعض العلماء، وأنكره أيضًا (٤) .
-
ونُقل عن ابن أبي ليلى مخالفته بقوله بوجوب التثليث (٥) .
-
واستُدل (٦) لهذا القول بظاهر حديث عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ ثلاثًا ثلاثًا،
-
ثم قال: "فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم" (٧) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة،
-
فأما ما نقله النووي وابن حجر؛ فلم يذكروا عالمًا معينًا ولم يتابعهم عليه أحد، وأنكره أيضًا، مما يقوي شذوذه،
-
وأما ابن أبي ليلى؛ فلم يثبت عنه، بالإضافة إلى مخالفة الأحاديث الصحيحة, واللَّه تعالى أعلم.
-
إجزاء الغسلة الواحدة إذا عمت]
-
إذا غسل المتوضئ عضوه مرة واحدة، وكانت سابغة، فإنها مجزئة له، وعلى ذلك الإجماع.
-
• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن الوضوء يجزئ مرة مرة، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس بعده
-
1/2161/216
شيء " (١) .
-
ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته الإجماع في المسألة (٢) .
-
نقله عنه النووي (٣) ، وابن قاسم (٤) .
-
ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على أن من توضأ مرة مرة، فأسبغ الوضوء؛ أن ذلك يجزيه " (٥) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "والغسلة الواحدة إذا أوعبت تجزئ بإجماع العلماء؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد توضأ مرة مرة، ومرتين، وثلاثة، وهذا أكثر ما فعل من ذلك عليه الصلاة والسلام، وتلقت الجماعة ذلك من فعله على الإباحة والتخيير في الثنتين، والثلاث، إلا إن ثبت أن شيئًا من ذلك نسخ لغيره، فقف على إجماعهم فيه " (٦) .
-
وقال أيضًا: "وأجمع العلماء أن غسلة واحدة سابغة في الرجلين، وسائر الوضوء تجزئ " (٧) .
-
وقال أيضًا: "وأجمعت الأمة أن من توضأ مرة واحدة سابغة؛ أجزأه " (٨) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الوضوء مرة مرة مسبغة في الوجه والذراعين والرجلين يجزئ " (٩) .
-
الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول:
-
"ولا خلاف في أن النجاسة الحكمية، وهي الحدث والجناية تزول بالغسل مرة واحدة، ولا يشترط فيها العدد " (١٠) .
-
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "ومسح الرأس مرة مرة يكفي بالاتفاق، كما يكفي تطهير سائر الأعضاء مرة " (١١) .
-
الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول: "لأنا لا نعلم أن أحدًا يقول بحرمة الاقتصار عليها" (١٢) ، أي: الواحدة.
-
1/2171/217
الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أن الواجب غسل الأعضاء مرة واحدة" (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٢) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- "توضأ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرة مرة" (٣) .
-
٢ - حديث عبد اللَّه بن زيد -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "توضأ مرتين مرتين" (٤) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ بغسلة واحدة للعضو، ومرتين، وهذه سنة فعلية يجب الأخذ بها، على أنها دليل على جواز الاقتصار على غسلة واحدة، وأنها مجزئة،
-
وأن الثلاث غير ملزمة، ولكن بشرط الإنقاء، واللَّه تعالى أعلم.
-
• الخلاف في المسألة: نُقل عن ابن أبي ليلى أنه لا يجزئ ما دون الثلاث، نقله النووي،
-
ثم قال: "وهذا مذهب باطل، لا يصح عن أحد من العلماء، ولو صح؛ لكان مردودًا بإجماع من قبله" (٥) .
-
ولكن عن مالك قول بوجوب اثنتين فما فوق (٦) .
-
وهنا كلام مشكل للحطاب، حيث قال: "أن المقتصر على الواحدة تارك للفضل، وتارك الفضل مقصر، ولا يجوز الاقتصار على الواحدة بإجماع، كما لا تجوز الزيادة على الثلاث، إذا عم بها بإجماع" (٧) .
-
قال هذا الكلام بعد أن نقل كلامًا للقرافي،
-
ثم قال بعده: (انتهى) ، والظاهر أنه يقصد أنه كلام القرافي.
