Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الباب الخامس: مسائل الإجماع في باب فروض الوضوء وصفته

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 2256 to 3212

  1. 1/2811/281

    وجوبه (١) ، واللَّه تعالى أعلم.

  2. • الخلاف في المسألة: خالف إسحاق بن راهويه، فقال بأن من ترك مسحهما عمدًا، لم تصح طهارته، ولكن أجاب النووي عن مخالفته، بأنه محجوج بإجماع من قبله (٢) .

  3. وخالف المالكية في قولٍ غير مشهورٍ عندهم بشرط أن يكون عمدًا (٣) ، وخالف الحنابلة مطلقًا، دون التقييد بالعمد في رواية (٤) ، فقالوا بوجوب مسحهما، مما يعني عدم صحة الطهارة بدونه.

  4. وهو قول محمد بن مسلمة، وأبي بكر الأبهري (٥) .

  5. واستدلوا بالأحاديث التي تثبت فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمسح أذنيه، فما دام أنه فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في وضوئه، فيجب إذًا.

  6. ومنها: حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-، وفيه قال:

  7. "ثم مسح برأسه، وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه" (٦) .

  8. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق فيما إذا كان الترك عمدًا؛ لوجود المخالف في المسألة،

  9. وأما كلام النووي رحمه اللَّه فغير دقيق، إذ القول بالوجوب مشهور، فالأظهر أن المسألة غير مجمع عليها.

  10. أما إذا كان سهوًا، فيبقى خلاف الحنابلة في رواية،

  11. ومن معهم، فلم يفرقوا بين العمد والسهو، وهذا يدل على شهرة الخلاف، وبهذا يكون الإجماع غير متحقق في المسألة عمومًا، واللَّه تعالى أعلم.

  12. ترك مسح العنق لا يبطل الوضوء]

  13. إذا ترك المتوضئ مسح العنق،

  14. فإن وضوءه صحيح، ونقل ابن تيمية الاتفاق على المسألة.

  15. 1/2821/282

    • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول:

  16. "ومن ترك مسح العنق، فوضوؤه صحيح باتفاق العلماء، واللَّه أعلم" (١) .

  17. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وابن حزم (٦) .

  18. • مستند الاتفاق:

  19. ١ - أن مسح العنق لم يرد به نصٌ من كتاب أو سنة، وقد وجد الداعي لذلك، فدل على أن ترك المسح ليس مبطلًا، واللَّه تعالى أعلم.

  20. ٢ - أن الأحاديث الواردة في فضل مسح العنق لم يصح منها شيء (٧) .

  21. ٣ - أن الأصل عدم الوجوب، ما دام لم يرد الناقل عن هذا الأصل، واللَّه تعالى أعلم.

  22. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  23. غسل القدمين فرض]

  24. القدمان من الأعضاء الأربعة التي وردت في نص آية الوضوء، ولكن هل فرضها الغَسل أو المسح؟

  25. لا شك أن الصحيح هو الغَسل، كما تدل عليه الأدلة الكثيرة، وقد نقل عدد من العلماء الإجماع على وجوب الغسل.

  26. • من نقل الإجماع: الإمام عبد الرحمن بن أبي ليلى (٨٣ هـ) فيما نقله عنه ابن قدامة (٨) ، وابن حجر (٩) ، والزركشي (١٠) ، وابن مفلح -صاحب "المبدع" - (١١) ،

  27. 1/2831/283

    والشوكاني (١) ، وابن قاسم (٢) ، حيث قال: "أجمع أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على غسل القدمين" .

  28. ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "أجمع عوام أهل العلم على أن الذي يجب على من لا خف عليه غسلُ القدمين إلى الكعبين" (٣) .

  29. الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: "فرأينا الأعضاءَ التي قد اتفقوا على فرضيتها في الوضوء هي: الوجه، واليدان، والرجلان، والرأس" (٤) .

  30. أبو حامد الإسفراييني (٤٠٦ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على وجوب غسل الرجلين، ولم يخالف في ذلك من يعتد به" . نقله عنه النووي (٥) .

  31. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن إمساس الرجلين المكشوفتين الماء لمن توضأ فرضٌ، واختلفوا أتمسح أم تغسل" (٦) .

  32. وهذه العبارة تشير للاتفاق في إمساس الماء دون الغسل، فهي تشير للخلاف في المسألة.

  33. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "أجمعوا على أن غسل الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين، ومسح الرأس فرض ذلك كله، لا خلاف علمته، في شيء من ذلك إلا في مسح الرجلين، وغسلهما. . " (٧) .

  34. وهذه العبارة فيها إشارة للخلاف، وقد حكى الخلاف أيضًا في موضع آخر (٨) .

  35. ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "هذه سنة اتفق المسلمون عليها، قال أبو عيسى - أي: الترمذي-: لا يجوز المسح على الأقدام المجردة، خلافًا لمحمد بن جرير الطبري، حيث قال: هو مخير بين المسح والغسل، وقال بعض الرافضة في صفة المسح: وحُكي عن بعض أهل الظاهر أنه يجمع بينهما" (٩) .

  36. ونقله عنه القرطبي (١٠) .

  37. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على وجوب غسل الوجه كله، وغسل

  38. 1/2841/284

    اليدين مع المرفقين، وغسل الرجلين مع الكعبين، ومسح الرأس " (١) .

