Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الباب العاشر: مسائل الإجماع في باب إزالة النجاسة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 5984 to 6761

  1. 1/5611/561

    نجاسة بول الكلب]

  2. بول الكلب نجس، حُكي الإجماع على ذلك، وسنناقش هذا في مسألتنا هذه.

  3. • من نقل الإجماع: البيهقي (٤٥٨ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على نجاسة بولها -الكلاب-" (٥) . ونقله عنه النووي رحمه اللَّه (٦) .

  4. ابن المنيِّر (٦٨٣ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر أنه نقل الاتفاق على نجاسة بول الكلب " (٧) .

  5. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "ورُدّ (٨) بأن البول مجمع على نجاسته، فلا يصلح حديث بول الكلاب في المسجد (٩) حجة يعارض بها الإجماع" (١٠) .

  6. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١١) ،

  7. 1/5621/562

    والمالكية (١) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٢) ، وابن حزم (٣) .

  8. • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات" (٤) .

  9. • وجه الدلالة: أن الطهارة إنما تكون عن حدث، أو نجس،

  10. ولا حدث على الإناء، فتعين أن يكون ذلك لنجاسته (٥) ،

  11. وإذا كان هو نجس العين فبوله من باب أولى.

  12. • الخلاف في المسألة: من قال بطهارة الكلب، ويقول بطهارة بول غير المأكول فلا بد أن يصرح برأيه في الكلب، وإلا فهو داخل في عموم قوله، ولم أجد منهم تصريحًا، وهو قول عند المالكية (٦) ، ورواية عند الحنابلة (٧) ، واللَّه تعالى أعلم.

  13. وقد يستدل لهذا القول بحديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: "كانت الكلاب تقبل وتدبر زمان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك" (٨) .

  14. وتعقب ابن حجر قول ابن المنير السابق بأن من يقول: أن الكلب يؤكل،

  15. وأن بول ما يؤكل لحمه طاهر، يقدح في نقل الاتفاق، لا سيما وقد قال جمع بأن أبوال الحيوانات كلها طاهرة إلا الآدمي، ونقله عن ابن وهب (٩) ، وقد سبق ذكر لهذا القول ومن قال به.

  16. أما أكل الكلب (١٠) ، فالمشهور من المذهب عند المالكية أن الذكاة لا تعمل فيه

  17. 1/5631/563

    فيكون ميتة، وهو محرم الأكل (١) .

  18. وهناك قول عندهم بكراهة أكله (٢) ، وعليه فمن أكله فهو غير آثم، وهو ممن يؤكل لحمه، فيدخل في بول مأكول اللحم، الطاهر عند المالكية.

  19. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  20. نجاسة الدم المسفوح]

  21. الدم المسفوح: هو الدم السائل (٣) ، ويقال: سفح الماء إذا انصب فهو مسفوح (٤) .

  22. فإذا كان الدم مسفوحًا، فإنه يكون نجسًا، وقد حكى عدد من العلماء الإجماع على ذلك.

  23. وهناك مستثنيات في هذه المسألة، لا تدخل فيما نحن بصدده، وبما أنه قد يشتبه على القارئ دخولها؛ فسأذكرها وهي:

  24. ١ - الدم اليسير.

  25. ٢ - دم عروق المأكول.

  26. ٣ - دم السمك.

  27. ٤ - دم البق والذباب ونحوه، مما لا نفس له سائلة.

  28. ٥ - دم الشهيد.

  29. ٦ - الكبد والطحال.

  30. ٧ - المسك.

  31. ٨ - العلقة التي يخلق منها الإنسان، والحيوان الطاهر.

  32. فهذه الدماء المستثناة، منها ما هو متفق على طهارته، ومنها ما اشتهر الخلاف فيها، ولذا فهي خارجة عما نحن بصدده (٥) .

  33. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الكثير من الدم، أيَّ دم كان، حاشا دم السمك وما لا يسيل دمه نجس" (٦) .

  34. ويقول أيضًا: "فإن الدم الذي في أعلى القدر، إن كان أحمر ظاهرًا فهو بلا شك مسفوح، ولا خلاف في تحريمه" (٧) ، ونفيه للخلاف هنا منصب على الدم المسفوح،

  35. 1/5641/564

    وليس الكلام السابق.

  36. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وهذا إجماع من المسلمين أن الدم المسفوح رجس نجس" (١) .

  37. ويقول أيضًا: "ولا خلاف أن الدم المسفوح رجس نجس" (٢) .

  38. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول:

  39. "وأما أنواع النجاسات فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربعة: وعلى الدم نفسه من الحيوان الذي ليس بمائي، انفصل من الحي، أو الميت، إذا كان مسفوحًا، أعني كثيرًا" (٣) .

