Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الباب التاسع: مسائل الإجماع في باب التيمم

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 5137 to 5983

  1. 1/5191/519

    ثم استعمله فقد قتل نفسه؛ فدل على جواز التيمم (٢) .

  2. ٣ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

  3. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أباح لنا التيمم مع عدم وجود الماء،

  4. ومن عدم وجوده عدم القدرة على استعماله، فبخوف الهلاك من البرد تنتفي القدرة (٣) .

  5. • الخلاف في المسألة: خالف ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، وعطاء، والحسن (٤) ، فقالوا: لا يتيمم، وإن مات.

  6. ويحتج لهم بأنه واجد للماء،

  7. ومن وجده لم يتحقق لديه شرط عدم الماء، فوجب استعماله، واللَّه تعالى أعلم.

  8. النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق لدى المتقدمين، ولكن بعد عصرهم لم يذكر موافق لهم، وأصحاب المذاهب لم يذكروا متابعا لهم، مما يدل على اندراس الخلاف في المسألة، فلعل المسألة من باب الاتفاق بعد الخلاف، واللَّه تعالى أعلم.

  9. جواز التيمم لخوف خروج الوقت]

  10. إذا استيقظ المسلم في أول الوقت، وعلم أنه لا يجد الماء إلا بعد خروج الوقت، فإنه يصلي بالتيمم في الوقت، نقل ابن تيمية الإجماع على ذلك.

  11. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول عن المجنب: "بدليل أنه إن استيقظ في الوقت، وعلم أنه لا يجد الماء إلا بعد الوقت؛ فإنه يصلي بالتيمم في الوقت بإجماع المسلمين، ولا يصلي بعد خروج الوقت بالغسل" (٥) .

  12. 1/5201/520

    وقال: "ومن كان مستيقظًا في الوقت، والماء بعيد منه، لا يدركه إلا بعد الوقت؛ فإنه يصلي في الوقت بالتيمم باتفاق العلماء" (١) . ونقله عنه ابن قاسم (٢) .

  13. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الأوزاعي، والثوري (٣) ، وزفر، وبعض الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، ووجه شاذ عند الشافعية (٦) ، والحنابلة في رواية (٧) .

  14. • مستند الإجماع:

  15. ١ - حديث جابر -رضي اللَّه عنه-، في أوقات الصلاة، وفيه عندما صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أول الوقت وآخره، قال له جبريل عليه السلام: "ما بين هذين الوقتين وقت" (٨) .

  16. • وجه الدلالة: أن وقت الصلوات محدد بما بين أول وقت الصلاة إلى نهايته،

  17. ولا يجوز التأخير عنه، وقد شرع لنا التيمم عند الحاجة إليه؛ فلزم العمل به ما دام أنه به ستؤدى الصلاة في وقتها.

  18. ٢ - أن أوقات الصلاة محددة بالشرع، ولها حرمة يجب مراعاتها، فالصلاة فيها لازمة بأي حال،

  19. فإذا علم الإنسان أنه لا يصل للماء في الوقت؛ لزمه التيمم والأداء في الوقت (٩) .

  20. • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية (١٠) ، والشافعية (١١) ، والحنابلة على المذهب عندهم (١٢) ، فقالوا: لا يجوز التيمم في هذه الحالة.

  21. واستدلوا بعموم أدلة اشتراط عدم وجود الماء لصحة التيمم (١٣) .

  22. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  23. 1/5211/521

    كل ناقض للوضوء ناقض للتيمم]

  24. إذا تيمم المسلم، وأتى بناقض من نواقض الوضوء،

  25. فإن تيممه ينتقض بالإجماع.

  26. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وكل حدث ينقض الوضوء فإنه ينقض التيمم، هذا ما لا خلاف فيه من أحد من أهل الإسلام" (١) .

  27. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفقوا على أنه ينقضها ما ينقض الأصل، الذي هو الوضوء أو الطهر" (٢) .