-
وقد راجعت كلام القرافي، فوجدت الكلام السابق، ولم أجد اللاحق (٨) ، فالظاهر أن هناك تصحيفًا، أو وهمًا في دعوى الإجماع، ويحمل كلام الحطاب على الكراهة، وقال بعدها: "لأنا لا نعلم أن أحدًا يقول بحرمة الاقتصار عليها - أي: على الواحدة" (٩) ، واللَّه تعالى أعلم.
-
1/2181/218
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف المعتبر في المسألة (١) ، فخلاف ابن أبي ليلى وقول مالك يكفي في خرق الإجماع، واللَّه تعالى أعلم.
-
إجزاء الغسلتين إذا عمت]
-
في المسألة السابقة ناقشنا الاكتفاء بغسلة واحدة، وهنا بثنتين،
-
ومن البديهي أن أي إجماع حكي هناك فهو شامل لهذه المسألة بالتضمن،
-
بخلاف العكس، وهو ما انتهت إليه الدراسة هناك، فنحن نبحث الآن عن الاقتصار على ثنتين، حيث حُكي الإجماع على إجزاء الاقتصار عليها.
-
• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، أن الوضوء يجزئ مرة مرة، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس بعده شيء" (٢) .
-
الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث يدل على أن التوضؤ مرتين يجوز، ويجزئ، ولا خلاف في ذلك" (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) .
-
• مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن زيد -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "توضأ مرتين مرتين" (٨) .
-
• وجه الدلالة: فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المجرد يعتبر سنة فعلية، وقد يكون بيانًا للجواز كما في مسألتنا،
-
فمن هذا الفعل يؤخذ الجواز، واللَّه تعالى أعلم.
-
• الخلاف في المسألة: ما قيل في مسألة إجزاء الغسلة الواحدة من خلاف ابن أبي ليلى في عدم جواز ما دون الثلاث يأتي هنا, ولكن لم يذكر له متابع من العلماء، وشكك النووي في نسبة القول إليه (٩) ،
-
ولو صح فهو شذوذ منه رحمه اللَّه تعالى.
-
1/2191/219
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
جواز المخالفة في غسل الأعضاء في عدد مرات الغسل]
-
سبق الكلام عن مسألة أن التثليث في الوضوء مستحب،
-
وأن الاقتصار على الواحدة مجزئ إذا عمّ.
-
ولكن لو توضأ رجل، فغسل عضوًا ثلاثًا،
-
ثم غسل آخر مرتين،
-
فإن فعله جائز، هذا ما تتحدث عنه مسألتنا.
-
• من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول شارحًا لقول صاحب "المهذب" : " (خالف بين الأعضاء فغسل بعضها مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا جاز) هذا الحكم مجمع عليه" (١) .
-
ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول شارحًا لكلام البهوتي:
-
"ولو غسل بعض أعضاء الوضوء أكثر من بعض لم يكره" قال: "إجماعًا" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
• مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن زيد -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين" (٦) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يلتزم بعددٍ معينٍ في وضوءٍ واحدٍ، مما يبين الجواز في ذلك، واللَّه تعالى أعلم (٧) .
-
• الخلاف في المسألة: سبق في مناقشة مسألة الاقتصار على غسلة واحدة، والتي توصلتْ إلى عدم صحة الإجماع بإجزاء ذلك، فيكون هنا من باب أولى، إذا غسل أحد الأعضاء مرة واحدة.
-
وأما إذا اقتصر على ثنتين،
-
فإن الدراسة انتهت إلى صحة الإجماع في ذلك، وأن ما
-
1/2201/220
نقل عن ابن أبي ليلى من مخالفةٍ، فإنها لم تثبت، أو أنها شاذة.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق إذا لم يقتصر على غسلة واحدة لعضوٍ من الأعضاء؛ لعدم وجود المخالف في المسألة،
-
وأما إذا اقتصر على غسلة واحدة،
-
فلا إجماع على ذلك،
-
بخلاف ما لو تردد بين غسلتين وثلاث، واللَّه تعالى أعلم.
-
عدم مشروعية الزيادة على الثلاث]
-
سبق مناقشة استحباب التثليث في غسل أعضاء الوضوء، ولكن إذا زاد على الثلاث فإن الزيادة غير مشروعة.
-
• من نقل الإجماع: البخاري (٢٥٦ هـ) حيث أشار للإجماع في هذه المسألة، فقال: "وكره أهل العلم الإسراف فيه، وأن يجاوز فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" (١) .