  40. ويقول أيضًا: "اتفق العلماء على أن دم الحيوان البري نجس" (٤) .

  41. القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس" (٥) .

  42. ويقول أيضًا: "ذكر اللَّه تعالى الدم ها هنا مطلقًا، وقيده في الأنعام بقوله: " مسفوحا " وحمل العلماء ها هنا المطلق على المقيد إجماعًا" (٦) .

  43. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "والدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافًا عن أحد من المسلمين، إلا ما حكاه صاحب " الحاوي " عن بعض المتكلمين، أنه قال: هو طاهر" (٧) .

  44. وحكى الشوكاني عنه الإجماع في دم الحيض (٨) .

  45. القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "والدم المسفوح نجس إجماعًا" (٩) .

  46. ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "والدم نجس اتفاقًا" (١٠) .

  47. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "ونجاسته مجمع عليها بلا خلاف، وهو حجة قطعية، والمراد من الدم الدم المسفوح" (١١) .

  48. ويقول: "وفيه (١٢) دلالة على نجاسة الدم، وهو إجماع المسلمين" (١٣) .

  49. 1/5651/565

    ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "إذا استاك للصلاة ربما يخرج منه دم، وهو نجس بالإجماع" (١) .

  50. ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) في سياق ذكره للنجاسات: "ودم إجماعًا" (٢) ، أي أن الدم نجس إجماعًا.

  51. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة (٣) .

  52. • مستند الإجماع:

  53. ١ - قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} .

  54. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى حرم هذه الأشياء، ووصفها بأنها رجس، والرجس هو النجس (٤) ، فدل على أن الدم المسفوح نجس.

  55. ٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للمستحاضة: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" (٥) .

  56. ٣ - حديث أسماء -رضي اللَّه عنها-، قالت: "جاءت امرأة إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض، كيف تصنع به؟ قال: " تحته،

  57. ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه،

  58. ثم تصلي فيه " (٦) .

  59. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالغسل في الحديث الأول،

  60. ولا يغسل إلا النجس، وفي الثاني أمر بالحت،

  61. ثم القرص، ثم النضح، مما يدل على نجاسة الدم (٧) .

  62. • الخلاف في المسألة: سبقت الإشارة إلى نقل النووي لخلاف بعض المتكلمين،

  63. ثم علق هو بعد ذلك بقوله: "ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف، على المذهب الصحيح، الذي عليه جمهور أهل الأصول، من أصحابنا وغيرهم، لا سيما في المسائل الفقهيات" (٨) .

  64. 1/5661/566

    ولكن خالف في هذه المسألة محمد صديق حسن خان، وقال بنجاسة دم الحيض فقط،

  65. وأما ما عدا ذلك فهو على البراءة الأصلية عنده (١) .

  66. واستدل بأن الأدلة فيها مضطربة، والبراءة الأصلية مستصحبة، حتى يأتي الدليل الخالص عن المعارضة الراجحة، أو المساوية (٢) .

  67. وهو الأظهر من كلام الشوكاني، فلم يذكر في النجاسات سوى دم الحيض (٣) ، ولكن لم أجد له نصًّا صريحًا بموافقته لهذا القول.

  68. وقد قوى هذا القول الشيخ محمد بن عثيمين رحمه اللَّه، مقيدًا بألا يكون الدم خارجًا من أحد السبيلين (٤) .

  69. النتيجة: الحقيقة أن المسألة مشكلة عندي (٥) ، وذلك لأنني لم أجد مخالفًا من المتقدمين، إلا ما ذكره النووي من مخالفة بعض المتكلمين دون تسمية، وهو من أهل القرن السابع،

  70. ثم لما وجدت مخالفة من ذكرت قبلُ من المتأخرين، ولسمو منزلتهم العلمية لم أستطع أن أجزم بعدم اعتبار مخالفتهم، ولذا أقول بأن المسألة محل إشكال عندي، خاصة وأني لم أجد مخالفًا متقدمًا، واللَّه تعالى أعلم.

  71. دم الحيض نجس]

  72. دم الحيض الذي يخرج من المرأة نجس، وهو نوع خاص من الدماء، وحُكي الإجماع على ذلك.

  73. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث نقل عنه الشوكاني حكايته الإجماع في دم الحيض (٦) .

  74. القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول عن دم الحيض: "وهو نجس إجماعًا" (٧) .

  75. 1/5671/567

    • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١) ، والحنابلة (٢) ، وابن حزم (٣) .