  28. المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول:

  29. "وأما مبطلات الوضوء فيبطل التيمم عن الحدث الأصغر بما يبطل الوضوء بلا نزاع" (٣) ، وهو يريد المذهب، ولكن ذكرته للاعتضاد.

  30. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) .

  31. • مستند الإجماع: التيمم طهارة بدل عن الماء، وكل ما ينقض طهارة الماء التي هي الأصل ينقض التيمم الذي هو البدل والفرع، إذ أن ما يبطل الأصل يبطل البدل.

  32. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  33. صحة طهارة من تيمم لكل صلاة]

  34. إذا تيمم المسلم لكل صلاة،

  35. فإن طهارته وصلاته تكون صحيحة بالإجماع.

  36. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أنه إن تيمم لكل صلاة؛ فقد صلاها بطهارة" (٦) .

  37. وقال: "واتفقوا إن تيمم كما ذكرنا بعد دخول الوقت وطلب الماء؛ فله أن يصلي صلاة واحدة" (٧) .

  38. 1/5221/522

    • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  39. • مستند الإجماع: هذه المسألة مبنية على مسألة الإجماع على أكثر ما قيل في المسألة،

  40. فمن العلماء من قال: يصلي بتيممه ما شاء من الصلوات ما لم يحدث، ومنهم من قال: يصلي ما شاء في وقت واحد، ومنهم من قال: يصلي صلاة واحدة بتيممه، وهو أشد الأقوال، وعليه بنى ابن حزم حكايته الإجماع، وهو كثيرًا ما يذكر هذا النوع من الإجماعات.

  41. ولا يمكن ذكر مستند لهذا النوع من الإجماعات، لأن الاستدلال له كما هو ينقض الإجماع،

  42. فإذا استدللنا له بأدلة من قال بأشد الأقوال؛ لم يرضَ بها القول الأخف، وهكذا العكس، إلا أن يقال: إنه إذا فعل ذلك فقد خرج من الخلاف وأخذ بالاحتياط، واللَّه أعلم.

  43. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  44. جواز التيمم للنافلة]

  45. إذا أراد المسلم أن يتنفل،

  46. ولا ماء لديه، فيجوز له التيمم للنافلة عندئذٍ.

  47. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "ولهذا يصلي النافلة بالتيمم باتفاق المسلمين" (٥) .

  48. وقال في سياق استدلال له:

  49. "وإن أراد به أنه لا يجوز التيمم إلا إذا كان التيمم واجبًا؛ فقد غلط، فإن هذا خلاف السنة وخلاف إجماع المسلمين، بل يتيمم للواجب، ويتيمم للمستحب" (٦) .

  50. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن مسألة: "-إذا- نوى بتيممه استباحة نافلة معينة

  51. 1/5231/523

    أو مطلقة؛ فالصحيح الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي، وأطبق عليه الأصحاب وسائر العلماء، أن تيممه صحيح " (١) .

  52. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عطاء، ومكحول، والزهري، وربيعة، والثوري (٢) ، والليث، وداود (٣) ، والحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، وابن حزم (٦) .

  53. • مستند الإجماع:

  54. ١ - حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين " (٧) .

  55. ٢ - حديث جابر -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (٨) .

  56. • وجه الدلالة: أن هذين الحديثين يدلان على جواز التيمم للمسلم، وهما عامان ولا مخصص لهما، فدل على جواز التيمم للنافلة إلا بمخصص، وهو غير موجود (٩) .

  57. ٣ - أن النافلة جوزت إلى غير القبلة للحاجة والتخفيف؛ فالتيمم أولى؛ لأنه بدل (١٠) .

  58. • الخلاف في المسألة: خالف أبو مخرمة في المسألة، فقال: لا يتيمم إلا للمكتوبة (١١) .

  59. وخالف الشافعية في قولٍ غير مشهور لهم (١٢) ؛ فقالوا: لا يصح التيمم للنفل مفردًا، وإنما يصح تبعًا للفرض (١٣) .

  60. ووجهه: أن التيمم إنما جوز للضرورة،

  61. ولا ضرورة للنفل (١٤) .