  39. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول في فروض الوضوء: "والمفروض من ذلك بغير خلاف خمسة: النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين " (٢) .

  40. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء على وجوب غسل الوجه، واليدين، والرجلين، واستيعاب جميعها بالغسل، وانفردت الرافضة عن العلماء؛ فقالوا: الواجب في الرجلين المسح، وهذا خطأ منهم " (٣) . ونقله عنه الشوكاني (٤) ، وابن قاسم (٥) .

  41. ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول:

  42. "ثم يغسل قدميه كما أمره اللَّه، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك " (٦) . ونقله عنه الشوكاني (٧) .

  43. الحطّاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول: "وقدم المصنف الكلام على الأعضاء الأربعة المجمع عليها " أي: على فرضيتها (٨) .

  44. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول:

  45. "وأما غسل المرافق والكعبين ففرضيته بالإجماع " (٩) .

  46. وقال أيضًا: "فإن الإجماع انعقد على غسلهما، ولا اعتبار بخلاف الروافض " (١٠) .

  47. الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "الخامس من الفروض: غسل رجليه بإجماع من يعتد بإجماعه مع كعبيه " (١١) .

  48. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وبإجماع الصحابة على الغسل؛ فكانت هذه الأمور موجبة لحمل تلك القراءة -قراءة الخفض لآية الوضوء-، على ذلك الوجه النادر" (١٢) .

  49. 1/2851/285

    أي أن قوله: {وَأَرْجُلَكُمْ} معطوف على {وُجُوهَكُمْ} ، والنصب للمجاورة.

  50. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "وغسل الرجلين مع الكعبين واجب بالكتاب والسنة والإجماع" (١) .

  51. • مستند الإجماع:

  52. ١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} الآية.

  53. • وجه الدلالة: حيث عطف اللَّه تعالى {وَأَرْجُلَكُمْ} على {وُجُوهَكُمْ} ، والأمر يقتضي الوجوب.

  54. ٢ - الأحاديث الواردة في صفة وضوء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث إنها أطبقت على ذكر غسله لقدميه، مما يدل على فرضية الغسل، ومنها حديث حمران مولى عثمان -رضي اللَّه عنهما-، وفيه:

  55. "ثم غسل كلتا رجليه ثلاثًا" (٢) .

  56. • الخلاف في المسألة: خالف بعض أهل العلم في هذه المسألة، وخلافهم على ثلاثة أقوال:

  57. الأول: أن الواجب المسح، وهو قول محكيٌ عن علي، وأنس، وابن عباس، وعكرمة، والحسن، والشعبي، وابن جرير الطبري، وهو قول ابن حزم، وقول الشيعة الإمامية (٣) .

  58. واستدلوا بقراءة الخفض لقوله: (وأرجلِكم) ، أي: أنه معطوف على قوله: (برؤوسكم) .

  59. الثاني: أنه مخير بين المسح والغسل، وهو قول محكيٌ عن الحسن، وابن جرير، وأبي علي الجُبّائي (٤) .

  60. ولم أجد له دليلًا غير أنه قد يكون مبنيًّا على العمل بأدلة الفريقين، جمعًا بينهما على أن أيَّهما مجزئ.

  61. الثالث: أن الواجب الجمع بين المسح والغسل، وهو قول محكي عن ابن عباس،

  62. 1/2861/286

    وعكرمة، والحسن، وقتادة (١) ، ونُسب إلى الظاهرية (٢) .

  63. واستدلوا بأن الآية فيها قراءتان: الخفض يدل على المسح، والنصب يدل على الغسل، فوجب الجمع بينهما (٣) .

  64. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، فبالنظر للأقوال السابقة نجد أن كل قولٍ منها يكفي في نقض الإجماع، والمخالفون الذين توصلت لأقوالهم عشرة من العلماء، وبينهم صحابة، بالإضافة إلى مذهب من المذاهب الفقهية، وهو الظاهرية.

  65. أما دعوى أن الصحابة رجعوا؛ فرجوعهم غير صريح،

  66. ولو ثبت ذلك فخلاف بقية التابعين يكفي في نقض الإجماع مع عدم تيقن إجماع الصحابة، واللَّه تعالى أعلم.

  67. الغسل للقدمين مجزئ]

  68. إذا غسل المتوضئ قدميه،

  69. فإن ذلك يجزئه بالإجماع.

  70. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع المسلمون أن من غسل قدميه، فقد أدى الواجب عليه، من قال منهم بالمسح، ومن قال بالغسل" (٤) .

  71. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "فالدليل على أن المراد الغسل دون المسح اتفاقُ الجميع على أنه إذا غسل، فقد أدى فرضه" (٥) .

  72. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) .

  73. • مستند الإجماع:

  74. ١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} الآية.

  75. • وجه الدلالة: عطف اللَّه تعالى قولَه: {وَأَرْجُلَكُمْ} على قوله: {فَاغْسِلُوا} ،

  76. 1/2871/287

    وهو يدل على الغسل، وأقل مؤدى الأمر الإجزاء.

  77. ٢ - الأحاديث الواردة في صفة وضوء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذ فيها أنه عليه الصلاة والسلام غسل رجليه، وهي تدل على الإجزاء وزيادة، واللَّه تعالى أعلم.