  76. • مستند الإجماع: يستند هنا بما استند به في نجاسة الدم، وقد ذكرت هناك حديثين في دم الحيض، فهي دالة على مسألتنا من باب أولى.

  77. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، والخلاف الذي سبق ذكره في الدم لا يظهر أنه جارٍ في مسألتنا، واللَّه تعالى أعلم.

  78. الدم القليلُ غيرُ المسفوحِ متجاوزٌ عنه:

  79. سبقت مناقشة نجاسة الدم، ولكن إذا كان الدم قليلًا غير مسفوح، فإنه متجاوز عنه.

  80. • من نقل الاتفاق: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول:

  81. "فأما ما كان قد صار في معنى اللحم، كالكبد والطحال، وما كان في اللحم غير منسفح، فإن ذلك غير حرام؛ لإجماع الجميع على ذلك" (٤) .

  82. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول:

  83. "ولا خلاف أن الدم المسفوح رجس نجس، وأن القليل من الدم الذي لا يكون جاريًا مسفوحًا متجاوز عنه" (٥) .

  84. ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "يسير الدم يعفى عنه اتفاقًا من علمائنا من غير تجديد" (٦) ، أي: تجديد للوضوء، وعبارته هذه في الاتفاق في المذهبي، وأوردتها للاعتضاد.

  85. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وقد ثبت أنهم كانوا يضعون اللحم بالقدر، فيبقى الدم خطوطًا (٧) ، وهذا لا أعلم بين العلماء خلافًا في العفو عنه، وأنه لا ينجس باتفاقهم" (٨) . ونقله عنه ابن قاسم (٩) .

  86. 1/5681/568

    • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع ابن عباس، وأبو هريرة، وجابر -رضي اللَّه عنهم-، وابن المسيب، وابن جبير، وطاوس (١) ، والحنفية (٢) ، ورواية عند المالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  87. • مستند الاتفاق:

  88. ١ - أن أبا هريرة -رضي اللَّه عنه- لم يكن يرى بالقطرتين من الدم في الصلاة بأسًا (٦) .

  89. ٢ - أن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، عصر بثرة في وجهه، فخرج شيء من دمٍ، فحكه بين إصبعيه،

  90. ثم صلى، ولم يتوضأ" (٧) .

  91. • وجه الدلالة: حيث إنه فعل صحابي، وهو من الأدلة في قولٍ للعلماء، ولم يريا في اليسير شيئًا.

  92. ٣ - أن التحرز من يسير الدم فيه مشقة، والمشقة تجلب التيسير، كما هو معلوم من القواعد الكلية.

  93. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة زفر (٨) ، ورواية عن مالك (٩) ، وأحمد في رواية عنه (١٠) ، أنه لا يعفى عن يسير شيءٍ من النجاسات.

  94. وهو ظاهر كلام ابن حزم، فهو لا يفرق بين المسفوح وغيره، ويرى تحريم حتى الدم الذي يظهر على اللحم من العروق، وهو قليل (١١) .

  95. واستدلوا بعموم الأدلة الدالة على نجاسة الدم، حيث لم يفرق بين القليل

  96. 1/5691/569

    والكثير (١) .

  97. النتيجة: أن الاتفاق في المسألة غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  98. العفو عن دم البراغيث في البدن والثياب]

  99. إذا وقع على بدن الإنسان أو ثوبه دم برغوث، فإنه يتجاوز عنه، وعلى ذلك حكى ابن عبد البر الإجماع.

  100. • من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث يقول:

  101. "وأما المعفو عن يسيره من النجاسات، فدم البراغيث للإجماع السلف عليه" (٢) .

  102. القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "واختلف العلماء من هذا الباب في إزالة النجاسة من الأبدان والثياب، بعد إجماعهم على التجاوز والعفو عن دم البراغيث، ما لم يتفاحش" (٣) .

  103. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، ورواية عند المالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) .

  104. • مستند الإجماع: أن التحرز عن يسير النجاسات ومنها دم البراغيث أمر شاق، ويصعب التحرز منه، وربما أن الغالب في الإنسان أنه لا يدري عنه، والمشقة تجلب التيسير، فكان التجاوز عن دم البراغيث من التيسير الذي يأمر به الشرع، واللَّه أعلم.

  105. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة من قال بعدم العفو عن يسير شيءٍ من النجاسات، وهم زفر (٨) ، ورواية عن مالك (٩) ، وأحمد في رواية عنه (١٠) ، وهو ظاهر

  106. 1/5701/570

    كلام ابن حزم (١) ، كما سبق في مسألة التجاوز في قليل الدم.

  107. حيث إن دم البراغيث من يسير النجاسات.

