Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الباب الثامن: مسائل الإجماع في باب الغسل

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 4302 to 5136

  1. 1/4251/425

    • وجه الدلالة: أن الآية تدل على أن العمل يحبطه الشرك، والطهارة عمل، فيجب أن تحبط بالشرك (٧) .

  2. ٢ - أن الوضوء عبادة يفسده الحدث، فيفسده الشرك؛ كالصلاة (٨) .

  3. ٣ - علَّل القرافي هذا الأمر بأنه مأمور بالصلاة التي من شرطها الطهارة، فيجب عليه تحصيل الشرط وهو الطهارة، لا أنه مؤاخذ بأمر تقدم الإسلام (٩) .

  4. • الخلاف في المسألة: خالف ابن القاسم من المالكية في المسألة، وقال باستحباب الوضوء فقط (١٠) .

  5. 1/4261/426

    وحكى الحطاب في المسألة الخلاف، وسمى الرأي الأول بالمشهور (١) .

  6. وخالف الشافعية على الوجه الأشهر عندهم (٢) ، والحنابلة على قول عندهم (٣) ، فقالوا بعدم وجوب الوضوء.

  7. واستدلوا بقول اللَّه تعالى:

  8. {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} فحيث شرط الموت لحبوط العمل، إذًا لا تبطل الطهارة (٤) .

  9. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، أما إذا كان المقصود أنه بإسلامه ستجب عليه الصلاة،

  10. ومن ثم يجب عليه الوضوء، ففي هذه الحالة الإجماع متحقق في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  11. الغسل يجزئ عن الوضوء]

  12. إذا اغتسل الجنب، ولم يتوضأ قبل اغتساله ولا بعده، فإنه يجزئه غسله عن الوضوء (٥) .

  13. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول:

  14. "فإن لم يتوضأ المغتسل للجنابة قبل الغسل، ولكنه عم جسده ورأسه ويديه وجميع بدنه بالغسل بالماء، وأسبغ ذلك؛ فقد أدى ما عليه، إذا قصد الغسل ونواه. . .، وهذا إجماع من العلماء لا خلاف بينهم فيه، والحمد للَّه" (٦) .

  15. ونقله عنه ابن قدامة (٧) .

  16. ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "لم يختلف أحد من العلماء في أن الوضوء داخل في الغسل، وأن نية طهارة الجنابة. . . يأتي على طهارة الحدث ويقضي عليها" (٨) . ونقله الشوكاني (٩) ، وصديق خان عنه (١٠) .

  17. العدوي (١١٨٩ هـ) حيث يقول: "ويجزئ -الغسل- عن الوضوء اتفاقًا" (١١) .

  18. 1/4271/427

    • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١) ، والشافعية في وجه (٢) ، والحنابلة على المذهب عندهم (٣) ، وابن حزم، إلا أنه اشترط أن يبدأ بالرأس ثم الجسد (٤) .

  19. • مستند الإجماع:

  20. ١ - قوله تعالى:

  21. {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ، وقوله تعالى:

  22. {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} .

  23. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى إنما افترض على الجنب الغسل دون الوضوء (٥) ، فلم يذكر الوضوء مع الحاجة لذكره لو كان واجبًا، ولم يأتي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إيجابه، فدل على عدم وجوبه.

  24. ٢ - يقول السرخسي: "والاطِّهار -يقصد في الآية- يحصل بغسل جميع البدن، ولأن مبنى الأسباب الموجبة للطهارة على التداخل" (٦) .

  25. • الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية عنه، فقال: لا يجزئه الغسل عن الوضوء، حتى يأتي به قبل الغسل أو بعده (٧) .

  26. وهو قول أبي ثور، وداود كما سبق، وحكاه السرخسي قولًا للعلماء (٨) .

  27. واحتجوا بأنه فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-،

  28. ويجب اتباعه (٩) .

  29. وأما الشافعية، فقالوا: عندما يكون قد أحدث قبل الجنابة، فلديهم في هذه المسألة ثلاثة أوجه، والمخالف لمسألتنا منها قولان:

  30. أحدهما: أن عليه أن يجمع بين الوضوء والغسل.

  31. والثاني: أنه لا يجب عليه الجمع بينهما، ولكن يجب الترتيب في الغسل، فيكون قد توضأ بذلك (١٠) .

  32. وهذان الوجهان عندهم يخالفان مسألتنا في حالة الحدث قبل الجنابة فقط.

  33. 1/4281/428

    واحتجوا بأن الوضوء والغسل حكمان مختلفان، وجبا لسببين مختلفين؛ فوجبا أن لا يتداخلا (١) .

  34. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وقد سبق نقل كلام ابن حجر في المسألة، حيث رد نقل ابن بطال للإجماع، واللَّه تعالى أعلم.

  35. الوضوء ليس واجبًا في الغسل:

  36. إذا أجنب المسلم وأراد الغسل، فإنه لا يجب عليه الوضوء مع الغسل، ونُقل الإجماع على ذلك.