  78. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة علي، وأنس، وابن عباس، وعكرمة، والحسن، والشعبي، وابن جرير الطبري فيما حُكي عنهم، وهو قول ابن حزم، والشيعة الإمامية (١) ، فقالوا بأن الواجب المسح.

  79. واستدلوا بقراءة الخفض لقوله: (وأرجلِكم) ، أي: أنه معطوف على قوله: (برؤوسكم) .

  80. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق على الأظهر؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  81. غسل الكعبين من القدم واجب]

  82. إذا غسل المتوضئ رجليه، فإنه يلزمه غسل الكعبين، ونفى الإمام الشافعي علمه بالخلاف في المسألة.

  83. • من نقل نفي الخلاف: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث يقول: "ولم أسمع مخالفًا في أن الكعبين اللذين ذكر اللَّه عز وجل في الوضوء الكعبان الناتئان، وهما مجمع مفصل الساق والقدم، وأن عليهما الغسل" (٢) .

  84. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في هذه المسألة من وافق على مسألة دخول المرفقين في اليدين (٣) .

  85. • مستند نفي الخلاف: قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} الآية .

  86. • وجه الدلالة: هو ما سبق مناقشته في مسألة دخول المرفقين في اليدين، ومعنى (إلى) فيها.

  87. 1/2881/288

    • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة من خالف في مسألة دخول المرفقين في اليدين، فانظره هناك.

  88. النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  89. مشروعية الترتيب في الطهارة]

  90. الترتيب بين الأعضاء في الطهارة مشروع، وحكى ابن هبيرة الاتفاق على ذلك.

  91. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الترتيب والموالاة في الطهارة مشروع، ثم اختلفوا في وجوبها" (١) .

  92. القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول:

  93. "والصحيح أن يقال: إن الترتيب متلقى من وجوه: . . الثاني: من إجماع السلف فإنهم كانوا يرتبون" (٢) .

  94. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) ، وابن حزم (٧) .

  95. • مستند الاتفاق:

  96. ١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

  97. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات،

  98. ولا يعلم لهذا فائدةٌ غير الترتيب، والآية سيقت لبيان الواجب، فكان الترتيب مشروعًا (٨) .

  99. ٢ - حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنه-، أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ وضوءًا مرتبًا، وقال: "هذا وضوءٌ لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به" (٩) .

  100. 1/2891/289

    • وجه الدلالة: أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ وضوءًا مرتبًا،

  101. ثم قال بأن اللَّه تعالى لا يقبل الصلاة إلا بهذه الكيفية، فكان الترتيب مشروعًا (١) .

  102. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  103. مشروعية الموالاة في الطهارة]

  104. الموالاة بين الأعضاء في الطهارة مشروع، وحكى ابن هبيرة الاتفاق على ذلك.

  105. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الترتيب والموالاة في الطهارة مشروع، ثم اختلفوا في وجوبها" (٢) .

  106. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، وابن حزم على ما يظهر (٦) .

  107. • مستند الإجماع:

  108. ١ - حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنه-، أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ على سبيل الموالاة، وقال: "هذا وضوءٌ لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به" (٧) .

  109. • وجه الدلالة: أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ وضوءًا متواليًا،

  110. ثم قال بأن اللَّه تعالى لا يقبل الصلاة إلا بهذه الكيفية، فكانت الموالاة مشروعة (٨) .

  111. ٢ - أن الأصل في العبادات التوقيف، والنبي عليه الصلاة والسلام توضأ على سبيل الموالاة، فكان الواجب في الوضوء كما توضأ عليه الصلاة والسلام مواليًا بين الأعضاء.

  112. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  113. 1/2901/290

    فعل صلوات متعددة بوضوء واحد جائز]

  114. إذا توضأ المسلم، وصلى به صلاة، فإنه يجوز له أن يصلي صلاة أخرى بوضوئه الأول،

  115. ولا يجب عليه تجديد الوضوء ما لم يحدث، نُقل الإجماع على ذلك.

  116. • من نقل الإجماع: أحمد بن حنبل (٢٠٤ هـ) حيث يقول فيمن صلى أكثر من خمس صلوات بوضوء واحد: "لا بأس بذلك إذا لم ينتقض وضوؤه، ما ظننت أن أحدًا أنكر هذا" . نقله عنه ابن تيمية (١) .

  117. الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند أهل العلم، أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث" (٢) .

  118. ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع أهل العلم على أن لمن تطهر للصلاة أن يصلي ما شاء بطهارته من الصلوات، إلا أن يحدث حدثًا ينقض طهارته" (٣) .

  119. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وروي عن ابن عباس و. . . أن الآية عني بها حال القيام إلى الصلاة على غير الطهر، وهذا أمر مجتمع عليه، لا خلاف بين الفقهاء فيه، والحمد للَّه" (٤) .

  120. وقال بعدها بقليل بعد ذكر الأدلة على المسألة: "وهذا أمر مجمع عليه فسقط القول فيه" (٥) .

  121. وقال نحو الكلام السابق في "التمهيد" ،

  122. ثم قال: "وأجمعت الأمة على أن ذلك جائز" (٦) .