  108. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  109. جميع النجاسات بمثابة الدم]

  110. • من نقل الإجماع: الخطابي (٣٨٨ هـ) حيث يقول: "في هذا الحديث (٢) دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات؛ لأن جميع النجاسات بمثابة الدم، لا فرق بينه وبينها إجماعًا" (٣) . نقله عنه ابن حجر (٤) ، والشوكاني (٥) .

  111. كلام الإمام الخطابي غير دقيق، فالنجاسات أنواع، منها ما هو معفو عن يسيرها، كالدم ونحوه، ومنها ما لا يعفى عنه، كالعذرة على الثوب - مثلًا " (٦) .

  112. ولذا يقول الخرقي: "ولا يعفى عن يسير من النجاسات، إلا الدم، وما تولد منه من القيح والصديد" (٧) .

  113. وكذلك فمن المعلوم أن النجاسات أنواع، منها مغلظة ومخففة، ومنها عينية وحكمية، فالحكم العام كهذا غير دقيق.

  114. وحكاية الإجماع بالتعميم هكذا من دون تخصيص مسألة محددة قلّما يتحقق؛ إذ يدخل تحت هذا التعميم العديد من الصور والمسائل،

  115. فإذا كان الإجماع يصعب تحققه في مسألة بعينها، فكيف بعدة مسائل مشتركة.

  116. فكلامه يحتمل عدة مسائل لا ندري أيتها يريد، ولذا لا نستطيع بحث مسألة كهذه، واللَّه تعالى أعلم.

  117. 1/5711/571

    نجاسة الخنزير]

  118. لا شك في تحريم أكل الخنزير، فقد نص القرآن على تحريمه، ولكن هل هو طاهر أو نجس؟

  119. حكى عدد من العلماء الإجماع على نجاسته، وهي مسألتنا.

  120. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث نقل النووي (١) ، والشربيني (٢) أنه حكى الإجماع على نجاسة الخنزير في كتاب "الإجماع" ، إلا أنني لم أجده فيه.

  121. ووجدت في "الأوسط" (٣) ما نصه: "وأجمع أهل العلم على تحريم الخنزير، والخنزير محرم بالكتاب، والسنة، واتفاق الأمة" ، وليس فيه تصريح بأنه على النجاسة. ونقله عنه ابن قاسم (٤) .

  122. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن لحم الميتة. . . وأن لحم الخنزير، وشحمه، وودكه، وغضروفه، ومخه، وعصبه حرام كله، وكل ذلك نجس" (٥) .

  123. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول:

  124. "وأما أنواع النجاسات: فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربعة: وعلى لحم الخنزير بأي سبب اتفق أن تذهب حياته. . . " (٦) .

  125. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وحكم الخنزير حكم الكلب - أي: في النجاسة- لأن النص وقع في الكلب، والخنزير شر منه وأغلظ؛ لأن اللَّه تعالى نص على تحريمه، وأجمع المسلمون على ذلك، وحرم اقتناؤه" (٧) .

  126. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨) ، والشافعية (٩) .

  127. • مستند الإجماع:

  128. ١ - قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} الآية .

  129. ٢ - قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} الآية .

  130. 1/5721/572

    • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نص في أكثر من موضع في القرآن الكريم على تحريم الخنزير، بينما لم يحصل ذلك في الكلب، ومع ذلك كان نجسًا، فالخنزير من باب أولى.

  131. وفي الآية الثانية وصف اللَّه تعالى الميتة، والدم المسفوح، والخنزير بأنها رجس، والرجس هو النجس (١) .

  132. ٣ - ومن المعقول:

  133. فإن الكلب قد يجوز اقتناؤه في بعض الحالات، بينما لا يجوز ذلك في الخنزير بحال، فدل على أنه أشد من الكلب في التحريم والنجاسة (٢) .

  134. • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في نجاسة الخنزير، فهم يقولون بحرمة شرب لبنه (٣) ،

  135. وأن لبنه نجس (٤) ،

  136. وأن الذكاة لا تعمل فيه،

  137. ويحرم أكله إجماعًا (٥) .

  138. إلا أن المذهب عندهم هو طهارة الخنزير في حالة الحياة (٦) .

  139. ولم أجد لهم دليلًا غير أن لديهم قاعدة: أن كل حي طاهر، سواء كان بحريًّا، أو بريًّا، أو متولدًا من عذرة، أو كلبًا، أو خنزيرًا (٧) .

  140. ويمكن أن يقال: أنهم تمسكوا بدليل أن الأصل في الحيوانات الطهارة،

  141. ولا ناقل عندهم عنها.