  37. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث حكى عنه النووي (٢) ، وابن قاسم (٣) أنه نقل الإجماع بأن الوضوء لا يجب مع الغسل (٤) .

  38. ابن بطال (٤٤٩ هـ) نقله عنه ابن حجر، حيث قال ابن حجر: "ونقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل، وهو مردود فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود وغيرهما بأنه لا ينوب عنه" (٥) . ونقله الصنعاني (٦) ، والشوكاني (٧) .

  39. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "الوضوء سنة في الغسل، وليس بشرط ولا واجب، هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافة إلا ما حُكي عن أبي ثور وداود أنهما شرطاه" (٨) .

  40. ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "وقام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب" (٩) .

  41. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "واتفق العلماء على عدم وجوب الوضوء في الغسل إلا داود الظاهري، فقال بالوجوب في غسل الجنابة" (١٠) .

  42. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (١١) ، والحنابلة (١٢) .

  43. 1/4291/429

    • مستند الإجماع:

  44. ١ - قوله تعالى:

  45. {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} .

  46. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بالغسل ولم يذكر الوضوء، مما يدل على عدم وجوبه فيه (١) .

  47. ٢ - حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-، في قوله عليه الصلاة والسلام لها: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين" (٢) .

  48. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اكتفى في الحديث بإفاضة الماء، ولم يذكر الوضوء، مما يدل على عدم وجوبه في الغسل (٣) .

  49. • الخلاف في المسألة: خالف أبو ثور، وداود (٤) في المسألة، فقالوا باشتراط الوضوء في الغسل.

  50. ولم يذكروا لهما دليلًا، إلا أنه يمكن أن يقال بأن الوارد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هديه في الغسل أنه يتوضأ فيه، فوجب أن يكون كذلك كي يكون مجزئًا.

  51. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  52. استحباب الوضوء قبل الاغتسال]

  53. إذا أراد الجنب الاغتسال، فإنه يستحب له الوضوء قبل الاغتسال.

  54. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "إلا أنهم مجمعون أيضًا على استحباب الوضوء قبل الغسل للجنب" (٥) . ونقله عنه ابن قدامة (٦) .

  55. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "الوضوء سنة في الغسل، وليس بشرط ولا واجب، هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافة إلا ما حُكي عن أبي ثور وداود أنهما شرطاه" (٧) .

  56. وقول أبي ثور، وداود وغيرهم منصبٌ على مسألة وجوب الوضوء مع الغسل، لا

  57. 1/4301/430

    على الاستحباب، فخلافهم ليس معارضًا لمسألتنا.

  58. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١) ، والحنابلة (٢) ، وابن حزم (٣) .

  59. • مستند الإجماع: فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الوارد في عدد من الأحاديث، حيث في صفة اغتساله عليه الصلاة والسلام أنه يتوضأ قبل الاغتسال (٤) ، ومجرد الفعل يدل على الاستحباب، واللَّه تعالى أعلم.

  60. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  61. عدم مشروعية إعادة الوضوء بعد الغسل]

  62. إذا اغتسل الجنب آتيًا بالسنة في ذلك بأن توضأ ثم اغتسل، كما ورد من صفة غسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنه لا يشرع له أن يعيد وضوءه بعد الغسل.

  63. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "وهذا قول غير واحد من أهل العلم، أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والتابعين؛ أن لا يتوضأ بعد الغسل" (٥) .

  64. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أن الوضوء لا يعاد بعد الغسل؛ من أوجب منهم المضمضة والاستنشاق، ومن لم يوجبها" (٦) .

  65. ونقل عنه القرافي نحوه (٧) .

  66. البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال بعد حديث: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة" (٨) ، قال: "وهذا قول عامة أهل العلم" (٩) .

  67. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وتحصيل الفضيلة بالوضوء قبل الغسل أو بعده، وإذا توضأ أولًا لا يأتي به ثانيًا، فقد اتفق العلماء على أنه لا يستحب وضوءان" (١٠) . ونقله

  68. 1/4311/431

    عنه ابن نجيم (١) .

  69. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عمر، وحذيفة -رضي اللَّه عنهم-، وعلقمة، وابن جبير، وعكرمة (٢) ، والحنفية (٣) ، والشافعية في حالة ما لو أجنب ولم يحدث، وعلى الصحيح عندهم فيما لو أحدث أيضًا (٤) ، والحنابلة (٥) .

  70. • مستند الإجماع:

  71. ١ - أحاديث وصف وضوء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٦) ، إذ فيها أنه لم يعد الوضوء بعد الغسل، والزيادة عليها بدعة، واللَّه تعالى أعلم.

  72. ٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يتوضأ بعد الغسل" (٧) .

  73. • وجه الدلالة: وصف فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والزيادة عليه بدعة، واللَّه تعالى أعلم.

  74. • الخلاف في المسألة: ورد عن علي -رضي اللَّه عنه- أنه كان يتوضأ بعد الغسل (٨) .

  75. ونقل القرافي عن بعض المالكية بعد نقله الإجماع عن ابن عبد البر في المسألة بالموافقة، أنه جعل الأمر بالوضوء بعد الغسل ظاهر المذهب عندهم (٩) .

