Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الباب العاشر: مسائل الإجماع في باب إزالة النجاسة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميComparativemasa’il 5984 to 6761

  1. 1/5851/585

    النتيجة: أن نفي الخلاف في المسألة غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  2. نجاسة ماء القروح المتغير]

  3. ماء القروح إذا تغير فإنه نجس، وقد حكى النووي الاتفاق على ذلك.

  4. ومن عنوان المسألة يتبين أنها مقيدة بالتغير، وضابط ذلك: هو الرائحة، فإن كان له

  5. 1/5861/586

    رائحة؛ فهو متغير، وإلا فلا (١) ، أو أن يتغير بنجاسة (٢) ، وقد يطلق عليه صديد (٣) .

  6. • من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "ماء القروح المتغير نجس بالاتفاق" (٤) . ونقله عنه ابن قاسم (٥) .

  7. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والحنابلة على المشهور (٨) .

  8. • مستند الاتفاق:

  9. ١ - ماء القروح لا يخرج ويتحلل إلا بعلة، فهو كالقيح (٩) .

  10. ٢ - ولأنه يستحيل ويتجمع في داخل الجسم،

  11. ثم يخرج، فهو كغيره مما يخرج من الجسم من النجاسات، كالدم والبول ونحوهما (١٠) .

  12. • الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية، وابن حزم في القيح، فقالوا: بطهارته كما سبق (١١) ، وهو أشد نتنًا من ماء القروح،

  13. فمن باب أولى مخالفتهم هنا.

  14. أما الحنابلة؛ فلجماعة منهم قول بأن ماء القروح، إن تغير بنجس؛ فهو نجس، وإلا فلا (١٢) ، مما يعني طهارة المتغير عندهم، إلا إن تغير بنجاسة.

  15. وتخريجًا على رواية طهارة القيح؛

  16. فلا ينجسه إلا نجاسة خارجة، كدم ظاهر، أو بول ونحوه.

  17. النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  18. 1/5871/587

    طهارة سؤرِ الآدميِّ:

  19. سؤر الآدمي طاهر، سواء كان مسلمًا أو كافرًا، طاهرًا أو جنبًا، وقد حكى الإجماع عدد من العلماء في هذه المسألة.

  20. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "أما السؤر الطاهر المتفق على طهارته؛ فسؤر الآدمي بكل حال، مسلمًا كان أو مشركًا، صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، طاهرًا أو نجسًا، حائضًا أو جنبًا، إلا في حال شرب الخمر" (١) .

  21. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على طهارة آسار المسلمين، وبهيمة الأنعام" (٢) .

  22. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "القسم الثاني: طاهر في نفسه، وسؤره، وعرقه، وهو ثلاثة أضرب: الأول: الآدمي، فهو طاهر، وسؤره طاهر، سواء كان مسلمًا أم كافرًا، عند عامة أهل العلم، إلا أنه حكي عن النخعي، أنه كره سؤر الحائض، وعن جابر بن زيد، لا يتوضأ منه" (٣) .

  23. أبو بكر الحدادي العبادي (٨٠٠ هـ) حيث يقول: "السؤر على خمسة أنواع؛ سؤر طاهر بالاتفاق. . .، أما الطاهر؛ فسؤر الآدمي، وما يؤكل لحمه، ويدخل فيه الجنب والحائض والنفساء والكافر، إلا سؤر شارب الخمر، ومن دمي فوهُ، إذا شرب على فورهما فإنه نجس" (٤) .

  24. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٥) .

  25. • مستند الإجماع:

  26. ١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "كنت أشرب وأنا حائض، فأناوله النبي عليه الصلاة والسلام، فيضع فاه على موضع فيّ" (٦) .

  27. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يضع فمه في موضع فيّ عائشة -رضي اللَّه عنها-؛ فهذا يدل على طهارة سؤرها؛ إذ لو لم يكن كذلك لما فعله عليه الصلاة والسلام، وهو يدل على

  28. 1/5881/588

    طهارة سؤر الحائض وغيرها من باب أولى.

  29. ٢ - أن الآدمي طاهر في ذاته، وسؤره تابع له، وليس مما يخرج من مخرج النجاسة، فهو طاهر.