  123. ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "الثانية - أي: الفائدة الثانية-: ترك التوضؤ لكل صلاة، أصح الأحاديث المتقدمة والإجماع عليه" (٧) .

  124. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "في هذا الحديث (٨) أنواع من العلم منها: وجواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث، وهذا جائز بإجماع

  125. 1/2911/291

    من يعتد به " (١) .

  126. ثم ذكر قولًا محكيًّا عن طائفة من أهل العلم بالوجوب، وعلق عليه بقوله: "وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة " (٢) . ونقله عنه ابن حجر (٣) .

  127. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "أما الحكم، وهو أن من توضأ لصلاة، صلى بذلك الوضوء صلاة أخرى؛ فهذا قول عامة السلف والخلف، والخلاف في ذلك شاذ " (٤) .

  128. وقال أيضًا: "وأما القول بوجوبه؛ فمخالف للسنة المتواترة عن الرسول عليه الصلاة والسلام، ولإجماع الصحابة " (٥) .

  129. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأبو موسى، وجابر -رضي اللَّه عنهم-، وعبيدة السلماني، وأبو العالية، وسعيد بن المسيب، والأسود بن يزيد، والحسن، وإبراهيم النخعي، والسدّي (٦) ، والحنفية (٧) ، والحنابلة في الصحيح من المذهب عندهم (٨) .

  130. • مستند الإجماع:

  131. ١ - حديث بريدة -رضي اللَّه عنه-، قال: "صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم فتح مكة خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: صنعت شيئًا -يا رسول اللَّه- لم تكن تصنعه، فقال عليه الصلاة والسلام: "عمدا فعلته يا عمر" (٩) .

  132. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ترك مداومته على الوضوء لكل صلاة؛ بيانًا للأمة بأنه مستحب، وليس بواجب (١٠) .

  133. ٢ - حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ عند كل صلاة، قيل له: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم نحدث" (١١) .

  134. 1/2921/292

    • وجه الدلالة: الحديث فيه بيان أن فعل الصحابة عدم الالتزام بالتجديد، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- موجود، والسكوت عن البيان وقت الحاجة غير جائز، والنبي عليه الصلاة والسلام منزّه عن ذلك؛ فدل على عدم وجوب التجديد، واللَّه تعالى أعلم.

  135. • الخلاف في المسألة: خالف البعض في مسألتنا في قولين:

  136. القول الأول: وجوب الوضوء لكل صلاة (١) ، ونُقل عن عُبيد بن عُميْر (٢) ، ونقل ابن حجر حكايةَ ابن عبد البر له عن عكرمة، وابن سيرين (٣) ، وبعد مراجعة كلام ابن عبد البر، وجدته حكى القول عن عمر، وعن عكرمة يروي عن علي، وعن ابن سيرين، ولكن كلامه رحمه اللَّه فيه إشكال، حيث قال ابن عبد البر بعده: "وهذا معناه أن يكون الوضوء على المحدث إذا قام إلى الصلاة واجبًا، وعلى غير المحدث ندبًا وفضلًا" (٤) .

  137. حيث حمله على قول الجماهير، ولم أجد من أكّد هذا القول عنهما.

  138. وعمر -رضي اللَّه عنه- هو من سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن فعله في الخندق كما سبق، بل روى عنه ابن المنذر ما يوافق الجماهير (٥) .

  139. أما علي -رضي اللَّه عنه-؛ فقال ابن تيمية بأنه لم يثبت عنه هذا القول، بل الثابت

  140. بخلاف ذلك (٦) .

  141. وقد نسبه الطحاوي إلى قومٍ،

  142. ثم نسب القول الآخر إلى أكثر العلماء (٧) .

  143. وهؤلاء استدلوا بظاهر آية الوضوء؛ إذ فيها تعليق للأمر بالوضوء على القيام للصلاة، فقالوا: يجب الوضوء لكل صلاة.

  144. وهنا فائدة؛ فقد نقل البيهقي عن الإمام الشافعي في القديم أنه يرى أن الآية نزلت خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، بعدما صلى الصلوات بوضوء واحد (٨) .

  145. القول الثاني: وهو منسوب للنّخعي بأنه لا يصلي بوضوئه أكثر من خمس صلوات (٩) . وليس له دليل.

  146. 1/2931/293

    النتيجة: أن الإجماع متحقق بعد الاختلاف، وهم على قسمين: الوجوب، والظاهر -واللَّه أعلم- أن الخلاف شاذٌ، واندرس فيما بعد، فلم يعد يُذكر عن أيٍّ من العلماء في القرون التاليةِ لعصر من نُقل عنهم الخلاف، ولم أجد من قال به من أصحاب المذاهب، فالظاهر أن الإجماع قد استقر على عدم الوجوب، كما ذكر ذلك القاضي عياض (١) ، والنووي، وابن تيمية، وقد سبق كلامهما.

  147. أما قول النخعي، فهو قول شاذ، لا دليل عليه، ويقال فيه ما قيل في القول الآخر، واللَّه تعالى أعلم.

  148. استحباب تجديد الوضوء لكل صلاة]

  149. إذا أراد المسلم الصلاة، وهو على وضوءٍ سبق أن صلى به صلاة أخرى، فإنه يستحب له أن يجدد وضوءه، وعلى ذلك حُكي الإجماع.