  76. وخالف الشافعية أيضًا فيما لو أحدث ثم أجنب، على وجه عندهم، بأن عليه إعادة الوضوء (١٠) .

  77. وإن أحدث بعد أن أجنب؛ ففيه وجهان:

  78. أحدهما: أنه لا يؤثر، فيكون كمن لم يحدث، وسبق في الموافقة.

  79. والثاني: أن يكون كمن أحدث قبل الجنابة، وسبق (١١) .

  80. 1/4321/432

    ففي هاتين الصورتين ثبت خلاف الشافعية فيهما، ولم يذكروا دليلًا.

  81. ولكن يمكن أن يقال بأن الوضوء والغسل واجبان لا يتداخلان، وقد وُجد الموجب لهما، فيجب لكل موجب ما أوجبه، واللَّه تعالى أعلم.

  82. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، خصوصًا مع ورود خلاف علي -رضي اللَّه عنه-، ومع ثبوت خلاف الشافعية لم يبق إشكال، إلا في مسألة من لم يحدث مع الغسل، وهذا لا يقع إلا في صور قليلة،

  83. ولا يثبت فيها إجماع مع خلاف علي -رضي اللَّه عنه- (١) ، واللَّه تعالى أعلم.

  84. الإيلاج في غير الفرج والدبر لا يوجب الغسل]

  85. إذا أولج الرجل ذكره في غير الفرج والدبر، ولم ينزل،

  86. فلا يجب عليه الغسل.

  87. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي (٢) حكايته الإجماعَ في المسألة بعد قوله: "لو أولج ذكره في فم المرأة، وأذنها، وإبطها، وبين إليتها، ولم ينزل؛ فلا غسل" (٣) .

  88. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) .

  89. • مستند الإجماع: يستدل هنا بأدلة إيجاب الغسل بالتقاء الختانين التي سبقت، فالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علق وجوب الاغتسال بالتقائهما، ولم يحصل الالتقاء في مسألتنا؛ فلم يجب الغسل حتى يأتي الدليل الموجب للغسل، وهو لا يُعلم، فيبقى الأصل بعدم وجوب الغسل، واللَّه تعالى أعلم (٨) .

  90. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  91. 1/4331/433

    الغسل ليس على الفور]

  92. إذا أجنب المسلم، فإنه لا يجب عليه أن يغتسل فورًا من ساعته.

  93. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وغسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة، وهذا بإجماع المسلمين" (١) . ونقله عنه الشوكاني (٢) .

  94. سراج الدين الهندي (٧٧٣ هـ) حيث يقول: "الإجماع على أنه لا يجب الوضوء على المحدث، والغسلُ على الجنب والحائض والنفساء، قبل وجوب الصلاة أو إرادة ما لا يحل إلا به" . نقله عنه ابن نجيم (٣) .

  95. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول بعد نقله الإجماع السابق: "فإنهم اتفقوا على عدم الإثم قبل وجوب الصلاة" (٤) .

  96. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع حذيفة، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم- (٥) ، والمالكية (٦) ، والحنابلة (٧) .

  97. • مستند الإجماع:

  98. ١ - حديث عبد اللَّه بن أبي قيس أنه سأل عائشة: كيف كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصنع في الجنابة، أكان يغتسل قبل أن ينام؛ أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: "كل ذلك قد كان يفعل؛ ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام" (٨) .

  99. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن يلتزم الفور في الغسل، فدل على عدم وجوبه، واللَّه تعالى أعلم.

  100. ٢ - حديث عمر -رضي اللَّه عنه-، قال: يا رسول اللَّه أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم، إذا توضأ" (٩) .

  101. 1/4341/434

    • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاز للجنب أن ينام دون أن يغتسل؛ فدل على أن الفور ليس بواجب (١) ، واللَّه تعالى أعلم.

  102. • الخلاف في المسألة: ذكر القرافي أن الفور فريضة (٢) ، ولكنه يقصد بالفور الموالاة، واللَّه تعالى أعلم (٣) .

  103. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  104. النوم والأكل والجماع جائز للجنب بعد الوضوء]

  105. إذا أراد الجنب أن ينام أو يأكل أو يجامع، وقد توضأ بعد الجنابة، فإنه يجوز له ذلك،

  106. ولا يجب عليه الغسل لذلك.

  107. والمسألة مقيدة بما إذا توضأ، وذلك لوجود الخلاف فيما لو لم يتوضأ.

  108. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "حاصل الأحاديث كلها (٤) أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل ويشرب ويجامع قبل الاغتسال، وهذا مجمع عليه" (٥) . ونقله الشوكاني عنه (٦) .

  109. وبما أن النووي أطلق المسألة، ولم يبين كون الإجماع بعد الوضوء أو من دونه سأحمله على العموم، وأنه لم يرد التفصيل (٧) .

  110. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع حذيفة، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، وابن المسيب (٨) ، والحنفية (٩) ، والمالكية (١٠) ، والحنابلة (١١) ، وابن حزم (١٢) .