  30. • الخلاف في المسألة: ذكر ابن نجيم قولًا بكراهة سؤر المرأة للرجل والعكس، ولكنه برره؛ بأن ذلك إنما هو في الشرب، لا الطهارة (١) .

  31. كما ذكر ذلك أيضًا ابن عابدين (٢) . وبهذا لا يكون لهذا القول تأثير في مسألتنا.

  32. وهناك كلام في الحائض وسيأتي في مسألة مستقلة.

  33. وخالف المالكية في لعاب النائم، فقالوا: إن كان من الفم؛ فطاهر،

  34. وإن كان من المعدة؛ فينظر: إن كان متغيرًا وفيه نتن؛ فنجس، وإلا طاهر (٣) .

  35. وقيل: إن كان الرأس على مخدة؛ فاللعاب من الفم، وإلا فمن المعدة؛ فيكون نجسًا (٤) .

  36. ولم يذكروا دليلًا، ولا تعليلًا، إلا أنه يفهم من تقييدهم بالتغير، أنهم يعللون به، فاللعاب أو السؤر بعد التغير أصبح نجسًا، كالماء المتغير، واللَّه تعالى أعلم.

  37. وخالف الحنابلة في رواية (٥) في سؤر الكافر، فقالوا: سؤره نجس مطلقًا، وهو ظاهر كلام ابن حزم (٦) .

  38. ولم أجد استدلالًا لهم، ويمكن أن يستدل لهم بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ، وهو ما استدل به ابن حزم (٧) .

  39. ولديهم رواية أخرى، بأنه إن لَابَسَ النجاسة غالبًا، أو تدين بها، أو كان وثنيًّا، أو مجوسيًّا، أو يأكل الميتة النجسة؛ فسؤره نجس (٨) .

  40. ولم أجد استدلالًا لهم على هذه الرواية أيضًا، غير أنه من قيود الرواية يمكن القول بأن العلة هي خشية أن يكون عليه نجاسة فينقلها (٩) ، واللَّه تعالى أعلم.

  41. 1/5891/589

    النتيجة: أن الإجماع متحقق في سؤر الآدمي المسلم غير النائم، لعدم وجود المخالف في المسألة، وإلى هذا أشار ابن رشد في حكايته، حيث قيده بالمسلمين،

  42. ومن عادة الناس في هذا الأمر؛ أنهم يتبادلون الآنية للشرب والاستعمال، من دون نظر وتدقيق في السؤر من حيث وجوده وعدمه، واللَّه تعالى أعلم.

  43. أما سؤر الكافر؛ فقد ثبت فيه الخلاف، كما سبق،

  44. فلا إجماع، وكذلك النائم وقد سبق تفصيله، والنوم خلاف الأصل والمعتاد،

  45. فلا يقدح هذا في الإجماع، واللَّه أعلم.

  46. طهارة سؤر الحائض]

  47. سؤر الحائض طاهر، وهو من سؤر الآدمي الذي سبق بحثه بلا شك، ولكن لما أُفردت من بعض العلماء بحكاية الإجماع، التزمت بإفرادها بمسألة مستقلة.

  48. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي ذلك، فقال بعد قوله: "وسؤرها وعرقها -أي الحائض - طاهران" : "وقد نقل ابن جرير إجماع المسلمين على هذا" (١) . ونقله ابن مفلح (٢) .

  49. الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "أما السؤر الطاهر المتفق على طهارته؛ فسؤر الآدمي بكل حال، مسلمًا كان أو مشركًا، صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، طاهرًا أو نجسًا، حائضًا أو جنبًا، إلا في حال شرب الخمر" (٣) .

  50. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن الحائض: "وسؤرها وعرقها طاهران، وهذا كله متفق عليه، وقد نقل ابن جرير إجماع المسلمين على هذا، ودلائله في الأحاديث الصحيحة ظاهرة مشهورة" (٤) .

  51. أبو بكر الحدادي العبادي (٨٠٠ هـ) حيث يقول: "السؤر على خمسة أنواع؛ سؤر طاهر بالاتفاق. . .، أما الطاهر؛ فسؤر الآدمي، وما يؤكل لحمه، ويدخل فيه الجنب والحائض والنفساء والكافر، إلا سؤر شارب الخمر، ومن دمي فوه، إذا شرب على فورهما فإنه نجس" (٥) .