  150. • من نقل الإجماع: القاضي عياض (٥٤٤ هـ) حيث يقول: "ولكن تجديده -أي الوضوء- لكل صلاة مستحب، وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك، ولم يبق بينهم فيه خلاف" (٢) .

  151. أي: لم يبق بينهم من يقول بالوجوب، بل كلهم يقول بالاستحباب. نقله عنه النووي (٣) ، ونقله عن النوويِّ الشوكانيُّ (٤) .

  152. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "وتجديده كل صلاة مستحب إجماعًا" (٥) .

  153. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والشافعية (٨) ، والحنابلة في الصحيح من المذهب عندهم (٩) .

  154. • مستند الإجماع:

  155. ١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "لولا أن أشق

  156. 1/2941/294

    على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، أو مع كل وضوء سواك " (١) .

  157. • وجه الدلالة: فهذا الحديث دليل على أن التجديد مستحب، وأنه غير مأمورٍ به للوجوب، واللَّه تعالى أعلم.

  158. ٢ - حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ عند كل صلاة، قيل له: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم نحدث" (٢) .

  159. • وجه الدلالة: حيث كان فعل الصحابة عدم الالتزام بالتجديد، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- موجود، والسكوت عن البيان غير جائز، والنبي عليه الصلاة والسلام منزّه عن ذلك؛ فدل على استحباب التجديد، وعدم وجوبه، واللَّه تعالى أعلم.

  160. • الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية عنه، فقال بعدم استحباب التجديد (٣) .

  161. ولم يذكروا له دليلًا،

  162. وإن كان القول عنه مشهورًا في كتبهم، ولكن قد يقال بأنه أخذه من فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة الخندق، فهو لم يجدد الوضوء، مما يعني النسخ لفعله السابق.

  163. وخالف النخعي في قولٍ منسوب إليه بأنه لا يصلي بوضوئه أكثر من خمس صلوات (٤) . وليس له دليل.

  164. وخالف أحمد رواية أخرى بأنه لا يداوم على التجديد (٥) ، مما يعني كراهة المداومة، وهذا ينافي الاستحباب المطلق في مسألتنا.

  165. وخالف أحمد في قول محكيّ عنه أيضًا بأنه يكره التجديد (٦) .

  166. ولم يذكروا لهاتين الروايتين دليلًا، وربما لم يثبت لهم دليل على استحباب التجديد، واللَّه تعالى أعلم.

  167. 1/2951/295

    النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  168. تنشيف الأعضاء بعد الوضوء لا يحرم]

  169. تنشيف الأعضاء بعد الوضوء غير محرم، وهناك خلاف ظاهر في استحباب التنشيف أو إباحته أو كراهته، ولكن نُقل الإجماع على عدم حرمة التنشيف.

  170. • من نقل الإجماع: المحاملي (٤١٥ هـ) حيث نقل عنه النووي، فقال: "ونقل المحاملي الإجماع على أنه لا يحرم، وإنما الخلاف في الكراهة، واللَّه أعلم" (١) .

  171. ونحو هذه العبارة نقلها العيني، ويبدو أنه نقلها عن النووي إلا أنه لم يشر (٢) .

  172. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "لا خلاف في أنه لا يحرم تنشيف الماء عن الأعضاء، ولا يستحب" (٣) .

  173. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول عن تنشيف الأعضاء:

  174. "ولا يحرم إجماعًا" (٤) .

  175. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عثمان بن عفان، والحسن بن علي، وأنس بن مالك، وبشير بن أبي مسعود -رضي اللَّه عنهم-، والحسن البصري، وابن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، والضحاك، والثوري، وإسحاق (٥) ، والمالكية (٦) ، والحنابلة (٧) .

  176. • مستند الإجماع:

  177. ١ - حديث قيس بن سعد -رضي اللَّه عنهما-، قال: "أتانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فوضعنا له غسلًا فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة وَرْسية (٨) ، فالتحف بها، فكأني أنظر إلى أثر الوَرْس على عكنه" (٩) .

  178. 1/2961/296

    • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى له ملحفة ليتنشف بها ففعل، بدليل آخر الحديث؛ إذ أن قيسًا رأى أثر الورس من الملحفة بعدما تنشف منها عليه الصلاة والسلام (١) ، واللَّه تعالى أعلم.

  179. ٢ - أن الأصل في الأشياء الحل،

  180. ولا دليل ينقل التنشيف عن هذا الأصل، فيكون مباحًا ما دام أنه لم يثبت شيء يدل على التحريم (٢) ، واللَّه تعالى أعلم.

  181. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- (٣) ، فكان ينهى عن التنشيف.

  182. واستُدل له (٤) بحديث ميمونة: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اغتسل، فأتيته بخرقة، فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيده" (٥) .

  183. وكرهه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وابن المسيب، وأبو العالية، وروي القولان عن ابن جبير (٦) .

  184. ولكن مجرد الكراهة لا تخالف مسألتنا، إلا أن يُراد بها التحريمية، وهي غير ظاهرة من كلامهم.

  185. ووجدت ابن المنذر حكى الخلاف في المسألة ولم يدعِ فيها إجماعًا (٧) ، مع ما قيل من تساهله، وظاهر من الخلاف أنه قديم،

  186. ولا يثبت معه إجماع.