  111. • مستند الإجماع:

  112. ١ - حديث عمر -رضي اللَّه عنه-، قال: يا رسول اللَّه, أينام أحدنا وهو

  113. 1/4351/435

    جنب؟ قال: "نعم، إذا توضأ" (١) .

  114. ٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا كان جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة" (٢) .

  115. • وجه الدلالة: بدلالة المطابقة، فليس فيها ذكر الإلزام بالاغتسال (٣) .

  116. • الخلاف في المسألة: نقل القرافي عن بعض الشافعية مخالفتهم، ومنعهم من ذلك (٤) ، ولكن الأظهر أنه يقصد حالة ما لو لم يتوضأ، فلم أجد خلافًا لدى الشافعية في المسألة (٥) .

  117. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  118. عدم وجوب الوضوء على الجنب للأكل والشرب]

  119. إذا أراد الجنب أن يأكل أو يشرب، فإنه لا يجب عليه الوضوء قبل أن يفعل ذلك.

  120. • من نقل الاتفاق: الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول عن الجنب:

  121. "وأما من أراد أن يأكل أو يشرب؛ فقد اتفق الناس على عدم وجوب الوضوء عليه" (٦) .

  122. ولعله يريد بالناس هنا العلماء.

  123. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق مجاهد، وابن المسيب، والزهري، والنخعي فيما يفهم من أقوالهم (٧) ، والحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ، والشافعية (١٠) ، والحنابلة (١١) ، وابن حزم (١٢) .

  124. • مستند الاتفاق: حديث عبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من تعار من الليل فقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد للَّه، وسبحان اللَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى؛ قبلت

  125. 1/4361/436

    صلاته " (١) .

  126. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أباح الذكر الذي هو أعظم من الطعام، للمستيقظ من نومه،

  127. ولا يخلو من أن يكون يومًا جنبًا، ومع ذلك لم يأمره عليه الصلاة والسلام بأن يتوضأ، فإباحة الطعام من باب أولى (٢) ، واللَّه تعالى أعلم.

  128. • الخلاف في المسألة: حكى ابن سيد الناس، عن ابن عمر أنه واجب (٣) .

  129. ولم أجد من يؤكد ذلك، هناك عبارات لعدد من الصحابة والتابعين (٤) بأن الجنب إذا أراد الطعام فإنه يتوضأ، ولكن ليس فيها التصريح بالإلزام، فهي تحتمل المشروعية فقط، وتحتمل الإلزام أيضًا، ولكن الأظهر -واللَّه تعالى أعلم- أنها ليست للإلزام؛ لأن أحدًا من العلماء لم يذكر ذلك، غير ابن سيد الناس عن ابن عمر، ولم يدعّم دعواه بالنقل عنه، فيبقى الأمر للمشروعية حتى يثبت الإلزام، واللَّه تعالى أعلم.

  130. النتيجة: أن الاتفاق متحقق على الأظهر؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  131. تكرر الجماع يكفي فيه غسل واحد]

  132. إذا وطئ الرجل المرأة عدة مرات، ولم يغتسل بينها، فيجزئه غسل واحد.

  133. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن من وَطِئَ مرارًا امرأةً واحدةً فغسلٌ واحدٌ يجزئ " (٥) . ونقله عنه النووي كما سيأتي.

  134. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  135. "وكذا لو أجنب مرات بجماع امرأة واحدة، أو نسوة، أو احتلام أو بالمجموع؛ كفاه غسل بالإجماع. . . وممن نقل الإجماع فيه أبو محمد بن حزم، واللَّه تعالى أعلم" (٦) .

  136. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٧) ، والمالكية (٨) ، والحنابلة (٩) .

  137. 1/4371/437

    • مستند الاتفاق:

  138. ١ - حديث أبي سعيد -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ" (١) .

  139. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمر بالغسل قبل المعاودة، فدل على عدم وجوبه، واللَّه تعالى أعلم.

  140. ٢ - حديث أنس رضي اللَّه تعالى عنه، "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد" (٢) .

  141. • وجه الدلالة: التصريح بأنه اغتسل بغسل واحد، بعد أن طاف على نسائه، وهو يدل بالمطابقة على مسألتنا (٣) ، واللَّه تعالى أعلم.

  142. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  143. عدم وجوب الغسل لمعاودة الجماع]

  144. إذا أراد الرجل أن يعود لجماع زوجته وهو جنب، فإنه لا يجب عليه الغسل قبل الجماع.

  145. والفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة أن الأولى في الإجزاء وعدمه لمن جامع عدة مرات، وأتى بغسل واحد،

  146. فلا يجب عليه سوى غسل واحد.

  147. أما مسألتنا فتتحدث عن الإلزام بالغسل قبل فعل الجماع.

  148. • من نقل الإجماع: ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول بعد ذكر حديث أبي رافع في الاغتسال بعد كل جماع (٤) : "ولم أعلم أحدًا قال به؛ لأنه لا يصح" (٥) .