  62. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  63. التيمم يكون بالطيب الطاهر]

  64. شرع اللَّه تعالى التيمم للمسلمين، وأمرهم بأنهم إذا لم يجدوا الماء أن يتيمموا

  65. 1/5241/524

    صعيدًا طيبًا، والطيب يعني: الطاهر،

  66. ولا يحصل التيمم إلا بالطاهر الطيب.

  67. • من نقل الإجماع: المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث يقول عن الطيب في آية التيمم: "والطيب يحتمل الطاهر فحمل عليه؛ لأنه أليق بموضع الطهارة؛ أو هو مراد الإجماع" (١) .

  68. قال ابن الهمام شارحًا كلامه:

  69. "وأما قوله: (والطيب) يحتمل الطاهر، فحمل عليه، ففيه أن مجرد كون اللفظ يحتمل معنى لا يوجب حمله عليه، فالمعول عليه كون الطيب مرادًا به الطاهر بالإجماع" (٢) .

  70. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "والطيب الطاهر بالإجماع" (٣) .

  71. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  72. • مستند الإجماع:

  73. ١ - قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

  74. ٢ - حديث حذيفة -رضي اللَّه عنه-، قال عليه الصلاة والسلام: "جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا" (٦) .

  75. • وجه الدلالة: أن الاحتمال في معنى الطيب في الآية (٧) يبينه وصف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- التربة بالطهور، فالطهارة بالتيمم تكون استفعالًا من التربة،

  76. ولا يمكن أن توصف بأنها طهور؛ إلا وهي تحمل هذه الصفة من الطهورية، واللَّه تعالى أعلم.

  77. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  78. الأرض الخبيثة ليست بطهور]

  79. إذا كانت الأرض نجسة،

  80. فلا يجوز التيمم منها، وعليه الإجماع.

  81. 1/5251/525

    • من نقل نفي الخلاف: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول:

  82. "وأما قوله -يريد أبا يوسف- سماه طيبًا - أي: التراب- فنعم، لكن الطيب يستعمل بمعنى الطاهر، وهو الأليق ههنا؛ لأنه شرع مطهرًا، والتطهير لا يقع إلا بالطاهر، مع أن معنى الطهارة صار مرادًا بالإجماع" (١) .

  83. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "فإنه لا خلاف أن الأرض الخبيثة ليست بطهور" (٢) .

  84. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول شارحًا قول الماتن: "لأن الطيب أريد به الطاهر في النص" ، يقول: "بالإجماع؛ إذ طهارة التراب شرط عند الأئمة الأربعة" (٣) .

  85. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على هذا الاتفاق المالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  86. • مستند نفي الخلاف: حديث جابر -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (٦) .

  87. • وجه الدلالة: مفهوم المخالفة في الحديث، فكل أرض خبيثة نجسة ليست بطهور (٧) .

  88. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  89. عدم إجزاء التيمم بالنجس]

  90. إذا تيمم المسلم بغير طاهر، فإنه لا يجزئه تيممه ذلك بالإجماع.

  91. • من نقل الاتفاق: الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث نقل عدم جواز التيمم بالتراب النجس عن العلماء كافة. نقله عنه النووي (٨) .

  92. 1/5261/526

    ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول معلقًا على قول صاحب المتن:

  93. "وإن كان ما ضرب بيديه غير طاهر؛ لم يجزه" قال: "لا نعلم في هذا خلافًا" (١) .

  94. القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "ومكان الإجماع على المنع أن يتيمم الرجل على الذهب الصرف، والفضة، والياقوت، والزمرد، والأطعمة كالخبز واللحم وغيرهما، أو على النجاسات" (٢) .

  95. القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "فتلخص أن المتيمم به ثلاثة أقسام: . .، وغير جائز اتفاقًا، وهو المعادن والتراب النجس" (٣) .

  96. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "ألا ترى أنه لو كان التراب المنبت نجسًا؛ لم يجز التيمم به إجماعًا" (٤) .