  142. ولذا يقول النووي: "وليس لنا دليل واضح على نجاسة الخنزير في حياته" (٨) ، مع أنه لم يقل بطهارته.

  143. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  144. نجاسة لبن الكلب وما تولد منه]

  145. لبن الكلب وما تولد منه نجس، حكى النووي الاتفاق على ذلك.

  146. 1/5731/573

    • من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول معددًا لأنواع الألبان: "والثاني: لبن الكلب، والخنزير، والمتولد من أحدهما، وهو نجس بالاتفاق" (١) . ونقله عنه ابن قاسم (٢) .

  147. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنابلة (٣) .

  148. • مستند الاتفاق: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال عليه الصلاة والسلام: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات" (٤) .

  149. • وجه الدلالة: أنه يجب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبع مرات،

  150. وإذا كان هذا في ولوغه، فما يخرج منه أشد، وكل شيء نجس ما خرج منه من لبن أو غيره، فهو تبع لذاته.

  151. • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية (٥) ، والشافعية في قول (٦) ، في الصغير من الغنم، إذا رُبيَ بلبن الكلبة، فقالوا بأنه لا يتأثر بذلك.

  152. وعللوا قولهم بأن لحمه لا يتغير بذلك (٧) .

  153. وأما المالكية، فهم يخالفون في أصل المسألة، إذ أنهم يقولون: بطهارة الكلب (٨) ، ولكن المشهور من المذهب عندهم؛ أن الذكاة لا تعمل فيه فيكون ميتة، وهو محرم الأكل (٩) .

  154. وهناك قول عندهم بكراهة أكله فقط (١٠) ، واللبن من باب أولى.

  155. وهذا مبني على طهارته، ولم أجد لهم استدلالًا على هذا القول، ولكن يستدل له بما يستدلون عليه في طهارة الكلب، وهو قول اللَّه تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا

  156. 1/5741/574

    اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} .

  157. ووجه ذلك حيث أجاز الأكل من صيد الكلب، مع أنه قد يكون أكل شيئًا من الصيد، وسال لعابه عليه، والقرآن مقدم على آحاد السنة (١) .

  158. النتيجة: أن الاتفاق متحقق في لبن الكلب؛ لوجود المخالف في المسألة،

  159. وكذا في مسألة المتغذي من لبنه؛ لوجود المخالف فى المسألة أيضًا، واللَّه تعالى أعلم.

  160. نجاسة لبن الخنزير وما تولد منه]

  161. لا شك في تحريم لبن الخنزير؛ إذ أنه جزء منه، وهو محرم بنص القرآن الكريم، وقد حكى النووي الاتفاق على نجاسة اللبن وما تولد منه.

  162. • من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول معددًا لأنواع الألبان: "والثاني: لبن الكلب، والخنزير، والمتولد من أحدهما، وهو نجس بالاتفاق" (٢) .

  163. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  164. • مستند الاتفاق: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال عليه الصلاة والسلام: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات" (٦) .

  165. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بغسل ولوغ الكلب، مما يدل على نجاسته،

  166. وإذا كان ذلك في الكلب ففي الخنزير من باب أولى؛ إذ أن الخنزير لا يجوز اقتناؤه، وهو محرم بنص القرآن، فدل ذلك على نجاسته، واللَّه تعالى أعلم.

  167. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  168. 1/5751/575

    وجوب غسل الإناء بولوغ الكلب]

  169. إذا ولغ الكلب في الإناء، فإنه يجب غسله بعد ذلك، وقد حكى العيني الإجماع على ذلك.

  170. • من نقل الإجماع: العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "وقد انعقد الإجماع على وجوب غسل الإناء بولوغه" (١) .

  171. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية في قول (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  172. • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات" (٥) .

  173. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر من ولغ الكلب في إنائه أن يغسله، والأمر المطلق يدل على الوجوب، واللَّه تعالى أعلم.

  174. • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قول بأن هذا الغسل مندوب (٦) .

  175. قال الباجي: "ووجه الندب: أنه حيوان؛ فلم يجب غسل الإناء من ولوغه" (٧) .

  176. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  177. إجزاء غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا والثامنة بالتراب:

  178. إذا ولغ الكلب في إناءٍ،

  179. ثم غسل أثره بالماء سبعًا،

  180. ثم بالتراب ثامنة، فقد طهر الإناء.

  181. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن من غسل أثر الكلب، والخنزير، والهر، سبع مرات بالماء، والثامنة بالتراب؛ فقد طهر" (٨) .

  182. • مستند الإجماع:

  183. ١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "طهور

  184. 1/5761/576

    إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات " (١) .