  149. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "حاصل الأحاديث كلها أنه يجوز للجنب أن ينام، ويأكل، ويشرب ويجامع قبل الاغتسال وهذا مجمع عليه" (٦) . ونقله عنه الشوكاني (٧) .

  150. ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن الغسل بينهما -الجماعين-

  151. 1/4381/438

    لا يجب " (١) .

  152. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول عن الغسل بين الجماعين: "أجمع العلماء على أنه لا يجب بينهما، وإنما هو مستحب " (٢) .

  153. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة (٣) .

  154. • مستند الإجماع: حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يطوف على نسائه بغسل واحد " (٤) .

  155. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كرر الجماع دون أن يغتسل، مما يدل على عدم وجوب الغسل لمعاودة الجماع (٥) .

  156. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  157. استحباب الغسل لمعاودة الجماع]

  158. إذا أراد الجنب أن يعاود الجماع، فيستحب له أن يغتسل عند كل معاودة.

  159. • من نقل نفي الخلاف: الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (٦) يدل على عدم وجوب الاغتسال، على من أراد معاودة الجماع. . . وأما الاستحباب فلا خلاف في استحبابه " (٧) .

  160. ويقول أيضًا: "والحديث (٨) يدل على استحباب الغسل قبل المعاودة، ولا خلاف فيه" (٩) .

  161. 1/4391/439

    • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنابلة (١) ، والشافعية (٢) .

  162. أما الحنفية فلم أجد كلامًا لهم في المسألة غير استحباب الغسل للمحتلم قبل المعاودة (٣) .

  163. وأما المالكية فلم أجد لهم كلامًا في المسألة سوى أنهم يذكرون استحباب الوضوء قبل المعاودة فقط (٤) .

  164. • مستند نفي الخلاف: حديث أبي رافع -رضي اللَّه عنه-، مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- طاف على نسائه في ليلة، فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلًا، فقلت: يا رسول اللَّه لو اغتسلت غسلًا واحدًا، فقال: " هذا أطهر وأطيب" (٥) .

  165. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل الاغتسال عند كل جماع أطهر وأطيب، وهذا يدل على استحباب هذا الفعل (٦) ، واللَّه تعالى أعلم.

  166. النتيجة: لم أستطع الوصول لنتيجة ظاهرة، نظرًا لعدم حصولي على كلامٍ لأهل العلم من الحنفية والمالكية في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  167. الاغتسالُ مرَّتانِ للمُجنب لموجِبينِ مجزئ:

  168. إذا اجتمع على المسلم سببان يوجبان الغسل،

  169. ثم أراد الاغتسال، فاغتسل مرتين،

  170. فإن ذلك يجزئه بالاتفاق.

  171. هناك من العلماء من قال بوجوب الغسل مرتين (٧) ، فذكر ابن حزم هذه المسألة بناءً

  172. 1/4401/440

    على عادته في ذكر الإجماع على أقل ما قيل في المسألة.

  173. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا إن اجتمع عليه أمران كل واحد منهما يوجب الغسل، فاغتسل لكل واحد منهما غسلًا ينويه به، ثم للآخر منهما كذلك؛ أنه قد طهر، وأدَّى ما عليه" (١) .

  174. وقال: "واتفقوا أن من اجتمع عليه غسلان، كحائض أجنبت أو نحو ذلك، فاغتسل أو اغتسلت غسلين؛ فقد أديا ما عليهما" (٢) .

  175. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق المالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  176. أما الحنفية فلم أجد لهم كلامًا عن المسألة، ولكن وجدت كلامهم في الوضوء بأنه يجزئ من أحداث متعددة (٦) ، وكونه اغتسل عن كل موجب فمجزئ من باب أولى، وهم لا يفرقون بينهما (٧) ، واللَّه تعالى أعلم.

  177. • مستند الاتفاق: كل ما يوجب الغسل من جنابة أو حيض أو جمعة -عند من يوجبه- إذا وقع على المسلم، لزمه الاغتسال بعده،

  178. فإذا اجتمع عليه سببان،

  179. ثم اغتسل لكلٍّ منهما؛ فقد أتى بالواجب على أكمل وجه، وأتى بما أمر اللَّه تعالى من الاغتسال، فيستدل هنا بما يُستدل به على وجوب الغسل من كل سبب من أسباب وجوب الغسل، ويضاف إليه بأنه اغتسل لكل سبب، ولم يجمعها في نية واحدة، فقد أدى ما عليه، واللَّه تعالى أعلم.

  180. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، والأصل عدم الخلاف حتى يثبت، خاصة أن المسألة محكية على طريقة الإجماع على أقل ما قيل، واللَّه تعالى أعلم.

  181. غسل واحد بنيةٍ عن موجِبينِ مجزئ:

  182. إذا أجنب المسلم لموجبين مختلفين، وأراد الاغتسال، فاغتسل غسلًا واحدًا عن

  183. 1/4411/441

    الاثنين، فيجزئه غسله هذا.