  97. • مستند الاتفاق:

  98. ١ - قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

  99. • وجه الدلالة: قوله "طيبًا" ، فَقَيَّدَ التيمم بالصعيد الطيب، مما يدل بالمخالفة على عدم جوازه بغيره (٥) .

  100. ٢ - أن التيمم طهارة شرعت بدل طهارة الماء، فلم يجز التيمم بغير طاهر، كما أن الوضوء لا يجوز بغير طاهر (٦) .

  101. • الخلاف في المسألة: خالف الأوزاعي في التيمم بتراب المقابر (٧) .

  102. ولكن القول بدون تفصيل، فهو يحتمل أنه يريد غير المنبوشة، وعلى هذا وافقه عدد من العلماء، وهم لا يجيزون التيمم بالنجس (٨) ، وعليه فلا يخرق مسألتنا ما دام أن المخالفة لم تثبت، واللَّه تعالى أعلم.

  103. 1/5271/527

    النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  104. هبة ثمن الماء لمن لا يجدها غير لازمة]

  105. إذا لم يجد المسلم ماءً، ووهب له ثمنه،

  106. فلا يلزمه أن يقبله.

  107. • من نقل الإجماع: إمام الحرمين الجويني (٤٧٨ هـ) حيث نقل الإجماع على أن الذي لم يجد الماء، لو وهب له ثمن الماء لم يلزمه قبوله. نقله عنه النووي (١) ، وابن قاسم (٢) .

  108. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  109. "ولو وهب له ثمن الماء، لم يلزمه قبوله بالاتفاق" (٣) .

  110. الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول:

  111. "ولو وهب ثمنه، . .، فلا يجب قبوله بالإجماع" (٤) .

  112. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٧) ، وابن حزم (٨) .

  113. • مستند الإجماع: أن قبول ثمن الماء في هذه الحالة فيه منة عليه، ولما فيه من الذلة له، وهي من عدم القدرة التي لم يكلفنا اللَّه معها شيئًا (٩) .

  114. • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية (١٠) ، فقالوا: يلزمه قبول الثمن.

  115. وحجتهم: أنه قادر على الماء في هذه الحالة، فلزمه أن يقبل الثمن ويتوضأ.

  116. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  117. 1/5281/528

    جواز تيمم الجماعة من موضع واحد]

  118. إذا تيمم جماعة من المسلمين من موضع واحد، فيجوز لهم ذلك، وتيممهم صحيح.

  119. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  120. "ويجوز أن يتيمم جماعة من موضع واحد بغير خلاف" (١) .

  121. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .

  122. • مستند نفي الخلاف:

  123. ١ - أنه يجوز أن يتوضأ جماعة من حوض واحد، فكذا التيمم من موضع واحد بجامع الطهارة في كلٍّ (٥) .

  124. ٢ - أن التراب المتيمَّم به لم يصر مستعملًا بهذا؛ إذ التيمم إنما يتأدى بما التزق بيده، لا بما فضل؛ كالماء الفاضل في الإناء بعد وضوء الأول (٦) .

  125. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  126. وجود الماء النجس لا يمنع التيمم]

  127. إذا وجد المسلم ماءً نجسًا، ولم يجد غيره، فإنه لا يتوضأ به،

  128. ولا يمنعه من أن يتيمم.

  129. • من نقل الإجماع: ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول:

  130. "فإن وجود الماء النجس لا يمنعه من التيمم إجماعًا" (٧) .

  131. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٨) ، والشافعية (٩) ،

  132. 1/5291/529

    والحنابلة (١) .

  133. • مستند الإجماع:

  134. ١ - أن الطهارة من التطهير والتنظيف، والوضوء بالماء النجس يخالف المقصود من الطهارة، فليس أمامه إلا التيمم لمن لا يجد غير الماء النجس.

  135. ٢ - أن واجد الماء النجس كالعادم للماء في الحكم؛ إذ لا فائدة منه في الطهارة ولا الشرب، فوجب التيمم.

  136. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  137. لا يصح التيمم إلا بنية]

  138. إذا أراد المسلم التيمم، فإنه يجب عليه أن ينوي التيمم.