  187. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  188. تنشيف الأعضاء لا يستحب]

  189. إذا توضأ المسلم، فإن تنشيفه لأعضائه غير مستحب، وحُكي الاتفاق على ذلك.

  190. 1/2971/297

    • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أنه لا يستحب تنشيف الأعضاء من الوضوء، ثم اختلفوا هل يكره؟ " (١) .

  191. نقل ابن نجيم عن الإمام (٢) أنه قال: "وقال الإمام: لا خلاف في أنه لا يحرم تنشيف الماء عن الأعضاء، ولا يستحب" (٣) .

  192. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول عن تنشيف الأعضاء:

  193. "ولا يستحب اتفاقًا" (٤) .

  194. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع المالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) .

  195. • مستند الاتفاق: حديث ميمونة بنت الحارث -رضي اللَّه عنها- زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، في غسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفيه: "فأتيته بخرقة فلم يردها، فجعل ينفض الماء بيده" (٨) .

  196. • وجه الدلالة: أنه عليه الصلاة والسلام ردّ الخرقة، ولم يردها في الحديث، ففيه دلالة على كراهته عليه الصلاة والسلام للتنشيف، ويصرفه عن التحريم عدم وجود نهي في ذلك، ومجرد الفعل والترك لا يدل إلا على الاستحباب؛ أو الكراهة، فدل الحديث على عدم الاستحباب إن لم يكن الكراهة (٩) ، واللَّه تعالى أعلم.

  197. • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في وجهٍ عندهم بأنه يستحب (١٠) ، ونقله ابن نجيم عن صاحب "منية المصلي" (١١) .

  198. ولم أجد لهم دليلًا، لكن هناك أحاديث وردت تدل على هذا، إلا أنها كلها ضعيفة (١٢) ، منها: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كانت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرقة يتنشف بها

  199. 1/2981/298

    بعد الوضوء " (١) .

  200. النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  201. لا إثم بتأخير الوضوء عن الحدث]

  202. إذا كان المسلم على حدث أو جنابة، فإنه لا يجب عليه الغسل أو الوضوء حتى يجب عليه الأداء وجوبًا ضيِّقًا، ولا يأثم بذلك.

  203. وهنا قيد، وهو: أن لا يكون التأخير إلا مع العزم على الأداء، ولذلك قال ابن مفلح الحنبلي في تأخير الصلاة: "ويأثم من عزم على الترك إجماعًا " (٢) .

  204. وقيد آخر، وهو: أن لا يكون التأخير لترددٍ في العزم.

  205. • من نقل الإجماع: أبو محمد الجويني (٤٣٨ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء أنه إذا أجنب، أو أحدث؛ لا يجب عليه الغسل، ولا الوضوء؛ حتى يدخل وقت الصلاة بالفعل أو الزمان " (٣) . نقله عنه النووي (٤) .

  206. وبيَّن النووي مراده من هذا الإجماع، حيث قال: "هذا الذي قاله ليس مخالفًا لما سبق -الخلاف في متى يجب الوضوء-؛ لأن مراده لا يكلف بالفعل " (٥) .

  207. ومعنى كلام النووي -واللَّه أعلم- أنه لا يجب الوجوب المضيق، بمعنى أنه لا يجب وجوبًا فوريًّا إلا في وقت لا يسع إلا للقيام به، ويبينه كلامه الآتي.

  208. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  209. "فإذا قلنا: يجب -الوضوء- بوجود الحديث، فهو

  210. 1/2991/299

    وجوب موسع إلى القيام إلى الصلاة،

  211. ولا يأثم بالتأخير عن الحدث بالإجماع " (١) .

  212. يعني أنه لا يأثم بتأخير الوضوء إلى وسط وقت الصلاة أو آخره المباح. ونقله عنه ابن قاسم دون إشارة (٢) .

  213. أبو بكر الحدَّادي العبادي (٨٠٠ هـ) حيث نقله عنه ابن نجيم، فقال في سياق كلامٍ له: "لما نقله "السراج الوهاج" (٣) ، من أنه لا يأثم بالتأخير عن الحدث بالإجماع " (٤) .

  214. أي: بتأخير الوضوء عن الحدث.

  215. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٥) ، والحنابلة (٦) ، وابن حزم (٧) .

  216. • مستند الإجماع: حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جاءه جبريل عليه السلام، فقال له: "قم فصلِّه، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر، فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه المغرب، فقال: قم فصله، فصلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء، فقال: قم فصله، فصلى العشاء حين غاب الشفق، ثم جاءه الفجر، فقال: قم فصله، فصلى الفجر حين برق الفجر، أو قال: سطع الفجر، ثم جاءه من الغد للظهر، فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه العصر، فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم جاءه المغرب وقتًا واحدًا لم يزل عنه، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل، أو قال: ثلث الليل فصلى العشاء، ثم جاءه حين أسفر جدًّا، فقال: قم فصله، فصلى الفجر، ثم قال: ما بين هذين الوقتين وقت" (٨) .

  217. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى بداية الوقت ونهايته، وهو دليل الجواز في

  218. 1/3001/300

    التأخير إلى وقت يسع للصلاة، والوضوء إنما شرع للصلاة،

  219. فإذا جاز تأخير الأصل وهو الصلاة جاز الفرع وهو الوضوء، واللَّه تعالى أعلم.