-
نقله النووي عنه (٢) ، والعيني (٣) ، وابن قاسم (٤) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الزيادة على الثلاث لا معنى لها" (٥) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فالثلاث في ذلك في سائر الأعضاء أكملُ الوضوء وأتمه، وما زاد فهو اعتداء، ما لم تكن الزيادة لتمام نقصان، وهذا لا خلاف فيه" (٦) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على كراهة الزيادة على الثلاث، والمراد بالثلاث: المستوعبة للعضو" (٧) .
-
ونقله الحطاب عنه (٨) ، وابن قاسم (٩) .
-
القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "كما لا تجوز الزيادة على الثلاث، إذا عم بها بإجماع" .
-
نقله الحطاب عنه (١٠) .
-
1/2211/221
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول مجيبًا لسائل: "ما ذكره من الوسوسة في الطهارة، مثل غسل العضو أكثر من ثلاث مرات. . . هو أيضًا بدعة وضلالة باتفاق المسلمين" (١) .
-
وكررها في نفس الموضع، فقال: "لكونها بدعة مذمومة باتفاق المسلمين" (٢) .
-
الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول:
-
"ولا خلاف في كراهة الزيادة على الثلاث" (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) .
-
• مستند الإجماع: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: " هكذا الوضوء،
-
فمن زاد على هذا، أو نقص؛ فقد أساء وظلم " (٥) .
-
وجه الدلالة من وجهين:
-
١ - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:
-
"فمن زاد" ووصف هذا الفعل بالسوء والظلم، مما يدل على عدم المشروعية.
-
٢ - أنه لم يأت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه غسل عضوًا أكثر من الثلاث (٦) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في وجه (٧) ، فقالوا: إنها خلاف الأولى، لا تكره ولا تحرم. ولم يذكروا دليلًا.
-
وهذا القول مشكل لدي، هل ينقض أو لا؟ مع أن النووي هو ممن نقل الإجماع في المسألة، ونقل هذا الوجه (٨) ، وهو من أئمة الشافعية.
-
ولكن الأظهر أنه ناقض؛ لأنه لا يقول بالكراهة كحدٍّ أدنى لعدم المشروعية.
-
وهناك كلام للكاساني في المسألة، حيث قال بعدم الكراهة إذا لم يعتقد السنية في الزيادة، وكان وضوءًا على وضوء (٩) .
-
وقد استشكله ابن عابدين، وقيده بعدم اعتقاد السنية،
-
وأن لا يعتاد هذا (١٠) .
-
1/2221/222
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، من خلاف وجه الشافعية وقول الكاساني، وهو - الأخير - من أئمة الحنفية المتقدمين،
-
ولا يخلو الأمر من متابعين له، واللَّه تعالى أعلم.
-
تخليل الأصابع سنة]
-
التخليل يكون لأصابع اليدين والرجلين، ويحصل بتشبيك بعضها ببعض (١) .
-
ويقصد من تخليل الأصابع إيصالُ الماء إلى ما بين الأصابع، والتأكد من وصوله، والسنيّة تكون فيما إذا غلب على ظنه أن الماء يصل، ولكن إذا علم أنه لم يصل؛
-
فلا شك في وجوب إيصال الماء.
-
فالتخليل في الأصل مستحب، وإيصال الماء واجب (٢) .
-
• من نقل الاتفاق: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء" (٣) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أنه إن غسلهما وغسل مرفقيه، وخلل أصابعه بالماء، وما تحت الخاتم؛ فقد تم ما عليه في الذراعين" (٤) .
-
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن تخليلَ اللحية إذا كانت كثَّةً، وتخليلَ الأصابع سنةٌ من سنن الوضوء" (٥) .
-
عثمان الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول:
-
"وأما تخليل الأصابع؛ فسنة إجماعًا" (٦) .
-
أبو بكر العبادي (٨٠٠ هـ) حيث يقول:
-
"وأما تخليل الأصابع فسنة إجماعًا" (٧) .
-
المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول في تخليل أصابع الرجلين: "يستحب تخليل أصابع الرجلين بلا نزاع" (٨) ، وهو يقصد المذهب بلا شك.