  185. ٢ - حديث عبد اللَّه بن مغفل المزني -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا ولغ الكلب في الإناء؛ فاغسلوه سبع مرار، وعفروه الثامنة في التراب " (٢) .

  186. • وجه الدلالة: حيث فيهما الأمر بغسل ولوغ الكلب سبع مرات، وفي الثاني ذكر غسله بالتراب في الثامنة، وهو أقصى ما ورد في المسألة،

  187. فمن غسل سبع مرات والثامنة بالتراب فقد طهر الإناء، واللَّه تعالى أعلم.

  188. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف، وهو من باب الإجماع على أكثر ما قيل في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  189. وجوب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا:

  190. إذا ولغ الكلب في الإناء،

  191. فإن الواجب أن يغسل الإناء سبعًا، كل واحدة منهن واجبة، وعلى ذلك حكى ابن عبد البر الإجماع.

  192. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا أن جميع الغسلات واجب " (٣) .

  193. ذكر رحمه اللَّه هذا الكلام في معرض استدلاله للشافعية بوجوب سبع غسلات.

  194. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  195. • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات" (٦) .

  196. • وجه الدلالة: الأمر بغسل الإناء، والأمر يدل على الوجوب، إلا بقرينة صارفة على الصحيح، واللَّه تعالى أعلم.

  197. • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قول بأن هذا الغسل مندوب (٧) .

  198. 1/5771/577

    قال الباجي: "ووجه الندب: أنه حيوان؛ فلم يجب غسل الإناء من ولوغه" (١) .

  199. وخالف الحنفية (٢) ، فقالوا: إن الواجب الغسل حتى يغلب على الظن طهارته، ولو بمرة واحدة.

  200. وهذا القول ينقض كلام ابن عبد البر السابق، والعجيب أنه ذكر قول أبي حنيفة بعده بقليل (٣) .

  201. واستدلوا بحديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- في أحد ألفاظه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، في الكلب يلغ في الإناء، قال: "يغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا" (٤) ، وبالقياس على سائر النجاسات (٥) .

  202. وخالف الحنابلة في رواية (٦) ، وداود (٧) أن الواجب الغسل ثمان مرات، إحداهن بالتراب.

  203. واستدلوا بلفظ: "وعفروه الثامنة بالتراب" (٨) .

  204. وهذا القول لا ينقض في الحقيقة؛ لأنه يريد أن الغسلات كلها واجبة على القولين؛ من قال بوجوب الثمان والسبع، واللَّه تعالى أعلم.

  205. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  206. غسل الإناء من ولوغ الكلب لا يكون بنفس الماء]

  207. إذا ولغ الكلب في إناء فيه ماء، فإنه لا يغسل بنفس الماء المولوغ فيه.

  208. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول في سياق استدلاله للشافعية:

  209. 1/5781/578

    "واحتجوا بالإجماع على أنه لا يجوز أن يغسل الإناء بذلك الماء - أي: الماء الذي ولغ فيه الكلب-" (١) .

  210. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) ، والشافعية إذا انفصلت متغيرة (٣) ، والحنابلة على الصحيح (٤) .

  211. • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم؛ فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات" (٥) .

  212. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالاراقة، وذلك يدل على عدم جواز الانتفاع به، مع الحاجة لذلك، فدل على نجاسة هذا الماء، والماء النجس لا يغسل به الإناء؛ لأنه سينجسه، واللَّه تعالى أعلم.

  213. • الخلاف في المسألة: خالف هنا مالك في رواية عنه، فقال بجواز غسل هذا الإناء بهذا الماء (٦) .

  214. وقالوا بهذا القول، بناء على القول بأن الغسل للتعبد لا للنجاسة، وهو المشهور من مذهب المالكية (٧) ، فالماء طاهر عندهم، والغسل للتعبد فقط.

  215. وقياس قول رواية عند الحنابلة هو هذا القول، فلديهم رواية بطهارة سؤر الكلب، إلا أنه يغسل تعبدًا (٨) .

  216. وخالف الشافعية فيما إذا انفصلت الغسالة غير متغيرة، فلديهم قول بأنها طاهرة (٩) .

  217. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  218. غسل الإناء من ولوغ الكلب واجب عند الاستعمال]

  219. إذا ولغ الكلب في الإناء، فإنه يجب غسله عند الاستعمال، أما إذا لم يرد استعماله

  220. 1/5791/579

    فلا يجب.

  221. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) في سياق استدلاله للشافعية: "وقد أجمعوا أنه لا يلزم غسله، إلا عند الاستعمال" (١) .

  222. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة على الصحيح (٤) .