  52. 1/5901/590

    الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (١) يدل على أن ريق الحائض طاهر، ولا خلاف فيه فيما أعلم، وعلى طهارة سؤرها من طعام أو شراب، ولا أعلم فيه خلافًا" (٢) .

  53. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٣) ، والحنابلة (٤) ، وابن حزم (٥) .

  54. • مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كنت أشرب وأنا حائض، فأناوله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب، وأتعرق العَرْق (٦) وأنا حائض، فأناوله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيضع فاه على موضع فيّ" (٧) .

  55. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يضع فاه على موضع فيّ عائشة -رضي اللَّه عنها- وهي حائض، مما يدل على طهارة سؤرها، وإلا لم يفعله عليه الصلاة والسلام، أو بيّن وجوب الطهارة بعده (٨) .

  56. • الخلاف في المسألة: خالف النخعي في سؤر الحائض، وقال بكراهته (٩) .

  57. وزاد جابر بن زيد بأنه لا يتوضأ منه، ولعله يقصد التحريم (١٠) .

  58. ولم أجد دليلًا لهذا القول.

  59. والقول الأول ليس مناقضًا لمسألتنا، إلا أن يقصد الكراهة التحريمية، وهي تحتاج إلى قرينة،

  60. ولا توجد، فيبقى القول على التنزيه.

  61. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة،

  62. وأما خلاف جابر بن زيد فشذوذ لم يتابعه أحد، مع أنه لم يصرح بالنجاسة، واللَّه تعالى أعلم.

  63. طهارة سؤر مأكول اللحم]

  64. سؤر مأكول اللحم من الحيوانات طاهر، وقد حكى عدد من العلماء الإجماع على

  65. 1/5911/591

    طهارته.

  66. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن سؤر ما أكل لحمه طاهر، ويجوز شربه، والوضوء به" (١) . ونقله عنه ابن قدامة في "المغني" (٢) ، وابن قاسم (٣) .

  67. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وكل ما يؤكل لحمه فلا خلاف في أنه طاهر" (٤) ، قال ذلك بعد حديثه عن لعاب المؤمنين.

  68. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن سؤر ما يؤكل لحمه من البهائم طاهر مطهر" (٥) .

  69. الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "أما السؤر الطاهر المتفق على طهارته؛ فسؤر الآدمي بكل حال. . .، وكذا سؤر ما يؤكل لحمه من الأنعام والطيور، إلا الإبل الجلالة، والبقرة الجلالة، والدجاجة المخلاة؛ لأن سؤره متولد من لحمه، ولحمه طاهر" (٦) .

  70. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على طهارة آسار المسلمين وبهيمة الأنعام" (٧) .

  71. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  72. "وإن كان طاهرًا -الحيوان- وهو سائر الحيوانات؛ فهو -السؤر- طاهر بلا خلاف" (٨) .

  73. أبو بكر الحدادي العبادي (٨٠٠ هـ) حيث يقول: "السؤر على خمسة أنواع؛ سؤر طاهر بالاتفاق. . .، أما الطاهر؛ فسؤر الآدمي، وما يؤكل لحمه. . .، وكذا سؤر مأكول اللحم طاهر كلبنه، إلا الإبل الجلالة، وهي تأكل العذرة" (٩) .

  74. 1/5921/592

    الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "والحديث (١) دليل على أن لعاب ما يؤكل لحمه طاهر، قيل: وهو إجماع" (٢) ، وكلامه هنا عن اللعاب، وهو أصل السؤر، فما يقال في السؤر يقال في اللعاب من باب أولى.

  75. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن حزم (٣) .

  76. • مستند الإجماع:

  77. ١ - عمرو بن خارجة -رضي اللَّه عنه-، قال: "خطبنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمنى، وهو على راحلته، ولعابها يسيل على كتفي" (٤) .