-
ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول:
-
"وأما تخليل الأصابع؛ فهو إدخال بعضها في بعض
-
1/2231/223
بماء متقاطر، ويقوم مقامه الإدخال في الماء،
-
ولو لم يكن جاريًا؛ فسنة اتفاقًا، أعني أصابع اليدين والرجلين " (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع إسحاق (٢) ، والمالكية على المشهور عندهم (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة في أصابع الرجلين، أما اليدين فعلى الصحيح عندهم (٥) .
-
• مستند الاتفاق: حديث لقيط بن صبرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا توضأت فأسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع" (٦) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالتخليل، ولم يحدد أصابع الرجلين أو اليدين، فهو مطلق يشمل الاثنين، فيدل على الاستحباب فيهما، واللَّه تعالى أعلم.
-
• الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية عندهم بأنه لا يستحب تخليل الأصابع في اليدين (٧) ، وهو ظاهر من عبارة المرداوي السابقة، حيث نص على عدم النزاع في أصابع الرجلين.
-
ولم أجد لهم عليه دليلًا, ولكن قد يستدل بأن اليدين تختلط بالماء مباشرة،
-
فلا يحتاج لتخليلها، بخلاف الرجلين؛ إذ الغالب أن الماء يُصب عليها.
-
وحُكي عن مالكٍ مثلُه، ولكن في اليدين، والرجلين أيضًا، وحُكي عنه الإنكار لهذا الفعل أيضًا (٨) .
-
1/2241/224
واستدل لذلك بأن كل من نقل وضوء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الصحاح لم يذكره فيه، ولأن الماء يتخلل الأصابع بطبيعته (١) .
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، من خلاف مالك ورواية أحمد، واللَّه تعالى أعلم.
-
عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ]
-
إذا استيقظ المسلم من نومه، فإنه لا يجب عليه أن يستنثر، ويستحب له ذلك.
-
• من نقل الاتفاق: الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول في سياق حديث له: "لأنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ، ولم يذهب إلى وجوبه أحد" (٢) .
-
وقد نقل النووي رحمه اللَّه الإجماع على عدم وجوبه في الوضوء، ففي مسألتنا من باب أولى، حيث قال:
-
"فإن التنثر لا يجب بالإجماع" (٣) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) ، وابن حزم (٨) .
-
• مستند الاتفاق: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه" (٩) .
-
وفي لفظ: "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فتوضأ؛ فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه" (١٠) .
-
• وجه الدلالة: حيث جاء الأمر في الرواية الأولى مطلقًا، وفي الثانية مقيدًا،
-
1/2251/225
فيحمل المطلق على المقيد، ويكون الأمر بالاستنثار باعتبار إرادة الوضوء (١) ، أما عند عدم ذلك فلا أمر حينئذ، ويبقى على الأصل وهو الإباحة، غير أن التعليل في الحديث (فإن الشيطان يبيت على خيشومه) ، يكفي في كونه ناقلًا للاستحباب، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الاتفاق متحقق، لعدم العلم بالمخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة]
-
المضمضة والاستنشاق من أعمال الوضوء بلا شك، وهناك خلاف في وجوبها وعدمه في الوضوء، ولكن المبالغة فيهما مسنونة.
-
• من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة بلا خلاف" (٢) .
-
ونقله عنه ابن قاسم (٣) .
-
العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول عن المضمضة والاستنشاق: "المبالغة فيهما سنة إجماعًا" (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٥) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث لقيط بن صبرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا" (٧) .
-
• وجه الدلالة: حيث في الحديث الأمر بالمبالغة في المضمضة والاستنشاق، وهو
-
1/2261/226
ما يدل على مسألتنا بالمطابقة، واللَّه تعالى أعلم.
-
٢ - أن المبالغة من باب التكميل للوضوء، وهي من الإسباغ، فكانت المبالغة مستحبة، سواء كانت في المضمضة أو الاستنشاق.
-
• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة ابن الزاغوني من الحنابلة، وعليه ظاهر كلام الخرقي في المضمضة فقط، فقالوا: بعدم استحباب المبالغة فيها (١) .
-
ولم يذكروا دليلًا، غير أنه يمكن الاستدلال بأن الحديث الوارد في الحث على المبالغة في الاستنشاق وحده؛ فيُكتفى به (٢) .