  223. • مستند الإجماع: أن الغسل للإناء واجب لنجاسة سؤر الكلب، فلم يجب الغسل، إلا عند إرادة الاستعمال لذلك الإناء، وإلا لوجب قتل كل الكلاب؛ نظرًا لما تحمله من نجاسة، وهذا لا يقول به أحد، واللَّه تعالى أعلم.

  224. • الخلاف في المسألة: خالف المالكية هنا أيضًا، في قولٍ لهم، فقالوا: بل يجب عند الولوغ (٥) .

  225. واستدلوا: بأن الغسل تعبد، كما هو المشهور عندهم، وسبق ذكره، فيجب عند الولوغ؛ لأن العبادة لا تؤخر (٦) .

  226. وهو قياس قول رواية عند الحنابلة أيضًا، فلديهم رواية بطهارة سؤر الكلب -سبقت الإشارة لها- إلا أنه يغسل تعبدًا (٧) .

  227. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  228. طهارة أثر الكلب بالغسل سبعًا والثامنة بالتراب:

  229. إذا غُسل أثر الكلب بالماء سبعًا، وعُفر بالثامنة فإنه يطهر، وقد حكى ابن حزم الإجماع على ذلك.

  230. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن من غسل أثر

  231. 1/5801/580

    الكلب، والخنزير، والهر، سبع مرات بالماء، والثامنة بالتراب؛ فقد طهر " (١) .

  232. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ؛ الحنابلة (٥) .

  233. • مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن مغفل، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب " (٦) .

  234. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بغسل الإناء سبع مرات وتعفيره بالتراب،

  235. فمن فعل ذلك سبعًا، وعفر بالتراب ثامنة، فقد استكمل التطهير.

  236. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  237. غسل الإناء من أثر الكلب ثمانيًا غير واجب:

  238. إذا ولغ الكلب في الإناء، فإنه يجب غسله سبعًا،

  239. وأما الثامنة فغير واجبة بالإجماع.

  240. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وفي بعضها -الروايات-: "وعفروا الثامنة بالتراب" (٧) ، وذلك غير واجب بالإجماع " (٨) .

  241. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع أبو هريرة، وابن عباس، وعروة ابن الزبير، وطاوس، وعمرو بن دينار، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وابن المنذر (٩) ، والمالكية (١٠) ، والشافعية (١١) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (١٢) ، وابن حزم (١٣) .

  242. • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال عليه الصلاة والسلام: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات، أولاهن بالتراب" (١٤) .

  243. 1/5811/581

    • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالغسل سبعًا،

  244. وأن تكون أولاهن بالتراب، فدل على وجوب السبع فقط (١) ،

  245. وأما رواية التعفير بالثامنة؛ فمنسوخة عند الحنفية (٢) ، أو أن المقصود: أن يكون التعفير مصاحبًا للسابعة (٣) .

  246. • الخلاف في المسألة: خالف الحسن، والحنابلة في رواية (٤) ، ورواية عن داود (٥) ؛ فقالوا: يجب غسله ثمانيًا، إحداهن بالتراب.

  247. واستدلوا بحديث عبد اللَّه بن مغفل، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب" (٦) .

  248. وأجاب عنه ابن قدامة، بأنه: "يحمل هذا الحديث على أنه عدَّ التراب ثامنة؛ لأنه وإن وجد مع إحدى الغسلات، فهو جنس آخر، فيجمع بين الخبرين" (٧) .

  249. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  250. طهارة أثر الخنزير بالغسل سبعًا:

  251. إذا غُسل أثر الخنزير بالماء سبعًا، وعُفر بالثامنة بالتراب، فإنه يطهر، وقد حكى ابن حزم الإجماع على ذلك.

  252. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن من غسل أثر الكلب، والخنزير، والهر، سبع مرات بالماء، والثامنة بالتراب؛ فقد طهر" (٨) .

  253. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩) ، والمالكية (١٠) ، والشافعية (١١) ، والحنابلة (١٢) .

  254. 1/5821/582

    • مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن مغفل، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب" (١) .

  255. • وجه الدلالة: هذا نص في ولوغ الكلب، وبما أن الخنزير أشد في النجاسة؛ فيقاس عليه.

  256. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  257. عدم وجوب غسل الإناء من ولوغ الهرة]

  258. إذا ولغ الهر في الإناء،

  259. فإن غسله لا يجب.

  260. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  261. "فإن ظاهره (٢) يقتضي وجوب غسل الإناء من ولوغ الهرة، ولا يجب ذلك بالإجماع" (٣) .

  262. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع أبو يوسف (٤) ، والمالكية (٥) ، والحنابلة (٦) ، وابن حزم (٧) .