  78. • وجه الدلالة: أن لعاب الراحلة كان يسيل على كتف عمرو، والنبي عليه الصلاة والسلام يخطب فوقه،

  79. ولو كان لعابها نجسًا لأخبره عليه الصلاة والسلام، وما دام أنه لم يخبره بذلك دل على الطهارة (٥) ، واللَّه تعالى أعلم.

  80. ٢ - البهائم المأكولة اللحم لحمها يؤكل وهو طاهر،

  81. وإذا كان كذلك؛ فسؤرها طاهر من باب أولى؛ لأن سؤره متولد من لحمه، ولحمه طاهر (٦) .

  82. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، وهذا باستثناء الجلالة، وهي غير داخلة في مسألتنا، نظرًا لأكلها النجاسة، واللَّه تعالى أعلم.

  83. طهارة لبن الآدمي]

  84. لبن الأدمية طاهر، وهو جزء من الآدمية، وقد حُكي الإجماع على ذلك.

  85. • من نقل الإجماع: الغزالي (٥٠٥ هـ) (٧) حيث نقل عنه النووي (٨) ، وابن قاسم (٩) حكايته الإجماع على طهارة لبن الآدمي.

  86. المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: "لبن الآدمي والحيوان المأكول طاهر، بلا

  87. 1/5931/593

    نزاع " (١) .

  88. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحسن، وإبراهيم (٢) ، والحنفية (٣) ، والمالكية (٤) .

  89. • مستند الإجماع: قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} .

  90. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى كرم بني آدم،

  91. ومن التكريم أنه طاهر في ذاته،

  92. ولا شك أن غذاءه طاهر، وإلا لأصبح الآدمي غير طاهر به، لأنه هو الذي ينبته، وكل آدمي نبت من اللبن الآدمي ولا بد، فدل ذلك على طهارة لبن الآدمي، واللَّه تعالى أعلم.

  93. • الخلاف في المسألة: خالف الأنماطي من الشافعية في المسألة (٥) ، وقال بنجاسة لبن الآدمية.

  94. وقال عنه النووي: "وهذا ليس بشيء، بل هو خطأ ظاهر " (٦) .

  95. ولم أجد من تابع على هذا القول، وهو كما قال النووي بأنه خطأ.

  96. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة،

  97. وأما مخالفة الأنماطي فهي خطأ أو شذوذ،

  98. ولا عبرة بمخالفته، واللَّه تعالى أعلم.

  99. طهارة لبن مأكول اللحم]

  100. لبن ما أكل لحمه من البهائم طاهر، وقد حكي الإجماع على ذلك.

  101. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "القسم الثاني: ما أكل لحمه، فالخارج منه ثلاثة أنواع: الثاني: طاهر، وهو الريق، والدمع، والعرق، واللبن، فهذا لا نعلم فيه خلافا " (٧) .

  102. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "الألبان أربعة أقسام: أحدها: لبن مأكول اللحم، كالإبل، والبقر، والغنم، والخيل، والظباء، وغيرها من الصيود وغيرها، وهذا طاهر بنص القرآن، والأحاديث الصحيحة، والإجماع" (٨) .

  103. 1/5941/594

    ويقول: "وأما اللبن، فطاهر من مأكول اللحم بالإجماع" (١) . ونقله عنه ابن قاسم (٢) .

  104. المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: "لبن الآدمي والحيوان المأكول طاهر، بلا نزاع" (٣) .

  105. زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث يقول: "لا (درّ) حيوانٍ مباحٍ أكلُه بالدال المهملة أي: لبنه لِمَنِّ اللَّه تعالى علينا به، بقوله: {نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ} الآية، وللإجماع" (٤) .

  106. قوله: (لا درّ حيوان) أي لا يشمل الكلام السابق، الذي ذكره في فصل بيان النجاسات وإزالتها، بل هو طاهر، كما هو ظاهر من السياق.

  107. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥) ؛ المالكية (٦) ، وابن حزم (٧) .

  108. • مستند الإجماع:

  109. ١ - قوله تعالى:

  110. {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦) } .

  111. ٢ - قوله تعالى:

  112. {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٢١) } .

  113. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نص على كون اللبن سائغًا للشاربين، وذكره تعالى على صيغة المدح، وذلك لا يكون إلا في طاهر، هذا فيما يخص الآية الأولى.