  139. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن النية شرط في صحة التيمم" (٢) .

  140. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "لا نعلم خلافًا في أن التيمم لا يصح إلا بنية، غير ما حكي عن الأوزاعي، والحسن بن صالح، أنه يصح بغير نية، وسائر أهل العلم على إيجاب النية فيه" (٣) .

  141. • الموافقون على الإجماع: وافق على نفي الخلاف ربيعة، والليث، وأبو عبيد، وأبو ثور، وابن المنذر (٤) ، والحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) ، وابن حزم (٨) .

  142. • مستند الإجماع:

  143. ١ - حديث عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه قال: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (٩) .

  144. • وجه الدلالة: أن الأعمال إنما تكون بالنيات، فما لم يكن بنية ليس بعمل، فوجب تعيين النية في التيمم.

  145. ٢ - أن التيمم ليس بطهارة حقيقية، وإنما جُعل طهارة عند الحاجة، والحاجة إنما تعرف بالنية،

  146. بخلاف الوضوء؛ لأنه طهارة حقيقية،

  147. فلا تشترط له الحاجة ليصير

  148. 1/5301/530

    طهارة، فلا تشترط له النية (١) .

  149. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأوزاعي، والحسن بن صالح (٢) ، وزفر (٣) ؛ فقالوا: لا تشترط النية في التيمم.

  150. ووجهه: أن التيمم خلفٌ (٤) ، والخلف لا يخالف الأصل في الشروط،

  151. ثم الوضوء يصح بدون النية، كذا التيمم (٥) .

  152. النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  153. المسافر إذا ظن عدم الماء في رحله وتيمم وصلى ثم وجده يعيد الصلاة؟]

  154. إذا ظن المسافر عدم الماء في رحله،

  155. ثم تيمم وصلى، ثم وجده في رحله، فهل يجب عليه إعادة الصلاة، أو لا؟ هذه مسألتنا.

  156. • من نقل الإجماع: السغناقي (٧١١ هـ) حيث يقول بعد عبارة الماتن: "والمسافر إذا نسي الماء في رحله، فتيمم وصلى، ثم ذكر الماء، لم يعدها" (٦) ، قال: "قيَّد بالنسيان؛ لأن في الظن لا يجوز بالإجماع يعيد الصلاة" . نقله عنه العيني (٧) .

  157. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية في قول (٨) ، والشافعية على القول الأصح (٩) ، والحنابلة على الصحيح (١٠) .

  158. • مستند الإجماع:

  159. ١ - أن من تيمم بعد ظنه عدم الماء في رحله،

  160. ثم وجده بعد الصلاة مفرطٌ، فهو تيمم والماء موجود عنده، فوجب عليه إعادة الصلاة (١١) .

  161. ٢ - أن الطهارة بالماء واجبة،

  162. ولا تسقط بالظن مع التمكن من العلم، فوجب على من عمل بالظن،

  163. ثم تبين خلافه الإعادة، فيعيد الصلاة إذا وجد الماء في رحله (١٢) .

  164. 1/5311/531

    • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قولٍ (١) ، والشافعية على قول (٢) ، والحنابلة في رواية (٣) ، فقالوا: يجزئه تيممه ذلك، ولا يعيد.

  165. واحتجوا بعدم تقصيره، وأنه مع النسيان غير قادر على الاستعمال (٤) .

  166. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  167. إجزاء التيمم للمسافر إذا وضع غيرُه الماءَ في رحله ولم يعلم:

  168. إذا أراد المسافر أن يصلي، وبحث عن الماء فلم يجده،

  169. ثم تيمم وصلى، وبعد ذلك وجد الماء في رحله، بعد أن وضعه غيره فيه دون علمه؛ فإنه يجزئه تيممه هذا.

  170. • من نقل الإجماع: المراغي (٨١٦ هـ) حيث يقول معددًا لعدد من الصور: "أو وضعه خلافه أو جيرانه، وهو لا يعلم. . .، وفي الثاني - يعني: الصورة الماضية - يجوز بالإجماع" . نقله عنه العيني (٥) .