-
وخالف ابن حزم، فقال بوجوب المبالغة (٣) ، ولدى الحنابلة خلاف في وجوب المبالغة؛ أو استحبابه، وكون الوجوب في الاثنين؛ أو في الاستنشاق فقط، وهل هي واجبة في الكبرى أو الصغرى (٤) ، غير أن هذا كله لا ينافي الاستحباب؛
-
فلا نناقشه كقولٍ مخالفٍ للإجماع، وهي مبحوثة في مسألة وجوب المبالغة في الاستنشاق، في هذه الرسالة.
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق في مسألة المبالغة في المضمضة؛ لوجود المخالف في المسألة، خاصة أن القول المخالف عليه ظاهر كلام الخرقي، وهو من أشهر مختصرات الحنابلة، وعليه شروح لا تحصى، واللَّه تعالى أعلم.
-
أما مسألة المبالغة في الاستنشاق؛ فالإجماع فيها متحقق؛ لعدم وجود المخالف فيها، واللَّه تعالى أعلم.
-
المبالغة في الاستنشاق غير واجبة]
-
لا شك أن المبالغة في الاستنشاق سنة مستحبة، ولكن الأمر الوارد في الحديث (٥) ليس للوجوب، بل هو للاستحباب، هذا ما تتحدث عنه مسألتنا.
-
• من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: " وبالغ في
-
1/2271/227
الاستنشاق " محمول أيضًا على الندب؛ فإن المبالغة لا تجب بالاتفاق" (١) .
-
السراج الهندي (٧٧٣ هـ) فقال: "والصارف له عن الوجوب - أي: حديث الأمر بالمبالغة- الاتفاق على عدمه، كما نقله السراج الهندي" (٢) .
-
نقله ابن نجيم عنه (٣) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق المالكية (٤) ، والحنابلة على المشهور من مذهبهم (٥) .
-
• مستند الاتفاق: حديث لقيط بن صبرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا" (٦) .
-
• وجه الدلالة: حيث أمر بالمبالغة،
-
ثم نهى عنها الصائم، والوجوب يستلزم عدم جواز الترك، فدل على عدم الوجوب، وبقي الاستحباب (٧) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية لهم بأنها واجبة، وهل الوجوب مخصوص بالطهارة الكبرى أو في الكل؟ على قولين عندهم (٨) .
-
ووافقهم على هذا ابن حزم، فقال بوجوب المبالغة لغير الصائم (٩) .
-
واستدل بحديث: "وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا" ، فحمل الأمر هنا على الوجوب (١٠) .
-
النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
تقديم المضمضة على الاستنشاق سنة]
-
إذا شرع المسلم في الوضوء، فإنه يسن له أن يقدم المضمضة على الاستنشاق في وضوئه (١١) .
-
1/2281/228
• من نقل الإجماع: ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "المضمضة والاستنشاق سنتان مشتملتان على سنن منها تقديم المضمضة على الاستنشاق بالإجماع" (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .
-
• مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن زيد -رضي اللَّه عنه-، في صفة وضوء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفيه:
-
"ثم أدخل يده، فمضىمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات" (٥) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يمضمض ويستنشق ويستنثر بغرفة واحدة، يكرر ذلك ثلاثًا، وهذا لا يتأتى إلا أن يبدأ بالمضمضة،
-
فلو بدأ بالاستنشاق والاستنثار لما بقي من الماء شيء ليتمضمض به، مما يدل على أنه من فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذه سنة فعلية، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
استحباب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل]
-
إذا استيقظ الإنسان من نوم الليل، فإنه يستحب له أن يغسل يديه ثلاثًا قبل أن يدخلها الإناء، وذلك بأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
-
• من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على استحباب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل" (٦) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق عطاء، والأوزاعي، وإسحاق (٧) ،
-
والحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ،
-
1/2291/229
والشافعية (١) ، ورواية عند الحنابلة (٢) .
-
• مستند الاتفاق: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا توضأ أحدكم؛ فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر، ومن استجمر؛ فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه؛ فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" (٣) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وهذا يدل على مسألتنا بالمطابقة.
-
• الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية بالوجوب (٤) ، وهو قول ابن عمر، وأبي هريرة، والحسن (٥) ، ونسبه الكاساني إلى قومٍ (٦) .