  184. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن من اغتسل ينوي الغسل للجنابة والجمعة جميعًا، في وقت الرواح؛ أن ذلك يجزئه منهما جميعًا، وأن ذلك لا يقدح في غسل الجنابة، ولا يضره اشتراك النية في ذلك، إلا قومًا من أهل الظاهر شذوا فأفسدوا الغسل إذا اشترك فيه الفرض والنفل، وقد روي مثل هذا في رواية شذت عن مالك" (١) .

  185. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  186. "فإن اغتسل للجمعة والجنابة غسلًا واحدًا، ونواهما؛ أجزأه، ولا نعلم فيه خلافًا" (٢) .

  187. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  188. "وكذا لو أجنب مرات بجماع امرأة واحدة أو نسوة أو احتلام أو بالمجموع؛ كفاه غسل بالإجماع، وسواء كان الجماع مباحًا أو زنى، وممن نقل الإجماع فيه أبو محمد بن حزم" (٣) .

  189. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عمر (٤) ، ومجاهد، ومكحول، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور (٥) ، والحنفية (٦) .

  190. • مستند الإجماع:

  191. ١ - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن يغتسل من الجماع إلا اغتسالًا واحدًا، وهو يتضمن التقاء الختانين والإنزال غالبًا؛ فدل على عدم وجوب اغتسالين، وإلا لبينه عليه الصلاة والسلام (٧) .

  192. ٢ - أنهما سببان يوجبان الغسل؛ فأجزأ الغسل الواحد عنهما، كالحدث، والنجاسة (٨) .

  193. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الحسن، والنخعي (٩) ، وابن حزم (١٠) ، فقالوا بوجوب غسلين لكل موجب غسل يخصه.

  194. 1/4421/442

    وحكاه ابن حزم عن جابر بن زيد، والحسن، وقتادة، وإبراهيم النخعي، والحكم، وطاوس، وعطاء، وعمرو بن شعيب، والزهري، وداود، والظاهرية (١) .

  195. ولا شك أن النووي عندما نقل عن ابن حزم حكايته للإجماع في المسألة وهِمَ في ذلك، والذي حكى فيه الاتفاق هو كما في المسألتين السابقتين فقط، أما مسألتنا فخالف فيها هو.

  196. واستدلوا بقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى" (٢) ، فقد صح يقينًا أنه مأمور بكل غسل من هذه الأغسال، فإذ قد صح ذلك؛

  197. فمن الباطل أن يجزئ عمل واحد عن عملين أو عن أكثر (٣) .

  198. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  199. الغسل واجبٌ من الزِّنى كالحلال:

  200. إذا أجنب المسلم من الزنا، فإنه يجب عليه ما يجب من جنابة الحلال، فيغتسل كما يغتسل من الحلال.

  201. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الغسل في الإجناب من الزنى واجبٌ، كوجوبه من وطْءِ الحلال" (٤) . ونقله عنه النووي (٥) .

  202. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  203. "وكذا لو أجنب مرات بجماع امرأة. . . كفاه غسلٌ بالإجماع، وسواء كان الجماع مباحًا؛ أو زنى" (٦) .

  204. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية، حيث لم يشترطوا ذلك عند حديثهم عن موجبات الغسل (٧) ، والمالكية كذلك، بل أوجبوا الغسل من وطء البهيمة (٨) ، والزنا من باب أولى، والحنابلة، حيث لم يشترطوا أن يكون الفرج مباحًا، ولم يشيروا لذلك (٩) .

  205. 1/4431/443

    • مستند الاتفاق: قوله تعالى:

  206. {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} .

  207. • وجه الدلالة: أن الآية الكريمة وغيرها من أدلة وجوب الغسل من الجنابة، لم تفرق بين الجنابة من الحلال والحرام، بل هي مجملة تحتمل الجميع،

  208. ولا تخصيص دون دليل، واللَّه تعالى أعلم.

  209. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  210. الإنزال ثانيًا للمغتسل بعد البول أو النوم أو المشي لا يوجب الغسل:

  211. إذا اغتسل من وجب عليه الغسل، بعدما بال أو نام أو مشي،

  212. ثم خرج منه مني،

  213. فلا يجب عليه الاغتسال ثانيًا.

  214. • من نقل الإجماع: الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول عن المني: "لو خرج بعدما بال أو نام أو مشى؛ لا يجب عليه الغسل اتفاقًا" (١) .

  215. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "لو أمنى بعد البول أو النوم لا غسل عليه بالاتفاق، وعند الشافعي يجب في الحال. . " (٢) .

  216. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول:

  217. "فلو خرج بقية المني بعد البول أو النوم أو المشي؛ لا يجب الغسل إجماعًا" (٣) .

  218. وقال بعدها أيضًا: "أن المني الخارج بعد البول لا يوجب الغسل إجماعًا" (٤) .

  219. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع علي، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، وعطاء، والزهري، والليث، والثوري (٥) ، والأوزاعي، والحسن (٦) ، والمالكية (٧) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب عندهم، وعلى رواية أنه يجب الغسل إذا خرج المني قبل

  220. 1/4441/444

    البول، دون ما بعده (١) .