  171. الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول:

  172. "ولو وضع غيره في رحله ماء، وهو لا يعلم به، فتيمم وصلى، ثم علم، لا رواية لهذا أيضًا، وقال بعض مشايخنا: إن لفظ الرواية في " الجامع الصغير " يدل على أنه يجوز بالإجماع" (٦) .

  173. السغناقي (٧١٠ هـ) حيث يقول: "فإنه لو وضعه غيره، وهو لا يعلم به؛ يجزئه بالإجماع" . نقله عنه العيني (٧) .

  174. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "لو وضعه غيره، ولو عبده أو أجيره، بغير أمره لا يعيد اتفاقًا" (٨) .

  175. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٩) ، والشافعية على الأصح (١٠) ، والحنابلة في وجه (١١) .

  176. 1/5321/532

    • مستند الإجماع:

  177. ١ - حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان" (١) .

  178. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال بأن الخطأ مرفوع عن الأمة،

  179. ومن الخطأ أن يصلي الإنسان متيممًا وهو لا يدري أن في رحله ماء (٢) .

  180. ٢ - أن المرء مخاطب بفعله،

  181. ولا يخاطب بفعل الغير،

  182. ومن وُضع في رحله ماء، فهو ليس من فعله (٣) .

  183. • الخلاف في المسألة: نقد العيني دعوى الإجماع هذه، وقال: ليست بصحيحة (٤) .

  184. خالف الشافعية على قولٍ من أحد الطريقين عندهم (٥) ، والحنابلة على الصحيح (٦) ، فقالوا بعدم الإجزاء، ووجوب الإعادة للصلاة.

  185. ويمكن أن يحتج له بأن الماء قريب منه، وتبين إمكان استعماله.

  186. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  187. أقطع اليدين يتيمم إذا لم يجد من يوضئه ووجد من ييممه]

  188. إذا لم يجد أقطع اليدين من يوضئه، ووجد من ييممه،

  189. فإن التيمم يلزمه في هذه الحالة.

  190. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  191. "وإن وجد من ييممه، ولم يجد من يوضئه، لزمه التيمم؛ كعادم الماء إذا وجد التراب، وهذا مذهب الشافعي، ولا أعلم فيه خلافًا" (٧) .

  192. 1/5331/533

    • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية على الصواب عندهم (٣) .

  193. • مستند نفي الخلاف: قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} .

  194. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى قد أسقط التكليف على ما ليس في وسع الإنسان،

  195. ومن لم يستطع الوضوء، ويستطيع التيمم، فإنه يقوم بما يستطيع من التيمم،

  196. فمن كان أقطع اليدين، ولم يجد من يوضئه، ووجد من ييممه، فإنه يتيمم؛ لأنه استطاعته، واللَّه تعالى أعلم.

  197. • الخلاف في المسألة: خالف أبو الخير يحيى بن سالم صاحب "البيان" من الشافعية (٤) ، فقال بأنه لا يتيمم، بل يصلي على حاله.

  198. وقال النووي عن هذا القول: "وهذا شاذ ومنكر" (٥) .

  199. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة، أما ما ذكره النووي من معارضة صاحب "البيان" ، فقد أجاب عنه النووي بأنه شاذ ومنكر، ولم يتابعه أحد عليه، فهو خطأ ولا يُنقض بمثله، واللَّه تعالى أعلم.

  200. لا يجوز التيمم بالمعادن]

  201. إذا أراد المسلم أن يتيمم،

  202. فلا يجوز له أن يتيمم بالمعادن التي تنطبع (٦) .

  203. • من نقل الإجماع: القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "ومكان الإجماع على المنع أن يتيمم الرجل على الذهب الصرف، والفضة، والياقوت، والزمرد، والأطعمة كالخبز واللحم وغيرهما، أو على النجاسات" (٧) . ونقله عنه العيني (٨) .