-
ولكن هذا لا يتنافى مع الاستحباب، كما كررت ذلك كثيرًا، فهو غير منافٍ لمسألتنا.
-
النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
تخليل اللحية الكثيفة سنة]
-
اللحية إذا كانت كثيفة تمنع وصول الماء إلى البشرة، فإنه يستحب تخليل اللحية لإيصال الماء.
-
• من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن تخليلَ اللحية إذا كانت كثَّةً، وتخليلَ الأصابع سنةٌ من سنن الوضوء" (٧) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق عثمان بن عفان، وعمار بن ياسر، وعبد اللَّه بن أبي أوفى، وأبو الدرداء، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وأنس، وابن عمر -رضي اللَّه عنهم-، وأبو البختري، وأبو ميسرة، وابن سيرين، والحسن، وأبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود، وعبد الرزاق (٨) ،
-
1/2301/230
وهو قول أبي يوسف (١) ، وقولٌ لمالك (٢) ؛ كما وافق الشافعية على الصحيح عندهم (٣) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٤) .
-
• مستند الاتفاق: حديث عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "كان يخلل لحيته" (٥) .
-
• وجه الدلالة: النص على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخلل لحيته، ومجرد فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يدل على الاستحباب.
-
• الخلاف في المسألة: خالف النخعي، وابن سيرين، وربيعة بن أبي عبد الرحمن (٦) ؛ أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن (٧) ، وهو قول لمالك (٨) ، وابن حزم (٩) ، وهو قول عند الحنابلة (١٠) ، فقالوا بعدم استحباب التخليل في الوضوء.
-
واستدلوا بحديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، قال: "ألا أخبركم بوضوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فتوضأ مرة مرة" (١١) .
-
وغسل الوجه مرة لا يمكن معه بلوغ الماء إلى أصول الشعر،
-
ولا يتم ذلك إلا بترداد الغسل والعرك، مما يدل على أنه لم يكن يخلل لحيته عليه الصلاة والسلام (١٢) .
-
وهناك من قال بالوجوب، وهو مروي عن عمر، وابنه رضي اللَّه تعالى عنهما، وعطاء، وابن سابط، وابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير (١٣) ، وهو قول لمالك (١٤) ، وهو وجه عند الشافعية، واختاره المزني (١٥) ، وهو قول للحنابلة (١٦) ، ولكن هذا القول غير منافٍ للاستحباب، كما سبق.
-
النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود الخلاف في المسألة، كما هو ظاهر
-
1/2311/231
مما سبق، واللَّه تعالى أعلم.
-
تخليل اللحية ليس بواجب]
-
إذا أراد المسلم الوضوء، فإنه لا يجب عليه أن يخلل لحيته، وعلى ذلك حُكي الاتفاق.
-
• من نقل الإجماع: ابن خويز منداد حيث يقول: "إن الفقهاء اتفقوا على أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء، إلا شيء روي عن سعيد بن جبير" .
-
نقله عنه القرطبي (١) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق كل من وافق على المسألة الماضية،
-
ومن خالف أيضًا، باستثناء من قال بوجوب التخليل، ومنهم الحنفية (٢) ، وقول لمالك (٣) ، والشافعية على الصحيح من مذهبهم (٤) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٥) ، وابن حزم (٦) .
-
• مستند الاتفاق: حديث عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "كان يخلل لحيته" (٧) .
-
• وجه الدلالة: أن الوارد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في التخليل للحية هو من فعله عليه الصلاة والسلام، ومجرد الفعل يدل على الاستحباب،
-
ولا دليل صحيح يدل على الوجوب، واللَّه تعالى أعلم.
-
• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عمر، وابنه رضي اللَّه تعالى عنهما، وعطاء، وابن سابط، وابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير (٨) ، وهو قول لمالك (٩) ، وهو وجه عند الشافعية، واختاره المزني (١٠) ، وهو قول للحنابلة (١١) ؛ فقالوا بوجوب التخليل.
-
1/2321/232
واستدلوا بحديث أنس مرفوعًا: "كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء، فجعله تحت حنكه، وخلل به لحيته، وقال: " هكذا أمرني ربي" (١) ، فهو أمر، والأمر يقتضي الوجوب (٢) .
-
النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.