  114. أما الآية الثانية -وهذا الاستدلال ينطبق أيضًا على الأولى- فقد قال تعالى: {نُسْقِيكُمْ} ،

  115. ولا يسقينا اللَّه تعالى إلا طاهرًا حلالًا، وله الحمد والمنة (٨) .

  116. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  117. 1/5951/595

    طهارة بيض مأكول اللحم]

  118. البيض الذي يخرج من الحيوانات مأكولة اللحم، حكمه أنه طاهر.

  119. وهنا شرط وهو: أن يخرج من الأم، في حال الحياة، وإلا فلا بد أن يكون متصلبًا حتى يُحكم بطهارته (١) .

  120. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "البيض من مأكول اللحم طاهر بالإجماع" (٢) .

  121. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وابن حزم (٦) .

  122. • مستند الإجماع: أن البيض جزء من الحيوان المأكول اللحم، وهو طاهر بلا شك، والبيض ناتج عنه، فتكون طاهرة مباحة الأكل (٧) ، واللَّه تعالى أعلم.

  123. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في هذه المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  124. طهارة صوف مأكول اللحم ووبره]

  125. صوف الحيوان مأكول اللحم حلال اتخاذه، وهو طاهر بالإجماع.

  126. ولكن المسألة التي نقل فيها الإجماع فيها شرطان؛ هما:

  127. ١ - أن يكون من حيوان مأكول اللحم، كما هو ظاهر من العنوان.

  128. ٢ - أن يكون الجزُّ أثناء حياة هذا الحيوان (٨) .

  129. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الانتفاع بأشعارها، وأوبارها، وأصوافها؛ جائز إذا أخذ ذلك وهي حية" (٩) . ونقله عنه ابن

  130. 1/5961/596

    حجر (١) .

  131. إمام الحرمين الجويني (٤٥٨ هـ) حيث يقول: "وكان القياس نجاسته، كسائر أجزاء الحيوان المنفصلة في الحياة، ولكن أجمعت الأمة على طهارتها؛ لمسيس الحاجة إليها في ملابس الخلق، ومفارشهم" . نقله عنه النووي (٢) .

  132. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "ولإجماعهم على الصوف من الحي؛ أنه طاهر" (٣) .

  133. ويقول أيضًا: "وأجمع العلماء على أن جز الصوف عن الشاة، وهي حية حلال" (٤) .

  134. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الشعر، إذا قطع من الحي؛ أنه طاهر" (٥) .

  135. القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "وأيضًا؛ فإن الأصل كونها -شعر الميتة- طاهرة قبل الموت بإجماع" (٦) .

  136. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "إذا جُز شعر، أو صوف، أو وبر من مأكول اللحم؛ فهو طاهر بنص القرآن، وإجماع الأمة" (٧) .

  137. ويقول أيضًا: "الأصل أن ما انفصل من حي؛ فهو نجس، ويستثنى الشعر المجزوز من مأكول اللحم في الحياة، والصوف، والوبر، والريش؛ فكلها طاهرة بالإجماع" (٨) .

  138. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "فلما اتفق العلماء على أن الشعر والصوف، إذا جز من الحيوان، كان حلالًا طاهرًا؛ علم أنه ليس مثل اللحم" (٩) .

  139. ابن مفلح (٧٦٣ هـ) حيث يقول عن شعر الحيوان المأكول: "كجزه. .؛ إجماعًا" (١٠) .

  140. قال المرداوي معلقًا على ذلك: "أن ظاهر قوله بعد ذلك: (كجزه إجماعًا) ؛ أن

  141. 1/5971/597

    الإجماع عائد إلى شعر الحيوان الطاهر، الذي لا يؤكل، وليس الأمر كذلك، وإنما الإجماع عائد إلى شعر الحيوان المأكول " (١) .

  142. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول:

  143. "فإن الأصل كونها -شعر الميتة- طاهرة قبل الموت بإجماع " (٢) .

  144. ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول: "إلا شعر المأكول؛ فطاهر إجماعًا، وكذا الصوف والوبر والريش، سواء أنتف، أم جزّ، أم تناثر " (٣) .