  220. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  221. جواز الوضوء قبل وقت الصلاة]

  222. إذا أراد المسلم أن يتوضأ قبل وقت الصلاة،

  223. فإن طهارته صحيحة، وعلى هذا الإجماع.

  224. وهذا الحكم يستثنى منه المستحاضة ومن في معناها، فإنه لا إجماع في المسألة، فهي مسألة خلافية مستقلة (١) .

  225. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن من تطهر بالماء، قبل وقت الصلاة أن طهارته كاملة" (٢) . ونقله عنه النووي (٣) .

  226. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على جواز الوضوء قبل دخول وقت الصلاة" (٤) .

  227. الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن من توضأ قبل الوقت، واستتر واستقبل، ثم جاء الوقت وهو على هذه الصورة وصلى من غير أن يجدد فعلًا في هذه الثلاثة؛ أجزأته صلاته إجماعًا، واللَّه تعالى أعلم" (٥) .

  228. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول عند الاستدلال لمن قال باشتراط دخول الوقت للتيمم: "واستدلوا بقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} ولا قيام قبله -أي للتيمم-، والوضوء خصه الإجماع والسنة" (٦) .

  229. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧) ، والحنابلة (٨) ، وابن حزم (٩) .

  230. 1/3011/301

    • مستند الإجماع:

  231. ١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

  232. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى لم يقل: إذا قمتم إلى صلاة فرض،

  233. ولا إذا دخل وقت صلاة فرض فقمتم إليها، بل قال عز وجل: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} فعم تعالى ولم يخص، والصلاة تكون فرضًا، وتكون تطوعًا بلا خلاف،

  234. ولا يقول قائل بعدم الوضوء قبل وقت صلاة التطوع؛ فوجب عدم التفريق بينهما (١) .

  235. ٢ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة وراح، فكأنما قدم بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشًا، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر" (٢) .

  236. • وجه الدلالة: هذا نص جلي على جواز الوضوء للصلاة قبل دخول وقتها؛ لأن الإمام يوم الجمعة لا بد ضرورة من أن يخرج قبل الوقت، أو بعد دخول الوقت، وأي الأمرين كان، فتطهر هذا الرائح من أول النهار؛ كان قبل وقت الجمعة بلا شك (٣) .

  237. • الخلاف في المسألة: ذكر ابن حزم (٤) قولًا بعدم جواز الوضوء قبل الوقت.

  238. واستدلوا (٥) بنفس الآية السابقة، حيث فيها {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} فقيد الغسل للأعضاء بالقيام للصلاة.

  239. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ نظرًا لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  240. 1/3021/302

    الماء المجزئ في الطهارة غير مقدر]

  241. الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد، فعن سفينة -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد" (١) .

  242. وعن أنس -رضي اللَّه عنه-، أنه عليه الصلاة والسلام: "كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" (٢) .

  243. ولكن هذا التقدير غير ملزم، والماء المجزئ غير مقدر، وعلى هذا حُكي الإجماع، وهذا ما تبينه المسألة.

  244. • من نقل الإجماع: ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث نقله عنه النووي (٣) فقال -بعد ذكر المسألة-: "وممن نقل الإجماع فيه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري" (٤) .

  245. ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع أهل العلم على أن المد من الماء في الوضوء، والصاع في الاغتسال غيرُ لازم للناس" (٥) .

  246. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وجملتها تدل على أن لا توقيت فيما يكفي من الماء، والدليل على ذلك أنهم أجمعوا على أن الماء لا يكال للوضوء ولا للغسل، لا يختلفون أنه لا يكال الماء لوضوء ولا لغسل، لا أعلم فيه خلافًا" (٦) .

  247. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فأجمعت الأمة على أن ماء الوضوء والغسل، لا يشترط فيه قدر معين، بل إذا استوعب الأعضاء كفاه بأي قدر كان، وممن نقل الإجماع فيه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري" (٧) .

  248. ويقول أيضًا: "وأجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير، إذا وجد شرط الغسل، وهو جريان الماء على الأعضاء" (٨) . ونقله عنه ابن نجيم (٩) .

  249. 1/3031/303

    محمد الخادمي (١١٧٦ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن المقدار المجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر؛ فيجزئ ما قل أو كثر، حيث وجد جري الماء على جميع الأعضاء" (١) .

  250. ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث يقول: "نقل غير واحد إجماع المسلمين على أن ما يجزئ في الوضوء والغسل؛ غير مقدر بمقدار" (٢) .

  251. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة في المشهور (٣) .

  252. • مستند الإجماع:

  253. ١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في إناء واحد، يسع ثلاثة أمداد وقريبًا من ذلك" (٤) .

  254. ٢ - حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد" (٥) .

  255. • وجه الدلالة: من خلال ما سبق من الأحاديث، وما ورد من الأحاديث في مقدمة المسألة، نجد أن مقدار ما كان يتوضأ به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ويغتسل اختلف، ولم يداوم عليه الصلاة والسلام على مقدار معين، وفي حديث ميمونة لم يذكر قدرًا محددًا، فدل ذلك على عدم اشتراط مقدار محدد، وإنما الضابط في ذلك هو الكفاية والإسباغ (٦) .