  204. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن ما ينطبع، كالحديد والنحاس

  205. 1/5341/534

    والرصاص لا يسمى صعيدًا،

  206. ولا يجوز التيمم به " (١) .

  207. القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "فتلخص أن المتيمَّم به ثلاثة أقسام: . .، وغير جائز اتفاقًا، وهو المعادن والتراب النجس " (٢) .

  208. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والمالكية في قول (٤) ، والشافعية (٥) .

  209. • مستند الإجماع:

  210. ١ - قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} .

  211. • وجه الدلالة: أمره تعالى بالمسح يقتضي أن يمسح بما له غبار يعلق بعضه بالعضو، والمعادن لا غبار لها؛ فلم يجز التيمم بها (٦) .

  212. ٢ - حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفيه: "جعلت لنا الأرض مسجدًا، وجعل تربتها لنا طهورًا" (٧) .

  213. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علق الصلاة على الأرض،

  214. ثم نزل في التيمم إلى التراب،

  215. فلو جاز التيمم بجميع الأرض لما نزل عن الأرض إلى التراب (٨) .

  216. • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قول (٩) ، وابن حزم (١٠) في المسألة، فقالوا: يجوز التيمم بها إذا كانت ما زالت على الأرض، فالتيمم بها جائز.

  217. وأشار ابن حزم للخلاف في المسألة، باستثناء المعادن من الاتفاق بين العلماء (١١) .

  218. ووجهه: قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

  219. إذ أن الصعيد ما صعد على وجه الأرض، وهو يشمل كل ذلك، فيجوز التيمم بها ما

  220. 1/5351/535

    دامت على الأرض (١) .

  221. وخالف الأوزاعي، والثوري (٢) ، والحنابلة في قول (٣) ؛ فقالوا: يجوز التيمم بكل ما على وجه الأرض.

  222. واحتجوا بأن الصعيد كل ما صعد على وجه الأرض (٤) .

  223. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  224. التيمم على الأطعمة ممنوع]

  225. إذا أراد المسلم أن يتيمم على الأطعمة، فإنه لا يجوز، وقد حكى القرطبي الإجماع على ذلك.

  226. • من نقل الإجماع: القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "ومكان الإجماع على المنع أن يتيمم الرجل على الذهب الصرف، والفضة، والياقوت، والزمرد، والأطعمة كالخبز واللحم وغيرهما، أو على النجاسات" (٥) .

  227. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦) ، والشافعية (٧) ، والحنابلة (٨) .

  228. • مستند الإجماع:

  229. ١ - قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

  230. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بالتيمم بالصعيد، وليس الطعام منه،

  231. فلا يجوز التيمم به إلا بدليل يجوز ذلك،

  232. ولا يوجد، فدل على عدم جواز التيمم بالطعام، واللَّه تعالى أعلم.

  233. ٢ - حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفيه: "جعلت لنا الأرض مسجدًا، وجعل تربتها لنا طهورًا" (٩) .

  234. 1/5361/536

    • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وصف التراب بأنه طهور، يُتطهر به بدلًا عن الماء،

  235. ولا دليل على أن الطعام يقوم مقامه كذلك، فدل على عدم جواز التيمم بالطعام، واللَّه تعالى أعلم.

  236. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  237. التيمم على الرماد لا يجوز]

  238. إذا أراد المسلم أن يتيمم على الرماد، فإنه لا يجوز له ذلك بالإجماع.

  239. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول:

  240. "ولا يجوز التيمم بالرماد بالإجماع؛ لأنه من أجزاء الخشب" (١) .

  241. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  242. • مستند الإجماع:

  243. ١ - قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

  244. ٢ - حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفيه: "جعلت لنا الأرض مسجدًا، وجعل تربتها لنا طهورًا" (٥) .

  245. • وجه الدلالة: أن النصين الكريمين السابقين جعلا التيمم على الصعيد أو التراب،

  246. وأما الرماد ففيه تدخل البشر بالحرق، وليس ترابًا، فلم يجز التيمم به (٦) ، واللَّه أعلم.

  247. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.