  145. الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "إلا شعر أو صوف أو ريش أو وبر المأكول؛ فطاهر بالإجماع، ولو نتف منها، أو انتتف " (٤) .

  146. ونقل عنه هذه العبارة البجيرمي بنصها في "حاشيته على شرح الخطيب " (٥) .

  147. الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث يقول: "إلا شعر المأكول؛ فطاهر بالإجماع في المجزوز، . .، وصوفه ووبره وريشه مثله، سواء انتُتف منه أم انتَتف " (٦) .

  148. • مستند الإجماع: قوله تعالى:

  149. {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} .

  150. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى ذكرها في سياق النعم، التي يسديها للبشر، ووصفها تعالى بأنها {أَثَاثًا وَمَتَاعًا} ، ولم يكن يقل ذلك، لولا أنها غير مباحة الاستعمال، وطاهرة.

  151. يقول الإمام القرطبي: "أذن اللَّه تعالى بالانتفاع بصوف الغنم، ووبر الإبل، وشعر المعز، كما أذن في الأعظم، وهو ذبحها وأكل لحومها" (٧) .

  152. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  153. العضو المنفصل من الحيوان الحي نجس]

  154. إذا انفصل عضو من حيوان حي، فإنه يكون نجسًا كالميتة، وقد حكى النووي الإجماع على ذلك.

  155. 1/5981/598

    • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول بعد روايته لحديث أبي واقد الآتي في المستند: "والعمل على هذا عند أهل العلم" (١) . ونقله عنه النووي (٢) .

  156. الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول:

  157. "وإن كان المبان جزءًا فيه دم، كاليد والأذن والأنف ونحوها، فهو نجس بالإجماع" (٣) . ونقله ابن نجيم عنه (٤) ، وابن عابدين (٥) .

  158. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "العضو المنفصل من حيوان حي؛ كألية الشاة وسنام البعير وذنب البقرة والأذن واليد وغير ذلك نجسٌ بالإجماع" (٦) .

  159. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وأيضًا؛ فلو كان الشعر جزءًا من الحيوان، لما أبيح أخذه في حال الحياة، فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل عن قوم يجبون أسنمة الإبل وألياف الغنم؟ فقال: " ما أبين من البهيمة وهي حية فهو ميت " رواه أبو داود وغيره (٧) ، وهذا متفق عليه بين العلماء" (٨) .

  160. ونقله عنه ابن قاسم (٩) .

  161. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (١٠) .

  162. • مستند الإجماع: حديث أبي واقد الليثي -رضي اللَّه عنه-، قال: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة وهم يجبّون (١١) أسنمة الابل، ويقطعون أليات الغنم، فقال: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة" (١٢) .

  163. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وصف ما قطع من البهيمة وهي حية بأنه ميتة، وهذا

  164. 1/5991/599

    يدل على مسألتنا بالمطابقة (١) .

  165. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  166. طهارة المسلم حيًّا:

  167. المسلم إذا كان حيًّا، فإنه طاهر بإجماع العلماء.

  168. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "هذا الحديث (٢) أصل عظيم في طهارة المسلم حيًّا وميتًا، فأما الحي؛ فطاهر بإجماع المسلمين" (٣) .

  169. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وحديث الباب (٤) أصل في طهارة المسلم حيًّا وميتًا، أما الحي؛ فإجماع" (٥) .

  170. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والحنابلة (٨) ، وابن حزم (٩) .

  171. • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، قال: فانخنست منه فاغتسلت،

  172. ثم جئت؛ فقال: "أين كنت يا أبا هريرة؟ " قال: يا رسول اللَّه كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: "سبحان اللَّه، إن المؤمن لا ينجس" (١٠) .

  173. • وجه الدلالة: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن المؤمن لا ينجس" ،

  174. فإذًا هو طاهر بدليل الخطاب، واللَّه تعالى أعلم.

  175. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  176. طهارة بدن الجنب]

  177. إذا أجنب المسلم، فإن بدنه طاهر بالإجماع، حكاه عدد من أهل العلم.

  178. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) إذْ نقل عنه النووي حكايته للإجماع في