  256. • الخلاف في المسألة: خالف ابن شعبان (٧) ، فقال بأنه لا يجزئ في الوضوء أقل من مد،

  257. ولا في الغسل أقل من صاع.

  258. وحكاه ابن قدامة رحمه اللَّه قولًا في المسألة (٨) ، واستدل له ورد عليه، وقال هو محكي عن أبي حنيفة (٩) .

  259. 1/3041/304

    وهو قول عند الحنابلة ذكره في الإنصاف (١) .

  260. ويدل لهذا القول حديث جابر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يجزي من الوضوء المد، ومن الغسل الصاع" (٢) .

  261. حيث إن لفظ الإجزاء في الحديث يدل بمفهوم المخالفة على أن ما قل عن ذلك لا يجزئ، والحديث فيه تحديد (٣) .

  262. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق (٤) ؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  263. إجزاء الوضوء بالمد]

  264. إذا توضأ المسلم بالمد،

  265. فإن ذلك مجزئ، ونُفي الخلاف عليه، وهو ما سيتبين من مسألتنا.

  266. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ليس في حصول الإجزاء بالمد في الوضوء، والصاع في الغسل خلاف نعلمه" (٥) .

  267. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والشافعية (٨) .

  268. • مستند نفي الخلاف:

  269. ١ - حديث سفينة -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يغتسل بالصاع، ويتطهر بالمد" (٩) .

  270. 1/3051/305

    ٢ - حديث أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه، قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد" (١) .

  271. • وجه الدلالة: أن الحديث يدل على المسألة بالمطابقة، فالحديث فيه سنة فعلية للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، واللَّه تعالى أعلم.

  272. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  273. النهي عن الإسراف في الماء عند الطهارة]

  274. الإسراف في الماء عند الوضوء منهي عنه، وعلى ذلك إجماع أهل العلم.

  275. • من نقل الإجماع: البخاري (٢٥٦ هـ) حيث يقول: "كره أهل العلم الإسراف فيه" (٢) . نقله عنه النووي (٣) ، والصنعاني (٤) .

  276. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء، ولو كان على شاطئ البحر" (٥) . ونقله عنه الحطاب (٦) .

  277. ويقول أيضًا: "اتفق أصحابنا وغيرهم على ذم الإسراف في الماء في الوضوء والغسل" (٧) ، وهذا اتفاق مذهبي ذكرته للاعتضاد.

  278. ويقول: "والإسراف مكروه بالاتفاق" (٨) .

  279. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء، ولو كان على شاطئ النهر" (٩) .

  280. وهي عبارة النووي ولم ينسبها له رحمه اللَّه.

  281. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على النهي عنه في ماء الوضوء والغسل، ولو على شاطئ النهر" (١٠) .

  282. 1/3061/306

    • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١) ، والمالكية (٢) .

  283. • مستند الإجماع:

  284. ١ - قوله تعالى:

  285. {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} .

  286. • وجه الدلالة: النهي في الآية عن الإسراف، ومنه الإسراف في الماء عند الوضوء.

  287. ٢ - حديث سفينة -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد" (٣) .

  288. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقتصر على أقل القليل من الماء في وضوئه وغسله، فيتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع، مما يدل على كراهته الإسراف، واللَّه تعالى أعلم.

  289. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  290. إجزاء الانغماس في الماء للوضوء]

  291. إذا انغمس المتوضئ في الماء، أو وقع فيه، أو وقف تحت ميزاب؛

  292. فإن ذلك يجزئه عن الوضوء، وحُكي الإجماع على ذلك (٤) .

  293. • من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمعوا أن الجنب إذا انغمس في النهر، وتدلك فيه للغسل؛ أن ذلك يجزئه، وإن كان لم ينقل الماء بيديه إليه، ولا صبه عليه، وكذلك الوضوء، ولا يلزم نقل الماء إلى العضو" (٥) .

  294. ونقله عنه الموّاق (٦) ، والحطاب (٧) ، ويلاحظ أنه قيده بالدَّلْك.

  295. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "الإجماع منعقد على أن من وقع في ماء، أو وقف تحت ميزاب ونوى؛ صح وضوئه وغسله" (٨) .

  296. 1/3071/307

    وقال في موضع آخر: "مذهبنا أن دلك الأعضاء في الغسل، وفي الوضوء سنة ليس بواجب، فلو أفاض الماء عليه فوصل به، ولم يمسه بيديه، أو انغمس في ماء كثير، أو وقف تحت ميزاب، أو تحت المطر ناويًا، فوصل شعره وبشره؛ أجزأه وضوؤه وغسله، وبه قال العلماء كافة إلا مالكًا والمزني، فإنهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء" (١) .

  297. والاستثناء الذي ذكره لا ينقض مسألتنا؛ إذ هو في التفصيلات، واشتراط الدلك.

  298. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول:

  299. "وأما أدلة الإجماع، فإنه لو انغمس في الماء بنية الوضوء أجزأه اتفاقًا" (٢) .

  300. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية عدا أبا يوسف (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة، ولكن بشرط أن يكون جاريًا؛ أو يتحرك قليلًا في الراكد، ويمسح رأسه، ويغسل قدميه بعده (٥) .