  221. • مستند الإجماع:

  222. ١ - أن ما يخرج بعد البول أو النوم أو المشي يكون مذيًا، وليس بمني، فيجب الوضوء فقط (٢) .

  223. ٢ - أن البول والنوم والمشي يقطع مادة الشهوة، وما يخرج من دون شهوة ليس موجبًا للغسل -على القول بعدم وجوب الغسل من الإنزال دون شهوة (٣) .

  224. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الشافعية (٤) ، وأحمد في رواية عنه (٥) ، أنه يجب الغسل مطلقًا، سواء خرج المني قبل البول أو بعده.

  225. وقد حكى العيني كما سبق الخلاف في المسألة، مما يعني أنه يقصد الاتفاق المذهبي.

  226. واحتجوا بحديث أم سليم: فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعم، إذا رأت الماء" (٦) .

  227. فمتى رُئِيَ الماء وجب الغسل.

  228. وخالف أحمد في رواية أخرى، أنه إن خرج المني بعد البول؛ فيجب الغسل دون ما قبله (٧) . ولم يذكروا دليلًا عليها.

  229. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  230. الغسل من المذي لا يجب]

  231. خروج المذي من ذكر الرجل غير موجب للغسل، وقد حُكي الإجماع في المسألة.

  232. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فأجمع المسلمون على أن المذي والودي لا يوجبان الغسل" (٨) . ونقله عنه ابن نجيم (٩) ، وابن قاسم (١٠) .

  233. 1/4451/445

    ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "واستُدل بقوله عليه الصلاة والسلام: " توضأ " (١) على أن الغسل لا يجب بخروج المذي، وصرح بذلك في رواية لأبي داود وغيره، وهو إجماع" (٢) . ونقله عنه الشوكاني (٣) .

  234. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "الماء من الماء (٤) عام، يتناول المني والمذي والودي، ولم يكن إجراؤه على العموم؛ لعدم وجوب الغسل في المذي والودي بالإجماع" (٥) .

  235. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "لا يجب الغسل بإنزال المذي والودي والبول بالإجماع" (٦) .

  236. الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول عن حديث علي (٧) : "ودليلٌ على أنه لا يوجب غسلًا، وهو إجماع" (٨) .

  237. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٩) ، والحنابلة (١٠) ، وابن حزم (١١) .

  238. • مستند الإجماع: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، قال: كنت رجلًا مذاءً، فاستحييت أن أسأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ" (١٢) .

  239. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمره بالاغتسال، بل أمره بالوضوء وغسل الذكر،

  240. ولو كان الاغتسال واجبًا عليه لذكره عليه الصلاة والسلام؛ فدل على عدم وجوبه (١٣) .

  241. • الخلاف في المسألة: في مسألة ما لا يوجب غسلًا، استثنى ابن حزم الإمذاءَ منها، ما يدل على علمه بوجود خلافٍ في المسألة (١٤) .

  242. ولعله وهم منه، حيث لم أجد من ذكر خلافًا في المسألة إطلاقا، حتى ابن حزم

  243. 1/4461/446

    نفسه لم يذكر شيئًا (١) ،

  244. فلا حكم لهذه الإشارة حتى نتيقن من الخلاف، واللَّه تعالى أعلم.

  245. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة (٢) ، واللَّه تعالى أعلم.

  246. الغسل من الودي لا يجب]

  247. خروج الودي من الرجل لا يوجب الغسل، وعليه حُكي الإجماع.

  248. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أنه إن كان وديًا؛ لا غسل عليه" (٣) ، يريد ما يراه المستيقظ من الاحتلام.

  249. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فأجمع المسلمون على أن المذي والودي لا يوجبان الغسل" (٤) . ونقله عنه ابن قاسم (٥) .

  250. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "الماء من الماء عام، يتناول المني والمذي والودي، ولم يكن إجراؤه على العموم؛ لعدم وجوب الغسل في المذي والودي بالإجماع" (٦) .

  251. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "لا يجب الغسل بإنزال المذي والودي والبول بالإجماع" (٧) .

  252. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٨) ، والحنابلة (٩) ، وابن حزم (١٠) .

  253. • مستند الإجماع: الودي سائل لا يخرج إلا بعد البول، فهو بول غليظ يأخذ حكم البول، والبول لا يوجب الغسل إجماعًا، وهو نوع منه (١١) .

  254. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة (١٢) ، واللَّه تعالى أعلم.

  255. 1/4471/447

    الغسل من البول لا يجب]

  256. تبوُّلُ الإنسان غير موجبٍ للغسل بالإجماع.

  257. • من نقل الإجماع: ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "لا يجب الغسل بإنزال المذي والودي والبول بالإجماع" (١) .

  258. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  259. • مستند الإجماع: كل ما يذكر في كون البول ناقضًا للوضوء (٥) يدل لمسألتنا، فالنصّ أتى بالأمر بالوضوء منه، ولم يأتِ بالأمر بالغسل،

  260. ولا يجب الغسل حتى يأتي دليل يدل لذلك، وهو غير موجود،

  261. فإذًا الغسلُ من البول غير واجب، واللَّه تعالى أعلم.