  263. • مستند الإجماع: حديث أبي قتادة -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في الهرة: "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم" (٨) .

  264. • وجه الدلالة: الحديث فيه التصريح بعدم نجاستها،

  265. ثم وصفها بأنها من الطوافين،

  266. ومن لوازم الطوافة وجود السؤر منها، فهذا يدل على عدم وجوب غسل ولوغها؛ لأنها طاهرة، ولأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمر بذلك (٩) .

  267. 1/5831/583

    • الخلاف في المسألة: رُوي الخلاف هنا عن أبي هريرة، وابن عمر -رضي اللَّه عنهما- في إحدى الروايتين عنه، وسعيد بن المسيب، والحسن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي حنيفة، ومحمد بن الحسن (١) ، فقالوا بوجوب غسله.

  268. وكلام ابن حزم السابق، فيه إشارة إلى الخلاف في المسألة، ويدل على أن هناك من خالف في غسل أثر الهر أقل من ذلك، إلا أنه يعني أنه لم يقل أحد بأزيد من ذلك، فهو من باب الإجماع على أكثر ما قيل في المسألة، وهذان النقلان عن النووي وابن حزم فيهما شيء من التعارض، ولذا ذكرتهما سويًّا،

  269. وإن كانا على مسألتين.

  270. ولكن ما نقل عن أبي حنيفة ومحمد، فيه قولان؛ بين كراهة سؤر الهر وتحريمه،

  271. والأصح أنهما يقولان بالكراهة التنزيهية فقط،

  272. وإن كان هناك من قوى كون قولهما التحريمية، إلا أن الأقوى كونه للتنزيه (٢) ، والناقض لمسألتنا القول بالتحريم، حيث معه يجب الغسل.

  273. وهو قول طاوس وعطاء، إلا أنهما قالا بأن غسل ولوغه كالكلب (٣) .

  274. واستدلوا: بحديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر غسل مرة" (٤) .

  275. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  276. غسل أثر الهر]

  277. إذا ولغ الهر في الإناء، وغُسل سبعًا، والثامنة بالتراب، فقد طهر الإناء.

  278. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن من غسل أثر الكلب، والخنزير، والهر، سبع مرات بالماء، والثامنة بالتراب؛ فقد طهر" (٥) .

  279. 1/5841/584

    وقال أيضًا: "واتفقوا أن من غسل أثر السنور؛ فقد طهر" (١) .

  280. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وابن حزم (٦) .

  281. • مستند الإجماع:

  282. ١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم؛ فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات" (٧) .

  283. وفي رواية: "وعفروه الثامنة بالتراب" (٨) .

  284. • وجه الدلالة: أن الكلب إذا غسل أثره سبعًا والثامنة بالتراب، فقد طهر، والهر نوع من السباع،

  285. فمن غسل أثر ولوغه، فقد طهر الإناء من باب أولى، واللَّه أعلم.

  286. ٢ - حديث أبي قتادة -رضي اللَّه عنه-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات" (٩) .

  287. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وصف الهرة بما يوصف به الأطفال، وأنها ليست بنجس،

  288. فإذا ولغت في الإناء، وغسلناه سبعًا، فإنه يطهر بلا شك (١٠) .

  289. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  290. نجاسة القيح]

  291. القيح الذي يخرج من الإنسان نجس، وقد نفى النووي الخلاف في ذلك.

  292. • من نقل نفي الخلاف: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "القيح نجس بلا خلاف" (١١) .

  293. 1/5851/585

    ونقله عنه ابن قاسم (١) .

  294. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والحنابلة على المشهور (٤) .

  295. • مستند نفي الخلاف: أن أصل القيح الدم، لكنه استحال فصار نتنًا،

  296. فإذا كان الدم نجسًا، فهذا دم فاسد منتن؛ فهو من باب أولى أن يكون نجسًا (٥) .

  297. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة ابن حزم (٦) ، وأحمد في رواية عنه (٧) ، وحكي عن الحسن (٨) ، فقالوا بطهارة القيح، وحكاه المرداوي عن ابن تيمية (٩) .

  298. واستدل ابن حزم بحديث أبي هريرة: "إن المؤمن لا ينجس" (١٠) .

  299. وما كان طاهرًا كله -أي المسلم- فبعضه من باب أولى (١١) .

  300. أما الحنابلة؛ فلم يذكروا دليلًا، ولكن نقل المرداوي عن ابن تيمية، أنه قال بأنه لم يثبت دليل على نجاسته (١٢) ، مما يعني أنه يستدل بأن الأصل طهارته، ولا ناقل عنها.