  262. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  263. الغسل من الكتابية كالمسلمة]

  264. جماع المسلم للكتابية كجماعه للمسلمة، فيغتسل منها كاغتساله من المسلمة.

  265. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على جواز نكاح الكتابية، وأن لا غسل على زوجها منها إلا كما هو عليه من المسلمة" (٦) .

  266. • الموافقون على الإجماع: بعد طول بحث عن كلام للعلماء في المسألة؛ لم أجد من ذكرها بنصها غير ابن عبد البر، ولم أجد من خالفها، حيث من مقتضى كلامهم عدم التفريق في حكم الاغتسال من الجماع بين المسلمة والكافرة،

  267. ولو كانوا يفرقون لذكروه (٧) .

  268. 1/4481/448

    • مستند الإجماع:

  269. ١ - قوله تعالى:

  270. {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} .

  271. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى قد أمر بالطهارة من الجنابة، ولم يفرق بين المسلمة وغيرها، مع الحاجة لذلك لو كان هناك فرق، فحيث لم يفرق تبين من العموم أن الحكم واحد، واللَّه تعالى أعلم.

  272. ٢ - أن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- كان لديهم إماء كتابيات، ولم يذكر عن أحد منهم أنه فرق في الاغتسال بين الكتابية والمسلمة، فدل على عدم التفريق، واللَّه تعالى أعلم.

  273. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، مع عدم الجزم بذلك، واللَّه تعالى أعلم.

  274. الغسل من الإغماء بعد الإفاقة لا يجب]

  275. إفاقة المسلم من الإغماء لا يوجب عليه الغسل، وعليه حُكي الإجماع.

  276. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وليس في اغتسال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الإغماء - دليل على أن ذلك واجب، إذ لو كان واجبًا لأمر به، فالوضوء واجب لإجماع أهل العلم عليه، والاغتسال يستحب لفعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) .

  277. وليس في الكلام السابق إجماع في مسألتنا، ولكن نقل عنه ابن قدامة (٢) ، والنووي (٣) حكايته للإجماع في مسألتنا، ولم أجد سوى هذه العبارة.

  278. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  279. "ولا يجب الغسل على المجنون والمغمى عليه، إذا أفاقا من غير احتلام، ولا أعلم في هذا خلافًا" (٤) .

  280. ابن الصباغ (٤٧٧ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته إجماع العلماء على أن الغسل لا يجب على المغمى عليه (٥) .

  281. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، وابن حزم (٨) .

  282. 1/4491/449

    • مستند الإجماع: أن زوال العقل بالإغماء ليس موجبًا للغسل في نفسه، وإنما يخشى من أن يحدث إنزال بالاحتلام، ووجود الإنزال مشكوك فيه،

  283. فلا نزول عن اليقين بالشك، فنبقى على الأصل وهو عدم إيجاب الغسل (١) .

  284. • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في وجه عندهم، بأن الغسل عليه واجب (٢) .

  285. ولكن وصفه النووي بالشذوذ والضعف (٣) . وهو رواية من أحمد (٤) .

  286. ولم يذكروا دليلًا، غير أنهم يشيرون إلى احتمال الإنزال بالاحتلام (٥) .

  287. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  288. الغسل من الجنون إذا أفاق لا يجب]

  289. إفاقة المسلم من الجنون لا يوجب عليه الغسل.

  290. والمسألة مع عدم احتمال الاحتلام، أما مع احتماله، أو وقوعه؛ فهي مسألة أخرى لن أتطرق إليها.

  291. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  292. "ولا يجب الغسل على المجنون والمغمى عليه، إذا أفاقا من غير احتلام، ولا أعلم في هذا خلافًا" (٦) .

  293. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف إبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان (٧) ، والحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ، والشافعية في الأصح (١٠) ، والحنابلة على المشهور (١١) ، وابن حزم (١٢) .

  294. • مستند نفي الخلاف:

  295. ١ - إيجاب الغسل من الجنون تكليف، والتكليف لا يثبت إلا بدليل،

  296. ولا دليل على هذا الإيجاب، فيبقى الأصل، وهو عدم وجوبه، واللَّه أعلم.

  297. 1/4501/450

    ٢ - أن المجنون إذا أفاق، ولم يجد ما يحتمل كونه منيًّا، أو يشتبه بأنه احتلم؛ لم يحصل شيء موجب للغسل، فالغسل لا يجب حتى يتيقن خروج المني، والقواعد تقتضي أن لا تنتقض الطهارة إلا بتيقّن الحدث (١) .

  298. • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في وجه عندهم، بأن الغسل عليه واجب (٢) . ولكن وصفه النووي بالشذوذ والضعف (٣) .

  299. وهو رواية من أحمد أيضًا (٤) .

  300. ولم أجد لهم استدلالًا إلا أنهم يشيرون للإنزال من المجنون.